الجمعة، 14 أبريل، 2017

الفرق بين النظرية والتدخل

الفرق  بين النظرية والتدخل:
  فهم النظريات المختلفة لا يعني بالضرورة تطبيقها بشكل حرفي ، لما في ذلك من صعوبة ، تؤدي إلي تقييد المرشد ولا تلبي حاجات المسترشد، ومن هنا تأتي الحاجة "لأخذ قرار" فيما هو الأمثل؟ هل من الممكن القول، أن مشكلة المنتفع هي ما يرشدنا إلى الوصول إلى قرار علاجي، وإذا كان ذلك هو الطريق، فكيف نفهم مشكلة المنتفع وكيف نقرر التدخل؟..وهل هناك إمكانية لتأطير المشاكل CONCEPTUALIZING OF THE PROBLEM؟
فلقد ذهب بعض المنظّرين إلى القول بان النظرية تفيد في تحديد العلاقة بين "المرشد والمسترشد" (الإنسانيون) أو المعالج والمريض (التحليليون) أو المعلم والطالب (السلوكيون والمعرفيون).


خلفية تاريخية لنشوء مفهوم علم النفس كمفهوم مستقل عن الفلسفة والطب
 
فرويد والانتقال من الدماغ الى العقل From Brain to Mind   
     مقتطفات من حياة فرويد المهنية:
ولد فرويد في قرية فريبورغ مورافياFREIBURG  MORAVIA  عام 1856، كانت تلك القرية في ذلك الوقت جزءاً من الإمبراطورية النمساوية الهنغارية. درس فرويد الطب في جامعة فينا حيث تخرج عام 1881. ولقد كان مهتما جدا بالأبحاث وبأن يخرج بنظرية تجعله مشهوراً، كما أنه كان متأثرا بعلماء عصره أيما تأثير، أمثال دارون وكوبرنيكوس اللذين طورا الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا. وكان يمكن أن يوصف فرويد بأنه مقولب للأفكار أكثر من أن يوصف بمكتشف للحقائق.

علم الأعصاب:   درس فرويد الطب خلال الفترة التي كان هناك اهتمام كبير بتشريح الدماغ والوصول الى اكتشاف تركيبة الخلية العصبية والمسارات العصبية، وكان هناك اهتمام كبير بتعقيدات الدماغ وما يستطيع عمله من عمليات معقدة.  وخلال الفترة الاولى من تدريب فرويد في مجال الطب كانت تعالج المشاكل النفسية على انها مشاكل عصبية ذات علاقة بالتركيبة الفيزيائية للدماغ.  اي ان المرضى كان ينظر اليهم على انهم يعانون من اعصاب ضعيفة (weak nerves ).  بين عامي 1873-1881 تبين له أن الكثير من أمراض الناس لها أصول نفسية أكثر من كونها حالات جسدية. وفي عام 1885 سافر فرويد إلى باريس حيث عمل هناك مع العالم شاركوا (Charcot)، الذي كان مهتما بالتنويم المغناطيسي. ولقد أمن فرويد انه من خلال استخدام التنويم المغنطيسي يمكن اكتشاف اللاوعي (العقل الباطن). وبالإمكان القضاء على الأعراض تبعا لذلك. وهنا تحول وتوسع الاهتمام من الدماغ الى العقل.   وقد عاد إلى فينا في العام 1886 حيث أنشأ عيادة خاصة به.

     علاقة فرويد بجوزيف بريور (Breuer ) كان بروير يشجع مرضاه على الكلام من أجل التنفيس الانفعالي وقد اشترك فرويد مع جوزيف بريور في كتابة عملهم المشهور "دراسات في الهستيريا" وذلك في العام 1890. خلال ذلك الوقت خرج فرويد بنظرية الإغواء SEDUCTION THEORY، والتي قامت دعائمها على أن تطور حالات الهستيريا يكون ناجما عن ذكريات مكبوتة في الطفولة والتي تتحول إلى نوع من القلق. وخلال تخليه عن استخدام التنويم المغناطيس كنوع من العلاج، اهتدى فرويد إلى طريقة العلاج التي استخدمها لاحقا والتي دعيت بالتداعي الحرFREE ASSOCIATION .

انواع الاضطرابات حسب نظرية الاغواء:
       الهستريا: بالنسبة لفرويد أصحاب هذا الاضطراب هم ضحايا للإغواء الجنسي.
       الهاجس المرضي: أصحاب هذا الاضطراب متورطون بشكل فعال في الإغواء الجنسي مما يسبب لهم شعوراً عالياً بالذنب. حيث يشعر الطفل بأنه متسخ وبحاجة إلى حد عالٍ من التطهير.
       العصاب: تظهر لدى أصحاب هذا الاضطراب استجابات فسيولوجية للإحباط الجنسي، والذي يتسبب في التوتر والقلق لأنها غير متلائمة مع الجوانب الأخرى المتكررة من الشخصية.

النظرية الجديدة: 1900-1910: نظرية الدافع
هناك دافعان أساسان:-
1-     غريزة الحفاظ على الذات.
2-     غريزة التكاثر "الليبدو".

المفاهيم الأساسية في النظرية الفرويدية
1.     الحتمية النفسية. السبب والنتيجة.
2.     اللاوعي: ديناميكي متحرك وليس ثابت.
3.     الهدف يحدد طبيعة السلوك. أن الأعراض المحددة هي سبب لكنها هدف بذاتها.
4.     المنحى التطوري أو التاريخي: الشخصية بجذورها الفسيولوجية تنمو في الدورة الحياتية وتربط الذات بالآخرين.

الجدل بين المفهوم الفردي أو الجماعي لتفسير السلوك:

إما:أن تكون الشخصية مبنية على غرائز بيولوجية أهمها الجنس الموجود في الطبيعة والذي مصدره الجسد بشكله الموروث غير القابل للتحول. ويتخطى بصلابة بعض مراحل التطور في الخمس سنوات الأولى من عمر الإنسان ومن ثم يتطور لكنه يؤثر على سلوك الإنسان طوال الحياة.

أو: أن تكون الشخصية نتاجاً اجتماعياً يستخدم الطاقة البيولوجية، لكنه يعدل حسب متطلبات الظروف التي تؤثر على الشخصية بقوة لكنها توصف بالتطور الذي يكون أقل أهمية من العوامل الحضارية. أي أن الغرائز تنشأ في المجتمع أكثر من كونها بيولوجية. والسلوك ضمن المنظور السابق غير موجه من أجل إشباع الحاجات البيولوجية.

النظرة الفرويدية للطبيعة الإنسانية:
وكما يمكن الاستخلاص من أعماله النقدية، فإن نظرة فرويد للطبيعة الإنسانية مستنبطة من هوبس وداروين اللذين يصفان المجتمع على انه تشكيلة من الأفراد المغتربين والذين أهم مشاعرهم هي العدوان الذي يهدف إلى استبعاد الآخرين من أجل البقاء، أو الارتباط بهم من أجل توفير الحماية كما ان السلوك فردي وجماعي.

النظرية الفرويدية الحديثة



نظرية الدافع-Drive Theory :
ان النظرية النفس جنسية (psycho sexual) والتي طورها فرويد مبتية على أساس نظرية الدافع الغريزي ، والي تقوم على ان الدماغ وهو الوعاء  يتعامل مع المثيرات التي تفرض نفسها عليه من محركات خارجية مثل خطر الاعتداء من حيوان مفترس او داخليا مثل الجوع.  يعتقد فرويد ان المثير الخارجي يمكن تجنبه اما المثير الداخلي فيتصاعد ويصبح انشغال العقل في كيفية احتواء، تهذيب او السيطرة او اطلاق الاثارة الداخلية.  ومن المثيرات الداخلية الاساسية هي الرغبة الجنسية وهذه الرغبة تظهر من اماكن في الجسد يكون فيها التوتر العصبي عالي وتلك اسماها فرويد (erogenous zones) اي مناطق التوتر الجنسي مثل الفم، الشرج او العضو التناسلي.     مرت نظرية الدافع عند فرويد بمراحل تغيير وتطوير مختلفة إلى أن وصلت بالنهاية إلى الاعتماد على الثلاث أسس التالية في وصف البناء النفسي (الهيكلية النفسية) للفرد، هذا البناء هو بالنهاية شخصية الفرد والتي حسب فرويد يجري بناء اللبنات الأساسية لها في السنوات الخمس الأولى في حياة الإنسان، وتبقى مرافقة للشخص على مدى حياته.  اسس البناء النفسي هي:
1-     ديناميكية الطاقة النفسية.
2-     البنائية. Structural
3-     التتابعية.Sequential

1-     الطاقة النفسية:
انطلق فرويد لفهم التداخل ما بين العالم الداخلي والخارجي للفرد.  اعتبرالطاقة النفسية بمثابة شحنات تحرك الإنسان وتدفعه باتجاه سلوك معين، هذه الطاقة لها مصدر (source) اذ ان أساسها بيولوجي ومكوناتها الغرائزية (الجنس)، ولها هدف (aim) والسلوك هو ترجمة هذه الطاقة إلى عمل معين يكون هدفه إشباع الغريزة، والغرائز تثير السلوك وتوجهه، وهدف السلوك هو إشباع الحاجات، والهدف الذي يحقق إشباع الحاجات مرتبط بالغرائز، والحاجات تسبب التوتر، والسلوك موجه نحو تخفيف  التوتر، والتوتر غير مريح (Unpleasant) وتخفيف التوتر مريح(Pleasant)  وهذا هو مبدأ: إبقاء التوتر منخفضا والإثارة عالية. وهناك ايضا الشيء (object) الذي من خلاله يتم تحقيق الهدف مثل صدر الام.  بالنسبة لفرويد فان المصدر والهدف مولودان وداخليان اما الشيء يأتي من خلال الاختبار والعلاقة مع الخارج.

خصائص الطاقة النفسية:-
1)     أنها ديناميكية (Dynamic) : فهي تؤثر وتتأثر– تؤثر على السلوك وتدفعه لإشباع شهوة الجماع(Libido)  وتتأثر بالعلاقة مع الآخرين المهمين (Significant Others) بمدى الإشباع أو عدم الإشباع أو التنفيس أو التوتر.

2)     أنها بيولوجية – أساس الغرائز بيولوجي (الحاجات البيولوجية، وعمليات التمثيل Metabolic للكائن العضوي)، وأقوى هذه الغرائز هي الغرائز التي ترتبط بالخلق والحفاظ على الحياة(Creation + Sustenance of Life)، أو أل EROS وهو بقاء الجنس (Survival Of Species). وبالنسبة لفرويد فإن ألEROS  الجنسي أهم من دوافع البقاء الأخرى مثل الجوع أو الإخراج لأن الأولى تعني بقاء النوع وإنما الثانية تعني بقاء الفرد فقط.

3)     أنها محكومة بمبدأ اقتصادي بالكميات(Economic)  أي أن الطاقة محدودة ولا تتغير إذ أنها تعمل داخل إطار مغلق، وما يظهر منها باتجاه يعتني بقليل من الكمية الخارجة باتجاه آخر.

ويتم توزيع الطاقة حسب العوامل التالية:
1-     الحاجات البيولوجية.
2-     مرحلة التطور أو النضوج.
3-     الخبرات المسبقة.
4-     البيئة الحالية.

وهذه الطاقة النفسية وبسبب أهميتها في تحريك وشحن النظام النفسي فهي أيضا تثير الدماغStimulate the Mind  . إن التفكير ينمو ويتطور لإيجاد السبل لتفريغ الشحنات أو الطاقة النفسية، بالنسبة للطفل فإن معظم الطاقة موجهه لإرضاء الحاجات البيولوجية مثل الأكل والإخراج، والإثارة الجسمية أي تحقيق التوتر من خلال اللذة للعضو(Organ Pleasure) .

2.     الطابع البنيوي – Structural: وهو التركيبة النفسية أو الأوعية النفسية (Psychological container) التي تحتوي على وظائف مركبة للشخصية أي مثلا بالنسبة للوظائف الجسمية، فإن القلب وعاء ضخ الدم لكافة أعضاء الجسم والرئة (وعاء التنفس)، وكذلك فإن الهو ID وعاء الغرائز (منبع الغرائز) والأنا (وعاء الواقع) والميزان بين القوى الداخلية والخارجية والأنا الأعلى هو وعاء (المثل الأعلى).

الهو:  مولود ويتكون مما هو خلقي وموروث، ومحكوم بالأساس بمبدأ اللذة والغرائز، وأهمها الجنس والعدوان والتي تقدم الطاقة التي تعمل بها الأنظمة الأخرى، لا يخضع "الهو" لأي تقيدات ولا يقوم بالتفريق ما بين الواقع والخيال، يعمل "الهو" على مبدأ عمليات التفكير الأولية(Primary Process Thinking)  أي الوصول للذة دون احتساب العواقب، والخيال حول الشيء هو مثل تحقيق، يعني عدم معرفة التفريق بما هو حقيقي أو غير حقيقي يسمى عملية أولية Primary Process. والطاقة في "الهو" طاقة متحولة ويمكن تفريغها من خلال الفعل Action وتحقيق الرغبة WISH FULFILMENT .
إحدى مهام "الهو" هو تحقيق مبدأ اللذة من أجل الوصول الى تخفيف التوتر استنادا إلى مبدأ اللذة والابتعاد عن الألم، كما يعتبر "الهو" مخزن الطاقة الانفعالية، وعمله الأساس هو إبقاء الإنسان في حالة من الراحة والتخلص من التوترات TENSION FREE COMFORT ، فمثلا عندما يكون الرضيع جائعاً يقوم "الهو" بمحاولة إيجاد أسرع طريقة للإشباع وإرجاع الرضيع إلى حالة الرضا. الإحباط يحدث عندما لا يتم الإشباع السريع، خبرة الرضيع في التغلب على الإحباط الناتج عن عدم الإرضاء الفوري للرغبات، هو ما يحفز التطور والنضوج. وعملية التخيل للإرضاء والإشباع في الصور الذهنية التي يكونها الطفل لموضوع الإشباع في هذه الحالة "الأم" هو ما يكون بداية تطوير قدرات السيطرة على البيئة لذا فإن "الهو" هو المحفز الأساسي لتحريك الطفل للتعلم. 

الأنا : يتكون تدريجيا من الاحتكاك ما بين الكائن العضوي والبيئة (أو الآخرين المهتمين)، ويخفف التوتر المرتبط ببعض الاحتياجات، يعمل "الأنا" بناء على مبدأ الواقع REALITY PRINCIPLE. أي تأجيل إطلاق الطاقة للوصول للإشباع إلى حين وجود "الموضوع" OBJECT ، أي خلافاً "للهو" فإن "الأنا" قادرة على تأجيل الإشباع وتحمل التوتر بشكل اكبر. ويعتقد الفرويديون بأن "الأنا" يتطور بسبب عدم قدرة "الهو" وحده على إشباع جميع الاحتياجات الشخص، ويقوم الكائن العضوي تدريجيا بتطوير عمليات(Processes)  نحو تحقيق الهدف بعيدة عن التنفيس العاطفي غير المنطقي، ويحصل على تخفيف التوتر والرضا، بهذه الحالة يكون الشخص قادراً على التفريق ما بين الدافع والخيال. عمليات الأنا تستطيع التفريق ما بين الذات وغير الذات، وتبني صور ذهنية بناء على ذلك، هذا التخطيط هو ما نسميه العمليات الفكرية المتطورة SECONDERY PROCESS THINKLNG ، أي أن الطفل يستعيض عن التفريغ العاطفي بخطط للوصول إلى إشباع الحاجة ويكون الإشباع ذا طابع دائم وليس مواقف. والعملية الفكرية المتطورة باحتكاكها بالبيئة تشكل الأنا.

الأنا العلياSUPER EGO :
الأنا الأعلى هو الجانب الأخلاقي والاجتماعي والقضائي للشخصية. فهو يمثل ما هو مثالي أكثر مما هو واقعي. فالأنا الأعلى يسعى إلى الكمال بدلا من اللذة أو الواقع. يتطور الأنا الأعلى كنتيجة للحاجة للسيطرة على العدوان الناتج عن عدم التحقيق الفوري للغريزة. ويتكون من خلال استدخال معايير الأهلPARENTS STANDERDS، وتدريجيا يستبدل سلطة الوالدين PARENT AUTHORITY  الخارجية بالسلطة الداخلية، وهكذا يأخذ الأنا الأعلى مهمة المحافظة على العالم الجواني (PSYCHE) (الداخلي).


مراحل نمو الشخصية (Sequential):
ينمو الطفل خلال سلسلة من مراحل النمو النفس جنسية، ولكي يتم التعرف على طبيعة هذا النمو لابد من أن نتعرض لبعض المصطلحات ذات الشأن في هذا الصدد، والتي من شأنها توضيح المراحل التي سنأتي على ذكرها لاحقا.
تعريف مصطلح جنسية: مدى واسع من السلوك يشمل الاندفاعات الوجدانية (الحب) وتشمل اللذة الحادثة في مناطق الإثارة الجنسية في البدن.
الدافع الجنسي: مظهر أو شكل جنسي للطاقة الجنسية (LIBIDO).

مراحل النمو النفس جنسية :
المرحلة الفميّة:
مركز اللذة في هذه المرحلة من النمو الجنسي هو الفم، أما طريقة تحقيق اللذة في هذه المرحلة فتنقسم إلى مرحلتين متتاليتين. الأولى مرحلة المص، أما الثانية فهي مرحلة العض أو المضغ أو الألتقام.
وحالة الإشباع السوي في مرحلة المص تطور بعض السّمات الشخصية، مثل الهدوء والثقة والاهتمام باكتساب المعرفة واقتناء الأشياء، وهذا ما يسمى الشخصية الاستقبالية الشفهية. أما حالة الإحباط الآني في هذه المرحلة فإنها تؤدي إلى نمو السّمات السابقة بطريقة غير سويّة.
أما حالة الإشباع السوي في مرحلة العض والألتقام، فإنها تطور السّمات السلوكية العدوانية والاستغلالية والجدلية والهزلية وهذا ما يسمى الشخصية السادية. وكما هو الحال في مرحلة المص فإن الإحباط الآني (الإشباع غير السوي) لأشكال اللذة في هذه المرحلة قد يؤدي لنمو غير متزن للسمات السابقة.

المرحلة الشرجية:
يتمحور مركز اللذة في هذه المرحلة التي تبدأ خلال العام الثاني في منطقة الشرج. وتكون طريقة تحقيق اللذة في هذه المرحلة عن طريق الإخراج. وتنبع أهمية هذه المرحلة من كونها تحتوي الخبرات الأولى للطفل بعملية الضبط الخارجي للدوافع الغريزية، مثل تأجيل اللذة أو الراحة المترتبة على التخلص من الفضلات وتخفيف التوترات الناشئة عن عدم الإخراج.
إن حالات الإشباع غير السوي في هذه المرحلة والذي يتلخص في التدريب الصارم على عملية الإخراج، قد يؤدي إلى نمو سمات مثل العناد والبخل أو الشخصية المتزمتة. أما حالة الإشباع السوي والتي قد تتمثل في تنفيس الطفل عن غضبه خلال نوبات من الهياج غير الملائم، والذي قد يؤدي إلى الشجار والتعدي والتخريب، فإنها تساهم في تطوير سمات الاختراع والابتكار في المستقبل.

المرحلة القضيبية:
 تعتبر المرحلة القضيبية في التطور والنمو الجنسي أهم مراحل التطور وأعقدها، وتكون الأعضاء التناسلية في هذه المرحلة مركز للذة الجنسية، وتكون الطريق إلى تلك اللذة عن طريق مداعبة تلك الأعضاء. والإشباع السليم للذة يؤدي إلى تكوين أنا عليا واقعية. في حين أن الإحباط الآني قد يتسبب بعكس ذلك، بالإضافة إلى نشوء العقدة الأوديبية لدى الأطفال الذكور أو عقدة اليكترا لدى الطفلة الأنثى. وتمتاز هذه المرحلة بنمو المشاعر الجنسية لدى الجنسين تجاه أعضائهم الجنسية، حيث يتخذ الطفل الذكر من الام موضوع جنسياً ومن الأب موضوعاً للعدوان، ويحدث الأمر بشكل معاكس بالنسبة للطفلة الأنثى حيث يكون الأب موضوع جنسيا والأم موضوعاً للعدوان.

مرحلة الكمون:
 ينعدم في هذه المرحلة من النمو وجود مركز لذة جسدي، وتمتاز بحدوث الإعلاء للدوافع الجنسية والاهتمام بالتحصيل المعرفي بالمعنى الأكاديمي.

المرحلة التناسلية:
في هذه المرحلة يتم استعادة الدوافع الجنسية في المراحل السابقة، وإذا ما كانت هذه الدوافع قد تم إعلاؤها أو استبدالها من قبل الأنا، فإن الفرد يدخل إلى مرحلة النضج، ويبدأ المراهق باختيار موضوعاته الجنسية وينتقل بذلك من مرحلة الطفل النرجسي الباحث عن اللذة إلى مرحلة الناضج الذي يتطلع إلى حب الآخرين وإقامة علاقات اجتماعية معهم.


وسائل الدفاع أو(ميكانيزمات) آليات الدفاع (DEFENSE MECHANISMS):
-       عند ملاحظة "الأنا" ظهور مطلب غريزي قد يعرّضه للخطر، فإنه يستعيض بالحيل الدفاعية لمواجهة وصد القلق، ويختار واحدا من عدة اختبارات متاحة، ويبدأ نمو الحيل الدفاعية من كفاح الطفل ضد رغباته الجنسية خلال السنوات الخمس الأولى، وتقوم الحيل الدفاعية بإنكار الحقيقة أو تزيينها أو تشويهها، وذلك لعدم القدرة على مواجهتها ويعبر عن ذلك في المثلث التالي:
                                               غ (الغريزة    الأساسية)
     عند ظهور الغريزة يظهر التوتر




                           وسيلة دفاع                                   التوتر
     ويطور الشخص وسائل دفاع لحمايته من التوتر الزائد    

-       هذه الحيل الدفاعية قد تستمر في تعويق أو تعطيل السلوك الحقيقي فترة طويلة بعد إنتهاء الحاجة إليها.

-       ومن الوسائل الدفاعية المستعملة: الكبت، الإسقاط، التحويل.



مفاهيم عامة مرتبطة بالإضطراب:
ما يميز النظريات المرتبطة بهذه المدرسة يتضمن الفرضيات التالية:
       ان التطور الانساني يفهم بشكل افضل من خلال التغير بمواضيع الرغبات الجنسية.
       الوعاء النفسي وبشكل نمطي يكبت الرغبات ذات الطابع الجنسي او العدواني، ويتم اخنزانها بواحد او أخر من النظم اللاواعية.
       ان المواد المكبوتة و هي المادة التي يقوم الوعي بقمعها وتتشكل من رغبات غير محققة  توجه لتظهر في الأحلام ، وزلات اللسان").
       ان الرغبات الغير محققة والنزاعات الناتجة عنها هي اساس العصاب – Neurosis.
       يمكن علاج العصاب من خلال استخراج الرغبات والذكريات المكبوته الى الوعي من خلال العلاج بالتحليل النفسي.

وعليه فان الاضطراب يكون من خلال :
1.     أولا التثبت بواحدة من مراحل النمو النفس جنسية وذلك بسبب عدم اشباع احتياجات تلك المرحلة
2.     يعمد الانسان الى استخدام وسائل الدفاع من اجل التعامل مع القلق الناتج من عدم اشباع الرغبة ( اللذة) ،
3.     لا تستطيع هذه الدفاعات احيانا من خفض التوتر لدرجة يستطيع فيها الانسان اداء وظائفه الحياتية بشكل فعال.
4.     اي ان الانا وهي الاداء او الوعاء المنظم للعلاقة – regulating mechanism   لا يستطيع حل الصراع واستخدام دفاعات فعالة.
يظهر الاضطراب ويبدأ النظر الى الوسائل العلاجية الفعالة ، ومن فهمنا للإضطراب نقوم بوضع اسس العلاج، فحسب تفاعل المثلثات وكما هو واضح من مثلث بناء الصراع:
                                               غ

وسيلة دفاع                                                   توترتوت                     توتر
يتم عكسه بالعلاج:






وبما ان التثبت قد حدث بسبب رغبات غير ملبية و اماني غير محققة من الآخر الهام في حياة الانسان فان العلاج يجب ان يبنى على اعادة البناء  للعلاقة مع الآخر reconstructing.  فكما هو معروف فان الغريزة هي بيولوجية \عضوية المنشأ فهي ايضا اجتماعية الاتجاه ، انها تتوجه نحو بناء علاقة، من خلال التحويل ( transference). اذ ان الحتمية النفسية وحسب النظرية التحليلية تقود الى التكرار القهري – repetitive compulsive.
العلاج ويكون ذلك بالخطوات التالية:
1.     المرحلة الاولى- البداية المعلومات ةتحديد المشكلة ( intake).
2.     بناء التحويل
3.     العمل من خلال التحويل
4.     الانهاء

من أساليب العلاج:
1.     التداعي الحر.
2.     التنفيس الانفعالي.
3.     تفسير الأحلام.




عند الحديث اليوم عن النظرية التحليلية فان الاهتمام يجب أن يوجه إلى جميع جوانب هذه النظرية والتي تتناول المواضيع التالية:

1- نظرية الدافع – Drive Theory وهي النظرية الفرويدية الكلاسيكية.
2- نظرية العلاقة مع الآخر- Object Relations.
3- نظرية الذات – Self Psychology .
4- نظرية الأنا – Ego Psychology .

أي أن النظرية التحليلية حاليا تشمل هذه الاتجاهات بمفهوم عريض وواسع لفهم السلوك الإنساني وأسباب ودوافع هذا السلوك.
والسؤال الهام هنا هو هل تتكامل أم تتعارض هذه الاتجاهات في تفسير السلوك الإنساني؟
عند استعراض هذه التوجهات الفكرية للمدرسة التحليلية نرى أنها تتشارك في المفاهيم الأساسية مثل أهمية اللاشعور في تحريك السلوك، وأيضا في أهمية القرائن كدافع للسلوك الإنساني قياسا بالتطور الصحي وليس المرضي. أي أن الاتجاهات تكمل بعضها في النهاية ولا تتعارض، وعند استعراض بعض المفاهيم لكل إتجاه سيكون هناك فهم أوسع للنظرية التحليلية بشكلها المتكامل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق