الخميس، 13 أبريل، 2017

تفسير ميكانيكا الكم.

تفسير ميكانيكا الكم.

جوهر نظرية ميكانيكا الكم سواء في صورتها الأولى في معادلات شرودنجر وهايزنبرج وديراك أو في صورة نظرية المجال الكمية هو أنه لا يمكن التنبؤ بشكل دقيق بحركة الجسيمات دون الذرية. ولكن النظرية تعطينا الاحتمالات التي يمكن أن تحدث فيها هذه الحركة. ولأن تطبيقات هذه النظرية لا تتم على الجسيم الواحد وإنما على عدد كبير من الجسيمات، ولا تتم في المدى الصغير جدا من الزمن الذي يتحرك فيه الجسيم، وإنما على مدى كبير بالنسبة لحركة الجسيمات دون الذرية. لهذا وذاك فإن النظرية ناجحة في تطبيقاتها التكنولوجية العديدة التي تتم على المستوى الكبير، وكذلك في التنبؤ بالتفاعلات دون الذرية التي تتم في مدى زمني طويل بالنسبة لمكونات الذرة.
ولذلك تعد نظرية ميكانيكا الكم أنجح نظرية في تاريخ العلم من الناحية التطبيقية، أما من الناحية التفسيرية النظرية فهي تعد غير كاملة[1]. فالمشكلات التي قابلت العلماء لتفسير الظواهر على المستوى الكمي كانت كبيرة إلى درجة أن مؤسسي النظرية في العشرينيات من القرن العشرين قد تبنوا فكرة الأداتية. بمعنى انه ليس المهم أن تعبر النظرية عن واقع معين مفهوم بالنسبة لنا وإنما المهم أن تكون أداة نافعة في البحث العلمي.
لذلك من الناحية النظرية تعد النظرية مفتوحة حتى الآن للتفسيرات المختلفة، وفي الواقع هناك عدد كبير جدا من التفسيرات النظرية لميكانيكا الكم. ولكن ما يعد من حقائق الواقع هو أن الجسيمات على المستوى دون الذري لا يمكن التنبؤ بحركتها أو اختياراتها على المستوى الفردي، وأن هذه الجسيمات تتفاعل وتتأثر بالوعي الإنساني.
وبحسب هنري ستاب "Henry Stapp" أحد اكبر فيزيائي ميكانيكا الكم المعاصرين، فإن هناك ثلاث عمليات أساسية تتم عند تطبيق ميكانيكا الكم. الأولى هي الاختيار الإنساني بإجراء اختبار معين وتحديد متغير معين ( وتسمى Process 1). والثانية هي اختيار يرجع إلى المنظومة الكمية التي ترد على الاختيار الإنساني بنعم أو لا (ويسمى Process 2)، وذلك طبقا لنظرية فون نيومان "Von Newman" عن نظرية الكم. والثالثة وهي النتيجة التي تنتجها المنظومة الكمية التي لا يمكن فيها تحديد حالة جسيم واحد وإنما يتم تحديد حالة عدد كبير من الجسيمات طبقا لقاعدة احتمالية (ويسمى Process 3). فحجر البناء الأساسي لهذا التصور الجديد للطبيعة ليس أجسام دقيقة من المادة وإنما "اختيارات" "Choices" ما بين الأسئلة والإجابات[2].
وفي بحث حديث لثلاثة من كبار علماء ميكانيكا الكم والبيولوجيا وعلم النفس، هم هنري ستاب وجيفري شوارتز وماريو بوجارد، حول العلاقة بين التفاعلات على المستوى الكمي في المخ وبين ظهور العقل طرحت تصورات جديدة بخصوص العلاقة بين نظرية الكوانتم ومفهوم حرية الاختيار. فطبقا لتجارب علمية عديدة موثقة ثبت أن توجيه الوعي الشخصي بشكل إرادي يمكن أن يغير الأسلوب الذي تتم به معالجة المعلومات في المخ، فيما يسمى بالتنظيم الموجه ذاتيا لرد الفعل العاطفي (self-directed regulation of emotional response). واستنتج فريق البحث أن هذه الظاهرة ناتجة عن أن المعلومات يتم معالجتها في مخ الإنسان على مستوى ميكانيكا الكم. وأنه طبقا لنظرية فون نيومان فإنه لا بد من أن يوجد اختيار حر للسؤال (Procss1) حتى يتم الإجابة عليه من خلال قوانين ميكانيكا الكم. وهذا الاختيار الحر للسؤال تقوم به خلايا المخ بشكل ذاتي بناء على إرادة الإنسان[3].
ولأن الظاهر من حركة الجسيمات دون الذرية هو أنها تمتلك قدرا من حرية الاختيار كما يظهر من التجارب المعملية، وهو أمر يتعارض مع النموذج الميكانيكي للطبيعة، فقد ظهرت اتجاهات تطرح فكرة ما يسمى بالمتغيرات الخفية "Hidden Variables". وهو تصور كما يظهر من اسمه أنه يمكن أن توجد متغيرات غير معروفة "خفية" تكون هي "السبب" في التصرفات غير المفهومة للجسيمات على المستوى دون الذري. ولكن منذ طرح هذا التصور مع بدايات ميكانيكا الكم وحتى الآن لم ينجح أي تصور مبني على "المتغيرات الخفية" في تفسير نظرية ميكانيكا الكم. وهو الأمر الذي جعل أحد أكبر الرياضيين المشاركين في هذا التصور، وهو سيمون كوشن، إلى التخلي عنه في نهاية الأمر والمشاركة في البحث المشار إليه أعلاه والذي يثبت حرية الاختيار للموجودات جميعا بما فيها تلك على المستوى دون الذري.
 لذلك يمكن القول بأنه حتى الآن لم يتم تقديم تفسير كامل لحركة الجسيمات على المستوى دون الذري سواء من خلال نظرية ميكانيكا الكم أو أية نظرية بديلة. وأن المجتمع العلمي منقسم حاليا في تفسير ذلك إلى قسمين. الأول هو تجاهل تفسير حركة الجسيمات دون الذرية باعتبارها غير قابلة للتفسير، على الأقل حاليا، وأن حركة الجسيمات على المستوى الإحصائي هي حركة حتمية. والثاني هو اللجوء إلى مفهوم اللاحتمية.
 ومفهوم اللاحتمية من وجهة نظرنا ليس له إلا معنى واحد وهو حرية الاختيار. فنفي الحتمية ليس وصفا لحركة الجسيم، وإنما هو تأكيد على أنه لا يتحرك بشكل سببي ميكانيكي. وإذا لم تكن حركته ناتجة عن محرك خارجي فالمعنى الوحيد لذلك هو أنها نابعة من الذات، أي حركة حرة. وهذا هو موقف توماس شالكو "Thomas Chalko"، والذي هو تفسير مفهوم "اللاحتمية" في سلوك الجسيمات دون الذرية على أنه ناتج عن تبادل ذكي للمعلومات المشفرة داخل هذه الجسيمات. وأن ذلك معناه أن القدرة على اختيار سلوك معين للجسيم، والناجمة عن القدرة الذكية التي يمتلكها، هي سمة أساسية للواقع المادي[4].   

الكاوس وعلم العصبونات "Neuro-Science"

يتركز جزء كبير من البحث العلمي المرتبط بمشكلة النموذج الميكانيكي للطبيعة بالبحث في كيفية عمل المخ الإنساني على مستوى العصبونات "Neurons". فالعقل الإنساني هو أعلى درجات اللامادية في الطبيعة. فإذا أمكن تفسير العقل تفسيرا ميكانيكيا كان ذلك دليلا على أن النموذج الميكانيكي هو نموذج شامل في الطبيعة. ولأن المخ مكون أساسا من شبكة هائلة من العصبونات كان البحث في طبيعة عمل هذه العصبونات هو الهدف المركزي لأبحاث المخ التي تهدف لكشف كيفية عمله وكيفية نشأة العقل.
وقد حاول بعض العلماء الذين يتبعون النموذج الميكانيكي أن يفسروا الظواهر الأساسية للعقل وهي الوعي والقصدية من خلال التلازم بين حركة العصبونات وبين العمليات العقلية فيما يسمى "Neuro-Conscious Correlates"[5]. وقد طرحت تصورات عن أن المخ يعمل ميكانيكيا وأن الاختيارات العقلية تتم عبر عمليات سببية شديدة التعقيد على المستوى الذري ودون الذري. ولكن على وجه العموم لم تنجح أي من تلك المحاولات في بيان الكيفية الفعلية التي تعمل بها العصبونات حتى تتحقق العمليات العقلية.
ولأنه قد ظهر أن الشبكة العصبونية في المخ لا تعمل بشكل ميكانيكي وأنها تعمل في مناطق أو تجمعات ضخمة في المخ لها وظائف معينة. لذلك ظهر تفسير أن الشبكة العصبونية تعمل بشكل كاوسي مرتبط على المستوى الجزيئي بقوانين ميكانيكا الكم. ولأن المنظومات الكاوسية تعمل بشكل مستقل عن الشروط الابتدائية، لذا فقد ظهر من التجارب المعملية العديدة أن التجمعات العصبونية تعمل بشكل مستقل عن المدخلات ولا تعمل بشكل ميكانيكي سببي[6].
وعلى الرغم من أن التفسير الكاوسي لعمل المخ يقدم على أنه متسق مع النموذج العلمي الحالي، إلا أنه في واقع الحال متعارض مع النموذج الميكانيكي للطبيعة. فلأن تفسير المنظومات ذاتية التنظيم المنبثقة عن حالة الكاوس هو محل اختلاف فيما بين الاتجاهات التي تحاول أن تفسره تفسيرا ماديا وما بين الاتجاهات التي تعتقد في الانبثاق الحقيقي المستقل عن قوانين الفيزياء. ولأن كل المحاولات التي تهدف إلى رد العمليات العقلية إلى الفيزياء قد فشلت حتى الآن. لذا فإن الاستنتاج الطبيعي هو أنه كما أن العقل الإنساني ككل يتسم بالقدرة على اتخاذ القرار فإن التفسير الوحيد الملائم لاستقلال العصبونات عن المدخلات هو أنها تمتلك قدرا من حرية الاختيار تنتج في مجموعها ظاهرة العقل الإنساني.

البيولوجيا وعمل الخلية الحية

في مجال علوم الكيمياء والفيزياء الحيوية وبيولوجيا الخلية الحية على وجه الخصوص، برز اسم ستيوارت كاوفمان "Stuart Kauffman"[7] من خلال أبحاثه في أسلوب عمل الخلايا الحية باعتبارها منظومات ذاتية التنظيم "Self Organizing Systems". وهو يطرح نظرية لأسلوب عمل الخلية في هذا الإطار تسمى "نظرية فئات الحفز الذاتي"، "Auto-Catalysis set theory"[8]. والتي تعني أن الخلايا الحية لا تعمل بشكل آلى ميكانيكي وأن تكون المنظومات الحيوية ليس ناتجا عن الصدفة. وإنما هو ناتج عن القدرة الذاتية للمواد على تحفيز ذاتها وتكوين مركبات أكثر تعقيدا عندما تتوفر الظروف البيئية المناسبة والمواد اللازمة لذلك.
كذلك هو يطلق على الخلية الحية مفهوم "الفاعل المستقل ذاتيا"، "Autonomous agents "، وهو مفهوم له دلالة هي قدرة الخلية الحية على الفعل الذاتي المستقل. وطبقا لهذا التصور يرتبط الوعي بالقدرة على اتخاذ القرار، ابتداء من أكثر الموجودات تعقيدا حتى أدنى مستويات الوجود، ويشمل ذلك العالم الطبيعي والعالم الكمي. وأن هذه القدرة الذاتية تقود إلى ما نراه من بدائل للتصرف للجزيئات التي تتسم بالفاعلية الذاتية المستقلة[9]. وهو يرى أن هذا التصور هو تصور مضاد لمفهوم عدم التأكد في نظرية ميكانيكا الكم الذي صاغه هيزنبرج في العشرينيات من القرن العشرين. وأن هذه الفاعلية الذاتية المستقلة يجب أن تشمل كل مستويات الوجود.
ومفهوم القدرة الذاتية المستقلة للخلايا الحية ولكل مستويات الوجود والمرتكز على مفهوم القدرة الذاتية التنظيم هو مفهوم يتفق مع مفهوم حرية الاختيار وتراتب درجات الحرية في الطبيعة. ولذلك تعتبر أعمال ستيوارت كاوفمان تأييدا إضافيا للفرض الأساسي الذي نطرحه عن الطبيعة، وهو حرية الاختيار.

2.      المعلوماتية والذكاء الاصطناعي (A I)

يطرح العديد من المفكرين نظرتهم إلى الكون على أساس أنه نظاما لمعالجة المعلومات. ويتضمن مفهوم "معالجة المعلومات" وجود قدرة ذاتية معينة وأن هذه القدرة تتدرج عبر طيف من المستويات. فتكون القدرة على معالجة المعلومات في مستوياتها الأدنى في المواد الجامدة ثم تزداد تدريجيا كلما ارتقى الموجود في درجة التعقيد.
فيطرح دافيد تشالمرز "David Chalmers" تصورا عن الارتباط بين الوعي وفضاء المعلومات في مستويات الوجود المختلفة، اي في الطبيعة بشكل عام فيما يسميه "نظرية ثنائية الصفات للمعلومات"، "Double aspect theory of Information "[10]. فيما يضيف توم ستونيير "Tom Stonier" أن المعلومات هي سمة أساسية في كل المنظومات الكونية، وأن الذكاء ليس إلا تطور لنظم المعلومات هذه. وأن العالم يتكون من نظم تراتبية من الأقل تعقيدا إلى الأكثر تعقيدا تمتلك طيفا من مستويات الذكاء المتزايدة في القدرة والتعقيد[11]. كذلك يطرح روسي "Rossi" نفس المفهوم من خلال اعتبار أن الحياة ليست إلا مرحلة من التطور لنظم المعلومات تبدأ من الحالة الكمية وحتى ظهور الأنا الإنسانية[12].
وهذه التصورات المعتمدة على مفهوم المعلوماتية تنتج وجودا واعيا لكل الموجودات، كما عند دافيد تشالمرز، أو وجودا ذكيا لكل الموجودات كما عند توم ستونيير، أو وجودا حيا لكل الموجودات كما عند روسي. والمحصلة هي أن القدرة الذاتية لمعالجة المعلومات تنتج نوعا من الفاعلية الذاتية لكل الموجودات بدرجات مختلفة، أو اختصار درجات من الحرية.

3.    الوعي.

على الرغم من أن تصور الوجود الكلي للوعي، بما في ذلك الموجودات المادية الجامدة، لم يكن سوى تصورا خارجا عن الفكر العلمي منذ ربع قرن فقط، إلا أنه يمثل اليوم تيارا اساسيا في العلوم المعرفية يضم عدد من كبار الفلاسفة والمفكرين[13].
ولكن إلى جانب افتراض أن الوعي هو مكون أساسي في الطبيعة هناك عدد من الفلاسفة، لأسباب مختلفة، رأوا أن الوعي مرتبط ارتباطا أساسيا بالقدرة على الاختيار. فمن منظور التكامل بين الثقافات توصل كن ويلبر "Ken Wilber" إلى تصور شامل لكافة الجوانب التي تعبر عن الوعي في الطبيعة فيما يسميه بنظريته التكاملية "Integral" للوعي. وهو يقسم الوجود إلى أربعة أقسام أساسية كلي وجزئي وداخلي وخارجي، أو قصدي "Intentional"، وسلوكي "Behavioral"، وثقافي "Cultural"، واجتماعي "Social"[14].
فالجانب الخارجي الجزئي "السلوكي" يمثله تطور سلوك المادة من الجسيمات دون الذرية إلى الأجسام الأكثر تعقيدا حتى المخ البشري. والجانب الخارجي الكلي "الاجتماعي" يمثله تطور منظومات الطبيعة من الذرة إلى المجرات والكواكب إلى المنظومات الحية إلى الإنسان والمنظومات الاجتماعية. والجانب الداخلي الجزئي "القصدي" يمثله التطور من الوعي والإحساس المحدود للأجسام البسيطة إلى الوعي الكبير للإنسان. والجانب الداخلي الكلي "الثقافي" يتمثل في الوعي الجماعي الذي يتطور من شعور الذرة أو الخلية الحية بدورها حتى شعور الجماعة الإنسانية بوعيها وبظهور الأسطورة ثم الدين ثم العقلانية.
وفي مثل هذا التصور تكون كافة السمات العقلية والسلوكية والثقافية والاجتماعية، للإنسان، ومنها حرية الاختيار، موجودة في كل درجات الوجود سواء الأدنى من الإنسان، أو الأعلى منه والتي يمكن أن توجد مستقبلا. وبحسب كن ويلبر فإن الخطأ الأساسي في النموذج الميكانيكي هو أنه اقتصر في التعبير عن الطبيعة على واحد فقط من هذه الأقسام الأربعة للطبيعة وهو القسم الخارجي الجزئي. فهو يهمل الجانب الداخلي لأي موجود والذي يعبر عن الشعور والإحساس، ويهمل الجانب الكلي للوجود والذي يعبر عن التعقيد والارتباط الكلي للموجودات. فأصبحت الموجودات تفتقر للجانب الذاتي الذي يعبر عن شعورها الداخلي واختياراتها الخاصة، وتفتقر في نفس الوقت الارتباط بباقي درجات الوجود.
وكذلك يربط كلاوس جانو "Claus Janu" بين الوعي والقدرة على الاختيار ويجعلهما معا سمات عامة في الطبيعة. ويجعل القدرة على الاختيار هي السبب الأساسي في التنوع الذي نشهده في الطبيعة، وأنه حتى ابسط الموجودات لها قدرة على الاختيار متناسبة مع درجة تعقيدها البسيطة. وأن الوجود في الواقع مكون من شبكة من الموجودات الواعية المتناهية في الصغر والتي تتسم بدرجة من التعقيد لا متناهية، تكون هي السبب في التنوع الخلاق في الكون، شبكة لها قوانينها الذاتية ولكنها مع ذلك تمتلك درجة من الحرية[15].
وفي نهاية هذا الجزء من البحث يظهر جليا أن أطروحة القدرة على الاختيار باعتبارها سمة أساسية في موجودات الطبيعة هي أطروحة موجودة في الأدبيات الفلسفية المعاصرة في كافة فروع المعرفة تقريبا. وبواسطة مفكرين وفلاسفة غربيين ينتمون إلى الفكر الغربي الذي ينطلق من النظرة المادية إلى العالم. ولكنهم، على وجه العموم، يعتبرون من المفكرين الذين خرجوا على النموذج الميكانيكي فكان من اللازم أن تعتبر أعمالهم بشكل أو بآخر غير علمية من قبل العلماء الذين يتمسكون بالنموذج الميكانيكي الكلاسيكي.
والنتيجة التي نصل إليها من هذا الاستعراض الموجز للأدبيات الغربية التي تطرح فكرة حرية الاختيار انطلاقا من أسس علمية، وإن كانت من خارج النموذج الميكانيكي للوجود. هي أن فرضية حرية الاختيار لها ما يدعمها بشكل قوي في الفكر الغربي المعاصر نفسه. وأنه هناك أرضية قوية لاعتبار أن الاتجاهات التي تطرح هذه الفرضية تمثل شواهد قوية على صحة تصورنا السابق طرحه. وهو أننا نمر فعلا بفترة سوف تتغير فيها نظرتنا إلى العالم والنموذج الذي نتخذه للطبيعة، بشكل مماثل للفترة التي سبقت ظهور النموذج الميكانيكي للعالم في فترة القرون الوسطى الأوروبية.


55 يعدد نيكولاس ماكسويل "Nicolas Maxwell" تسعة جوانب قصور في نظرية ميكانيكا الكم، ويرى أنها على الرغم من أنها أنجح نظرية علمية حتى الآن إلا أنها في نفس الوقت الأكثر فشلا من حيث تفسير أسسها النظرية، انظر،
Nicholas Maxwell, 2004, "Does Probabilism Solve the Great Quantum Mystery?", Theoria, vol. 19/3, No. 51, pp. 322-324.

56 انظر الشرح التفصيلي لنظرية فون نيومان وللكيفية التي يتفاعل بها الوعي الإنساني مع الطبيعة والاختيارات الحرة التي تتم في صورة اسئلة وإجابات بين الطرفين، في البحث المشار إليه سابقا لهنري ستاب،
Henry Stapp, 2001, "Quantum Theory and the Role of Mind in Nature" in Foundations . of  Physics. 31, Pp.1465-1499.

[3]  Jeffrey M. Schwartz ,Henry P. Stapp , Mario Beauregard, June 2005, Quantum Theory in Neuroscience and Psychology: A Neurophysical Model of Mind/Brain Interaction", Philosophical Transactions: Biological Sciences, Vol. 360, June, Pp. 1309 - 1327  
[4] Thomas J. Chalko, 2001, "Is chance or choice the essence of Nature?", NU Journal of Discovery Vol 2, March 2001.
[5]  See, David Chalmers, 2000, "What is a Neural Correlate of Consciousness", in T. Metzinger, (ed.) Neural Correlates of Consciousness: Empirical and Conceptual Questions, MIT Press.

60 قدم والتر فريمان سلسلة أبحاث ابتداء من عقد الستينبات حتى الآن تتركز على الكيفية التي تعمل بها تجمعات العصبونات "Neurons" في العقل البشري وانتهى إلى التصور المبين أعلاه، وهو أن تجمعات العصبونات تعمل بشكل ذاتي مستقل في صورة منظومات ذاتية التنظيم، ومن أبحاثه على العلاقة بين نظرية الكاوس وتجمعات العصبونات في المخ،
Walter J. Freeman, 1994, "Neural Networks and Chaos", Journal of Theoretical Biology, 171,
Pp. 13-18
61 ستيوارت كاوفمان هو استاذ في الكيمياء الحيوية "Biochemistry" والفيزياء الحيوية "Biophysics"، عمل في جامعة شيكاغو حتى عام 1995 ثم جامعة بنسلفاينا حتى الآن وفي معهد سانتافي "Santa fe" للبحث العلمي من عام 1986 حتى عام 1997. 


[9]  Kauffman, S.A. (2003) Molecular Autonomous Agents, Phil. Trans. R. Soc. London A 361 1089-1099.
[10]  Chalmers, D.J. 1996. The Conscious Mind. New York: Oxford University Press.

[11] Stonier, T.  (1990). Information and the Internal Structure of the Universe.   New York: Springer-Verlag.

[12] Rossi, E.  (1992).  What is Life: From Quantum Flux to the Self.  Psychological Perspectives, 26, Pp. 6-22.

67 كما ذكرنا سابقا، يضم هذا الاتجاه الجديد فلاسفة من أمثال توماس ناجل "Thomas Nagle"، ودافيد تشالمرز "David Chalmers" وجالن ستراوسن "Galen Strawson  وغيرهم انظر صـ19 من هذا البحث.

68  كن ويلبر هو فيلسوف معروف له كتب كثيرة ومترجمة لعدة لغات، ومن خارج الأكاديمية ولكن كتاباته موجودة في المؤسسات العلمية، ومن ذلك  طرحه لنظريته التكاملية "Integral" لتفسير الوعي في أحد أهم الدوريات المختصة بأبحاث الوعي،

Ken Wilber 1997, "An Integral Theory of Consciousness", Journal of Consciousness Studies, 4 (1), February 1997, pp. 71-92.      

[15] Claus Janew "Omnipresent Consciousness and Freedom of Choice The solution to the problem of free will"  translated from German by Mary Rose , in Magazin 2000, August 1995.
وكلاوس جانو هو أستاذ في الفلسفة وعلم النفس بجامعة كارلسرو بألمانيا وله كتاب صادر عام 1998 "بعنوان خلق الواقع" "Creation of Reality"وبالألمانية "Die Erschaffung der Realität " منشور في دار Sumari-Verlag
Dresden 1998. ويتضمن أطروحته عن الكلية في الطبيعة ومبدأ حرية الاختيار بشكل تفصيلي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق