الجمعة، 14 أبريل 2017

مناهج البحث في العلوم الاجتماعية و الإنسانية

مناهج البحث في العلوم الاجتماعية و الإنسانية
       مدخل : تتنوع مناهج البحث في العلوم الاجتماعية و الإنسانية . فما مفهوم المنهج و ما خصائصه ؟ و كيف نشأت المناهج ( علم ) ؟ و ما هي أسس تصنيف المناهج ؟ و ما هي أهم المناهج المستعملة ؟
     مفهوم المنهج : - لغة : هو النظام و الترتيب و طريقة إنجاز عمل ما ( Methode  )
                                 - اصطلاحا : مجموعة قواعد نضعها للوصول إلى حقيقة ما في علم من العلوم أو هو طريقة يتبعها الباحث في دراسة مشكلة ما لكشف الحقيقة ، أو فن التنظيم الصحيح لسلسلة الأفكار و الإجراءات لكشف حقيقة نجهلها أو نبرهن عليها .
     الخصائص العامة للمناهج :
1      المناهج هي طريقة تفكير و عمل منظم يقوم على الملاحظة و الحقائق العلمية .
2      الموضوعية : أي البعد عن التحيز و الميول الشخصي .
3      الديناميكية و المرونة أي قابلية التعديل و التغيير نظرا لما يطرأ من جديد في العلوم .
4      التعميم : إمكانية تعميم نتائج البحوث و الاستفادة منها في دراسة ظواهر أخرى مشابهة .
5      القدرة على التنبؤ : أي أن المناهج قادرة على وضع تصور لما يمكن أن تكون عليه ظواهر مدروسة مستقبلا .
     نشأة و تطور علم المناهج :
      يصعب تحديد بدايات اهتمام الإنسان بمناهج التفكير فقد قدم أرسطو ( 384 – 322 ق م  ) الشق الصوري للمنطق الصوري ، ثم جاء العرب المسلمون و أخذوا بالتجربة و الملاحظة و طوروا علوم الطبيعة و الكيمياء و الصيدلة و الرياضيات و الفلك و التاريخ و الجغرافيا و علم الاجتماع و خاصة خلال النصف الثاني من القرن 8 م و النصف الثاني من القرن 11 م .ثم جاء فرانسيس بيكون ( 1561 – 1626 م ) و أعاد صياغة المنهج التجريبي الذي طوره العرب المسلمون و رفع لواء منهج جديدي يعتمد على الحواس و التجريب ، ثم ظهرت عدة أسماء لامعة من الفلاسفة و العلماء المحدثين طوروا علم المناهج مثل ديكارت صاحب منهج الشك ( 1586 – 1650 م ) و كانط ( 1724 – 1807 م ) و هيغل( 1770 – 1830 م )و كلود برنار( 1813 – 1878 م ) و دوركايم ( 1858 – 1917 م ) .
     تصنيف المناهج :
هناك عدة طرق و مناهج مستخدمة حسب موضوع البحث و خصائصه ، فالبحث في الرياضيات (الكم المجرد ) لا يمكن أن يكون بالملاحظة و التجربة ، و البحث في المادة الحية أو الميتة لا يمكن أن يدرس بالاستدلال النظري وحده ، و موضع الأخلاق يختلف في طريقة بحثه عن علم المنطق الاستدلالي ، و هكذا تتنوع المناهج من علم لآخر ، و لا يمكن وضع تصنيف موحد لمختلف العلوم ، و إنما هناك عدة تصنيفات منها :
1 – تصنيف ماركيز : صنف المناهج إلى 6 كما يلي : التاريخي ، التجريبي ،  الفلسفي ، دراسة الحالة الأنتروبولوجي ( تطور علم الإنسان عبر التاريخ )  ، دراسات مسحية .
2 – تصنيف ويتني : صنف المناهج إلى 7 : التاريخي ، التجريبي ، الوصفي ، الفلسفي ، التنبؤي ، الاجتماعي  الإبداعي .
3 – تصنيف غود و سكاتس : صنف المناهج إلى 5 : التاريخي ،  التجريبي ، الوصفي ،  دراسة الحالة ، دراسة النمو و التطور
الحل
        المنهج الوصفي
     تعريف
-       الوصف لغة : هو نقل صورة العالم الخارجي أو الداخلي بألفاظ و عبارات تقوم مقام اللون عند الرسام و النظم لدى الموسيقي .
-       الوصف علميا : هو ذكر خصائص ما هو كائن أو تفسير ظروف و علاقات قائمة بين وقائع أو ممارسات شائعة أو التعرف على معتقدات و اتجاهات عند أفراد أو جماعات ، و عليه فهو رصد حال أي شيء وصفا فيزيائيا أو بيان خصائص مادية أو معنوية للفرد أو الجماعات ، و قد يكون بالأرقام أو كيفيا أو يجمع بينهما .
     تعريف المنهج الوصفي
       منهج يصف الظواهر وصفا موضوعيا و دقيقا بصورة كمية أو كيفية بواسطة بيانات أو جمع معلومات عن المشكلة ثم تصنيفها و تحليلها .
نشا المنهج الوصفي في انجلترا و فرنسا التي اهتمت بالدراسات المسحية الاجتماعية و كذلك في الولايات المتحدة الأمريكية التي اهتمت بالدراسات الانتروبولوجية .
يقوم المنهج الوصفي على دراسة و تحليل الظاهرة و خصائصها ، أبعادها ، علاقاتها الداخلية بهدف وصف علمي دقيق ، كما يهتم بتحليل البيانات كميا ( خصائص الشيء ) و قياسها و تفسيرها كما يدرس حاضر الظواهر و ليس ماضيها .
     أهداف المنهج الوصفي :
-       جمع المعلومات الدقيقة عن الظاهرة
-       إجراء مقارنة مع ظواهر أخرى
و عموما فهم الحاضر لتوجيه المستقبل بوصف الحاضر وصفا دقيقا يساعد على التنبؤ للمستقبل و تجنب المفاجآت

     استخداماته و مجال تطبيقه
عموما يتلاءم المنهج الوصفي مع العلوم الاجتماعية و الإنسانية و يكثر استخدامه في المجالات العسكرية لأنه يزود الدارس بمعلومات حقيقية عن الوضع الراهن ، أما في المجال القانوني فيستخدم لتطوير المنظومة القانونية و دراسات المؤسسات العقابية و إجراء تحقيقات عن خفايا النزاعات القانونية و نمو السمات الإجرامية في المجتمع .
     مراحل البحث في المنهج الوصفي :
أ ) الاستكشاف و الصياغة :  يتم فيها استطلاع مجال محدد للبحث الاجتماعي و تحديد المفاهيم و الأولويات أو جمع المعلومات العامة عن المشكلة كاستشارة الأفراد ذوي الخبرة بالمشكلة و العودة على تراث العلوم الاجتماعية المتصلة بالمشكلة
ب ) التشخيص و الوصف المعمق : و فيه تحدد الخصائص و تجمع المعلومات بوصف دقيق لموضوع البحث .و عليه فالفرق بين الدراسة الاستطلاعية و الدراسة الوصفية المعمقة الأولى  يهتم فيها الباحث بدراسات سابقة حول المشكلة أما الثانية فتشخص الظاهرة مباشرة .
     خطوات المنهج الوصفي ( الخطوات العملية )  :
لا يختلف المنهج الوصفي في تطبيقه عن المناهج العلمية عامة فهو يبدأ بالمشكلة ( تحديدها ) و ينتهي بكتابة تقرير عنها وفق الخطوات التالية :
1      – تحديد المشكلة و صياغتها
2      – وضع فرضيات توضح أسس بنائها
3      -  اختبار العينة
4      -  جمع بيانات و معلومات بطريقة منظمة و دقيقة .
5      -  استخلاص النتائج و تنظيمها و تصنيفها
6      - تحليل النتائج و تفسيرها و استخلاص التعميمات
7      -  كتابة تقرير بحث حول المشكلة
     أساليب المنهج الوصفي :
يستخدم الباحث في المنهج الوصفي أساليب مختلفة مثل الدراسات المسحية ، دراسة الحالة ، تحليل المحتوى ، دراسة النمو و التطور .. الخ
أ ) أسلوب المسح : يتمثل في جمع البيانات و المعلومات عن عدد كبير من الأفراد ، على نطاق جغرافي كبير أو صغير ، و يكون شاملا ، أو بطريقة العينات للحصول على نتائج دقيقة ، و تصنف الدراسات المسحية إلى مسوح تعليمية ( التعليم ) و اجتماعية ، مسوح للرأي العام ، ..
ب ) دراسة الرأي العام   : تشكل الدراسات حول الرأي العام جانبا هاما من الدراسات القائمة على مناهج البحث العلمي ثم تطورت دراسات الرأي العام حتى أصبحت مؤشرا أساسيا لفهم أي ظاهرة
ج ) البحث السكاني ( الديمغرافي ) : و هو دراسات وصفية للسكان لفهم طبيعة وخصائص أي مجتمع تعتمد الإحصاء ، جمع العينات ، ... و تكشف عن متغيرات ديموغرافية للسكان ( العدد ، نسبة النمو ، التوزيع ، النشاطات ، الأجناس ، الأعمار ، ... ) مما يوفر مادة أولية و معطيات أساسية لأي سياسة اجتماعية
و عموما فإن المنهج الوصفي من أكثر المناهج ملاءمة للدراسات الاجتماعية لأنه يصف و يحلل الظواهر الاجتماعية من خلال بيانات يجمعها بأساليب تقنية منهجية .
-       حوصلة المنهج الوصفي :
المنهج الوصفي من أكر المناهج ملائمة للدراسات و الأبحاث الاجتماعية لأنه يصف و يشخص و يحلل الظواهر المدروسة وصف موضوعيا دقيقا من خلال البيانات و المعلومات التي يجمعها بالأساليب و التقنيات المنهجية .


        المنهج التاريخي
     لفظ التاريخ :
التأريخ : التعريف بالوقت
التاريخ Histoire  :كلمة يونانية تعني الرؤية أو النظر ، فالمؤرخ شاهد على الوقائع ، و قد عرف هيدوروت ( القرن 5 ق .م )التاريخ  بـ عرض للاستقصاء و المعرفة .
ثم جاء العرب و المسلمون و ركزوا على سرد الوقائع و الأخبار مثلا كتابات ابن الأثير ( الكامل في التاريخ )   ( ت 1332 م ) و السماوي ( المتوفي  1503 م ) و السيوطي ( ت 1505 م ) ثم جاء من بعدهم من أكمل التعريف العلمي للتاريخ المعتمد على النظرة العلمية .
     مدى علمية التاريخ :
منذ نهاية القرن 19 م ظهر نقاش حول علمية التاريخ خاصة بعد صدور كتاب ( المدخل للدراسات التاريخية ) للكاتبين لوم بلوا ، سيبوس نهاية 1898 في فرنسا  .
فهناك رأي ينكر علمية التاريخ لأن مادته غير ثابتة و غير قابلة للتجريب ، بينما هناك رأي يؤكد صفة العلمية للتاريخ اعتمادا على خصائص المادة التاريخية و طرق البحث فيها و التزام المنهج التاريخي و هذا ما صرح به الأستاذ جون باجنل بيوري بقوله (( التاريخ علم  ليس أكثر أو أقل )) History is science no more no less 
و عليه فإن علم التاريخ هو وصف الأحداث التاريخية بطريقة موضوعية في سياق زمني و مكاني باستخدام طريقة استقرائية يغلب عليها الطابع النقدي و التحليلي و الكشف عن العلاقات السببية للأحداث الماضية ، و قد اشتهر علماء كثيرون و طوروا علم التاريخ بمنهجية علمية من أمثال المؤرخين الألمان و الفرنسيين أشهرهم بيرنهايم ( كتابه حول منهجية البحث التاريخي 1894 )، فوستال دوكلارج (المدينة العتيقة 1830 – 1889 ) إضافة إلى رواد عرب مثل أسد رستم ( مصطلح التاريخ بيروت 1931 ) ، حسن عثمان ( منهج البحث التاريخي القاهرة 1943 )


     مفهوم الدراسات التاريخية :
تهتم بماضي مختلف الفروع العلمية لأن الباحث في أي مجال علمي مضطر إلى الدراسة التاريخية في تخصصه لأن لكل علم تاريخ ، و ذلك بتتبع الظاهرة المدروسة سابقا و ها ما أشار إليه ريكمان بقوله : إن المنهج التاريخي يعتمد أساسا على فهم التغيرات و المظاهر المختلفة للظاهرة من خلال النظر غليها في سياقها التاريخي .
     المنهج التاريخي :
-       تعريفه : هو قواعد و إجراءات يتبعها الباحث في جمع المادة التاريخية و دراستها و نقدها و تحليلها و استخلاص النتائج منها لفهم الحاضر و التنبؤ بالمستقبل
أهميته :
-       دراسة التاريخ العام للأمم و الخاص للأشخاص .
-       فهم الجوانب الايجابية و السلبية لحياة الناس لاستخلاص العبر .
-       اتساع مجالات استخدام المنهج التاريخي إذ يستخدم في مختلف العلوم و ليس في مجال التاريخ فقط
مآخذه  : رغم أهمية المنهج التاريخي إلا أن مصادره ليست موضوعية خاصة الأفراد الذين تضعف ذاكرتهم أو يميلون إلى التحيز أو المبالغة مما يصعب تطبيق المنهج التاريخي و رغم ذلك يبقى المنهج التاريخي قائما بأسلوب دقيق و منهجي و ضروري .
     المصادر التاريخية :
يستند المنهج التاريخي إلى عدة مصادر تختلف و تتنوع بطبيعة المادة التاريخية ، فهناك مصادر مادية و أخرى مكتوبة و ثالثة مصورة و رابعة شفوية .
أ ) المصادر المادية : مثل أنواع الفنون و العمارة و الزخرفة و المنحوتات ، المباني التذكارية ( الظاهرة أو المغمورة ) ، تعتبر هذه الشواهد كاشفة وصادقة عن النشاط الإنساني دون تحريف او تغيير ما عدا الظروف الطبيعية .
ب ) الوثائق المكتوبة : تتعدد بطرق تصنيفها من حيث النوع و القيمة
-       من حيث النوع : تنقسم إلى وثائق شخصية ( السير الذاتية ) ، المراسلات و الخطابات .. الخ
و وثائق رسمية ( المعاهدات ، العقود ، سجلات المحاكم ، ... ) تتضمنها دور المحفوظات و الأرشيف
-       من حيث القيمة : تصنف الوثائق إلى وثائق مكتوبة أولية تتضمنها دور الرشيف و أغلبها تقارير سرية ، معاهدات ، سجلات ، .. الخ  ، و أخرى ذات قيمة ثانوية و هي عبارة عن كتابات تاريخية منقولة تتضمنها المكتبات العامة ، و نتعامل معها بحذر .
ج ) الوثائق المصورة : تشمل الفنون ، الرسوم ، الصور ، الأشرطة السمعية البصرية ، الخرائط و غيرها .
د ) المصادر الشفوية : أقوال تؤخذ من شهود عيان ممن عايشوا الحدث أو حكم و أمثال و أغاني و أشعار .. تعتمد على الذاكرة و تخضع للتمحيص و النقد .
     خطوات المنهج التاريخي ( الخطوات العملية ) :
o      اختيار  الموضوع :
     و هي الخطوة الأولى و الهامة و تخضع لعدة معايير تتعلق بالموضوع و الباحث .و عند اختيار الموضوع لا بد من اعتماد المعايير التالية :
1      تحديد الإشكالية بطرح أسئلة فرعية أساسية تشمل الإطار الرماني و المكاني و النوعي للموضوع
2      وفرة الخبرة العلمية للباحث .
3      الابتعاد عن القضايا المتخصصة جدا خاصة بالنسبة للباحث المبتدئ .
4      التأكد من عدم معالجة الموضوع الدروس سابقا
5      وفرة الجاذبية و الجدية في الموضوع .
6      الاستعداد النفسي لإنجاز العمل للباحث
7      امتلاك الباحث لمؤهلات شخصية ( هدوء الأعصاب قوة الملاحظة ، الإبداع ، الشجاعة .. ) فضلا عن مؤهلات علمية و لغوية
       – ضبط خطة الموضوع :
بعد اختيار الموضوع يضع الباحث تصميما أو ليا قابلا للتغيير حسب المادة الموفرة و تتضمن خطة العمل : مقدمة + متن عرض  + خاتمة  ( كتاب مناهج البحث العلمي لـ : عمار بوحوش )
أ ) المقدمة : تتضمن الإحاطة بالموضوع العام المعالج مع ضبط إطاره الزماني و المكاني و موقعه من تاريخه العام و المحلي إضافة إلى دواعي الاختيار و المشاكل المعترضة و النتائج المأمول الوصول إليها مع الإشارة للإشكالية و المنهج المتبع و كل ذلك في حدود 10 صفحات .
ب ) المتن ( العرض ) : يتضمن أقسام و فصول متسلسلة مرتبة زمنيا و نوعيا و كميا ، تتفرع إلى جزئيات أو أحداث أو أفكار رئيسية و ذلك حسب النقاط التالية :
-       كل فصل يبدأ بتمهيد يوضح الواقع التاريخي بالتحليل و المناقشة و عرض الأدلة و الشواهد التي تسبق تسجيل الحقائق في كل فصل .
-       تحديد المسائل الرئيسية في الفصول و عرض المشكلات الجزئية في الفقرات المؤلفة لكل فصل .
-       إخضاع السياق التاريخي للبحث لأسس منطقية و أفكار مترابطة
-       وضع أسئلة استفسارية ( استفهامية ) لكل نقطة في الفصل .
ج ) الخاتمة : خلاصة أفكار الموضوع و ما توصل إليه الباحث من أفكار و استنتاجات و تساؤلات لقضايا لم يتوصل فيها الباحث إلى جواب مقنع
1      – التعرف على المصادر :
يتعرف الباحث على المادة البحثية بالرجوع إلى المراجع العامة مثل : دوائر المعارف ، قوام المراجع ( البيبلوغرافيا ) ، المدونات العامة ، الدوريات العلمية و الكتب العامة و الدراسات الحديثة
-       نماذج الموسوعات المساعدة : مثل الموسوعة الفرنسية الكبرى ، الموسوعة الإسلامية ، الموسوعة البريطانية ..
-       فهارس الكتب و المؤلفين منها : فهرست ابن النديم ( 1046 ) ، كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون لحاجي خليفة ، كتاب جلبي ( 1656 ) ، هدية العارفين بأسماء المؤلفين و آثار المصنفين ( إسماعيل بغدادي 1920 ) معجم المؤلفين ( عمر الحال ) ، الأعلام ( خير الدين الزركلي )
2      – نقد المصادر :
يتوجب على الباحث نقد الوثيقة التاريخية لأن الأصل في التاريخ الاتهام و عليه يكون النقد ظاهريا و باطنيا
أ ) النقد الظاهري ( الخارجي ) ينقد الباحث ظاهر الوثيقة بإثبات صحة الأصل و السلامة من التزييف و ينقسم إلى قسمين :
نقد تصحيحي للوثيقة و نقد يبحث عما أدخل على الوثيقة من إضافات .
-       نقد التصحيح : يهدف لإثبات صحة الأصل و يشمل المصدر المكتوب و الرواية الشفوية
أ - المصدر المكتوب : قد يجد الباحث عدة وثائق بعدة احتمالات
أ1 – وجود وثيقة أصلية : يقوم الباحث بإثبات صحتها بفحص الورق ، الخط ، الحبر ، الأختام ، طبيعة المفردات .
 أ2 – فقدان الأصل و وجود نسخة لها أخطاء: يتوجب على الباحث تصحيحها
( إكمال الجمل الناقصة و الحروف الساقطة و النقاط الناقصة ) .
أ3 – وجود نسخ عديدة لأصل ضاع : و هنا يجب المقارنة
ب ) الرواية الشفوية :  يواجه الباحث مشكل تعدد الروايات حسب الحالات التالية :
ب1 – روايات متعددة لحدث واحد : تستوجب التحليل و المقابلة و عرضها بنصها دون ترجيح .
ب2 – روايات متعددة احدث واحد : تتطلب الشواهد و الأدلة .
ب3 – روايات متفقة و وجود رواية واحدة مخالفة للحدث : لا يجوز الترجيح بالأغلبية فقد يكون الواحد صحيح بل يرجع الباحث إلى تحليل مصدر الروايات و إذا رجح إحداها فلا يعتبرها رأيا نهائيا
ب4 – روايات متفقة : على الباحث أن يعتمد التواتر كدليل على صحة الحدث .
ج ) النقد الباطني ( المحتوى ) :
هدفه حصول الباحث على معلومات صحيحة من الوثيقة و ينقسم :
ج 1 ـ النقد الباطني الايجابي : هو إدراك المدلول الحقيقي للنص و تحديد معانية الخفية من خلال شرح المصطلحات ، المفردات حسب الزمان و المكان ، و مستوى الثقافة و معرف أصل ، أي تحليل شامل للعملية اللغوية و التاريخية و الجغرافية لألفاظ الوثيقة ، مما يستوجب الاستعانة بعلوم اللغة ، المعاجم ، الأسماء .. الخ
ج 2 ـ النقد الباطني السلبي : معرفة ظروف كتابة النص من طرف الكاتب و مدى صحتها و مدى صدقه و الخلاصة بطرح الأسئلة التالية : هل كان يريد الكاتب منفعة مادية أم علمية عندما يقدم معلومات خاطئة ، هل انساق وراء غرور فردي أو جماعي بغية التمجيد و الفخر ؟ هل كان في موقف أرغمه الكذب ؟ و باختصار ما علاقة المؤلف بالحدث ؟
و هذا يستوجب على الباحث التعرف على عصر و بيئة و معارف لكاتب .
و الخلاصة هي أن النقد الظاهري و الباطني يؤكد صحة الوثيقة شكلا و مضمونا و لذلك قال أسد رستم في كتابه مصطلح التاريخ : إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ معها .
الصياغة :
بعد العمليات السابقة يشرع الباحث في تحليل المادة التاريخية و ترتيبها و إعادة إنشائها .




        المنهج التجريبي :
مقدمة : هو منهج يفسر الوقائع الخارجة عن العقل أو النفس بالتجربة ، دون الاعتماد على قواعد المنطق الصورية ، و يقوم على نوعين من المتغيرات
-       المتغير المستقل : و هو العامل المؤثر في الظاهرة ( العامل التجريبي )
-       المتغير التابع : و هو الفعل الناتج أو نوع السلوك الناتج عن تأثير العامل المستقل في الظاهرة
و هذان المتغيران أساسيان في المنهج التجريبي
     خطوات المنهج التجريبي في العلوم الطبيعية
1 ـ الملاحظة :  يعتمد على الحواس الموجهة للظاهرة لكشف خصائصها
2 – الفرضية : تفسير مؤقت محتمل للظاهرة
3 ـ التجربة : توفير شروط اصطناعية كفيلة بإحداث الظاهرة
     إذا كانت الخطوات السابقة تهم العلوم التجريبية فإن العلوم الاجتماعية  تعتمد الخطوات التالية :
1 ـ الشعور بالمشكلة
2 ـ مراجعة الدراسات السابقة حول الظاهرة
3 ـ تحديد معالم المشكلة
4 ـ صياغة فرضيات
5 ـ وضع تصميم منهجي حسب متغيرات الموضوع و أدوات التجربة كاختبار عينة البحث أو تصنيف المبحوثين إلى مجموعة أو مجموعات
6 ـ إجراء التجربة وقياس نتائجها
7 ـ كتابة تقرير حول النتائج النهائية
ـ طريقة التجريب في طريقة المجموعة الواحدة : تهدف إلى اختبار مدى تأثير المتغير المستقل لحث المتغير التابع ، فمثلا نجري اختبار على مجموعة طلبة للتأكد من مدى نجاعة تطبيق برنامج اللغة العربية مثلا
ـ طريقة المجموعتين المتكافئتين : نقسم الطلبة إلى مجوعتين لاختبار صحة برنامج ما فنخضع المجموعة الأولى لاختبار في البرنامج الجديد و الثانية لاختبار في برنامج قديم فإذا كانت نتائج المجموعة الأولى أحسن من الثانية  نتأكد بجدوى البرنامج الجديد .
     شروط التجربة الجيدة :
1 ـ دقة الفرضيات في ذهن الباحث
2 ـ التطبيق الدقيق للتجارب
3 ـ الملاحظة الدقيقة و الموضوعية
4 ـ تكرار التجربة بما يسمح بتعميم الظواهر 
عند تعذر التجربة يلجأ الباحث للإحصائيات و البيانات
     تطبيقات و استخدامات المنهج التجريبي
أولا : مع علم النفس :
اعتمد علم النفس على الملاحظة و القياس في دراسة سلوك الإنسان و توصل إلى عدة نتائج و قوانين مثل قانون  فيبر ( العلاقة بين المثير و الاستجابة ) ، أو قانون عالم الاجتماع الأمريكي وست وورد القائل : إن الإفراد يبحثون عن الكسب دون مجهود إضافة إلى تجربة التنويم المغناطيسي و تأثيره في مرضى الهستيريا
ثانيا مع علم الاجتماع :
استخدم علماء الاجتماع المنهج التجريبي في البحوث الميدانية مثل علم الاجتماع السياسي ، علم اجتماع الديمغرافيا ، علم الاجتماع الصناعي .
مصطلحين هامين هما :
ـ المتغير المستقل : العامل الخارجي للظاهرة .
ـ المتغير الثابت : النتيجة للمتغير
ثالثا : في الدراسات القانونية :
أجريت دراسات عن الجريمة و علاقتها بالذكاء و البيئة ، العلاقة بين القانون و الحياة الاجتماعية ، ... الخ
تقييم عام للمنهج التجريبي :  أ ) إيجابياته :
-       دقة النتائج
-       إمكانية تكرار التجربة
                                 ب ) سلبياته :
-       صعوبة التأكد من موضوعية أطراف التجربة خاصة في العلوم الاجتماعية
-       صعوبة إخضاع جميع الظواهر الاجتماعية للتجربة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق