الأحد، 26 فبراير، 2017

أهمية دراسة علم الاقتصـاد

أهمية دراسة علم الاقتصـاد: The importance of economic studies
     تتمثل أهمية دراسة علم الاقتصاد في أنها وسيلة لبناء قاعدة من المعرفة والمعلومات تمكن صاحبها من فهم المشاكل الاقتصادية المختلفة والتنبؤ بالنتائج المتوقعة للسياسات. دراسة علم الاقتصاد تدرب الطالب على الأساليب وأدوات التحليل المختلفة التى تمكنه من رسم السياسات وتقييمها وتوضيحها للعامة بصورة بسيطة يسهل عليهم فهمها. فالاقتصادي المتمرس يمكن أن يشخص المشكلة الاقتصادية التي تواجه المجتمع، وبضع الحلول المناسبة لذلك. كثيراً ما نجد في عالمنا اليوم مؤسسات التمويل الأخرى تعتمد في نشاطها على جهد الاقتصاديين. والدولة في جميع مؤسساتها تحتاج للاقتصاديين لتسيير العمل ووضع السياسات وتنفيذها. لكن ينبغي التنبيه إلى أن دراسة الاقتصاد تحتوى على كثير من المتناقضات. على سبيل المثال نجد الاقتصاديون الكلاسيك يؤمنون بأن العرض يخلق الطلب المساوي له، فهو يعني أن العرض هو المحدد الرئيسي للنشاط الاقتصادي ونقطة البداية لأي نمو في الناتج القومي ومن ثم الطريق لأي نهضة اقتصادية. على الطرف الآخر نجد أن الاقتصاديون الكيتريون يؤمنون بأن الطلب هو الذي يخلق العرض وأن الناتج القومي يعتمد على الطلب وليس على العرض كما هو عند الكلاسيك. نسبة لهذه التناقضات كثيراً ما نجد الاقتصاديون يقترحون حلولاً مختلفة للمشكلة الواحدة. قد تنجح في حل المشكلة وقد تفشل جميعها في ذلك.
المشكلة الاقتصاديـة Economic Problem:
     يقصد بالمشكلة الاقتصادية مشكلة ندرة الموارد الاقتصادية Scarcity of Economic Resources والتي تعني الندرة النسبية حيث تختلف عن الندرة المطلقة في أن الندرة المطلقة تعني عدم توفر السلعة أو أنعدامها بينما الندرة النسبية تعني وجود السلعة لكن بكميات أقل من الحاجة لها، أي أن السلعة غير معدومة لكن الكميات الموجودة أقل من الحاجة لها.
     توصف الموارد الاقتصادية بأنها محدودة أو نادرة ندرة نسبية بينما الحاجات الإنسانية متعددة ومتجددة مع الزمن، كلما أشبعت رغبة ظهرت رغبة أخرى، على سبيل المثال إذا أشبعت رغبات جميع أفراد المجتمع في الأكل والشرب ظهرت حاجاتهم لأشياء أخرى مثل المسكن والملبس وإذا أشبعت هذه الرغبات ظهرت رغبات أخرى، فهي غير قابلة للإشباع الكامل وذلك بسبب تعددها وتجددها مع الزمن.
Ø    الإختيار Choice:
     بسبب وجود المشكلة الاقتصادية لا بد للفرد وكذلك المجتمع أن يقوم بعملية الإختيار، حيث تبني عملية الإختيار على تحديد الحاجات التي يمكن تلبيتها أولاً وهي الإحتياجات الأكثر إلحاحاً ويتم التضحية ببقية الحاجات، على أمل أن تشبع بعد أن تتوفر الموارد أو يضحي بها للأبد. فعلى المجتمع أن يقرر ما هي السلع والخدمات التي يمكن إنتاجها قبل غيرها وما هي السلع والخدمات التي تتم التضحية بها.
     يعتمد الفرد والمجتمع في إجراء عملية الإختيار هذه على مبدأ الرغبة والتفضيل حيث أن الرغبة الملحه لسلعة معينة يمنحها وضعاً أفضل أمام غيرها من الحاجات كما أن تفضيل الفرد والمجتمع لنوع معين من السلع يمنحها فرصة الإختيار أيضاً.

Ø    التضحية Sacrifice:
     عملية الإختيار التي يقوم بها الفرد أو المجتمع تنطوي على التضحية، حيث أنه عند إجراء عملية الإختيار لابد من تحديد حاجات معينة يمكن تلبيتها مع التضحية ببقية الحاجات التي لا يسمح الدخل بإشباعها. مثلاً الأسرة التي تملك 15 ألف دينار وترغب في شراء ملبوسات لأحد أفراد الأسرة بالإضافة للماكولات والمشروبات اليومية يمكن لها شراء الأشياء الأكبر إلحاحاً مع التضحية بالأشياء الأخرى التي لا يسمح الدخل بشراءها. كما أن المزارع الذي يرغب في زراعة العديد من المحاصيل لكن موارده لا تسمح له بذلك عليه أن يختار محاصيل بعينها يمكن زراعتها مع التضحبة ببقية المحاصيل.
Ø    تكلفة الفرصة البديلة Opportunity:
     يختلف حجم التضحية من عملية إختيار لأخرى حيث أن بعض عمليات الإختيار يكون فيها مقدار التضحية كبير وفي عمليات أخرى يكون مقدارالتضحية قليل، إستخدام الاقتصاديون مفهوم تكلفة الفرصة البديلة أو تكلفة الفرصة الضائعة لقياس مقدار التضية، حيث يعرف على أنه البديل ذو القيمة الأعلى من بين البدائل المضحى بها بسبب قرار الفرد إختيار بديل آخر. مثلاً غذا توفرت لمزارع مساحة أرض تصلح لزراعة القطن، القمح، الذرة، الأرز في حال قراره بإستخدامها لزراعة القمح بالتالي يمكن إعتبار القطن تكلفة فرصة بديلة لزراعة القمح وذلك بإفتراض أن القطن هو أعلى قيمة من الأرز والذرة.
     أيضاً يمكن تطبيق فكرة تكلفة الفرصة البديلة على الزمن، مثلاً قد تواجه الطلب مشكلة الإختيار بين أربعة بدائل لإستخدام الزمن المتوفر لديه مثلاً حضور المحاضرة، أو مشاهدة مباراة كرة القدم، أو الذهاب لشراء بعض الأقراض من السوق، أو الذهاب لزيارة صديق. إذا ما قام الطالب بإختيارحضور المحاضرة بالتالي يكون قد ضحى ببقية البدائل الأخرى من بين هذه البدائل المضحى بها إذا كان زيارة الصديق هي ذات قيمة أعلى بالتالي يمكن القول بأن زيارة الصديق هي تكلفة فرصة بديلة لحضور المحاضرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق