الاثنين، 17 أبريل، 2017

دور إدارة الجودة الشاملة في تحسين مستوى الخدمات

ادارة اﻟﺠودة اﻟﺸﺎﻤﻠﺔ ﻛداﻋم ﻟﺠودة إ ﻤﻌﺎﯿﯿر اﻟﺨدﻤﺎت
ﺟﻮدة اﻟﺨﺪﻣﺎت وأﺛﺮھﺎ ﻋﻠﻰ رﺿﺎ اﻟﻌﻤﻼء
قياس و تقييم جودة الخدمات
أهمية تطبيق أنظمة إدارة الجودة
دور إدارة الجودة الشاملة في تحسين مستوى الخدمات
جودة الخدمة الجودة الشاملة للخدمات
تعريف جودة الخدمة
جودة الخدمة
جودة الخدمة
جودة الخدمات الصحية
معايير جودة الخدمات
تطبيق الجودة الشاملة في
ما هي الجوده في
مقياس جودة الخدمة


 

جودة الخدمة

الجودة الشاملة للخدمات


ماهية الخدمات

الخدمات، كما تم ذكره أنفاً هي أوجه نشاط غير ملموسة فعند ذهاب المستهلك إلى البنك أو إلى الفندق أو عند السفر في الطائرة، أو في وسائط النقل، يحصل المستهلك على خدمة وهذه الخدمة غير ملموسة، وعند شراء بوليصة تأمين أيضا لا يحصل المستهلك على شيء ملموس، وإنما يحصل على الأمان والاطمئنان على ممتلكاته من أي عارض أو حادث. إذن الخاصية الأساسية للخدمات أنها غير ملموسة، وهذه من أهم الخصائص التي تميز الخدمات عن السلع (Lovelock, 1983) فعند المقارنة بين الخدمات والسلع يلاحظ المرء في السلع أنه بواسطة حاسة اللمس واستخدام الحواس المختلفة يمكن تحديد جزء هام من جودة المنتج وكفاءته مقابل السعر الذي يدفعه ثمنا للخدمة، ولكن في السلع الملموسة لا يمكن للمشتري فعل الشيء نفسه، وإنما هنالك عوامل أخرى للحكم والتقويم مثل سرعة أداء الموظف وخبرته وقدرته على مساعدة المستهلك في حل المشكلة بالطريقة المناسبة (Lovelock, 1983) 

خصائص الخدمات

فمن أهم الخصائص التي تميز الخدمات عن السلع بحسب كل من (Zeithaml et al, 1985;; Shostack, 1982; Parasuraman et al., 1985)[1]
·             الخاصية الأساسية: تتسم الخدمات بأنها أوجه نشاط غير ملموسة ((Intangible.
·             الخدمات غير متجانسة (Heterogeneity) و متباينة  (Variability). هذه الخاصية هامة جدا في بيان دور مقدم الخدمة. فالسلع لا يمكن أن تختلف من وحدة إلى أخرى فمن الصعوبة بمكان ضبط أي فروقات بين جهاز حاسوب وآخر من نفس المنتج لنفس الشركة، ويصعب هذا الأمر في الكثير من الخدمات وذلك بسبب اختلاف الزبائن وتباين احتياجاتهم واختلاف الظروف وتباين المتغيرات تحت سيطرة مقدم الخدمة. وهنا يأتي دور مقدم الخدمة وما يتوافر لديه من مرونة وصلاحية وتمكين في تلبية رغبات الزبائن المختلفة والظروف المتباينة التي تحكم كل خدمة.
·             الخدمات غير قابلة للتخزين(Perishable)  فلا يمكن تخزين تذاكر السفر في حالة المقاعد غير المحجوزة من أجل استخدامها في الرحلة القادمة ولا يمكن تخزين تذاكر المسرح غير المستخدمة للمسرحية القادمة والمقعد الدراسي الشاغر في أحد المعاهد لا يمكن توفيره للعام الدراسي القادم إذا لم يشغله أي طالب لهذا العام.
·             صعوبة الفصل بين إنتاج الخدمة واستهلاكها (Inseparable)  فتُستهلك الخدمة خلال علمية الإنتاج. من الأمثلة على ذلك في صالون الحلاقة وفي أستوديو المصور وفي المستشفى وفي الفندق وغيرها من الخدمات. وتُبرز هذه الخاصية بشكل واضح أهمية مقدم الخدمة (Service Provider) وما يتمتع به من قدرات من حيث المرونة والتكيف والسرعة في الأداء.
يتبين من خلال أدبيات الموضوع بأنه عندما يصعب الفصل بين عمليات إنتاج الخدمات من قبل مقدم الخدمة واستهلاكها من قبل مستقبل الخدمة، أي الزبون، فعندها يمتلك مقدم الخدمة في هذه الحالة فرصة ذهبية ومهمة في تحسين الجوانب النوعية، أو الوظيفية من الخدمة. لذلك يمكن لمقدمي الخدمات من أصحاب القدرات العالية أن يلعبوا أدوارا أساسية، وهامة في إعادة تشكيل، وصياغة رأي وإدراك وانطباع المستهلك أو الزبون بما يتعلق بنوعية الخدمات التي يقدمها لهم. وبشكل خاص عندما يتمتع بالتمكين الكافي في تغيير وجهات نظر الزبائن حول المنظمة، فينقل تصوراً إيجابياً للزبائن حول جودة المنظمة، وما تقدمه من خدمات.
من هنا يبدأ لغز العلاقة بين التمكين والخدمات يتضح من خلال العلاقة بين الزبون وبين مقدم الخدمة (أي الموظف الذي يقدم الخدمة) فهذا الموظف هو الذي يمتلك اللغز والسر في تحسين نوعية الخدمة ورؤية قيمة عالية لها في نظر الزبائن، وقد يتحكم بالخدمة من خلال أدائه، ومن خلال ابتسامته الجميلة، ومن خلال مودته وحسن تعامله، ومن خلال سرعته ومن خلال أناقته ولباقته، ومن خلال مجاملته وقدرته على تقديم بدائل أكثر ملاءمة للزبائن ومن خلال مرونته وقدرته على الاستجابة وتفهم احتياجات الزبائن.
هذه الأمور تشكل حجر الأساس في مستوى الخدمات المقدمة،.وإن الجودة المتوقعة من قبل الزبائن تختلف حسب الاستراتيجية المتبعة بواسطة المنظمة (Grönroos, 1994). هذا يقودنا إلى نظرية جودة الخدمات الشاملة التي طورّتها المدرسة النرويجية للخدمات Nordic School of Services .

الجودة الشاملة للخدمات

حسب المدرسة النرويجية للجودة الشاملة للخدمات[2] فإن الجودة المتوقعة للخدمات من وجهة نظر المستهلك هي محصلة لأمرين أو جانبين: الأول، هو الجانب الفني والثاني: هو الجانب المعنوي الذي ينتج عن التفاعلات المختلفة مع المنظمة (Norman, 1984) (. فبينما يُدعى الجانب الأول في أدبيات تسويق الخدمات بالجانب الفني للجودة (Technical Quality) يُسمى الجانب الثاني بالجانب الوظيفي للجودة (Functional Quality) (Grönroos, 1994)[3] ويشّبه[4]Gilmore and Carson (1993;2000) الجوانب الفنية في الجودة لأي خدمة بالأبعاد الليّنة (Soft Dimensions) والأبعاد النوعية أو الوظيفية كما سماها Grönroos بالأبعاد الصلبة (Hard Dimensions) . والأبعاد اللينة هي التي يتم تجاهلها في الغالب بسبب صعوبة قياسها وضبطها على الرغم من أهميتها التي تفوق أهمية الجوانب الصلبة أو الفنية (Grönroos, 1994) فالجوانب الفنية (الصلبة) في الخدمات الطبية مثلا تتمثل في الأجهزة والمعدات الطبية التي يستخدمها الطبيب في علاج المريض وحصول المريض على العلاج المناسب الذي يساهم في شفائه من المرض.والجوانب غير الفنية (الليّنة) تتمثل في طريقة تعامل الطبيب ورِفقه واهتمامه الإنساني بالمريض الذي يعاني الألم، وهذه الجوانب ربما تفوق أهمية الجوانب الفنية الأخرى التي لا يستهان بأهميتها أيضا.
هنا تتدخل عملية التمكين وحرية التصرف والشعور بامتلاك زمام المبادرة. فهل يمتلك الموظف في المؤسسة الخدمية كالمطعم أو الفندق أو المستشفى مثلا قدرة على تحسين جودة الخدمات في نظر الزبائن وهو، أي ذلك الموظف، لا تتوافر لديه سوى القوانين والتعليمات والإرشادات الحرفية للتصرف بها مع الزبائن؟. هل سيملك مثل هذا الموظف الذي لا تتوافر لديه سوى سؤاله لمديره عن أي قضية مختلفة وغير منصوص عليها في اللوائح، هل سيتمكن هذا من ممارسة مبادئ اللباقة والكياسة وحسن التصرف وتقديم البدائل المختلفة للزبائن؟.
لقد أثبتت الكثير من الدراسات أن الموظف الذي تتوافر له الحرية المناسبة في التصرف تتوافر لديه أيضا القدرة الفضلى على الإبداع والمشاركة واتخاذ القرار في الأوقات الصعبة.
من كل ما سبق لا يمكننا القول بأن التمكين هو فقط مناسب وضروري للمؤسسات الخدمية فحسب، إلا أن طبيعة الخدمات؛ لأنها غير ملموسة ومتغيرة وغير قابلة للتصميم النمطي والدقيق كالمنتجات الملموسة، فهي أكثر حاجة لممارسة التمكين منها في المؤسسات الإنتاجية.
وهذا يقودنا لبيان أهمية التمكين في قطاع الخدمات بشكل خاص من خلال بعض النماذج التي نذكر منها على وجه الخصوص نموذج سلسة الخدمة-الربح، الذي يوضح العلاقة الخطية بين التمكين والعلاقات الإنسانية داخل المنظمة من جهة، وسلسلة من النتائج المرغوبة من جهة ثانية، و هي التي تقود عبر عدة حلقات إلى الحلقة الأخيرة المتعلقة بتحقيق أرباح وإيرادات للمنظمة.

أولاً: نموذج سلسلة الخدمة – الربح (The service profit chain model)

هذا النموذج الذي قدمه (Heskelt et  al، 1994) من النماذج الهامة التي أشارت إلى وجود حلقات مترابطة ومتسلسلة داخل المؤسسة، كل حلقة مرتبطة بحلقة سابقة لها ولاحقة تبدأ من الحلقة الأساسية، وهي: "نوعية الخدمات الداخلية (Internal Service Quality) فهذه الحلقة الأُم والأصل، قد تساهم في خلق سلسلة من الحلقات التي تقود في النهاية إلى رفع مستويات الربحية والنمو لدى المؤسسة الناجحة كما يبين الشكل الآتي[5]:
لذلك فإن نموذج "سلسلة الخدمة – الربح" كما هو موضح في الشكل السابق يدلنا بشكل واضح على علاقات خطية بين الربحية وولاء الزبائن ورضا الموظف وولائه للمنظمة إضافة إلى مستوى إنتاجيته (Heskett، et al.، 1994).
فتبدأ هذه الحلقات بالحلقة الأخيرة، بالربح والنمو الذي يُعزز ويزيد أو يتناقص من خلال زيادة أو تناقص الحلقة التي تسبقها وهي ولاء الزبائن. وولاء الزبائن ينظر إليه على أنه حلقة تنبثق بشكل مباشر عن رضا الزبائن، فرضا الزبائن هنا يصب بتحسين مستويات انتمائهم. ورضا الزبائن أيضاً يتمخض بشكل مباشر محصلةً لمستوى الخدمات وقيمتها فكلما كانت قيمتها عالية يفترض أن تساهم في زيادة رضا الزبائن والعكس صحيح. وهذه الأخيرة تُعزز وتزداد بزيادة رضا الموظفين وولائهم وإنتاجيتهم. فمن غير المعقول الحصول على زبائن سعداء بواسطة خدمات يقدمها موظفون تعساء، ورضا الموظفين ينجم عن الحلقة الأصل والأم وهي المتعلقة بنوعية الخدمات الداخلية المرتبطة بسياسات المؤسسة الداعمة والمشجعة للموارد البشرية التي تمّكن الفرد من القيام بعمله باقتدار وكفاءة ومسؤولية.

جودة الخدمة الداخلية Internal Service Quality

ما هي يا ترى جودة الخدمة الداخلية َInternal Service Quality؟؟
قد نفهم بسهولة ما هو المقصود بجودة الخدمة التي يتلقاها الزبائن والتي في هذا السياق قد تكون الخدمة الخارجية التي تخرج من المؤسسة إلى الزبائن، ولكن الخدمة الداخلية تحتاج إلى توضيح وشرح.
فالخدمة الخارجية هي في الحقيقة نتاج الخدمة الداخلية، والخدمة الداخلية هي المناخ التنظيمي الداخلي الذي يوفر للعاملين داخل المؤسسة الإمكانيات والقدرات التي تمكنهم من أداء العمل بنوعية وكفاءة وفاعلية عالية، بحيث يساهم هذا الأداء الفاعل بجودة خدمات ومنتجات عالية ومرتفعة.
ومن أهم عناصر ذلك المناخ الإيجابي:
1.     توفير مناخ ملائم للإبداع والتميز.
2.     توفير مناخ للاعتماد المتبادل من خلال التعاون وروح الفريق المتكامل.
3.     توفير درجات من التمكين وحرية التصرف في العمل.
4.     توفير مناخ من الثقة بين المدير والمرؤوس.
5.     توافر مناخ من التعلم المستمر والسماح بهامش من المخاطرة والخطأ والتجربة.
6.     توافر الدعم والحماية للمرؤوسين من أجل الإبداع.
7.     توفير تدفق مستمر للمعلومات.
8.     توفير المناخ الملائم للتدريب واكتساب المهارة والمعرفة.
9.     توفير الحوافز المناسبة.
هذه العناصر هي مكونات أساسية للجودة الداخلية التي تمكن المرؤوسين في داخل المؤسسة من أداء العمل بجودة عالية ونوعية متميزة. ويبرز من بين مكونات الجودة الداخلية مكون أساسي وهام وهو تمكين الموظف ومنحه حرية تصرف وصلاحيات أكبر.
التمكين أم أسلوب خط الإنتاج (Empowerment or Production Line Approach)
هنا يجدر بنا مناقشة خيار من بين خيارين أحدهما يرتبط التمكين، والآخر يرتبط بأسلوب " خط الإنتاج" و "الرقابة (The Production Line Approach or The Control Approach).الذي أكده [6]Theodore Levitt, 1972 عندما تحدث عن أسلوب خط الإنتاج الذي يفترض مستويات عالية من النمطية والرتابة على خط الإنتاج، ذلك الخط الذي تتدفق من خلاله المنتجات في المصنع بشكل واسع النطاق، مما يتطلب درجة عالية من الأشراف والرقابة على العاملين من اجل ضمان تطبيق التعليمات والإجراءات الصارمة، التي تضمن بدورها إنتاج السلع بدرجة مناسبة من الانسجام، والثبات؛ لتفادي أي خلل في دقة المواصفات والمقاييس الخاصة بهذه المنتجات.
هذا الأسلوب بحسبGilmore and Moreland (2000:4)  يتطلب ما يناسبه من الهيكل التنظيمي المناسب بحيث يكون تنظيما هرميا وبيروقراطيا تتم فيه عملية الاتصال من أعلى إلى اسفل لضمان درجة عالية من النمطية في العمل Work Standardization وقد دعى العديد من العلماء وعلى رأسهم[7] Levitt (1976)  إلى ضرورة محاكاة هذا الأسلوب في واقع قطاع الخدمات لضمان مستويات ثابتة من الانسجام وتفادي عملية التذبذب في مستويات الإنتاج، كالبنوك والتامين والصحة وغيرها من قطاعات الخدمات المختلفة.
هذه الافتراضات مبسّطة بشكل مبالغ فيه، فمن غير الممكن في واقع الأمر أن نضع لموظف البنك (كالتلر مثلا) ضوابط محددة للقيام بها من اجل تقديم الخدمات للزبائن. ومن غير الممكن تحديده بوقت ثابت للإيداع أو لصرف شيك أو لإنجاز أي حركة. وكما لا يمكن تحديده بشكل ثابت بطريقة محددة للترحيب بالزبائن أو حل مشاكلهم المختلفة والمتباينة مثلما يقوم به العامل على خط الإنتاج عند قيامه بتغليف أو تعبئة المنتجات في عبوات لتكون جاهزة لشحنها لتجار الجملة أو التجزئة. ففي قطاعات الخدمات يختلف الأمر تماما عنه في القطاع الإنتاجي. وتزداد الحاجة لاستخدام أسلوب التمكين كما يؤكد ذلك كل منBowen and Lawler (1992;1995); Lovelock, 1983[8]; [9]Bitner et al., 1990; Parasuraman et al.،[10] 1985; Hartline and Ferrel, 1996[11] وكلما كانت المهام التي يقوم بها موظف الخدمات أكثر تعقيدا وأقل روتينية وأكثر شخصنه(Personalized) زادت أهمية المرونة في مواجهة التباين في رغبات المستهلكين، مما يتطلب من الموظف مراعاة احتياجات المستهلكين حسب الطلب (Customization ).
من هنا تؤكد مختلف الدراسات الدور الهام والمُتجاهل (Melhem, 2005) للموظف المباشر، فموظف الخدمات عندما يتمتع بحرية التصرف وروح المبادرة الذاتية والدافع الذاتي لخدمة الزبائن بمستويات عالية من الكفاءة والمرونة والتكيف فإنه يجلب إلى مؤسسته نتائج جيدة وسمعة حسنة وإيرادات أفضل[12].
وهنا يجب على القيادة أو الإدارة الحيطة والحذر فقد قام الكثير من القادة بمنح موظفيهم هذه المستويات من الاستقلالية، وكان بالمقابل استغلال الموظفين لهذه الثقة لمصالحهم الشخصية، ومنهم من قام بفساد مالي وفساد إداري... الخ. فالحل كما يقترح Peffefer (1999; 2000) Jeffrey  في العديد من دراساته العلمية الرصينة يكمن في جعبة القائد الناجح الذي يصنع ثقة متبادلة وليس ثقة من طرف واحد وهو القائد الذي يعزز أواصر الانتماء والولاء وأسس المعرفة والكفاءة بين الموظفين.
هذا التعزيز كما أشرنا في مواضع متعددة من هذا الكتاب يحتاج إلى مناخ مؤسسي ملائم يتطلب إعدادا مسبقا واستراتيجية طويلة المدى وتغيرات هيكلية وتنظيمية مصاحبة، فمثلا من الصعب تعزيز أواصر الثقة والانتماء بالشعارات والخطابات فقط فلا مانع أبدا من الشعارات ولكن الشعارات تحتاج إلى ما يصدّقها من حيث ممارسات الإدارة وأفعالها التي ينبغي أن تصدق أقوالها. فعندما ينظر المرؤوس إلى ممارسات القيادة المجحفة فإنه لن يكون مقتنعا أبدا بشعارات الثقة والانتماء التي تحاول الكثير من القيادات تسويقها[13].

نموذج مقترح للعلاقة بين التمكين ورضا الزبائن

وقد تم تعديل نموذج "سلسلة الخدمة الربح كما هو موضح بالنموذج الآتي[14] حيث تم اختزال جودة الخدمة الداخلية إلى بُعد التمكين ومنح العاملين مزيدا من التفويض والحق في المشاركة والمساهمة في تحمل المسؤولية جنبا إلى جنب مع المديرين في المنظمة. ويوضح الشكل الآتي علاقة خطية مباشرة بين التمكين ومقومات التمكين المتفق عليها في هذا الكتاب، وهي: المعرفة والمهارة والاتصال وتدفق المعلومات والحوافز والثقة. كما أن هناك علاقة خطية مباشرة بين التمكين ورضا العاملين، ومن ثم علاقة مباشرة بين رضا العاملين ورضا الزبائن. وقد تم اختبار هذه العلاقات من خلال دراسة ميدانية ملحم (Melhem, 2003) تم تطبيقها على البنوك التجارية في المملكة الأردنية الهاشمية وقد خضع لهذه الدراسة 570 من موظفي البنوك من ذوي الاحتكاك المباشر مع الزبائن. وقد قام الباحث بتدعيم دراسته بمقابلات معمقة. وقد أشارت نتائج الدراسة الكمية والكيفية إلى تأييد العلاقات المباشرة التي يبينها الشكل رقم(2). أي أن التمكين لدى موظف البنك يساهم في رفع مستوى الرضا الوظيفي، ومستوى الرضا الوظيفي يساهم في رفع مستوى الرضا لدى الزبائن، علما بأن مقومات التمكين أيضا تساهم في زيادة مستويات التمكين لدى الموظفين بنسب متفاوتة كان من أهمها وأقواها: المعرفة والمهارة ومن ثم الثقة بين المدير والموظف.
شكل رقم 3نموذج مقترح في التمكين

الخلاصة

موضوع التمكين وتسويق الخدمات من المواضيع الهامة في أدبيات التمكين والتسويق. وتتزايد أهمية هذا الموضوع بتزايد اعتماد اقتصاديات الدول على قطاع الخدمات، وخاصة بعد الألفية الثالثة وزيادة الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات، وتوسع شبكة الإنترنت، وتعاظم خدماتها، والتطور الكبير في تكنولوجيا الاتصال، وفي التكنولوجيا بشكل عام.
وهنالك زيادة واضحة في إقبال المستهلكين على الخدمات مثل خدمات الاتصال (الإنترنت والفضائيات والهاتف النقال أو المحمول) والتأمين والسياحة والترفيه والسفر وخدمات التوصيل والتجارة الالكترونية والبنوك والصيانة وخدمات المطاعم وخدمات الشحن والبريد وغيرها. هذا كله ساهم في تركيز المنظمات على رأس المال البشري والتركيز على العمالة (Labor Intensive) أكثر من التركيز على رأس المال التقليدي (Capital Intensive) ، فلم تعد الكثير من الشركات تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة لبناها التحتية، فتحولت بدلا من ذلك إلى الاستثمار في القوى العاملة، والطاقات البشرية المتسلحة بالخبرة والمعرفة.
وكون الخدمات أوجه نشاط غير ملموسة، وتعتمد على الطاقات البشرية بشكل أكبر من السلع الصناعية، وتتميز الخدمات بأنها غير ملموسة وغير منفصلة وغير قابلة للتخزين ومتباينة وغير متجانسة وكل هذه الخصائص تجعل العنصر البشري والموظف المحتك بالزبائن(Customer-Contact Employee) على درجة من الأهمية في قدراته ومرونته وتمكّنه واستجابته للتباين والتغير في رغبات الزبائن واحتياجاتهم.
وهنا يأتي دور الإدارة التي تحرص على تقديم خدمات ذات جودة عالية من خلال الموظف المحتك بالزبائن، وذلك بخلق المناخ المناسب الذي يمكّنه من ممارسة دوره في خدمة الزبائن بكل كفاءة واقتدار. وقد قدم في هذا السياق Heskett et al (1994) نموذجا (انظر الشكل السابق) هاما للربط بين ذلك المناخ التنظيمي المناسب الذي يتسم بجودة أو نوعية الخدمة الداخلية، (Internal Service Quality) ومجموعة من النتائج المترتبة على ذلك المناخ التنظيمي. هذه النتائج تخدم مصلحة المنظمة على المدى الطويل وتمر في سلسلة خطية بحلقات متتابعة تؤدي في نهايتها إلى تحقيق أرباح وإيرادات جيدة للمنظمة، وخاصة في المنظمات الربحية كما حدث في شركة سيرز  (Sears) في دراسة Rucci et al., (1994) التي طبقت بشكل فعلي نموذج "سلسلة الخدمة-الربح" لهيسكيت (Heskket) حيث ثبتت مصداقية هذا النموذج على أرض الواقع. فأساس ومصدر هذه النتائج من رضا وولاء للموظفين ورضا وولاء مماثل من قبل الزبائن، وإيرادات وأرباح مماثلة تحققها المنظمة. ومصدر هذه النتائج كلها الطاقة الكامنة المتمثلة في القوى البشرية التي تمتلك الحرية في التصرف والاستقلالية والتمكين بصفتها توجهات إدارية معاصرة ،ثبت فاعليتها في كثير من المنظمات[15].




 



[1] Zeithaml, V.A. Parasuraman, A. and Berry, L.L (1985), Problems and Strategies in Services marketing, Journal of Marketing, Spring, 49 (2), 33-47., Parasuraman, A. Zeithaml, V.A. and Berry, L.L (1985), A Conceptual Model of Service Quality and its Implications for Future Research, Journal of Marketing, 49, Fall, 41-40., Shostack, G.L. (1982) How to Design a Service, European Journal of Marketing, 16 (1), 49-64.
[2] Norman, R. (1984) Service Management, Wiley: New York.
[3] Grönroos, C (1994), From Marketing Mix to Relationship Marketing: Towards a Paradigm Shift in Marketing, Management Decision, 32 (2), 4-22.
[4] Gilmore, A. and Carson, D. (1993), Enhancing Service Quality: The Case of Sealink Stena, Irish Marketing Review, 6 (1), 64-73., Gilmore, A. and Moreland, L. (2000), Call Centres: How Can Service Quality Be Managed?, Irish Marketing Review, 13 (1), 3-11.
[5] Heskett, J.L. Jones, T.O. Loveman, G.W. Sasser, W.E. and Schlesinger, L.A. (1994), Putting the Service Profit Chain to Work, Harvard Business Review, March-April, 164-174.
[6] Levitt, T. (1972), Production Line Approach to Services, Harvard Business Review, September-October, 41-52.  
[7] Levitt, T. (1976), Industrialization of service, Harvard Business Review, September-October, 63-74.  
[8] Lovelock, Classifying Services to Gain Strategic Marketing Insights, OP cit.
[9] Bitner, M.J, Booms, B. and Tetreault, M.S (1990), The Service Encounter: Diagnosing Favorable and Unfavourable Incidents, Journal of Marketing, January, 71-84.
[10] Parasuraman, A. Zeithaml, V.A. and Berry, L.L (1985), A Conceptual Model of Service Quality and its Implications for Future Research, Journal of Marketing, 49, Fall, 41-40.
[11] Hartline, M.D. and Ferrel, O.C. (1996), The Management of Customer-Contact Employees: An Empirical Investigation, Journal of Marketing, 60 (4), 52-70.
[12]    Melhem, Yahya , and Karasneh, A, (2005) Op cit.
[13] Pfeffer, J (1994) Competitive Advantage through People, Harvard Business School Press: Boston, Massachusetts.
[14] Melhem, Yahya ( 2003), Ph.D thesis, Nottingham University, UK.
[15] Rucci, A. Kirn, S. and Quinn, R., (1998) Profit Chain At Sears, Harvard Business Review, 76 (1), 83-97.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق