الأربعاء، 12 أبريل 2017

اتجاهات فنون ما بعد الحداثة

 
أهم الاتجاهات الفنية لما بعد الحداثة
التعبيرية التجريدية:وسميت كذلك (بالتجريد الغنائي) أو(الآلية) متأثرة (فرويد) و(اندريه ماسون) لتجنبها المراقبة العقلانية أو (البقعية) إشارة إلى شكل البقع التي تظهر على سطح اللوحة أو كما أطلق عليها في أمريكا (الرسم الفعلاني أو الرسم التحركي) ولكن التعبير الاكثر شمولاً وانتشاراً والذي يجمع بين مختلف هذه الظواهر هو (اللاشكلي).
وقد أخذت التعبيرية التجريدية من(الدادائية) الحرية الذاتية ممتزجة بالفعل الخارجي والذي تشكل فيه العمل الفني امتداداً لجسد وفكر الفنان, وأخذ من التكعيبية (الكولاج) واستخدامها المواد الهامشية المبتذلة وكذلك استخدامها للعفوية والمصادفة والحركة التلقائية من (كاندنسكي) وتوظيفها للاوعي من السيريالية , لكون هذا الفن لايرتبط بشكل أو اشارة بقدر ما يرتبط باللون والطريقة المتبعة في استخدام هذا اللون المعبر عن الانفعالات المباشرة , وهذا ما سيقةد الى تمثيلات شبيهة بالاشارات والاشكال دون ان تربط بأي شكل , فالفنان هنا يتخلى عن التصاميم والدراسات المعدة سلفاً , ولا يهتم سوى بما يولد اثناء العمل , استناداً الى المادة وطريقة استخدامها واختياره لها .
إذ يقول الفنان الأمريكي (بولوك): "عندما كون منهمكاً في عملي التصويري , لا داعي ما أفعله , لكن فقط بعد فترة من الاطلاع أرى ما صرت اليه وانني لا افشل إلا عندما افقد صلتي باللوحة , وإلا فالتناسق مكتمل والتبادلات مريحة , اللوحة تأتي جيدة" (امهز، 1981, ص203-204) .
ومن أشهر رواد هذا الاتجاه (جاكسون بولوك) و(بارتيت تيومان) و(كنيثنولاند) و (فرانك ستيلا).
فتميزت التعبيرية التجريدية بميزات خاصة تتعلق بالفنان ذاته , إذ أصبح كل فنان يمتلك أسلوبه الخاص في التعبير الشكلي الذي ينطلق من ذاتيته الخاصة ومصدرها هو اللاوعي في تفاعله مع التحويلات والتغيرات التي طرأت على العصر, بعد خروجه محطماً ومفككاً من نواتج وماسي الحرب فاقداً لأسس عقلانيته , فيلجأ الفنان لتجاوز الواقع ومنطقه اللاواقع ليكون واقعاً فعلياً محملاً بالقلق والعدمية والبدائية والاغتراب ضمن أسلوب فرداني.
الفن الشعبي (Pop Art)
كان هناك تبايناً واضحاً في المفهوم الفني (للبوب أرت) في أوربا وأمريكا نظراً لتباين الظروف الاجتماعية والشروط الذهنية, إذ عبر عنا الأوربيون من خلال موقفهم النقدي الأكثر وضوحاً , والأكثر عمقاً, إزاء المجتمع المدني , الصناعي , المجتمع الاستهلاكي أسير هذا الواقع المصطنع والجاهز . أما في أمريكا فقد ارتبط هذا المفهوم بطبيعة البنية الاجتماعية للعالم , والتي هي احد مظاهر (الحالة الذهنية للرواد) بل (احد ثوابت التعبير الفني الأمريكي ) (امهز, 1981, ص261-262), (فالبوب أرت) يلتقي في كثير من مظاهره العامة مع التصوير الساذج الأمريكي .
اكتسبت البنية والحدث أهمية خاصة وجديدة مع فن (البوب) وذلك لعدة أسباب منها: إن (البوب) اقتصر على المعطى أي فيزيقية وأدائية والة فقط , مما دفع الفنانين إلى التجريب مع ما هو مستنسخ عن الحقيقة حرفياً , أي نحو بناء تمثيل حداثي للإنسان حيث ترجح كفة الفعل المرسوم على تحليل الفعل والانكشاف الفوري للواقع على وصف الواقع , وانه التأكيد على غياب العلاقة والمعنى وإبراز (دادائية) الممارسة وجعلها الغاية من العملية الفنية بغض النظر عن أسلوب وأدوات التنفيذ , حيث استغل فنانوا (البوب) الرغبة في الاستهلاك ضمن ظواهر الثقافة المعاصرة (سميث, 1995, ص147-148) .
وبما ان احد وجوه الاغتراب هو غربة الإنسان عن ذاته ومجتمعه ونظراته نجد مثلاً في تصوير (مارلين مونرو) لم يعد التصوير معبر عن المرأة المعروفة المشهورة , بل أصبحت وجه عادي يمكن التلاعب به بأية صورة , أي ان إمكانية ان يظهر الإنسان باي صورة هو اغتراب حيث يفقد الإنسان هويته ويصبح ذرة في بحر.
اشهر روادها (اندي وارهول) و (جاسبر جونز) و (روبرت روشنبرغ) و (ديفيد هوكز) , حيث داب هولاء الفنانين في محاولة منهم لازالة القدسية (سقوط المقدس) والتعالي عن الفن والعمل الفني تمهيداً لجعله غرضاً مثل أي اداة اخرى , تابعاً لمنطق استهلاكي(اغتراب), حيث خرج العمل الفني من عزلته باعتباره غرضاً فريداً ومع تقنيات الاستنساخ الالي والصناعي حلت الجماهير الشعبية محل المالك المتوحد للاعمال الفنية.
الفن البصري(Op Art):
ويسمى احياناً بالفن الحركي او الفن السبراني او البنى المبرمجة والمنطلق الاساسي لهذه التيارات يكمن في محاولة الفنان لاستثمار معطيات الاحساس البصرية والأثر الذي يتركه المشهد المصور في عين المشاهد, ويتقصى الايهامات البصرية المضللة للعين , وهو الاتجاه الذي نتج كما يقول (بوبير) :"عن مسألة العلاقات الجدلية بين رؤية موضوعية ورؤية ذاتية , وبين ظواهر فسيولوجية وأخرى نفسانية (اغتراب) وإدخال هذا الجدل العملي في المجال الفني " (امهز, 1981, ص240).
كما أن الفن البصري يمثل مرحلة متطورة من الاهتمامات اللونية وما تثيره من ايهامات بصرية قد تجد جذورها في عديد من التيارات الفنية التي وافقت التطور العام في مجال الرسم والتصوير ونتلمسها بوضوح أكبر عند الانطباعيين والفنانين الذين لهم اهتمامات خاصة بالتفاعل اللوني  (مجلة الحياة التشكيلية, 1981, ص87).
إذ حاول الفن ايهام المتلقي بانطباع حركي على سطح الصورة عن طريق ايهام البصر بوجود حركة من خلال تنظيم اجزاء الشكل بطريقة معينة لونياً وخطياً , فبنية التشكيل هنا اعتمدت التجريد والإثارة والجذب والتعويل على التأثيرات المرتبة التي تشكلها الخطوط والالوان في تجمع (جشطالتي) يدرك كلياً والبحث عن علاقة ثابتة تربط بين الصورة والحركة وعنصر الزمن .
والفن البصري هو شكل هندسي ذو حافات حادة بمعنى أن الاشكال المستخدمة محدودة تحديداً دقيقاً بخافات حادة والاشكال ذاتها تنزع الى ان تكون ذات طبيعة هندسية وتجريدية  (ريد, 1988, ص22).
ومن أشهر فناني هذا الاتجاه (جوزيف البيرز) و (بريجيت رايلي) و(ماكس بل) و(ريجارد جي) و (فكتور فازاريلي).
فترى الباحثة أن تعدد التقنيات المستخدمة واختلاف الآليات المتبعة في تصميم العمل الفني الحركي , جاء نتيجة الرغبة في مواكبة التطور العام وما افقه من تحول في مفاهيم الانسان وعلاقته بالعالم ومفهومه للكون والسرعة والزمن, وهو ما قاد الفنانين الى الاغتراب وكسر الرؤية التقليدية للفن والبحث عن الجديد الذي يحمل روح العصر المتميز بالحركة والسرعة.
الفلوكسس:وهي حركة تشكل امتداداً للحدوثية الامريكية تضم عدداً كبيراً من الفنانين جمعهم مهرجان (فلوكسس) وهي حركة تشبه الدادائية تطمح الى التحرر من مختلف انواع الكبت الجسدي والعقلي والسياسي, وتحث على الفوضى وترفض الحواجز المصطنعة بين مختلف الفنون(امهز, 1981, ص294).
ومن أشهر الذين مهدوا لهذه الحركة هم (واين كلاين) و (بيير مانزوني) وكان (كلاين) قد ابتكر لوناً قياسياً له وحدة يدعى بالأزرق العالمي لكلاين , ففي نضره إن كل شيء تحت اليد نستطيع الرسم من خلاله حتى بواسطة قطرات المطر أو بفعل النار على القماش فنراه تبنى طرائق غير تقليدية لانجاز إعماله الفنية.
ففعاليته المشهورة التي نفذها إمام جمهور كبير وبصحبة مجموعة من الموسيقيين وبتوجيه منه نرى فتيات عاريات ملطخات بصبغة زرقاء يلقينا نفسهن على قماشه موضوعه أرضا (سميث, 1995, ص183) .
وكذلك في أعمال(ستيوراتبراسيلي) ومن فعالية أن سجن نفسه في غرفة قذرة مطلية بطلاء رمادي أو غمر نفسه في حمام مملوء باللحم النتن لعدد من الساعات يومياً فكانت إعماله تمتلك إفراط في النغمات السياسية , فضلاً عن النقد الاجتماعي, أنها نوع من الاغتراب السيكولوجي والاجتماعي في فن ما بعد الحداثة ويصبح الاغتراب هنا تعبيراً عن بؤس الإنسان في تفاقم النمو الرأسمالي وطغيان مصالح الرأسمالية الاحتكارية.
فن الحد الأدنى:نشأ في أمريكا عام 1965 وأطلق هذا المصطلح من قبل الفيلسوف (ريجاردوولهم) ليصف نوعاً فنياً جديدا من فن القرن العشرين , وتقول (بارباره ريس) ناقدة فنية ان النوعية العامة المميزة لفن الحد الادنى يمكن تحديدها في عمل النحاتين الامريكان , حيث تميزت اعمالهم بالتجريد الكامل والنظام والبساطة والوضوح واتقان عالي وضد الخيال , أي ان العمل الفني يستمد معانيه مما يمثله (توفيق, 1992, ص185), أو كما فعلت الفنانة (جوهانس)بأن قسمت لوحتها الكبيرة الى قسمين باتجاه الطول بواسطة خط اسود عريض , كما اكتفى(جوباير) بأن وضع اطراف لوحته ذات المساحة الرمادية الفاتحة بإطار ذي لون قاتم (امهز, 1981, ص297).
الفن المفاهيمي (الذهنوي):ظهر هذا الفن في الستينات والسبعينات وتم التاكيد فيه على الذهنية الخالصة أي ان الصورة الفنية تستمد من عناصر ذهنية او نفسية دون الاعتماد على مادة فيزيقية,فالفنالمفاهيمي هو فن انساق فكرية متضمنة في أي وسيلة يراها الفنان ملائمة , ففي لوحة (جوزيف كوسوف) (كرسي واحد وثلاث كراسي – 1965) خير مثال لذلك , إذ انها تتألف من كرسي خشبي وصورة كرسي وصورة فوتوغرافية مكبرة لما تعنيه كلمة كرسي لغوياً , وهنا سعى الفنان الى اكتشاف الفكرة في ذهن المتلقي وما تثيره اللوحة من تساؤلات ذهنية من خلال التعرف على هوية الشيء في الشيء ذاته ؟ أو فيما يمثله ؟ أو في الوصف اللفظي له ؟ أو من خلال ذلك كله ؟ (سميث, 1995, ص232).
وهنا يتجسد الاغتراب من خلال (ضياع الحقيقة) حيث ان صورة ثلاثة كراسي اراد الفنان فيها طرح فكرة اين الحقيقة ؟ فاذا لم يكن الكرسي المادي حقيقي ولا صورة الكرسي ولا اسم الكرسي , ففكرة الكرسي تتشظى الى ثلاثة أفكار دون تحديد المعنى الصحيح فيتضح المعنى على احتمالات متعددة يكون للملتقي حرية تحديد معناه.
والفن المفاهيمي هو مدلول او معادلة لمادة مدونة معقدة او رسالة غامضة من الفنان الى جمهور في ذهول وهي تشير الى التبدل الكلي في العلاقات التقليدية في العمل الفني بين الفكرة والتعبير, اذ تصبح الفكرة الهدف الفعلي بدلاً من العمل الفني نفسه.
وينطوي تحت لواء الفن المفاهيمي او الفكري مجموعة من الاتجاهات ذات العلاقات التي تعرف ب(فن الجسد) و (فن الارض):
أ.  فن الجسد:أو ما يسمى ب(فن السلوك) اعتمد الجسد كمادة أساسية للعمل الفني , إذ يتخطى جميع المقاييس والمفاهيم الفنية حيث يقوم فن الجسد بعمل تحريضي ويحرك الجمهور بعنف , إذ يتخلى فيه الفنان عن كل المقاييس الجمالية والأخلاقية فالعمل الفني المتمثل بحركات تشبه بعض الممارسات الطقسية البدائية أو ما يجري في الحفلات الدينية , يقتصر على الحياة نفسها التي تحولت إلى (عمل فني)  وأصبح الفن هو الحياة عن طريق إلغاء المسافة الفاصلة بين الواقع وترجمته الفنية (امهز, 1981, ص306), فالجسد هنا أصبح مجرد سلعة استهلاكية وكمعادل موضوعي للإحساس بالقهر والاغتراب الحضاري .
ب. فن الأرض:تعود بداياته إلى السبعينات وفانوا الأرض نبذوا التعقيدات المتعلقة بالأستوديو وقاعات العروض واتجهوا مباشرة نحو الطبيعة وجعلوها قاعدة لإعمالهم الفنية ونقشوا تصاميمهم على سطح الأرض ... إذ لجا (ريتشارد لونغ) إلى الأرض بجعلها قاعدة لإعماله التحتية بواسطة دوائر كبيرة أو جدران طويلة أو (روبرت سميتسون) الذي أتخذ من الإشكال الحلزونية والتي صنعت في مختلف الحالات من الحجارة الطبيعية في وسط طبيعي وتبقى على صلة معه وتعبر في آن واحد عن النظام والفوضى والصدفة والضرورة كظواهر مستمدة من الطبيعة نفسها  (امهز, 1981, ص304).
فمعظم أمثلة فن الأرض هي أفكار بصرية وشكلية للبيئة والطبيعة تشابه ما يقوم به الفنانون الذهنيون خاصة في أعمالهم كـ(فن المستحيل) أرض مليئة بالملح, قاعدة مليئة بالأوساخ , صناديق مليئة بالأحجار وقد تقترن أعمالهم ببعض الممارسات الفنية والفوضوية المدجنة .
الفن الكرافيتي:يعد الفن الكرافيتي من الفنون الحديثة التي ظهرت في الثمانينات من القرن الماضي نتيجة ظروف اقتصادية وسياسية معينة حدثت في مدينة نيويورك الأمريكية كانعكاس لوضع اجتماعي بائس لفئة معينة من الناس تعاني من الكبت والفقر والحرمان , حيث أرادت هذه الطبقة لفت ألأنظار إلى واقعهم المأساوي وحالتهم الاقتصادية وكنوع من الاحتجاج على كل القواعد والأنظمة والأعراف  الاجتماعية , وعندما بدئت السلطة إلى تفاقم هذه الرسوم وانتشارها  قامت بقمعها ومهاجمتها باعتبارها ممارسة تخريبية ذات أثر منبوذ إلى حد اتهامهم بالتدمير والتخريب,ولكن بعد ذلك تم احتواء وتدجين هذا الفن والفنان ضمن بنية النظام الرأسمالي الاستهلاكي الأمريكي , بما ينسجم وتوجهات ما بعد الحداثة في سعيها إلى إبراز حالة التفكك وتأكيد الهامش والمهمش والمبتذل وجعله في بؤرة الاهتمام.
فقد تزامن الفن الكرافيتي مع ظهور (البريك دانسنك – Break Dancing) وموسيقى (ألراب) وتتألف من عناصر أسلوب ال (Hip Hop) الذي أصبح تعبيراً دارمياً إبداعيا في أوائل الثمانينات.
وكذلك يتصل الفن الكرافيتي بالتخطيطات العشوائية البسيطة التي يحدثها الأطفال على جدران منازلهم أو على الأرضيات والورق لأداء ما يجول في خاطرهم وهي تشبه إلى حد ما تلك الكتابات والرسومات التي تمتلئ بها السجون وجدران المصاعد الكهربائية والحمامات (المشهداني, 1998, ص12-14).
مؤشرات الإطار النظري
المبحث الأول
الاغتراب ظاهرة قديمة بدأت بوادره منذ التاريخ القديم .
الاغتراب عند (سقراط) هو رفض كل البديهيات التي كانت موجودة إبدالها في الشك بكل الموجودات .
أصل الاغتراب عند (أفلاطون) هو جهل الإنسان بحقيقة وجوده الذاتي  المنفصم بين عالم الواقع وعالم المثل .
تجلى مفهوم الاغتراب عند (أفلوطين) من خلال نظرية الفيض في فكرته عن الواحد أو المطلق الذي يعد مبدأ الوجود .
الاغتراب عند (هوبس) من خلال عملية  تنازل الفرد عن حقه ومنحه لسلطة عليا الدولة ويعطي للفرد حق التمرد والعصيان إذا لم تستطيع الدولة أو الكنيسة تلبية حقه.
تمثل الاغتراب عند (سبينوزا) من خلال رفضه لمعتقات دينه ونفيه لمعجزات التوراة , وهذا ما خلق حالة انفصال بينه وبين أبناء جنسه ودينه .
الاغتراب عند (هيغل) يقوم على تعارض الذات والعالم , أما بغربة الإنسان عن نفسه أو بغربة البنية الاجتماعية .
التدخل بين الغير والذات هو الأساس لمفهوم الاغتراب عند (سارتر) والذي يصيب الإنسان بسبب ظروف المعاشية .
القلق عن الإنسان هو الذي يؤدي إلى الاغتراب عند (كيركيجارد).
إن تنازل الفرد عن حريته وفقدانه لأمنه واستقراره يؤدي إلى الاغتراب عند (روسو).
إن الحالات التي يشعر بها الإنسان بالاغتراب تكون بسبب عدم قدرته على امتلاك زمام ذاته والتحكم بها والتكيف مع الآخرين.
يحدث الاغتراب عند (فرويد) نتيجة الصراع بين رغبتين متضادتين والسلوك الإنساني مدفوع للحصول على أهداف معينة فإذا أحبطت هذه  الأهداف أو منعت أدت إلى انهيار الإنسان بسب صراعه مع العالم الخارجي مما يؤدي إلى اغترابه .
يستخدم (فروم) مصطلح الاغتراب ليصف به حالة معينة من علاقة الإنسان بنفسه وبغيره من الناس وبعمله وبالأشياء المحيطة به وكيفية تفاعله معها عاطفياً وفكرياً .
تناول (دوركهايم) الاغتراب بصورة ضمنية في تحليله لما اسماه (بالأتومي) وهو سوء النظام الاجتماعي لانطوائه على ضمير جمعي , إذ لا توجد قواعد مشتركة أو معايير للسلوك وإذا وجدت فهي غير قابلة للتحقق .
تطور هذا المفهوم (الاغتراب) عند السوسيولوجيون ونما قدره الإنسان على تحمل الوحدة والانفلات من المعايير والاندفاعات التدميرية, ووجد له تعبيراً في بحوث الفولكلور والأدب والمطبوعات الحكومية المتعلقة بالطبيعة البشرية.
يصبح الاغتراب عند (الانثروبولوجية) نتاج لازمة سببها تناقض المعاني والقيم الروحية التي تتجاوز الواقع المادي إلى المجال الرمزي .
والاغتراب في التربية المعاصرة يأتي من كون الخطط والأساليب التعليمية الموضوعة في مدارسهم لا تخضع لاجتهاداتهم وآرائهم , بل هي برامج رسمية مستلة عنهم. 
المبحث الثاني
أصبحت الحداثة من خلال فلسفات الذات واعية بنفسها وبماضيها ومصيرها فكانت بذلك المحور الذي بواسطته سنقرأ الماضي وسنفهم الحاضر وسنشرع للمستقبل .
الحداثة هي مجموعة من العمليات التراكمية التي تطور المجتمع بتطور اقتصاده وأنماط حياته وتفكيره وتعبيراته المتنوعة , معتمدة في ذلك على جدلية العودة والتجاوز , عودة إلى التراث بعقل نقدي متجذر ومتجاوز التقاليد المكبلة ومحررة الأنا من الإنمائية الدغماتية الضيقة .
الاغتراب في فلسفة (ديكارت) جاءت في ثلاث مجالات :
الكوجيتو الديكارتي حيث يتضح اغتراب الأنا عن ذاته , وهو ما يمكن أن نطلق عليه الاغتراب الميتافيزيقي .الاغتراب الانطولوجي حيث ترد الحياة الانفعالية إلى آلية الأرواح الحيوانية .
الاغتراب الوجودي حيث تعيش الذات تجربة الانفعال في نطاق (الأنا أفكر) الديكارتي.
إن مقومات الغاية والوحدة والكينونة التي أعطت بفضلها قيمة للعالم تبدو من خلال فلسفة (نيتشه) فاقدة لكل القيم,فأصبح الإنسان عرضة للاغتراب والتشتت المعرفي والبحث عن قيم أكثر تعبيراً وملائمة للحاجات الجديدة .
كانت الرومانتيكية البذرة الأولى لنشوء الفن الحديث وما بعد الحداثة وخاصة مفهومها عن الموقف الذاتي وما يحمله من قوة انفعالية وحساسية , واتصافها بالتهويل والمبالغة وإهمال الشكل والصياغة , والشعور الرومانتيكي بالصراع والغربة واتخاذ موقف الهروب من الواقع المعاش .
أثبت النص الانطباعي بأنه ليس هناك شيء ذو حقيقة ثابتة وهذا النوع من الاغتراب فحقيقته ذاتها ما هي إلا في صيرورة متحولة وهذا فهم آخر للاغتراب بتصوره نموذجاً مثالياً للمشهد المصور ليس ما يظهر من الموضوع فعلاً , فالاغتراب هنا هو فعل آني ذاتي محض .
كانت الوحشية دالة على الاغتراب وحساسية الإنسان تجاه عواطفه ومشاعره أمام لحظات معينة يعيشها (كالفرح والحزن والكآبة والحب والجنس) .
جاءت طروحات التكعيبية لتمثل نوعاً من الاغتراب للمعرفة البصرية المسبقة للعالم, حيث تحول الشكل إلى سطوح مجزئة مفككة إذ ركزوا على عملية التقنية في هدم الأشكال الواقعية وبناء علاقات جديدة تعزز من فلسفتهم الخاصة.
سعت الدادائية إلى إعطاء الحرية للفنان من خلال تفكيك المعنى المألوف وتحقيق حالة العدمية لدى التلقي باستخدام التوافه من الأشياء ويأتي هذا بدافع الرفض والتهرب (الاغتراب) من المعايير المنطقية التقليدية والدعوى إلى اللافن وإقصاء التقاليد الأكاديمية والفن .
الاغتراب في الفن التجريدي أصبح محمولاً على الشكل الخالص عبر نبذ المعنى ومحاولة إيجاد علاقة بين الرسم والموسيقى,وهذا ما قاد إلى نزعة شكلانية منفتحة تميل إلى تفكيك الشكل والمضمون وتنفتح على ما هو غير نهائي وغير محدود .
عبّر السيرياليون عن الاغتراب عن طريق نبذ كل أشكال التقاليد والقيم والأعراف القديمة رافضة واقعها المعاش المتأثر بالحرب وما خلفته من تفكك وهدم للنفس وتهديد مستمر يرافقه حالة من القلق واللااستقرار .
المبحث الثالث
بدأت الحضارة العربية فلسفات مغايرة للعقل تنكر الكون والكليات والمصطلحات والحدود وتنكر وجود الذات الموضوع وتنكر وجود أي مركز وتعلن استحالة قيام أي نظم معرفية وأخلاقية عالية .
تزايد الفكر العبثي والعدمي مع تزايد الإحساس بأثر الحضارة السابقة , ويلاحظ أن ثمة علاقة بين تزايد النزعة الاستهلاكية والانغلاق على الذات وملذاتها وتزايد النسبية والعدمية الفلسفية .
حاولت فنون ما بعد الحداثة أن تدمج الإنسان مع العالم , وبذلك يتجاوز الإنسان اغترابه من خلال تجسيد اهتماماته بالحياة , فهو يتعرف على ذاته في العالم كنوع من المصالحة مع الوجود .
الأساس المادي للاغتراب هو العلاقة بيت الإنسان والإله , كما يعبر عنها مخططو السياسات الإنتاجية والاقتصادية على الصعيد الكلي .
الفن حيث حقق تواصل مع أبناء العامة , اغترب عن كونه ظاهرة مميزة لها كيانها الخاص الانعزالي وحاول أن يكون مفهوم من قبل الجماهير . 
مع انتشار الفلسفات العدمية وفلسفات العنف والقوة والصراع وتزايد الإحساس بعدم المقدرة على معرفة الواقع (تزايد الإحساس بالاغتراب والوحدة والغربة).
تأثرت فنون ما بعد الحداثة بطروحات (ميشيل فوكو) وفلسفته التي ألقت الضوء على المهمش والجنس والمنبوذ والقوة .
جاءت التفكيكية لتشجيع فناني ما بعد الحداثة  لأنها أكدت بأنه لا وجود لنص متجانس كونه يحوي عناصر تفككه وبالتالي التحول إلى لا نهائية المعنى .
أصبح فهم اللوحة في فنون ما بعد الحداثة نهباً للمؤلفين وهو اغتراب للفن لعد وجود معنى ثابت (لا نهائية المعنى).
يلجأ الفنان في التعبيرية التجريدية إلى تجاوز الواقع ومنطقه اللاواقع ليكون واقعاً فعلياً محملاً بالقلق والعدمية والبدائية والاغتراب ضمن أسلوب فرداني.
ألغى الفن حالة التفرد واستبدالها بالتكرار اللانهائي في الاستنساخ أي إمكانية أن يظهر الإنسان بأية صورة هو اغتراب (فقدان الهوية).
إن تعدد التقنيات المستخدمة واختلاف الآليات المتبعة في تصميم العمل الفني الحركي وتحولاته , وهو ما قاد الفنانين إلى الاغتراب وكسر الرؤية التقليدية للفن والبحث عن الجديد المتميز بالسرعة والحركة .
قد يكون الاغتراب تعبيراً عن بؤس الإنسان في تفاقم النمو الرأسمالي وطغيان مصالح الرأسمالية الاحتكارية , حيث يطمح الإنسان للتحرر من مختلف أنواع الكبت الجسدي والعقلي والسياسي .
يتجسد الاغتراب في الفن ألمفاهيمي من خلال (ضياع الحقيقة) , إذ تصبح الفكرة هي الهدف الفعلي بدلاً من العمل الفني .
يتمثل الاغتراب في فن الجسد عندما يتخلى الفنان عن كل المقاييس الجمالية والأخلاقية , ويصبح الجسد سلعة استهلاكية ومعادل موضوعي للإحساس بالقهر والاغتراب الحضاري
كانت رسوم الفنان الكرافيتي انعكاساً لحالات الاغتراب التي يعيشها إنسان العصر الراهن , عصر العولمة ووسائل الاتصال والاستكشافات الجديدة .


 مواضيع ذات صلة

الاغتراب في الفن الحديث

مفهوم الاغتراب الثقافي

انواع الاغتراب

مفهوم الاغتراب الاجتماعي

مفهوم الاغتراب في الفلسفة

بحث عن الاغتراب

الاغتراب pdf

الاغتراب الثقافي doc

اسباب الاغتراب

الاغتراب الثقافي المعاصر

ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺏ

الحداثة وعلاقتها بالإغتراب


أهم الاتجاهات الفنية لما بعد الحداثة
اتجاهات فنون ما بعد الحداثة
فنون مابعد الحداثة
الفن المعاصر التشكيلي
كتب ما بعد الحداثة
الخامة في فنون ما بعد الحداثة
فن الحداثة
الفن المعاصر pdf
بحث عن الفن الحديث


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق