الجمعة، 10 فبراير، 2017

الباحث المشرف على البحث

الباحث
             المطلب الثاني: المشرف على البحث


المطلب الأول
الباحث

       البحث عملية شاقة تحتاج لجهد وتفكير وتقصي ودراسة عميقة، وتقع على عاتق الباحث نفسه. فهو الذي يتحسس المشكلة التي تصلح موضوعاً لبحثه، ويعايشها، ويبين حدودها، وأفضل المناهج للسير في تحليلها ومعالجتها.
      والبحث العلمي بهذا المعنى على ما يرى البعض هو " موهبة تمنح لبعض الناس ولا تمنح للآخرين، فالبحث خلق وإبداع، وتلك قدرة خاصة تبرز أو تتألق لدى بعض الأفراد، وتتضاءل أو تنعدم عند آخرين "([1]).
       فالموهبة أمر هام في شخصية الباحث، وليس كل إنسان بقادر على التصدي للبحث العلمي. فالقدرة على خوض غمار البحث العلمي، صفة تمنح لبعض الناس ولا تمنح لجميعهم. فهناك من لديه الشوق للبحث عن الحقيقة، وهناك من كان بطبعه يرغب في ارتياد المكتبات وقراءة الكتب قراءة واعية مركزة تؤدي إلى التفكير والبحث، وهناك من أوتي المقدرة على تحليل ما يقرأ أو نقده والاستنتاج منه بدقة ووضوح وسلامة تفكير.
       ويجب أن نلاحظ أن ليس كل من ارتاد المكتبة وقرأ يمكن أن يكون باحثاً.. ولا يكفي الباحث أن يطلع على المادة التي يريد الكتابة حولها، بل لا يكفي جمعها وترتيبها ليستطيع بعدئذٍ أن يكتب رسالة قيمة. بل لا بد من توافر الموهبة للبحث والقدرة عليه، فجمع المادة شيء وتفسيرها وتحليلها وإظهار مراميها شيء آخر، وهذا هو الأمر الصعب والمهم في كتابة الرسائل وإعدادها.
       لذلك كان على الباحث قبل كل شيء، أن يكون صاحب موهبة تتجلى في قدرته على الاستقلال في فهم الحقائق ونقدها وتفسيرها، حتى يكون على المستوى المطلوب للمنهج العلمي الذي تتصف به كتابة الرسائل([2]).




     وعموماً يمكن القول، أن هناك مجموعة من الصفات يجب أن يتمتع بها الباحث، من أهمها([3]):
 أولاً ـ الإيمان بقيمة البحث العلمي:
 إن كل باحث يجب أن يكون مؤمناً بقيمة البحث العلمي، وأن يكون مقتنعاً بضرورة المساهمة في تكوين المعرفة التي هي نتاج الفكر الإنساني. وكل باحث يبدأ من المعرفة التي توصل إليها غيره، ثم يزيد عليها، أو يعدلها، أو يطورها.
       وإذا كان إيمان المجتمع بدور البحث العلمي ضرورة أساسية، فإن هذا الإيمان لا بد أن يتوافر أيضاً للأفراد الذين يقومون بالبحث العلمي، لأن الإيمان بدور البحث العلمي وقيمته وقدرته على تطوير المجتمع من كافة النواحي، أمر لازم لنجاح البحوث العلمية.
 ثانياً ـ الاستعداد الذاتي للدراسة العليا والبحث العلمي:
 ليس كل من يرغب بالدراسة العليا، يتمكن من اجتياز متطلباتها على نحو عادي أو بتفوق، وإنما الاستعداد الشخصي لهذا النمط من الدراسة، يتطلب توافر ركنين أساسيين هما: القدرة العلمية، والرغبة النفسية، والركن الأول أهم من الثاني، إذ لا جدوى من رغبة ذاتية دون مكنة عقلية. وفيما يلي بيان ذلك:
 1 ـ القدرة العلمية:
 يستدل على القدرة العلمية للطالب من علامات نجاحه في المواد الدراسية ومعدل تخرجه بالليسانس. وهذا معيار شكلي يعطي انطباعاً أولياً حول تفوق الطالب من عدمه.
     ولكن هذا الحكم ليس ثابتاً أو مطلقاً، إذ أن العلامات ليست هي المعيار الأوحد للحكم على النضوج العقلي للطالب، ولكنها المعيار الشائع والمألوف. بيد أن مبادئ العدالة والإنصاف تقتضي أن يحكم المرء على نفسه، فإذا تحقق من وجود كفاءة عقلية لديه تتمثل في القدرة على التأمل والتحليل والنقد والتفسير والمقارنة، فإن لديه قدرة علمية على البحث العلمي والدراسة العليا.
 2 ـ الرغبة النفسية:
 يتعين أن تكون رغبة الطالب حقيقية وصادقة، وليست نزوة نفسية عابرة، فالدراسة العليا مرحلة علمية شاقة تستلزم الجهد والمثابرة، وأخذ الأمور بجدية كافية وتحمل كل الأعباء الناجمة عنها، كالخسارة المادية، والعزوف عن النشاط الأسري والاجتماعي، والإعراض عن متع الحياة ومباهجها، إضافة للإجهاد العقلي والنفسي والعصبي... كل ذلك أمور لا مفر منها في مراحل إعداد الرسالة أو البحث العلمي.


 ثالثاً ـ سعة المعرفة والصبر في طلب العلم:
 يجب أن يتوفر للباحث قدر كافٍ من الثقافة، والإلمام بكل ما كتب وأجري من بحوث حول موضوع بحثه. فعليه القيام بالقراءات اللازمة للتعمق في فهم فروض المشكلة، والحرص على الإطلاع الواسع على الكتب والمراجع الأصلية، القديمة والحديثة، وعدم الاقتصار فقط على الكتب والمصادر التي تتصل مباشرةً بالمشكلة موضوع بحثه.
       إن طريق البحث العلمي شاق وطويل، لذلك يجب على الباحث التحلي بفضيلة الصبر والأناة، وتحمل المشاق في تحصيل المعارف والعلوم. فإذا كان باحثاً في العلوم القانونية، فيجب عليه أن يتناول بالقراءة أحدث المصادر والمراجع المتعلقة ببحثه. وعنصر الحداثة يكون بالنسبة ليوم مناقشة رسالته أو بحثه، فقد يستغرق إعداد البحث عدة سنوات، والمصدر الحديث عند إعداد البحث يكون قديماً في يوم مناقشة الرسالة.
      وبعد أن يجمع الباحث القانوني المصادر والمراجع العربية والأجنبية المتعلقة بموضوع بحثه، تبرز أمامه مسألة ترجمة النصوص التشريعية والفقهية والقضائية المكتوبة بلغة أجنبية، وصولاً إلى استيعاب سائر جوانب الموضوع، ولا توجد مشكلة إزاء الباحث المتقن للغة أجنبية، جمع في نطاقها مصادره ومراجعه الأجنبية، إنما المشكلة تثور في حالة الباحث الذي يجهل لغة أجنبية أو يعرف بعض جوانبها معرفة بسيطة، لا تسعفه في ترجمة بعض النصوص ترجمة دقيقة وأمينة.
        والحل العلمي لهذه المشكلة يتجلى في إتباع الباحث لدورات مكثفة في اللغة الأجنبية تتراوح من ستة أشهر إلى سنة، يستطيع الباحث بعدها أن يعتمد على نفسه في استخدام القواميس لغرض ترجمة النصوص الأجنبية، بما يشكل إثراءً للبحث، لأن الاقتصار في البحث على ما كتب بلغة الباحث ، تجعل العمل محدود القيمة، محلي التأثير.
        إضافة إلى ذلك، فإن الباحث القانوني يجب أن يكون ملماً بمبادئ وأحكام علوم أخرى: كعلم أصول الفقه، الذي يقود إلى كيفية استنباط الأحكام، وإعمال القواعد الفقهية العامة، ومعرفة أنواع الأحكام. وكعلم الاجتماع، للتعرف على مدى فعالية القاعدة القانونية في محيطها القانوني، أي العلم بمبادئ علم الاجتماع القانوني. وكعلم النفس بفروعه المختلفة ( الاجتماعي، الجنائي، البيئي، التربوي..) والاستفادة منه في دراسة المشكلات القانونية واقتراح الحلول الملائمة لها. وكعلم النحو والصرف، وعلوم اللغة والبيان، كي يكون أسلوبه رصيناً جزلاً خالياً من الأخطاء النحوية والإملائية.
 رابعاً ـ القصد إلى هدف محدد والأصالة في تحقيقه:
 فالباحث الجاد لا يبتدئ عمله إلا وقد حدد لنفسه هدفاً معيناً، قد يتمثل في رغبة الباحث في الوصول إلى نظرية علمية جديدة، أو تطبيق جديد لمعرفة قائمة بالفعل، كل ذلك حسب طبيعة الحقل العلمي الذي ينتمي إليه الباحث: القانون، الأدب، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع...
  ويلزم أن يكون الباحث أصيلاً في انتهاج أسلوب تحقيق هدفه.. وكل باحث يجب أن يعتد بمقدرته على استقلالية التفكير، لا أن يكون الباحث مجرد ناقل لأفكار الغير، أي أن البحث الأصيل يجب أن يكون أكثر من مجرد اقتطاع بعض أفكار الآخرين([4]).
        ومن سمات الأصالة أن يكون الباحث حاضراً في كل موضع من مواضع بحثه، فعليه أن يدلي برأيه في كل مسألة يتناولها، يناقش النظريات والآراء، ويحللها وينقدها، معبراً عن شخصيته، وسيطرته على مادة بحثه([5]).
 خامساً ـ التزام الموضوعية والتجرد في البحث:
 وذلك بالتخلص من الأفكار المسبقة، وعدم التأثر بالمواقف والأفكار والمشاعر الشخصية. ومن هنا جاءت الموضوعية ضداً للذاتية أو الشخصية. فعلى الباحث أن يتناول فروض المسألة، ويتناول الآراء والمواقف، بذهن متجرد ومنطق علمي محايد، فليس في البحث العلمي صديق أو عدو، قدر ما فيه حق وحقيقة، ينبغي القصد إليهما([6]).
        كما أنه لا يجوز للباحث أن يطوع بحثه لإخراج نتائج ترضي جهة معينة، سياسية أو حزبية، فهذا أمر يخرج عن نطاق البحث العلمي.
      كذلك على الباحث أن ينظر ملياً في الجوانب الواقعية للمسألة المعروضة، محاولاً فهم حقيقتها، متفحصاً إياها، مقارناً بينها وبين المسائل القريبة. كل ذلك بعيداً عن السفسطة، وعن طرح الفروض الجدلية التي لا فائدة منها.
   وعليه ألا يقبل كل ما يقرأ دون تأمل، ودون تقليب للمعارف على مختلف الوجوه، ويجب أن يتثبت من صحة ما يقرأ لأنه يبغي وجه الحقيقة، ويجب أن يقيم الدليل والحجة والبرهان على كل ما يقول أو يبتدع.
 سادساً ـ الأمانة العلمية:
 الأمانة في البحث العلمي تعني إسناد الفكرة أو الرأي المدون، إلى مصدره الأصلي. وهي صفة لا مناص من توافرها في كل باحث.
      والتأكيد على التزام الأمانة العلمية في مجال الدراسات والبحوث الاجتماعية والإنسانية، أوجب من أي مجال آخر.. حيث أن الباحث يبدأ من حيث انتهى الآخرون، وعليه أن يتقصى عن الخلفية العلمية للموضوع الذي يبحث فيه، وقد يلجأ في سبيل تدعيم وتعزيز وجهة نظره إلى الاستشهاد ببحوث الآخرين وأفكارهم ذات الصلة ببحثه. وهنا يكون عليه الحذر عند الاقتباس أو الاستشهاد، بالإشارة إلى المصدر الذي يرجع إليه.
          ومن مظاهر الأمانة العلمية، عودة الباحث إلى البحث الأصلي أو الكتاب الأول، دون النقل من الآخرين، فقد يكون الآخرون قد نقلوا معلومات غير صحيحة. وكذلك من مقتضيات الأمانة العلمية، الرجوع للمصادر الوحيدة التي لا تشاركها في ذلك مصادر أخرى،ومثال ذلك الدساتير والتشريعات الأخرى، إذ يجب العودة لمصادرها المتمثلة بالجرائد الرسمية أو منشورات الإعلام القانوني المتخصصة، فهذه المصادر لا يعتد بورودها في الكتب الفقهية أو العادية، خشية أن يكون قد اعتراها التحريف والتبديل، كذلك الأمر في بعض المراجع القديمة المفقودة في المكتبات العامة، فمن العيب الإشارة الكاملة إليها، وكأن الباحث قد رجع إليها.
         فعلى سبيل المثال، بعض المراجع الفرنسية المؤلفة في القرن التاسع عشر، ليس من المنطق إطلاع الباحث العربي عليها بصفة أصلية، إذ أنها مفقودة لدى معظم الفقهاء والشراح الفرنسيين المعاصرين، وكل ما في الأمر أن الباحث العربي قد عاد إلى رأي قديم في مؤلف متخصص، ونسبه إلى فقيه معين.
 لذلك على الباحث عند الإشارة إلى آراء واردة في مصادر مفقودة، أن يورد بالهامش عبارة " مشار إليه لدى..، أو مذكور لدى.. " ثم يذكر اسم الباحث ومؤلفه الذي نقل منه هذا الرأي القديم([7]).
       ومن صور عدم الأمانة العلمية: السطو على بحوث الغير ونتائجها دون أية إشارة إليها، ومن ذلك أيضاً عدم التدقيق في فهم آراء الغير، والتسرع في تأويلها وحملها على غير معناها الواضح من عبارتها، بغية تعريضها للنقد أو الهجوم على غير ما تستحقه.
  فعلى الباحث الأمين ألا يشوه الآراء والأفكار التي قال بها الغير ولا تروقه أو لا تعجبه، كما عليه ألا يزيد أو يبالغ في إطراء تلك الأفكار إن كان بها معجباً أو نصيراً([8]).


 سابعاً ـ التحلي بروح التواضع العلمي: 
 إن التواضع من شيم العلماء، وعلى الباحث أن يوجه نشاطه بتواضع ودون إفراط في الثقة بالنفس، أو الزهو بقدراته ومهاراته.
       ومن آيات التواضع العلمي: البعد عن الغرور، وعدم تحقير أي رأي والسخرية منه، أو التنزيل من فكر صاحبه. ويجب على الباحث ألا يبالغ في ثقته بنفسه، فلا يكثر من مديح آرائه ونتائج بحثه، كأن يقول أنه أفضل الآراء التي قيلت في المسألة وأقواها، أو أن بحثه أو رسالته من أبرز البحوث أو الرسائل التي قدمت في هذا الميدان. فهذا تقدير أو حكم يملكه الجمهور، أو أهل الاختصاص في حقل التخصص، أو الممتحن بالنسبة للدارسين الأكاديميين.
      وينصح الباحث ألا يكثر من استعمال ضمير المتكلم، وعلى هذا فلا يقول: ( أنا، ونحن، وأرى، ونرى، وقد انتهيت في هذا الموضوع إلى..) كذلك يجب على الباحث التلطف في عباراته بحيث لا يشعر جمهور قرائه أنهم يجهلون تماماً الموضوع محل بحثه، فلا يقول مثلاً ( إن القارئ قد لا يدرك أن..، أو إننا نعالج موضوعاً بكراً تغافل عنه الباحثون..) وعليه ألا يكثر من استعمال الأساليب التالية: ( ويرى الكاتب..، والمؤلف يجزم بأن..)، أما العبارات التي يجب أن تغلب على الأسلوب فهي مثل ( ويبدو أنه..، ويظهر مما سبق ذكره..، ويتضح من ذلك..).
      وإذا اضطر الباحث لاستعمال ضمير المتكلم، فيجب أن يكون ذلك بتواضع وأدب جم، فالحديث عن النفس غير محبوب غالباً للقارئ والسامع، وعلى الباحث أن يكون ماهراً في إبراز ما يريد بأسلوب سمح هادئ وأن يستعمل الأساليب السالف ذكرها مثل : ويبدو أنه، ويتضح من ذلك..([9]).
 ويتعين على الباحث الاعتراف بنسبية ما ينتهي إليه، وأنه على استعداد لأن ينزل عن رأيه أو يعدل عنه، إذا قدمت الأدلة والبراهين المخالفة.
     تلك هي أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الباحث، ويبقى التساؤل حول الدور الذي يلعبه، المشرف على الباحث، وهذا ما سنوضحه من خلال المطلب الثاني.

المشرف على الباحث

          يمثل الأستاذ المشرف الحلقة الثانية في النطاق الشخصي للبحث. وللمشرف دوره الأساسي في البحث، فالباحث مهما عظمت موهبة البحث لديه ومهما اتسعت قدراته ومهاراته في هذا الإطار، يحتاج دائماً إلى موجه يرشده إلى توظيف هذه القدرات وكيفية الانتفاع من هذه المهارات.
 ويبدو دور المشرف في البحوث الموجهة التي تتم في إطار جهات أكاديمية بغية الحصول على درجة علمية ( كالليسانس، أو الدبلوم، أو الماجستير، أو الدكتوراه ).
          والإشراف ليس عملاً إدارياً، بل هو عمل علمي أكاديمي، له أصوله وقواعده. وتجري الجامعات السورية على قصر الإشراف على البحوث والرسائل العلمية المقدمة لنيل درجة الدكتوراه، على أعضاء هيئة التدريس ممن يشغلون وظيفة أستاذ، أو أستاذ مساعد على الأقل. ويجوز أن يتعدد المشرفون من بين أعضاء هيئة التدريس أو من غيرهم، وفي هذه الحالة يجوز للمدرسين الاشتراك في الإشراف([10]). أما بالنسبة للرسائل المقدمة لنيل درجة الماجستير فيمكن للمدرسين الإشراف عليها بشكل مستقل.
          واختيار المشرف على البحث يبدأ بمبادرة من الباحث، حيث يختار المشرف المتخصص القدير، ويتم اعتماده من الجهة المختصة بعد ذلك.
 والباحث المجد الراغب في التأهيل والتكوين العلمي الحقيقي، يتخير المشرف المتخصص في الموضوع، المشهود له بالكفاءة، العارف بأصول ومناهج البحث، المتشدد في تحري الحقيقة العلمية([11]).
        وصلة الأستاذ المشرف بالطالب ترتكز قبل كل شيء على التقدير والمحبة، ويمتزج بها اللطف بالحزم. ولا بد أن تكون هناك علاقة تفاهم وتناغم وتفاعل بين المشرف والباحث، حتى يستطيعا أن يكونا فريق عمل واحد ويؤدي كل واحد منهما عمله ببراعة وإتقان.


     ومن واجبات الأستاذ المشرف أن يناقش الطالب بصراحة فيما يعرض له من أمور، ويهديه إلى وجهة الصواب، ويرشده ويسدد خطاه، ويبعث في نفسه الاطمئنان الذي يساعده على التقدم في بحثه([12]).
 وعليه أن يتحلى بالصبر ورحابة الصدر، فلا يظهر التبرم من الطالب أو السخرية من عمله أو الحط من شأنه، في مرحلة إعداد البحث وعند انتهائه.
      وعلى المشرف أن يكون محايداً، عالماً بحدود مسؤولياته، ومسؤوليات الباحث. فلا يصادر للباحث فكرة، ولا يفرض عليه رأياً، بل يوجهه إليه إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك. كما يلزمه ألا يكثر من تدخله في شؤون بحث تلميذه أكثر مما يجب، وأن يدرك أن النهوض بالبحث هو مسؤولية الباحث أولاً وأخيراً.
       ويرى البعض ـ وبحق ـ " أن من العدالة ألا يخرج الأستاذ المشرف الرسائل التي يشرف عليها مصبوغة بروحه وعلمه، بل أن تصبغ بروح الطالب وجهده، حتى يمكن التفاوت العادل بين الرسائل التي يعدها طلاب متعددون متفاوتو المواهب تحت إشراف أستاذ واحد "([13]).
 على أن هذا لا يخل بحق المشرف في التوجيه العام، وإبداء الملاحظات، والمناقشة الموضوعية البناءة المرتكزة على الحوار والمنطق والإقناع، فالتعاون هو جوهر العلاقة بين المشرف والباحث.
         وعلى الأستاذ المشرف أن ينظم لكل طالب مقابلة نصف شهرية إن لم تكن أسبوعية، للإطلاع على عمل الباحث، وعلى الأستاذ أن يحترم مواعيده، وإذا تعذر تحقيق الموعد المحدد في وقته، لطارئ من الطوارئ، أجله إلى موعد آخر. وهذا ما يجري عادة في أكثر الجامعات الأوربية.
ولا يمكن للطالب أن يطرق باب الأستاذ المشرف على غير موعد، وإن كان يجري مثل هذا في بعض جامعاتنا العربية، وهذا ما يزعج الأستاذ وإن كان لا يبوح به دائماً.
        وتجدر الإشارة إلى أن المشرفين ليسوا جميعاً متشابهين في أساليبهم وطرقهم، فهم يختلفون في مناهجهم بتتبعهم أعمال الطالب، فمنهم من يقرأ ما يكتبه الطالب فصلاً فصلاً ومنهم من يقرأ العمل مسودة كاملة. وإن كان من الأفضل، بعد أن ينتهي الطالب من الاستعدادات الأولى وجمع المعلومات، أن يقدم ما يكتب فصلاً فصلاً أو مجموعة فصول متصلة، أو باباً باباً ليقرأها المشرف ويبدي ملاحظاته حولها.
         ومن ناحية أخرى، على الباحث أن يوقر أستاذه المشرف، ويجله ويمتثل لتوجيهاته ونصائحه، لأن الباحث وإن كان سيد بحثه، والأكثر إلماماً بجوانبه، والأعلم بخباياه، فلا يجب أن ينسى أن الأستاذ المشرف أعمق خبرة، وأوسع علماً، وأكثر دراية بأصول البحث ومناهجه، وأنه لولا إرشادات المشرف لجاءت البحوث مضطربة البنيان هزيلة المستوى.
غير أن هذا لا يمنع الباحث من أن يناقش المشرف فيما يقترحه عليه، فإن التقيا في الرأي فبها، وإن اختلفا بعد محاورة موضوعية، وتمسك الباحث برأيه وموقفه، فيجب أن يكون قادراً على الدفاع عنه، يوم مناقشة البحث وتقييمه.
        ويمكن القول أن المشرف الجيد، يكون حريصاً على أن تكون الرسالة التي يشرف عليها، على درجة جيدة من العلم والصدق والمنهج العلمي السليم، وأن نقصاً ما يشوب الرسالة، قد تلحق بالمشرف ظلال منه، ولا سيما ما يتعلق بحسن منهجها ودقته وصوابه([14]).
اختيار موضوع البحث

 أولاً ـ مسؤولية اختيار الموضوع:
 إن اختيار موضوع البحث هو أول وأهم خطوة في إعداده. ولذلك يؤكد البعض ـ وبحق ـ " إن الاختيار الموفق لموضوع البحث هو نصف البحث، بحسبان أن تحديد أولويات المسائل والمشكلة الجديرة بالبحث من الأمور الهامة التي تذلل الكثير من الصعوبات التي قد تواجه الباحث "([15]).
 بل ولعل من أسباب تعثر الكثير من الباحثين وفشلهم في إنجاز بحوثهم، الاختيار غير الموفق لموضوع البحث.. فعلى عاتق من تقع مسؤولية اختيار موضوع البحث؟
       الأصل أن اختيار موضوع البحث هو من اختصاص الباحث، وهذا هو الأسلوب الأمثل، باعتبار أن الباحث هو المتخصص في موضوعه، والمعايش لفكرته، وصاحب الميل والرغبة للخوض فيه.
       ويؤكد البعض أنه يجب أن يشعر الباحث تجاه موضوع بحثه، بانفعال خاص؛ نوع من الحب الزائد أو الاهتمام الزائد حتى يكون ذلك دافعاً له على الاستمرار، حتى في حالة مواجهة صعوبات في أثناء البحث. ويتوصل الباحث إلى هذا الانفعال بالقراءة الانتقادية، والتفكير العميق، وبالإصرار العلمي العنيد لمعرفة حقيقة الأشياء، وهو شرط سابق لاختيار أي موضوع([16]).
       ويحذر بعض العلماء من لجوء الباحث إلى المشرف ليختار له موضوع بحثه، باعتبار أن ذلك يشكل خطراً على الباحث نفسه، الذي قد يتعثر في مشواره البحثي، لكون الموضوع المقترح عليه دراسته، معقداً أو صعباً بالنسبة لقدرات الباحث وإمكانياته العلمية، أو لا يتفق مع استعداده وميوله([17]).
        بيد أنه ليس هناك ما يمنع ـ من حيث المبدأ ـ من اختيار موضوع البحث من قبل المشرف على الباحث، كون الأستاذ أكثر خبرة ودراية من الباحث أو الطالب، فيشير عليه ببحث موضوعات معينة، ويستشرف في الباحث إمكانية إنجاز البحث في إحداها، فإذا اختار الباحث أحد هذه الموضوعات، يرشده المشرف إلى المصادر التي يبحث فيها. ويكون للباحث هنا أن يتبادل الرأي مع المشرف حول بعض عناصر الموضوع، أو توجيه الدراسة والبحث في أحد جوانبه.. وفي تلك الحالة يأتي البحث ثمرة للتعاون بين الباحث والمشرف.
 ثانياً ـ إرشادات نحو اختيار الموضوع:
هناك بعض التوجيهات والنصائح العامة، التي يمكن الاسترشاد بها، في اختيار موضوعات البحوث العلمية، ومنها:
 1 ـ التريث والصبر في اختيار الموضوع:
فلا بد أن يأخذ الباحث وقته المناسب للقراءة والتفتيش عن الموضوعات التي تستأهل الدراسة والبحث.
       فقد أثبتت التجربة أن التسرع في اختيار موضوع البحث، يؤدي إلى عدم التوفيق في إعداده، حيث قد يجيء الموضوع ضخماً فضفاضاً، يستغرق وقتاً طويلاً لإنجازه، بل وإن أُنجز في وقت ملائم، فتناوله يكون سطحياً يفتقر إلى العمق الكافي.
      وقد يجيء الموضوع ضيقاً معقداً، لا تكون مصادره أو مراجعه متاحة أو متوفرة، فلا يستطيع الباحث إتمام البحث، فيتعثر مشواره البحثي.
      ونشير إلى أنه كثيراً ما يؤدي الحماس الزائد لدى الباحث وتسرعه، في اختيار موضوعات يكتنفها العيبين السابقين، بما يؤثر على إمكانية إنجاز البحث. وهذا ما يفسر لنا لجوء كثير من الباحثين إلى تغيير الموضوع محل البحث بعد مدة طويلة قد تكون سنوات عديدة، مما يمثل إهداراً للوقت والجهد والموارد، وكان أجدى بالباحث أن يتأنى ويصبر حتى يختار موضوعاً صالحاً للبحث([18]).


 2 ـ سعة الإطلاع والقراءة المستفيضة في مجال التخصص الذي سيجري فيه البحث:
 فمن غير المتصور أن يحاول شخص يريد أن يعد بحثاً، اختيار موضوع وذهنه خالٍ من أية فكرة عنه. فالقراءة والإطلاع تساعد على التعرف على المشكلات والقضايا ذات الأهمية التي تصلح موضوعاً لبحثه.
 3 ـ أن يكون موضوع البحث جديداً:  
إن جدة الموضوع لا تعني بالضرورة أن يطرق الباحث أرضاً بكراً لم تطأها من قبل أقدام الباحثين، فلا يشترط أن تكون المشاكل المثارة جديدة، بل يكفي أن تكون الحلول المقدمة ووسائل المعالجة هي الجديدة. أما أن يتناول الباحث موضوعاً قد قتل بحثاً، وبطريقة لا يقدم فيها جديداً، فإن ذلك سيخرج عملاً خاوياً من أية قيمة علمية.
       وعلى الباحث مهمة التأكد من أن موضوع بحثه لم يسبق أن كان موضوع رسالة جامعية أو مؤلف آخر، وهذا يفرض على الباحث أن يلم منذ البداية بمحتويات المكتبة، ولا يعفيه من المسؤولية مجرد استشارة الأستاذ المشرف.
       وعلى الباحث ألا يقصر في البحث والتنقيب عن بحوث ودراسات محتملة في نفس الموضوع، وإلا فقد يضطر ـ عندما يكتشف بعد فوات الأوان مثل هذه الأعمال ـ إلى الانقطاع عن الموضوع الذي اختاره بعد أن استغرق الكثير من الوقت والجهد.
 وهناك بعض المعايير التي ينشأ عن مراعاتها، انخفاض نسبة احتمال التكرار في البحوث، وهي:
 أ ـ أن يتعلق البحث بمشكلة جديدة، كأن يكون منصباً على مؤسسة جديدة، أو اتجاه تشريعي حديث.
 ب ـ الابتعاد عن النظريات العامة لفروع القانون، إلا إذا كانت منطلقاً لدراسة جديدة، وذلك لأن احتمالات التكرار في النظريات العامة لفروع القانون ( المدني، الإداري، الجزائي... ) ـ وهي نظريات مشتركة في تشريعات أغلب الدول ـ كبيرة جداً.
 ج ـ الإطلاع على فهارس الرسائل الجامعية، وكذلك تبادل الآراء مع الزملاء والأساتذة للتأكد من عدم وجود دراسات في نفس الموضوع([19]).
 4 ـ أن يكون موضوع البحث ضيقاً ومحدوداً:
 فيجب دائماً اختيار نقطة محدودة والسير في دراستها إلى أعماق وأغوار بعيدة، فتلك هي مهمة الباحث الحق([20]).
     ومعنى هذا أن الباحث يكتب في نقطة واحدة لا في عدة نقاط، فهناك فرق بين أن تكتب بحثاً وأن تكتب كتاباً. فبحث بعنوان " التدريب " غير جائز لأنه واسع وغامض. وبعد قراءات مبدئية قد تخفض العنوان إلى " تدريب المديرين في سوريا "، ثم إلى " تدريب المديرين في قطاع الصناعة في سوريا "، وهكذا.
      ويؤكد البعض على ضرورة الوضوح التام للمسائل الجوهرية والعناصر الرئيسية لموضوع البحث، والتي تظهر من خلال إجابة الباحث على عدة تساؤلات([21]):
 أ ـ هل المشكلة أو القضية التي يثيرها الموضوع محددة، وملحة وتستحق البحث؟
 ب ـ هل في استطاعة الباحث البدء في البحث وإنجازه؟ أي هل موضوع البحث في مستوى قدرة الباحث؟
 ج ـ هل هناك ميل نحو هذا الموضوع من قبل الباحث؟
 د ـ هل تتوافر مصادر المعلومات والمراجع بالنحو الذي يسمح له بتغطية مختلف جوانب البحث بشكلٍ وافٍ؟
 هـ ـ هل ستضيف الدراسة التي سيقوم بها الباحث، إلى المعرفة الإنسانية شيئاً؟
 فإذا كانت الإجابة بالنفي على أي من هذه الأسئلة، فعلى الباحث أن يختار موضوعاً آخر دون أن يضيع وقته ونشاطه في دراسة لم تكتمل له فيها عناصر النجاح.
 ثانياً ـ اختيار عنوان البحث:
 إذا استقر الباحث على اختيار موضوع بحثه، كان عليه بعد ذلك الاستقرار على عنوان دقيق ومحدد له. وعند التفكير في اختيار عنوان البحث، يجب مراعاة أن يكون العنوان:
 1ـ دقيقاً واضح الدلالة على موضوع البحث. وينصح بالابتعاد عن العناوين العامة الواسعة فمثلاً ( الموضوع العام: تقييم الاستثمار، موضوع أقل عمومية: تقييم الاستثمار في القطاع العام، موضوع محدد: التكلفة الاجتماعية للاستثمار في القطاع العام )([22]).
        ويحب أن يكون العنوان وارداً في صيغة تقريرية، وليس في صيغة استفهامية، فنقول: " اختصاص القضاء الجزائي بالفصل في الدعوى المدنية "، ولا نقول: " هل يختص القضاء الجزائي بالفصل في الدعوى المدنية؟ ".
 2ـ جديداً مبتكراً، حتى يستطيع الباحث أن يؤكد فيه استقلاله وشخصيته، وعادة فإن البحث المتميز في موضوعه يكون متميزاً في عنوانه، وكما جاء في القول المأثور ( الكتاب يعرف من عنوانه ).
 3ـ قصيراً وطريفاً، فالعنوان الطويل غير مستحب. كما يجب أن يكون العنوان جذاباً مثيراً لانتباه من يطالعه.
        ويرى البعض ـ وبحق ـ أنه من الخطر أن يسرع الباحث بتقديم عنوان بحثه إلى المشرف كي يباركه، وينال موافقته. فطرح العنوان على المشرف يجره إلى مناقشة الباحث حوله، وما ينوي فعله بصدده. فإن بدا الباحث متلكئاً في الإجابة، مضطرباً في المحاورة والنقاش، جاهلاً بما يقول، اهتزت ثقة المشرف به، وشك في مقدرته، وربما انصرف عن مهمة الإشراف معتذراً([23]).


 (1) د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 41.
 (2) د. جودت الركابي، مرجع سبق ذكره، ص 20 ـ 21.
 ويشبه البعض موهبة البحث بقدرات النحلة، " فالنحلة تقف على الزهور كما تقف الحشرات والطيور، ولكن النحلة وحدها تجعل من الرحيق عسلاً شهياً. فإذا استطاع الطالب أن يخرج شيئاً لما يقرأ فهو جدير بأن يدخل دنيا البحث والدراسة وإن لم يستطع فهو ليس باحثاً، وإنما مجرد قارئ يستفيد مما فعل الآخرون ويفيد به " . انظر: د. أحمد شابي، مرجع سابق، ص 44 ـ 45.
 (1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 48 وما بعدها. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 55 وما بعدها. ود. عبد القادر الشيخلي، إعداد البحث القانوني، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، بلا تاريخ نشر، ص 10 وما بعدها.
 (1) د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 440.
 (2) يرى البعض ـ وبحق ـ " إن الأصالة تبدأ من اختيار الباحث للمشكلة ذاتها.. وعلى الرغم من أنه من الممكن دراسة مشكلة قديمة بطريقة جديدة، إلا أن معظم الباحثين يفضلون تناول المشكلة التي لم يسبق دراستها من قبل... وهنا خطر لا بد من تجنبه، وهو الميل نحو التقاط موضوعات تافهة أو هامشية، وبالتالي لا تستحق الوقت والجهد المبذول في حلها.. وعلى كل حال فإن قيمة أي مشكلة هي مسألة تقدير ورأي، كما أن هناك بعض الموضوعات التي تبدو تافهة في النظرة الأولى، ثم تثبت أهميتها عند الفحص الدقيق..
إن الباحث الذي يعرف مجاله تمام المعرفة، سيجد العديد من المشاكل والموضوعات التي تصلح مادة خصبة لدراسته.. ويمكن أن نشير هنا إلى أن بعض الطلاب ـ خصوصاً عند تحضيرهم للماجستير والدكتوراه ـ يسيئون فهم طبيعة هذه الدراسات، فهم بسذاجة يتوقعون من أساتذتهم الإشراف المباشر والدقيق على كل مرحلة من مراحل دراستهم، وهذا ليس هو الحال في الجامعات المحترمة من غير شك.. لأن مهمة الجامعة الأولى خصوصاً بالنسبة للبحث، هي تنمية قدرات الطالب على التفكير الذاتي المستقل، وبالتالي ينبغي أن يثبت الطالب مقدرته على التعرف على المشكلة وعلى أن يضع طريقة مناسبة لحلها، وعلى أن يحدد وأن يقيم على الوجه الصحيح قيمة جمع الأدلة المتعلقة بموضوع دراسته والوصول إلى نتيجة منطقية يمكن الدفاع عنها..
هذا وتفقد رسالة الطالب كثيراً من قيمتها بالنسبة للطالب وقدرته، إذا كان كثير من القرارات الأساسية المتعلقة بالرسالة يضعها الأستاذ لا الطالب. فالأستاذ هو الذي يوجه العملية البحثية، ولكن البحث نفسه مهمة الطالب ورسالته..".
انظر: د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 442 وما بعدها. 
 (3) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 51.
 (1) د. عبد القادر الشيخلي، مرجع سبق ذكره، ص66 ـ 67.
 (2) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 54.
 (1) د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 119 ـ 120.
 (1) يختلف الوضع في الجامعات البريطانية، حيث يكتفى في الإشراف أن يكون الأستاذ المشرف على صلة علمية بموضوع البحث، وتخصص عميق فيه، دون اهتمام باللقب العلمي الذي يشغله في الجامعة التي ينتمي إليها. ولهذا فهناك من هو بمرتبة مدرس ويشرف، مع ذلك، على الأبحاث العلمية المتصلة باختصاصه.
 انظر: د. جودت الركابي، مرجع سبق ذكره، ص 29.
 (2) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 58.
 (1) يدل الواقع العملي على أن بعض المشرفين ـ وعددهم قليل بحمد الله ـ يبخل على طلابه بالنصح والإرشاد، كي يفاجئهم عند مناقشة بحوثهم بما لم يكن يتوقعونه. وهذا سلوك مرذول وبرهان جهل بأمانة العلم، ومن هذا شأنه مخل بمسؤولياته، وناكص بواجباته، وخارج عن دائرة من قيل فيهم القول الحق " خيركم من تعلم العلم وعلمه ".
 انظر: د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 59.
 (2) د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 58.
 (1) لاحظت أثناء حضوري للعديد من مناقشات رسائل الدكتوراه، في كليات الحقوق التابعة للجامعات المصرية المختلفة، من عام 2002 وحتى عام 2007، أن المشرف يعتبر الرسالة عملاً مشتركاً بينه وبين الباحث، وطالما أنه ارتضى وجود اسمه على الرسالة مشرفاً، فإنه يكون شديد الحرص على ظهور الرسالة في أبهى صورة، سواء من حيث الشكل أو الموضوع أو المنهج العلمي، لذلك شاهدت الكثير من المشرفين يقف صفاً واحداً مع الباحث في الرد على الانتقادات التي يوجهها أعضاء لجنة المناقشة للرسالة، وهذا الأمر يعطي الباحث الثقة والاطمئنان أثناء جلسة مناقشة رسالته.
 (1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 62.
 (2) د.سيد هواري، مرجع سبق ذكره، ص 9. وعلي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 19 وما بعدها.
 (1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 63 ـ 64.
 (2) د. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 74.
 (1) علي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 17 ـ 18.
 (2) د. محي الدين إسماعيل علم الدين، إعداد رسائل الدكتوراه والأبحاث القانونية، ط3، بلا مكان نشر، 2006، ص 14. ويشبه الدكتور محي الدين اختيار نقطة صغيرة يعمقها الباحث.. بمن يحفر أرضاً ليكتشف ما فيها من الثروات الطبيعية، فإذا حفر مساحة كبيرة منها فلن يستطيع أن ينزل إلى أعماق بعيدة وإنما سيظل دائماً في الطبقة السطحية منها. أما إذا اختار نقطة واحدة وظل يحفر فيها، فإنه يستطيع =       = ببذل جهد معقول أن  يصل إلى أعماق بعيدة والعثور على كنوز لا يظهرها البحث في السطح. انظر في ذلك مؤلفه السابق الإشارة إليه ص 15.
 انظر في ذلك مؤلفه السابق الإشارة إليه، ص 15.
 (1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 66. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 76. ود. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 90 وما بعدها. ود. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 60.
 (2) د. سيد هواري، مرجع سبق ذكره، ص 13.
 (1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 68.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق