الأربعاء، 12 أبريل، 2017

قضايا المرأة في الاسلام

حجاب المرأة المسلمة:[1]
الشريعة الإسلاميّة شريعة شاملة، فهي تعالج كل جوانب الحياة الإنسانيّة، ومن ذلك أحكام اللباس بالنسبة للرجل والمرأة. وقد أفردت كتب الحديث النبوي الشريف لذلك باباً خاصاً تحت عنوان:(كتاب اللباس). ولم تُحدد الشريعة الإسلاميّة زيّاً بعينه للرجال أو للنساء، وإنما حددت شروطاً للّباس الشرعي يمكن أن تنطبق على آلاف الأزياء، ومن هذه الشروط:
1.    أن يكون اللباس ساتراً لعورة الرجل والمرأة، فلا يكون رقيقاً يَشف عن العورة، ولا يكون ضيقاً يصفها.
2.    يحرم على الرجل أن يلبس لبسة المرأة ويحرم على المرأة أن تلبس لبسة الرجل. جاء في صحيح البخاري:" لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال". فمظهر الرجل يختلف عن مظهر المرأة، ولا بد لذلك من حكمة في الخلق، فجاء الدين ليعزز هذه الفوارق الفطريّة بمنع التشبّه، بما في ذلك التشبّه باللباس. ويجدر لفت الانتباه هنا إلى أنّ العُرف هو الذي يحدد شكل اللباس الخاص بالرجال واللباس الخاص بالنساء. والمطلوب شرعاً أن يختلف لباس الرجال عن لباس النساء، مع توفر باقي الشروط الشرعيّة.
3.    يحرم تشبّه المسلم أو المسلمة بالكافر في اللباس. والمقصود هنا حالة أن يكون للكفار لباس خاص بهم، فيتعمّد المسلم أن يلبس هذا اللباس تشبّهاً. والتشبّه يشير إلى إعجاب المُتشبّه بالمُتشَبّه به، وشعوره بأنه فوقه في المقدار، والمسلم الحقيقي لا يشعر بهذا الشعور تجاه الكافر. ولا يُعَد تشابه اللباس من التشبُّه، فلبس الرجل البنطال لا يُعد من التشبّه، لأنّ البنطال لم يعد لباساً يخص أمّة بعينها. أمّا تقليد لباس رجال الدين من غير المسلمين، مثلاً، فهو من التشبّه.
4.    لا يجوز للمسلم أن يلبس لباس شُهرة يقصد به لفت انتباه الناس، ولا علاقة لذلك بالألوان وغيرها، وإنّما يكون بلبس ما هو غريب أو مستهجن بقصد لفت انتباه الناس. ومثل هذا التصرف يشير إلى خلل في البنية النفسيّة للشخص، أو هو مؤشر على خلل في مروءته.
هذه الشروط تُُشتَرَط في لباس المرأة والرجل، إلا أنّ العورة التي يجب سترها تختلف، فلا يجوز للرجل أن يُظهر ما بين السُرّة والرُكبة. أمّا عورة المرأة بالنسبة للرجال من غير المحارم فكل جسدها إلا الوجه والكفين.

فروق فطريّة وظيفيّة:
إنّ الفروق بين الذكر والأنثى في الكائنات هي من أبرز حقائق الخلق، وهي مظهر من مظاهر التكامل في وظائف هذه المخلوقات. ولا يشذ الإنسان عن هذه القاعدة، بل تتجلّى فيه حكمة الخالق باعتباره أشرف مخلوق على ظهر الأرض. وقد جاءت الشريعة الربّانيّة منسجمة مع الفطرة ومحققة لها، ففي الوقت الذي جاء فيه الخطاب الشرعي للرجل والمرأة معاً، وجدنا نصوصاً تخص الرجل وأخرى تخص المرأة وتتعلّق بخصوصيّة كل منهما، والتي هي خصوصيّة وظيفيّة تكامليّة. ومن ذلك مسألة الميراث، ومسألة الشهادة، ومسألة رئاسة الدولة.[2]
مسألة في الميراث:
1.    لا يصح أن ننظر إلى قضية الميراث بعيداً عن قضية النفقة. وليس من مصلحة المرأة أن نكلفها بالنفقة ثم نساويها في الميراث، لأنّ المرأة صاحبة وظيفة اجتماعيّة، وهي أقل قدرة من الرجل على السعي والكسب. من هنا لا يعقل أن تتساوى المرأة مع الرجل في النفقة، لأنها لا تستطيع ذلك.
2.    لنفترض أنّه توفي رجل وله ابن وبنت، فالمساواة في الميراث تقتضي أن يكون نصيب الابن ½ ونصيب البنت ½. فإذا أخذنا من نصيب البنت السُدس، مقابل أن لا تُكلّف بالنفقة، وأعطينا هذا السدس للابن، يكون الناتج:
نصيب البنت: (النصف - السدس) = الثلث
نصيب الابن: (النصف + السدس) = الثلثين
فهل ترضى النساء أن يُردّ إليهن السدس مقابل أن يشاركن في النفقات المختلفة؟!
3.    نحن ننفق كل يوم، أمّا الميراث فقد لا يحصل طول الحياة. من هنا فإنّ مصلحة المرأة تكون في أن يتحمل الرجل كل النفقات، وفطرته تساعده على ذلك.
4.    افتقر أب، وافتقر أخ، وافتقرت أخت ... فمن هو المكلف بالنفقة ؟!
الشرع يقول: الابن، الأخ ،... وليس البنت والأخت، والواقع أيضاً يقول ذلك. من هنا نجد أنّ الأب لا يجد غضاضة في أن يأخذ من مال ابنه، ولكنه يشعر بالحرج أن يأخذ من مال ابنته المتزوجة، وكذلك الأمر في الأخ ...الخ
5.    الواقع يشير إلى أنّ مساهمة الأبناء في ملكيّة الآباء هي مساهمة كبيرة، على خلاف الأمر في أغلب البنات.
6.    على الرُّغم من أنّ الشرع والقانون يفرضان توريث النساء، إلا أننا نجد أنّ الواقع في عالم المسلمين هو على خلاف ذلك، وعلى وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بملكيّة العقارات والمصانع، وكل ما له قيمة ماليّة كبيرة. ونجد أنّ الأمهات، مثلاً، قد يقبلن أن ترِث البنات الحلي الذهبيّة، ولكنهنّ يرفضن توريثهنّ في العقارات. فلماذا كان هذا الموقف؟ ولماذا هو واقع غالب؟!
إنّ ذلك يدل على أنّ القضيّة تتعلق بفطرة بشريّة ، وليست قضية عادات وتقاليد فقط. وقد يختلف أداء هذه الفطرة لو قُلبت موازين الكسب في المجتمع، فأصبحت المرأة هي الأكثر فاعليّة، وأصبحت هي المنفقة والأكثر نفعاً للأهل. ولكن هل يمكن مجافاة الفطرة وإحداث مثل هذا القلب؟ ثم ما الداعي لذلك، وما فائدته، وهل يتلاءم مع الفطرة السويّة؟!
7.    قد تكون الوصيّة هي الأكثر فاعليّة في نظام التوريث خارج العالم الإسلامي، وعلى وجه الخصوص العالم الغربي. فكيف بنا لو تركنا الأمر لإرادة المالك، عن طريق الوصيّة، باعتبار أنّ المال حق شخصي، كما هو في الرأسمالية، وليس وظيفة اجتماعية، كما هو في الإسلام، فماذا يحصل عندها؟!
عندها لن ترث النساء إلا قليلاً، لأنّه وعلى الرُّغم من أوامر الشرع والقانون نجد أنّ المرأة لا تحصل على نصيبها الشرعي، فكيف إذا تركنا الأمر يتحدد وفق رغبة المالك، وذلك من خلال الوصية؟!
8.    من الأمور التي تؤكد أنّ توزيع الإرث في الشريعة الإسلاميّة لا يقوم على أساس الأنوثة والذكورة، وإنّما على أساس الوظيفة الفطريّة، أنّ الأم ترث كالأب عندما يَتْرُك المتوفى أماً وأباً وأولاداً. وهناك أكثر من حالة يتساوى فيها إرث الرجل والمرأة. جاء في الآية 11 من سورة النساء:"ولأبويهِ لكلِّ واحدٍ منهما السدس مما تركَ إنْ كان له ولد..".
9.    لا يقال إنّه قد يحصل أن تكون المرأة هي المنفقة، لأنّ الأحكام في الأصل تُراعي الغالب، وكذلك الأمر في القوانين الوضعيّة، ولا مجال أن تُشرع الأحكام، وكذلك القوانين، من أجل حالات فرديّة. ولا يقال إنّه قد تتبدل الأحوال، فيصبح الغالب هو إنفاق النساء، لأنّ ذلك منافٍ للفطرة التي فطر الله الناس عليها، والدين لا يرتضي مثل هذا الواقع، بل يعمل على تغييره. والشريعة في هذا الموقف تخالف القانون، حيث يعملُ القانون على مراعاة الواقع والتساوق معه، في حين تعمل الشريعة على تغيير الواقع في الاتجاه الإيجابي.

مسألة في شهادة المرأة:
جاء في الآية 282 من سورة البقرة:" واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان...".
فما الحكمة في التمييز بين الرجل والمرأة في الشهادة؟
فرضيّة: " احتمالات الخلل في شهادة المرأة أكبر منها في شهادة الرجل".
إذا كانت هذه الفرضيّة صحيحة في المجمل، فلا بد من التمييز في الشهادة بين الرجل والمرأة.

بعض الاحتمالات:
1.    ضعف المرأة الجسدي، مقارنة بالرجل، يجعلها أكثر عُرضة للضغوط والإكراه.
2.    هناك أطراف كثيرة يمكن أن تمارس الضغوط على المرأة من أجل منعها من أداء الشهادة، أو إكراهها على تحريف شهادتها، ومن هذه الأطراف: الزوج، الأب، والأخ، والإبن... وهذا أقل في عالم الرجال مقارنة بعالم النساء.
3.    القدرة النفسيّة على مقاومة الضغوط هي أقل في عالم المرأة عنها في عالم الرجل، بل إنّ البناء النفسي للمرأة يجعلها غير قادرة على ممارسة الصراع والرفض.
4.    قدرة المرأة على متابعة النظر والتدقيق في المشاهد المرعبة هي أقل مما عند الرجل، وكذلك الأمر في المشاهد الخادشة للحياء.

مسألة في رئاسة الدولة:
يُعتبَر الخليفة هو المقرر الأخير في الدولة الإسلاميّة، أي أنه أعلى سلطة في الدولة. جاء في البخاري وأحمد والنسائي والترمذي عن أبي بكر، رضي الله عنه، قال: لما بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنّ أهل فارس ملّكوا عليهم بنت كسرى قال:" لن يُفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة". واضح من سبب ورود الحديث أنّ المقصود بالأمر هو أمر الحكم؛ فلفظة (أمرهم) تشير إلى ذلك، على خلاف قولنا: "ولوا بعض أمورهم"، أو "شيئاً من أمرهم" .
من يقرأ قصة ملكة سبأ، الواردة في سورة النمل، يدرك أنّ تلك المرأة كانت متميزة على الرجال في قدرتها على إدارة الأزمات التي تواجه الدولة، وهذا يشير إلى إمكانيّة قيام المرأة بالدور القيادي مثل الرجل، ولكن فتح الباب على مصراعيه في هذه المسالة قد يأتي بمفاسد كبيرة، وهناك قاعدة شرعيّة تقول :"درءُ المفاسد أولى من جلب المنافع"، أي عندما يحمل الشيء منفعة ومفسدة في آن واحد فإننا نرجِّح جانب درء المفسدة، أي أننا نُضحّي بالمنفعة حتى لا يكون هناك مفسدة.
وبما أنّ رأس الدولة تتمركز في يده السلطات، ونظراً لخطورة موقعه وفداحة آثار أخطائه، فلا بد من الاحتياط الشديد في شروط ومؤهلات تنصيبه. ومعلوم أنّ عالم السلطة أشد تناسباً مع عالم الذكورة، بل إنّ خلق الأنثى وفطرتها تتناقض مع الرغبة في الهيمنة والسيطرة. وقد دلّت الدراسات العلميّة على أنّ المنافسة والسيطرة هي من خصائص عالم الذكور، وقد وُجد أنّ المرأة لا تميل إلى المنافسة والسيطرة، وليس لديها الرغبة في القيادة.

صور من واقع الأمم:
منذ الاستقلال الأمريكي إلى يومنا هذا لم يتول منصب الرئاسة في الولايات المتحدة إلا الرجال. وعلى الرُّغم من أنّ القانون الأمريكي يسمح بترشح المرأة لمنصب الرئاسة إلا أنّ ذلك لم يحصل إلا مرّة واحدة، وذلك في عشرينيات القرن العشرين حيث ترشّحت امرأة في الدور الرباعي، ولم تُفلح في الوصول إلى الدور الثنائي.

§        حرص النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي على إذابة الفوارق بين المرأة والرجل، ومعلوم أنّ هذا النظام ساد من عام 1917م إلى عام 1990م، وخلال هذه الفترة لم يصل إلى سدّة الرئاسة امرأة، بل ولم تُرشّح امرأة واحدة.
§        هناك دول أخرى متقدّمة لم تصل فيها المرأة إلى سدّة الحكم الرئاسي، ومنها: فرنسا، الصين اليابان...
مفارقة:
اللافت للانتباه أنّ الغالبية العظمى من النساء اللواتي وصلن إلى أعلى منصب في الدولة كنّ في دول شرقيّة غير متقدّمة، أما في الدول الغربيّة المتقدّمة فلم يحصل ذلك إلا نادراً، في مثل حالة مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا، وحديثاً ولأول مرة في ألمانيا وصلت امرأة إلى هذا المنصب.

عجائب شرقيّة:
§        يُعدُّ جواهر لال نهرو أشهر شخصيّة حكمت الهند بعد استقلالها في القرن العشرين. وبعد أن توفي نهرو ترك ابنة اسمها أنديرا، والتي عُرفت بعد زواجها بأنديرا غاندي. وقد فازت أنديرا غاندي برئاسة الوزراء عن طريق الانتخاب الشعبي، حيث أنّ النظام في الهند هو نظام ديموقراطي.
كان لأنديرا ولدان، أحدهما يهتم بالسياسة واسمه سانجاي، والثاني لا يهتم بالسياسة واسمه راجيف. وقد بلغ الأمر بسانجاي أن يشارك في الاجتماعات الوزاريّة، ليس بصفته وزيراً، وإنما بصفته ابناً مدللاً لرئيسة الوزراء أنديرا. وحصل في بعض الاجتماعات أن قال لأمّه رئيسة الوزراء:" اصمتي إنني أتكلم"!! وقد قُتل سانجاي في حادث طائرة فبادرت أنديرا إلى إعداد راجيف لتولي شؤون الحكم من بعدها، ولم يكن راجيف كأخيه من حيث الاهتمام بالسياسة. وبعد مقتل أنديرا في حادث اغتيال استطاع راجيف أن يفوز بمنصب رئيس الوزراء عن طريق الانتخاب الشعبي الحر. وبعد مقتل راجيف في حادث اغتيال أيضاً تم اختيار زوجته سونيا لرئاسة حزب المؤتمر، كمقدمة للترشّح لرئاسة الوزراء. وقد فازت مؤخراً بهذا المنصب عن طريق الانتخاب الحر، إلا أنها لم تتول منصب الرئاسة خوفاً من الفتنة الناتجة عن رفض قوى قومية هندية معارضة أن تكون سونيا رئيسة لوزراء الهند، على الرغم من نجاحها في الانتخابات الحرة. والمفاجأة هنا أنّ هذه المرأة هي إيطاليّة التقاها راجيف في الجامعة وتزوجها، أي أنها تخرّجت من الجامعة وهي إيطالية، وعلى الرُّغم من ذلك يقوم الشعب الهندي باختيارها رئيسةً لوزراء الهند، والتي يزيد عدد سكانها على مليار نسمة، وذلك لأنّها تزوجت راجيف، الذي هو ابن أنديرا التي هي ابنة نهرو!!

§        انفصلت الباكستان عن الهند عام 1947م، وكانت تتألف من باكستان الشرقيّة وباكستان الغربيّة، وبقي الشطران موحدين حتى عام 1970م، وفي هذا العام أجريت انتخابات فاز فيها مجيب الرحمن في باكستان الشرقيّة، وفاز ذو الفقار علي بوتو في باكستان الغربيّة. وتقرر أن يكون بوتو هو رئيس الوزراء الباكستاني نظراً للوزن الانتخابي في باكستان الغربية، ثم حصل خلاف شديد بين الرجلين أدّى إلى حرب أهليّة نتج عنها انفصال باكستان الشرقية تحت اسم (بنغلادش)، وأصبح مجيب الرحمن رئيساً للوزراء في بنغلادش، وبوتو رئيساً للوزراء في الباكستان.
لم يدم الحكم لبوتو، فقد قام الجنرال ضياء الحق بانقلاب عسكري على بوتو، وتمّ توجيه تهمة القتل لبوتو الذي أُعدِم بعد إدانته بهذه التهمة. وبعد 11 سنة قُتل ضياء الحق في حادث طائرة. وبعد عودة الانتخابات الحرّة استطاعت ابنة بوتو أن تفوز برئاسة الوزراء وهي في الثلاثين من عمرها. نعم لقد فازت بنازير بوتو لأنّها فقط ابنة ذو الفقار علي بوتو.

§        كان بندرنيكا رئيساً لوزراء سيلان، التي تسمى اليوم سيريلانكا، وقد توفي في الخمسينيات من القرن الماضي وترك زوجة وابنة صغيرة. وقد تمّ انتخاب زوجته رئيسة للوزراء، فكانت أول امرأة تحكم في الشرق عن طريق الانتخاب الحر. ومضت الأيام وكبرت البنت الصغيرة فكانت المفاجأة أنّه تمّ انتخاب الأم لمنصب رئيس الدولة والبنت لمنصب رئيس الوزراء!!

§        ماركوس من الشخصيّات الشهيرة التي حكمت الفلبين في القرن الماضي، وكان أكينو زعيماً للمعارضة في عهده، وقد تمّ نفي أكينو خارج الفلبّين، إلا أنّ ماركوس عاد فاضطر إلى القبول برجوع أكينو إلى الفلبّين، وذلك نتيجة ضغوط المعارضة، وعند رجوع أكينو إلى الفلبّين تم اغتياله في المطار، مما أدّى إلى هياج شعبي عارم أجبر ماركوس على إجراء انتخابات رئاسيّة ففازت كرزون أكينو، زوجة أكينو، بمنصب رئاسة الوزراء. ومن الجدير بالذكر أنّ كرزون هذه كانت عاملة بار قبل أن يتزوجها أكينو. نعم، عاملة بار تصبح رئيسة للوزراء، فقط لأنّها زوجة زعيم المعارضة.
في فترة حكم كرزون أكينو قام ضدها ما يقرب من عشر محاولات انقلابيّة، أحبطت جميعها بفضل وزير الدفاع راموس. وكانت كل المؤشرات تدل على أنّه الحاكم الحقيقي في فترة حكم أكينو. وعندما انتهت فترة أكينو ترشّح لمنصب الرئاسة كلٍّ من أميلدا زوجة ماركوس المذكور، وامرأة كانت تتولى منصب القضاء، وكرزون أكينو، وراموس، وقبل حلول موعد الانتخابات تنازلت أكينو لصالح راموس، وفاز راموس بمنصب رئيس الوزراء. ومن الجدير بالذكر أنّ رئيسة وزراء أندونيسيا قبل انتخابات أيلول عام 2004م هي ابنة سوكارنو، أشهر من حكم أندونيسيا في القرن الماضي.[3]


قضية للنقاش:
ما هو تفسير الظاهرة الآتية: عدد النساء اللاتي حكمن في الشرق أكبر بكثير من عدد النساء اللاتي حكمن في الغرب.

مسألة في تعدد الزوجات:[4]
        على الرُّغم من أنّ تعدد الزوجات هو ظاهرة هامشيّة في مجتمعنا الفلسطيني، إلا أنّ الحديث حولها يجعلها تبدو وكأنّها قضيّة ملحة ذات آثار عميقة. وهذا يدل على أنّ هناك قطاعات، وعلى وجه الخصوص النسائيّة منها، تتعامل مع القضايا الاجتماعيّة بعيداً عن منطق الأولويات، بحيث تُضخِّم الصغائر، وتُقدِّم الأمور الأقل أهميّة على ما هو أهم. وقد يرجع ذلك إلى مستوى الوعي وإلى التقليد الأعمى للأمم الغربيّة. ونحن هنا، في هذه العجالة، نهدف إلى لفت الانتباه إلى أمور ينبغي أن تكون حاضرة في الذهن عند مناقشة قضيّة تعدد الزوجات:

أولاً: الأحكام الشرعيّة هي: الواجب، المندوب، الحرام، المكروه، والمباح. وتعدد الزوجات في الإسلام هو من المباحات. وقد ظنّ البعض أنّ فعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، في هذا المجال يدل على أنّ التعدد هو سنّة يُستحب فعلها، وهذا خطأ، لأنّ الرسول ، صلى الله عليه وسلم، يفعل الفرض والمندوب والمباح، ولم يقم دليل على الفرضيّة أو الندب، بل لقد قام الدليل على الإباحة.

ثانياً: عدم تَقبُّل الزوجة لأن يُعدد زوجها، وإعلان سخطها لذلك، لا يعتبر اعتراضاً على حكم الله تعالى، لأننا مخيّرون بين فعل المباح أو تركه، وتقبّله أو رفضه، ولكننا لم نُخيّر في تغيير حكمه، فالتعدد مباح، وهذا لا يمنع أن يختلف الموقف من هذا المباح من عصر إلى عصر، أو من مجتمع إلى مجتمع.

ثالثاً: في الوضع الطبيعي لأي مجتمع بشري نجد أنّ نسبة النساء تعادل نسبة الرجال تقريباً أي 50%، وهذا يعني أنّ التعدد سيبقى ظاهرة هامشيّة، لأنّه حتى يتمكّن كلّ رجل من أن يتزوّج امرأتين لا بد أن تكون نسبة النساء تُقارب 66% من المجتمع. وحتى يتمكن كل رجل من أن يتزوّج من أربع نساء لا بد أن تكون نسبة النساء 80%.

رابعاً: الغالبيّة العُظمى من المجتمعات المعاصرة، وعلى وجه الخصوص المجتمعات الغربيّة، تُمارس التعدد على نطاق واسع، وتشذ المجتمعات الإسلاميّة فلا تمارسه إلا نادراً. ويرجع ذلك إلى أسباب منها الضوابط التي شرعها الإسلام. أما المجتمعات غير الإسلاميّة فقد أصبح التعدد فيها قاعدة وعدم التعدد هو الاستثناء، وذلك لأسباب منها:
1.    إباحة الزنا عند تراضي الطرفين.
2.    عدم وجود قانون يمنع العلاقات الجنسيّة خارج العلاقة الزوجيّة.
3.    أجواء الانفتاح والتحرر الجنسي، والتي تشكل قوة ضاغطة تدفع الرجل ليستجيب لنوازعه الفطريّة، بحيث تصبح العفّة أمراً شاذاً، بل ظاهرة مرضيّة.
4.    القوانين التي تَحظر التعدد المنضبط تبيح التعدد غير المنضبط. فلا يجوز للرجل وفق هذه القوانين أن يتحمّل مسئوليّة أكثر من زوجة وأكثر من أسرة، ولكنّه يستطيع أن يعاشر أكثر من إمرأة وأن يُنشء أكثر من أسرة، بشرط أن لا يكون ذلك في إطار صيغة مُلزمة. ومثل هذا الموقف يُسهّل على الرجل ممارسة التعدد، لأنّ الالتزامات والمسئوليات هي من أهم العوائق أمام التعدد، وواقع الغربيين أكبر دليل على ذلك. ومثل هذا الواقع يُؤدّي إلى تحميل المرأة كامل المسئوليّة عن الأسرة الناشئة عن العلاقات غير الرسميّة، ففي بلد كبريطانيا، مثلاً، نجد أنّ 60% من النساء اللاتي لهنّ أولاد ليس لهنّ أزواج. وترجع هذه الإحصائية إلى العقد الأخير من القرن العشرين، أما اليوم فإن المشكلة باتت أشد حدّة.
5.    الآثار التي ترتبها القوانين الغربيّة على العلاقة الزوجيّة تجعل الرجل الغربي ينفر من الزواج الرسمي ويفرُّ إلى العلاقات غير الرسميّة، مما يؤدي إلى ضياع حقوق الأولاد والأمهات، ويفتح باب التعدد على مصراعيه، ويجعل المرأة تلجأ إلى عدم الإنجاب تحفّظاً من مسؤولياتها. وليس غريباً بعد ذلك أن نجد بعض البلاد الأوروبيّة يزيد فيها عدد الوفيات على عدد المواليد، مما يؤذن بانقراضها.

خامساً: لقد أصبح التعدد اليوم هو القاعدة في كل المجتمعات غير الإسلاميّة، ولا بدّ لذلك الأمر من أسباب. ويرجع جزء من هذا الأسباب إلى فطرة الرجل وميلة وقابليته للتعدد، مما يجعل أجواء الانفتاح تؤدّي بالضرورة إلى كسر كل القيود التي تحول بين الرجل والاستجابة لنزواته، فيسهل عليه بعد ذلك أن يُبرر كل علاقة تحقق له مطالبه، بغض النظر عن الانعكاسات السلبيّة لهذه العلاقة على واقع الطفل وواقع المرأة ومكانتها وإنسانيّتها وكرامتها.

سادساً: عرفت البشريّة التعدد قديماً وحديثاً، إلا أنّ التعدد المعاصر أصبح هو القاعدة في المجتمعات غير الإسلاميّة. ولا تشير التطورات إلى إمكانيّة عودة التعدد إلى هامش الحياة، ولن تغني النظرة المثاليّة شيئاً عن الواقع. فالأولى إذن أن نبحث في كيفيّة التخفيف من سلبيات التعدد. أما الطمع في إلغاء التعدد تماماً فهو بعيد المنال وعيش في الخيال. والتجربة الوحيدة التي استطاعت أن تحصر التعدد في دائرة ضيقة وتخرجه إلى هامش الحياة، هي التجربة الإسلاميّة، لأنّ الإسلام يعالج الأمور من غير تنكُّر لفطرة الإنسان وحقائق الاجتماع البشري.

         وبعد... فهذه ملاحظات أحببنا أن تكون في عقل كل من يريد أن يبحث قضيّة تعدد الزوجات، لعلمنا أنّ هناك دعوات متأثرة بالثقافة الغربيّة تريد أن تقلّد الغرب في منع تعدد الزوجات قانونياً، بل قد يزعمون أنّ ذلك هو التحضّر، فأردنا أن نُبيّن أنّ هذا الموقف يرجع في حقيقتهِ إلى التقليد النابع عن الانبهار وفقدان الثقة بالذات الحضاريّة، ولا يستند إلى وعي حقيقي بجوهر القضيّة. وإننا لنعجب من منطق أولئك الذين يتساءلون عن تعدد الزوجات في الإسلام ويتحدّثون بإعجاب عن موقف الحضارة الغربيّة من التعدد ويتعامون عن واقع التعدد فيها. والأعجب من ذلك منطق بعض المدافعين عن الإسلام الذين يُجهدون أنفسهم في تبرير التعدد، فيزعمون أنّ التعدد شرّع لأجل حالات خاصّة،  ويحاول بعضهم تأويل النصوص ليقيّد إباحة التعدد وليحصره في حالات استثنائيّة. كل ذلك رغبة منهم في استرضاء الفكر العلماني. ولا شك أنّه موقف مضحك ومؤسف، لأنّه يحمل في طياته التناقض العجيب، ثم هو موقف يُعلن عن تهافت صاحبه، وفقدانه للثقة بالذات الحضاريّة، وشعوره بالدونيّة. وهم لا شك يعلمون أنّ مجتمعنا لا يمارس التعدد إلا نادراً، وأنّ هذه الممارسة تُعتبر صماماً من صمّامات كثيرة تحفظ توازن مجتمعنا. نقول: قد ينجح هؤلاء في استصدار قوانين لتقييد أو حظر التعدد، ولكنّهم سيجدون أنفسهم ملزمين بإصدار القوانين لإباحة الزنا والعلاقات غير المشروعة، متعللين بالحرية الشخصيّة، التي لا تصلح في منطقهم لتسويغ التعدد المنضبط، ولكنها تصلح لتسويغ التعدد غير المنضبط!!
         وأبلغ مثال على تناقض المنطق العلماني وصفاقته ما ينص عليه القانون الإسرائيلي، حيث يحظر تعدد الزوجات حتى على المسلمين، ولكنّه في المقابل يجيز للرجل أن يُسجّل في بطاقته عدداً غير محدود من النساء كرفيقات. وتبرير ذلك عندهم أنّ تسجيل أولاد الرفيقة، غير الزوجة، يجعلهم من الوارثين لوالدهم الذي لم يتزوج أمّهم... انظر وتعجّب!!

النوع الاجتماعي:
تأتي أهميّة الحديث في النوع الاجتماعي، المسمّى بالجندر، من كونه فلسفة غربيّة جديدة تتبناها منظمات نسويّة غربيّة استطاعت أن تجعل هذا المفهوم محل جدل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استطاعت مثل هذه التنظيمات النسويّة أن تخترق بعض المستويات العليا في منظمات عالميّة، مثل منظمة الأمم المتحدة، وأفلحت كذلك في عقد مؤتمرات دوليّة تخص قضايا المرأة، كان من أشهرها مؤتمر بكين عام 1995م. وقد فوجئت الوفود العربيّة والإسلاميّة في هذه المؤتمرات بهيمنة تلك المنظمات النسويّة، كما وفوجئت بمحاولاتها لفرض مفاهيم وقيم تأباها الشعوب العربيّة والإسلاميّة، وذلك لتناقضها الصارخ مع القيم والمبادئ الدينيّة السامية، ولخطرها الشديد على الأسرة والمجتمع.
من هنا تهدف هذه الصفحات إلى المساعدة على الآتي:
§        اكتساب القدرة على تحليل الواقع الاجتماعي، والتمييز بين الأدوار الوظيفيّة الناتجة عن الفطرة التي فُطر عليها كلٌ من الذكر والأنثى، والأدوار الناتجة عن الواقع الاجتماعي، الذي يختلف من عصر إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى.
§        اكتساب اتجاهات بناءة تتعلّق بالقدرات المتفاوتة بتفاوت فطرة الذكور والإناث.
§        القدرة على تحليل المواقف السلبيّة في المجتمع لمعرفة أسبابها وطرق معالجتها.
§        إدراك مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر).
§        التعرف على آثار هذا المفهوم على مستوى الأسرة والمجتمع.

فلسفة النوع الاجتماعي (الجندر):
ترى هذه الفلسفة أنّ التقسيمات والأدوار المنوطة بالرجل والمرأة، وكذلك الفروق بينهما، وحتى التصورات والأفكار المتعلقة بنظرة الذكر لنفسه وللأنثى، ونظرة الأنثى لنفسها وللذكر... كل ذلك هو من صنع المجتمع وثقافته وأفكاره السائدة، أي أنّ ذلك كله مصطنع ويمكن تغييره وإلغاؤه تماماً، بحيث يمكن للمرأة أن تقوم بأدوار الرجل، ويمكن للرجل أن يقوم بأدوار المرأة. وبالإمكان أيضاً أن نُغيّر فكرة الرجل عن نفسه وعن المرأة، وأن نغيّر فكرة المرأة عن نفسها وعن الرجل، حيث أنّ هذه الفكرة يصنعها المجتمع في الطفل من صغره، ويمكن تدارك ذلك بوسائل وسياسات. وتعمل المنظمات المؤيدة لهذه الفلسفة على تعميم هذه الوسائل والسياسات، وحتى فرضها، إن أمكن، بغض النظر عن عقيدة المجتمع وثقافته وعاداته وتقاليده.
هذا يعني أنّ فلسفة الجندر تتنكّر لتأثيرالفروق البيولوجيّة الفطريّة في تحديد أدوار الرجال والنساء، وتُنكر أن تكون فكرة الرجل عن نفسه تستند، فيما تستند، إلى واقع بيولوجي وهرموني. وهي تُنكر أي تأثير للفروق البيولوجيّة في سلوك كلٍّ من الذكر والأنثى. وتتمادى هذه الفلسفة إلى حد الزعم بأنّ الذكورة والأنوثة هي ما يشعر به الذكر والأنثى، وما يريده كلّ منهما لنفسه، ولو كان ذلك مناقضاً لواقعه البيولوجي. وهذا يجعل من حق الذكر أن يتصرف كأنثى، بما فيه الزواج من ذكر آخر. ومن حق الأنثى أن تتصرف كذلك، حتى في إنشاء أسرة قوامها امرأة واحدة تنجب ممن تشاء. من هنا نجد أنّ السياسات الجندريّة تسعى إلى الخروج على الصيغة النمطيّة للأسرة، وتريد أن تفرض ذلك على كل المجتمعات البشريّة بالترغيب أوالترهيب. لذلك وجدنا أنّ بعض المؤتمرات النسويّة قد طالبت بتعدد صور وأنماط الأسرة؛ فيمكن أن تتشكّل الأسرة في نظرهم من رجلين أو من امرأتين، ويمكن أن تتألف من رجل وأولاد بالتبنّي، أو من امرأة وأولاد جاءوا من الزنى أو بالتبنّي. كما طالبت هذه المؤتمرات باعتبار الشذوذ الجنسي علاقة طبيعيّة، وطالبت بإدانة كل دولة تحظر العلاقات الجنسيّة الشاذة.
خلاصة الأمر أنّ الفلسفة الجندريّة تسعى إلى تماثل كامل بين الذكر والأنثى، وترفض الاعتراف بوجود الفروقات، وترفض التقسيمات، حتى تلك التي يمكن أن تستند إلى أصل الخلق والفطرة. فهذه الفلسفة لا تقبل بالمساواة التي تراعي الفروقات بين الجنسين، بل تدعو إلى التماثل بينهما في كل شيء.


بعض ما ينبني على فلسفة النوع الاجتماعي:
§        اهتمام المرأة بشؤون المنزل نوع من أنواع التهميش لها.
§        من الظلم أن تُعتبر مُهمّة تربية الأولاد ورعايتهم مهمّة المرأة الأساسيّة.
§        لدى المرأة القدرة على القيام بكل أدوار الرجل، ويمكن للرجل كذلك أن يقوم بأدوار المرأة.
§        الأسرة هي الإطار التقليدي الذي يجب الانفكاك منه.
§        من حق الإنسان أن يغيّر هويته الجنسيّة وأدواره المترتبة عليها.
§        تلعب الملابس دوراً هاماً في التنشئة الاجتماعيّة الخاطئة.

قضية للنقاش:
ما مدى قدرة المرأة، مقارنة بالرجل، على القيام بالمهن الآتية: الحدادة، ميكانيكا السيارات والشاحنات، عمل المناجم، سياقة الشاحنات في المسافات البعيدة، التدريس في الأماكن النائية البعيدة عن الحضر؟.
في المقابل ما مدى قدرة الرجل على القيام برعاية الأطفال الرضّع، والأطفال في دُور الحضانة، مقارنة بقدرة المرأة؟.

فلسفة تتناقض مع العلم:
النوع الاجتماعي (الجندر): فلسفة نسويّة غربيّة تعبّر عن أزمة الفكر الغربي في مرحلة ما بعد الحداثة. ويجدر بنا هنا أن نتنبّه إلى أنّ هذه الفلسفة لا تقوم على أسس علميّة، بل هي تصورات فلسفيّة تتناقض مع معطيات العلم الحديث، وتتناقض مع الواقع الملموس للرجل والمرأة. ولا تملك هذه الفلسفة الدليل على إمكانية إلغاء الفروق بين الرجال والنساء. وليس لديها الضمانات التي تجعلنا نطمئنّ إلى أنّ تطبيق هذه الفلسفة سيأتي بنتائج إيجابيّة. ويبدو أنّ المجتمعات الغربيّة لاتزال تنزلق في متاهات الفلسفة الماديّة. أما النتائج فهي ماثلة في الواقع الاجتماعي الغربي. وتكمن خطورة هذه الفلسفة في أنه يراد لها أن تكون فلسفة البشريّة على مستوى العالم. ولم يتم تقديم تجربة ناجحة تسوّغ قبول مثل هذه التجربة الخطيرة على كيان المجتمعات والأسر والأفراد والإنسانيّة. أما تناقض فلسفة الجندر مع العلم فيظهر لاحقاً.


قضايا للنقاش:
ملاحظات في عالم الحيوان:
§        اشتهرت إسبانيا بمصارعة الثيران، فلماذا الثيران وليس البقر؟!
§        في دول جنوب شرق آسيا هناك مصارعات للديكة، فلماذا لا تتصارع الدجاجات.
§        في عالم الثدييّات العليا، التي تعيش في قطعان، لمن القيادة في الغالب، للذكر أم للأنثى، ولماذا؟
§        أدوار الذكور والإناث في المملكة الحيوانية، هل هي ثابتة أم متغيرة؟

ماذا يقول العلم:
لقد جاءت الدراسات العلميّة في العقدين الأخيرين لتثبت أنّ الفروق البيولوجيّة بين الذكر والأنثى تنعكس بوضوح على طريقة التفكير، وعلى الميول، وعلى السلوك. وقد انعكست هذه البحوث العلميّة في عالم التربية، حيث تتبنى الغالبية العظمى من علماء التربية سياسات تربويّة تقوم على أساس الفروق بين الجنسين، وضرورة مراعاة هذه الفروق في العمليّة التربويّة. أي أنّ البحوث العلميّة ومعطيات علم التربية جاءت منسجمة مع الإجماع البشري، الذي يقوم موقفه على أساس علمي، وهو التجربة والملاحظة عَبر آلاف السنين.

تجارب علميّة:
يتكامل تطوّر دماغ الفأر بعد الميلاد على خلاف ما يحصل في الإنسان، حيث يولد الإنسان متكامل الدماغ. وقد سهّل هذا الواقع في عالم الفئران على العلماء إجراء التجارب المتعلقة بتطور الدماغ. فعندما يُعطى الفأر الذكر هرمونات أنثويّة أثناء نمو دماغه نجد أنه يتصرف فيما بعد تصرفات الأنثى. وعندما تُعطى أنثى الفأر هرمونات ذكريّة أثناء نمو دماغها نجد أنها تتصرف فيما بعد تصرف الذكر.
مثل هذه التجربة وغيرها كشفت عن بعض أسرار السلوك البشري، فقد تبيّن للعلماء أنّ هناك دماغاً ذكوريّاً ودماغاً أنثويّاً، وأنّ طريقة التفكير والسلوك والميول يحددها نوع الدماغ. وقد اكتشف العلماء أن حصول خلل في إفرازات الهرمونات أثناء الحمل، أي أثناء نمو وتطوّر الدماغ البشري، يؤدّي إلى ميلاد ذكور بأدمغة أنثويّة وإناث بأدمغة ذكوريّة، ويلحظ ذلك في قِلّة من الرجال والنساء.

بعض آثار الهرمونات:
1.    العدوانية: الهرمونات الذكريّة تزيد في العدوانيّة، والهرمونات الأنثويّة تقلل منها.
2.    المنافسة: الهرمونات الذكريّة تزيد من حب المنافسة، والهرمونات الأنثويّة تقلل من ذلك.
3.    الثقة بالنفس، والاعتماد على الذات: الهرمونات الذكريّة تزيد من الثقة بالنفس والرغبة في الاعتماد على الذات.
4.    التنوّع الجنسي: الهرمونات الذكريّة تخلق الرغبة في التنوّع الجنسي، على نقيض الهرمونات الأنثويّة.
5.   القوة والعنفوان: الهرمون الذكري هو هرمون القوة والعنفوان، وتبلغ نسبته عند الرجل أكثر من عشرة أضعاف نسبته عند المرأة.

بعض ما يميّز النساء والرجال:
1.    الرجل أكثر اهتماماً بعالم الأشياء، في حين أنّ النساء أشد اهتماماً ونجاحاً في عالم الأشخاص.
2.    المرأة تطلب التواصل وتحب العلاقات الشخصيّة، وهي تميل أكثر إلى الكلام في العواطف، لذا فهي ترى نفسها تُحقق نجاحاً عندما تفلح في إقامة علاقات شخصيّة حميمة. في حين يعتبر الرجل نفسه ناجحاً عندما يفلح في عالم الأشياء، كالصناعات مثلاً.
3.    يُظهر الرجل رغبة في المنافسة، في حين تظهر المرأة رغبة في المشاركة. ويظهر ذلك واضحاً في ألعاب الذكور والإناث. من هنا نجد أنّ الارتقاء الوظيفي هو دليل نجاح في نظر الرجل، في حين ترى المرأة أنّ نجاحها يقاس بقدرتها على العطاء والتواصل.
4.    المرأة أقدر على قراءة الشخصيّة، ولديها حدس قوي، في حين نجد أنّ الرجل أقدر على الإحساس بالمكان والاتجاهات وقراءة الخرائط.

قضايا للمناقشة:
على ضوء الاختلافات البيولوجيّة بين الرجل والمراة علل الآتي:
1.    عندما تبلغ المرأة سن اليأس نلاحظ ازدياد الرغبة لديها في إثبات الذات، وشيئاً من العدوانيّة تشبه بعض ما عند الرجل.
2.    في المقابل عندما يبلغ الرجل سن الشيخوخة يصبح أقدر على التعامل مع الأطفال، ويكتسب قدرة أكبر في التواصل والتفاهم مع زوجته.
3.    أشارت الإحصاءات في الغرب إلى أنّ نسبة النساء في المراكز القياديّة في بدايات القرن الحادي والعشرين هي أقل بكثير مما كانت عليه في بدايات القرن العشرين.
4.    في صلاة الجماعة يغلب أن يُذكّر الرجال بضرورة التراص في الصفوف، ولا تحتاج النساء إلى مثل هذا التذكير.
5.    نسبة الجرائم التي تُرتكب في المجتمع من قِبَل الرجال هي أكثر بكثير من الجرائم التي ترتكبها النساء.
6.    قبل فترة الحيض بأيام قليلة يمكن أن نلحظ عند المرأة بعض السلوك العدواني يشبه ما عند الرجل.
7.    هناك نسبة كبيرة من النساء اللاتي يضعن حملهن يفقدن العاطفة تجاه المولود لفترة من الوقت.

مواضيع ذات صلة 



قضايا المرأة في الاسلام
قضايا المرأة في المجتمع
قضايا المرأة المعاصرة
حقوق المراة في الاسلام
تعبير عن مكانة المرأة في المجتمع
دور المرأة في الاسلام
مكانة المرأة في الاسلام باختصار
مكانة المرأة في الاسلام
بحث عن مكانة المرأة في الاسلام



[1]. للمتابعة:
1.       تحرير المرأة في عصر الرسالة، عبد الحليم أبو شقة، دار القلم، الكويت، ط6، 2002م
2.       رأي إسلامي في مفهوم الاختلاط وحكمه، عبد العزيز الخياط، منشورات وزارة الأوقاف، عمان، 1976م
3.       شخصية المرأة المسلمة في ضوء القرآن والسنة، خالد العك، دار المعرفة، بيروت، 2003م
4.       ماذا عن المرأة، نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، 1979م
[2]. للمتابعة: (يتبع)
1.       المرأة بين الفقه والقانون، مصطفى السباعي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3، 1961م
2.       شبهات حول الإسلام، محمد قطب، دار الشروق، بيروت القاهرة، د.ت
3.       فتاوى مصطفى الزرقا، ص315-332، دار القلم، دمشق،  ط1، 1999م
4.       ملامح المجتمع المسلم، يوسف القرضاوي، ص357- 359، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1996م
[3]. رسائل نون، بسام جرار، مركز نون للدراسات القرآنية، البيرة، فلسطين، ط1، 2000م
[4]. للمتابعة:
1.      ملامح المجتمع المسلم، يوسف القرضاوي، ص385- 398، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1996م
2.      المرأة بين الفقه والقانون، مصطفى السباعي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3، 1961م
3.      ماذا عن المرأة، نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، 1979م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق