السبت، 25 فبراير، 2017

العقيدة الاسلامية

الإسلام " عقيدة وشريعة".

لقد نظم الإسلام علاقات البشر الخاصة و العامة.
نعم فقد نظم و بيَّن علاقة العبد بربه ،واتصاله به ، وآدابه معه سبحانه و تعالى..
بيّن و نظم أنواع التصرفات و المعاملات في حياة البشر سواء في باب العقائد أو التشريعات أو المعاملات .
نظم العلاقات بين الناس في أسواقهم ، و أشغالهم ، و أشغالهم ، وأسفارهم ، وشوارعهم ، بل حتى في بيوتهم ، موضحا ما للآباء من حقوق وما للزوجة وما للإخوة والأولاد، كل هذا من أجل أن تحيا البشرية  في دنيا يسودها الأمن والأمان .
فيكون الإسلام بهذه الأحكام  والتشريعات وخاصة التي سنّ بها المعاملات وآدابها ، أعطى كل ذي حق حقه ، بالقسط والعدل والإنصاف.

بعد هذا كله يأتي من يهرف بما لا يعرف، و ينعق بما لا يسمع ، يرمي الإسلام و يتهمه بالجهل ، و بأن نظمه غير كافية للحياة المدنية ، و التقدم  الحضاري المزعوم ، ويطالب  باستبدال قوانين وأنظمة الإسلام العظيم ،أو تطعيمها ،بشيء من القوانين البشرية الوضعية المصطنعة من زبالة أذهان البشر العفنة .
يريدون بذلك حكم الجاهلية الأولى
حكم الجاهلية التي تبح سفك الدماء، وقتل الأبرياء ، وأيموا النساء ، واستعباد الفقراء .
حكم الجاهلية التي تبيح للآباء وأد بناتهم ، بل إننا نرى اليوم في عصر الذرة و الإنترنت بعض الدول التي تزعم الرقي والحضارة  المزعومة حين يموت الفرد من أفرادها يأمر القانون لديهم  بحرق أمواتهم ونسف رفاتهم .
حياة القوي يأكل الضعيف
الحياة التي تبنى على قاعدة '' كن ذئباً قبل أن يأكلك الذئاب ". هذه هي شريعة الغاب وحكم الطاغوت .
هذه هي الشريعة التي يبغيها هؤلاء المجرمون والتي يرونها ملائمة للوقت الحاضر، بل الصالحة لمقتضيات الحياة الحديثة ، والأوضاع المتجددة في نظرهم .
هؤلاء الذين شرعوا البرلمانات والمنظمات لتشرع للناس مالم ينزل به الله سلطانا ، وهؤلاء هم الخبثاء الذين قال الله فيهم:  وإذا قيل لهم تعالو إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا
قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : ألم تر يا محمد إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك من المنافقين ، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من أهل الكتاب يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ، يعني بذلك : وإذا قيل لهم تعالوا هلموا إلى حكم الله الذي أنزله في كتابه ، وإلى الرسول ليحكم بيننا رأيت المنافقين يصدون عنك ، يعني بذلك : يمتنعون من المصير إليك لتحكم بينهم ، ويمنعون من المصير إليك كذلك غيرهم " صدودا " .

وقال ابن جريج في ذلك بما  ( ص9903 -514   ) :

 
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قال : دعا المسلم المنافق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحكم ، قال : رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا .

وأما على تأويل قول من جعل الداعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهودي ، والمدعو إليه المنافق على ما ذكرت من أقوال من قال ذلك في تأويل قوله :  ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك  فإنه على ما بينت قبل .
ولاشك أن الإنسان مخلوق فطر على العيش الجماعي ، ولا يكتب النجاح للحياة الجامعية إلا إذا كان لها منهجاً وشريعة تضع الحلول للمشكلات التي تواجه الإنسانية لا سيما العصر الحاضر .
والمتيما العصر الحاضر .الجامعية إلا إذا كان لها منهجاً وشريعة تضع الحلول للمشكلات التي تواجه الانسانية ه ، والأوضاع المتجددة .
تبع للتاريخ البشري يجد الكثير من الشرائع التي حكمت المجتمعات الإنسانية على تعددها وكثرتها تنقسم إلى:
ـ شرائع سماوية منزلة من عند الله العليم الحليم .
ـ شرائع وضعية من صنع زبالة الإنسان .
وآخر هذه الشرائع شريعة الإسلام المنزلة على الرسول محمد  وهي شريعة من صنع الله الذي أتقن كل شيء   و من أحسن من الله حكماَ لقوم يوقنون .
و الفرق بينهما و بين شرائع البشر ،كالفرق بين وضوح ضياء الصباح المشرق والليل الدامس المظلم.
إلا أن الضلال و الابتعاد عن نور الله جعل الكثير في هدا الزمان يألفوا الظلام ولا يريدون أن يبصروا النور فأصبح الكثير يعتقد أنه لم يبق من الشريعة الإسلامية إلا صلوات تقام ، وقرآن يتغن به في كثير من المناطق على الأموات فحسب ؟
و لكن نعود فنقول إن شريعتنا الإسلامية كلها محاسن و مزايا ،و هي الوحيدة التي من حقها أن تسود و تحكم الناس في سلوكهم و معاملاتهم في كل زمان و مكان ، لذا سنتحدث عن هذه الشريعة و خصائصها في ساعتها هذه:

1- تعريف الشريعة :

الشريعة لغة : الموضع الذي ينحدر إلى الماء منه، كما في اللسان. [لسان العرب لابن المنظور مادة (شرع) ].
(الشريعة) إداَ في أصل اللغة : هي مورد الشارية الماء ،ثم استعير لكل طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت و إشتق منه الشزعة في الدين و الشريعة قال تعالى :  لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا  [ المائدة 48] وقال سبحانه :  ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها   ] الجاثية 18 [. و قال الشاعر :

و لما رأت أن الشريعة همها         و أن البياض من فرائصها دامي

و من الباب : أشرعت الرمح نحوه إشراعاَ.

و الإبل الشروع: التي شرعت و رأيت ،و يقال : أشرعت طريقا ، إذا أنقدته و فتحته ،و شرعت الإبل ، إذا أمكنت من الشريعة أي : من مورد شرب الماء.



الشريعة في اللغة والقرآن الكريم
يقول ابن فارس في المعنى الأصلي للفظ ;شرع ;الشين والراء والعين أصل واحد وهو شَيْءٌ يُفْتَحُ في امتداد يكون فيه. قال ابن منظور: فيقال أشرَعْتُ طريقا إذا أنفذته وفتحته، ويقال شرع البعير عنقه إذا مدَّهُ ورَفَعه، هذا هو الأصل ثم حُمِلَ عليه كل شيء يُمَدُّ في رفعة وفي غير رفعةٍ.
واستُخدم لفظُ الشريعة في لغة العرب قبل الإسلام للدلالة على ;موارد شاربة الماء، وهي المواضع التي ينحدر إلى الماء منها(1)؛ أي الطرق والمسالك المؤدية إلى مصادر الماء، ثم اسْتُعِيرَ اللفظ بعد ذلك لمعاني متقاربة مثل: الطريق والمنهج، العادة، السبيل والسنة. وعندما نزل القرآن الكريم ورد فيه لفظ شرع وبعض مشتقاته في خمسة مواضع، اثنان منها وردا في صيغة الفعل: شَرَعَ وشَرَعُوا. واثنان وردا في صيغة الاسم: شِرْعَةً وشَرِيعَةٍ واللفظ الخامس ورد في صيغة وصف حال وهو شُرَّعًا.
أما اللفظ الأول شرع فقد ورد في قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} (الشورى: 13). أما اللفظ الثاني ؛ شَرَعُوا فقد ورد في قوله تعالى: {لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (الشورى: 21) .
ومعنى شرع في هذين النصين هو فتح لكم وعرَّفكم وأوْضَحَ وبَيَّنَ وسَنَّ الشريعة.
أما اللفظ الثالث ;شريعة فقد ورد في قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} (الجاثية: 18)؛ أي على طريقة وسنة ومنهاج، وقال ابن عباس: على هدى من الأمر وبيِّنة، والشريعة: هي ما سنه الله من الدين وأمر به ، كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر.
أما اللفظ الرابع شِرْعَةً فقد ورد في قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة:48)؛ قال الطبري: أي لكل قوم منكم جعلنا طريقا إلى الحق يؤمه وسبيلا واضحا يعمل به.
وقال ابن عباس: أي سنة وسبيلا. والسنن مختلفة للتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة.
والشريعة اصطلاحا:
يتنازع تعريف الشريعة اتجاهان رئيسيان، أحدهما: يُقْصِرُ مفهوم الشريعة على الأحكام العملية فقط دون غيرها. وثانيهما: يوسع من مفهوم الشريعة ليشمل كل الأحكام الشرعية التي شرعها الله تعالى في كل المجالات. واعتمد أصحاب التعريف الأول على تأويلهم لقوله تعالى {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} (المائدة: 48). بمعنى أن لكل نبي من الأنبياء شريعة، وأن الذي يختلف بين رسائلهم هو الأحكام العملية وليست الأحكام الإعتقادية والأخلاقية. ومنه يكون معنى الشريعة هو الأحكام العملية دون غيرها وأنا لتخفيف الجلسة لا أريد التوسع فنكتف بقولنا أن الشريعة هي :
 ما شرعه الله لعباده من الدين ، مثل الصوم و الصلاة و الحج ...وغير ذلك ، و إنما سمى شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه كما يلجأ الماء عند العطش ومنه قوله تعالى : ثم جعلناك على شريعةمن الأمر فاتبعها   ] الجاثية 18 [، وقوله تعالى:  لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا  [ المائدة 48].والشرع والتشريع هو ما يسن من الأحكام . [ أنظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ص 5984 ، طبعة الشعب] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  : (( الشريعة هي كل ما شرعه الله من العقائد والأعمال )) إ هـ .
و ( الشريعة) و( الشًّرعة) : ما سنًّ الله من الدّين وأمر به، كالصوم ، والصلاة ، والحج ، والزكاة، وسائر أعمال البّر ، ومنه قوله تعالى :  ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها   [ الجاثية: 18] .
وتفسير قوله تعالى :  لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا  [ المائدة 48] روي عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير الآية ، قال : ( الشرعة : ماورد في القرآن ، والمنهاج : ماورد في السنة ) وروي عنه معنى الآية أيضا : قال  ( شرعة : ومنهاجا : سبيلاً وسنةً ) .
قال قتادة : شرعة ومنهاجا ، الدّين واحد ، والشريعة مختلفة ، وقيل في تفسيره : ( الشّرعة ) : الدّين ،  و( المنهاج) : الطريق .
وقيل : ( الشرعة ) و ( المنهاج) جميعا : الطريق ، هاهنا : الدّين .
وقال بعضهم : ( شرعةً) معناها : ابتداء الطريق ،  و( المنهاج ) : الطريق المستقيم والواضح .
و( شرع) الدّين يشرعه شرعا : سنه، وفي التنزيل العزيز :  شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا  [ الشورى :13] .
قال : إبن الأعرابي : ( شرع) أي أظهر ، وقال في تفسير قوله تعالى :  شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله  [ الشورى :21] قال : أظهروا لهم .
وقوله عزوجل في قصة أصحاب السبت :  إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا  [ الأعراف : 163] .قيل في تفسير ها : إنها رافعة رؤوسها ، ومنه قولهم ، رمح شراعيُّ ، أي : طويل .
ونستطيع أن نلخص جميع ما تقدم إلى التعريف الاصطلاحي لتعريف الشريعة كالتالي :
[ الشريعة هي كل ما شرعه الله لعباده من الأحكام الإعتقادية والأخلاقية
 والعلمية ] . هذا والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق