السبت، 25 فبراير، 2017

مبادئ النظام الديمقراطي

مبادئ النظام الديمقراطي
مبادئ اسس الديمقراطية
: يمكن القول أن وجه الشبه بين التوجهين يكمن في قبول مبدأ الحرية وقدسية حقوق الفرد ، أما الفرق بينهما فيعود إلى مدى

المساواة المرغوبة في المجتمع في مسألة مدى تدخل الدولة في المجال الاجتماعي - الاقتصادي .
1) مبدأ حكم الشعب :
    يعتبر مبدأ حكم الشعب أحد المبادئ المركزية والضرورية في النظام الديمقراطي
     حيث يعود إلى فكرة العقد الاجتماعي الذي بموجبه تقوم الدولة من قبل الشعب
     ومن أجله ، أي أن حكم الشعب هو تعبير عن سيادة الشعب ، وأن الشعب نفسه
    هو الحاكم في الدولة ومصدر جميع الصلاحيات فيها .
    أول من طبق هذا المبدأ كانت أثينا ( في القرن الخامس قبل الميلاد ) ، فكان
    الشعب يشارك في اتخاذ القرارات مباشرة ، فقد كان كل مواطن يملك حق
    المشاركة الفعلية في كافة مجالات الحياة السياسة في الدولة ، لهذا تسمى
   الديمقراطية الأثينية ديمقراطية مباشرة .
   أما في هذه الأيام فإن حكم الشعب يعني الحكم بواسطة ممثلين عنه. الشعب لا يدير
   شؤون الدولة مباشرة ، فالممثلون المنتخبون هم الذين يديرون شؤون الدولة في
   البرلمان والحكومة والمؤسسة الرئاسية ( ديمقراطية غير مباشرة ) .
  أما أسباب تبني الديمقراطية الغير مباشرة:
1)      إن كبر عدد السكان المواطنين في الدولة لا يتيح تجميع المواطنين لإجراء مباحثات ، اتخاذ قرارات وإخراجها إلى حيز التنفيذ .
2)      إن كمية المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات هائلة ، ولا يملك معظم الجمهور الرغبة أو القدرة على اكتساب المعرفة والمعلومات اللازمة طوال الوقت ، حيث يكون منشغلا في تدبير شؤونه الحياتية .
3)      إن تعقيد المشكلات التي على الدولة حلها توجب توفر تأهيل ، المهارة والمهنية . والجمهور العريض يفتقر إلى هذه المؤهلات الضرورية .
  
2) مبدأ التعددية :
    التعددية تعني الاختلاف والتنوع بين الأفراد والجماعات التي يتكون منها المجتمع وتعني أيضا حق كل مجموعة التعبير عن اختلافها عن باقي المجموعات والسعي من اجل تحقيق أهدافها ومصالحها. يمكن للاختلاف بين الأفراد والجماعات أن يكون على أساس اقتصادي ، اجتماعي ، ثقافي ، سياسي ومؤسساتي ، وهكذا يمكن لكل مجموعة أن تحقق ذاتها وتحافظ على هويتها وتميزها عن باقي المجموعات في الدولة . التعددية لا تعني إعطاء المواطنين أو المجموعات حرية مطلقة من أجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم لأنه في مثل هذا الوضع ستعم الفوضى ، ولذلك يجب وضع حدود أو قيود للمجموعات المختلفة من أجل تحقيق أهدافها ومصالحها بشرط الحفاظ على مجتمع نظامي .
*التعددية تعبر عن مركبات هامة في الديمقراطية :
        الاعتراف بحق التنوع بين البشر وبين المجموعات المختلفين بطبيعتهم عن بعضهم البعض في الحاجات ، المصالح ووجهات النظر .
        توزيع القوة في المجتمع وخلق توازن بين سلطات الحكم المختلفة وبين منظمات ذات مصالح مختلفة بل ومتضاربة .
        إعطاء شرعية لصراعات النفوذ والقوة بين الأحزاب والمنظمات المختلفة عن بعضها البعض من حيث الأهداف والمصالح .
        مشاركة المواطنين في الحياة السياسية بحسب مبدأ حكم الشعب .
        وجود منافسة حرة بين مختلف المجموعات .

3) التسامح:
    قيمة التسامح ناجمة عن الاعتراف بكرامة الإنسان وحريته في أن يكون مختلفا عن الآخرين ، أن يؤمن ويتصرف كما يحلو له . التسامح يعني الاستعداد لتقبل المختلف واحترام البشر المختلفين من حيث المظهر ، لون البشرة ، الجنس ، الديانة والمعتقدات . وقاد  أجاد فولتير التعبير عندما قال: " أنا لا أوافقك الرأي، لكني أدافع حتى آخر رمق عن حقك في قول رأيك " .
التسامح يعتبر مبدأ هام في الديموقراطية للأسباب التالية :
        بفضله ينال الفرد والجماعة الحقوق في الدولة مثل حرية التعبير عن الآراء المختلفة ، حيرة انتظام كل مجموعة ، الاختلاف والمساواة بين الأفراد .
        التسامح السياسي يتيح المنافسة الحرة والانفتاح في الجهاز السياسي أمام الآراء المختلفة ، حتى وإن كانت غير مقبولة . وهكذا تنشأ سوق حرة من الآراء .
        التسامح السياسي يعطي شرعية لآراء ممثلي المجموعات المختلفة ، ومنها مجموعات المعارضة ، وهذا يضع الأساس الشرعي لإمكانية استبدال السلطة .
        التسامح يساهم في استقرار السلطة والمجتمع ، ذلك أنه يتيح إجراء نقاش ما بين الآراء المختلفة وفقا لقواعد اللعبة الديموقراطية وبدون عنف حتى في مواضيع حساسة مثل اختلاف الآراء الأيديولوجية .

4) التوافقية:
    قيمة ومبدأ هام جدا في النظام الديمقراطي خاصة أن المجتمع تعددي ، حتى يتمكن الأفراد والجماعات المختلفة عن بعضها البعض اجتماعيا ، سياسيا ، اقتصاديا وتربويا العيش معا تحت نطاق وداخل حدود دولة واحدة لابد من وجود قاسم مشترك بين هذه المجموعات لتمكينها من العيش في مجتمع نظامي وهكذا فإن الدولة الديمقراطية توفر للمجموعات المختلفة المناخ المناسب لتمكينها من العيش سوية ضمن قواعد محددة مقبولة على الجميع . التوافقية تعني أن جميع المواطنين في الدولة متفقين حول مواضيع أساسية وجوهرية مثل حدود الدولة ، نظام الحكم في الدولة ، الدستور ، قيم ديمقراطية وقواعد اللعبة الديمقراطية ، وبدون هذا الإجماع لا يمكن للمجتمع أن يتقدم ويزدهر .


5) حسم الأكثرية :
    مبدأ ديمقراطي هام جدا ، يتصل بالتعددية ويعني أن الأكثرية في الدولة هي التي تحكم وتتبع سياسة تناسب وجهة نظرها وأهدافها لكنها تمنح الأقليات حقوق من أجل المنافسة على السلطة والتحول إلى أكثرية في المستقبل . يمكن للأكثرية أن تكون دينية ، قومية ،سياسية .
حسم الأكثرية هام جدا لأنه يعتبر من قواعد اللعبة الديموقراطية وهناك عدة تعليلات تبين أهميته في النظام الديمقراطي :
        حسم الأكثرية أقرب للشعب من الأقلية .
        حسم الأكثرية يضمن استقرار السلطة .
        بالتأكيد لن يحص إجماع مطلق على موضوع معين ، وبالطبع لن نقبل بحسم الأقلية كتسوية وإلا ستعم الفوضى ، لذلك نقبل بحسم الأكثرية .

6) مبدأ تقييد السلطة :
     السلطة تتمتع بسيطرة ونفوذ وقوة كبيرة جدا وذلك لعدة أسباب أهمها :
        سيطرتها على الموارد الاقتصادية في الدولة .
        سيطرتها على الموارد البشرية في الدولة .
        سيطرتها على مصادر المعلومات في الدولة .
        سيطرتها على أجهزة فرض القانون .
وبما أن السلطة تتمتع بكل هذا النفوذ وخوفها من الاستبداد وجدت عدة وسائل لتقييد السلطة ولمنعها من التعدي على حقوق الإنسان والمواطن والتعدي على حقوق الأقليات ولمنعها من الاستبداد والظلم للشعب . من بين هذه الوسائل أذكر: فصل السلطات ، الانتخابات وإمكانية تبديل السلطة ، سلطة القانون وأجهزة الإشراف والمراقبة.

7) مبدأ فصل السلطات :
     مبدأ هام جدا في الدولة الديمقراطية ، يهدف إلى تقييد السلطة خصوصا وأنها تتمتع بقوة هائلة وصلاحيات واسعة جدا . أول من نادى بفصل السلطات هو مونتسكييه وطور الفكر جون لوك وقد عين السلطات ثلاث : تشريعية ، تنفيذية وقضائية  . وكل واحدة تقوم بوظائف وصلاحيات حسب القانون ، وإن حاولت إحداها تجاوز هذه الصلاحيات تصدت لها السلطات الأخرى وكبحتها وهذا يسمى نظام التوازن والكبح ، الفصل بين السلطات ليس تاما وإنما يوجد هناك تداخل بسيط بينها . تقوم كل واحدة من السلطات بمراقبة السلطات الأخرى والإشراف على عملها مما يجعل عمل السلطات أكثر نجاحا ، وهكذا فإن أهمية هذا المبدأ هي :
        تقييد السلطة ومنعها من الاستبداد
حقوق الإنسان والمواطن
        حماية حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليات وإنجاح عمل السلطة .
1) حق الحياة والأمن :
    يعتبر من الحقوق الطبيعية للإنسان ويجسد باقي الحقوق ، وحق الحياة لا يعني الاعتداء على حياة الإنسان فقط بل الاعتداء على جسده وأعمال التخويف والإرهاب والابتزاز ، فمن حق الإنسان أن يحمى ويدافع عنه من قبل كل تلك الأمور ، أن التعدي على هذا الحق عن سابق قصد يعتبر من أكثر الأعمال اللا أخلاقية في المجتمع .

2) حرية التفكير والرأي :
   حق مطلق يمكّن الإنسان التحاور بينه وبين نفسه ( دخيلته ) في قضايا مختلفة ، ويمكن للإنسان تبني أي رأي أو موقف تجاه أي موضوع ولا يمكن لأحد السيطرة على تفكير الإنسان ما دام في داخله وغير مصحوب بعمل .

3) حرية الضمير :
   تعني حرية الإنسان في اعتناق أي مبدأ محدد في مجالات مختلفة : دينية ، سياسية ، اجتماعية ، اقتصادية ويمكن للإنسان التصرف وفقما يمليه عليه ضميره وهو يعمل بحسب أخلاقه وأفكاره التي يمليها عليه ضميره ، وإذا أمر أن يفعل أمرا  مخالفا لضميره فإن من حقه أن لا يفعله . ( بالطبع هذا الحق غير مطلق )

4) حرية التعبير وحرية المعرفة :
   هذه الحرية تعتبر تحقيق لحرية الرأي والتفكير والضمير. فالإنسان من حقه أن يعبر عن رأيه مهما كان وبأي طريقة يريدها : التظاهر ، الاحتجاج ، الإضراب...
وهنالك قيود على هذا الحق إذا كان فيه تعدي على الآخرين أو تحريض على نظام الحكم .....  أما حرية المعرفة فتعني حرية المواطن في الحصول على معلومات عن مؤسسات السلطة ويتم ذلك بواسطة وسائل الإعلام المختلفة التي تمكن المواطن  من اتخاذ موقف تجاه السلطة .

5) حرية الانتظام :
    تعني حرية كل مواطن في الانتماء إلى أي منظمة سياسية ، اجتماعية أو اقتصادية  يريد ، ويكون المنتمون لهذه المنظمة أصحاب مصلحة واحدة  وهدف وأفكار مشتركة يحاولون تحقيقها من خلال انتظامهم  لأنه من المستحيل تحقيق هذه الأهداف إذا كان الإنسان بمفرده يناضل للحصول عليها.  هنالك قيود لحرية الانتظام منها إذا كانت المنظمة معادية للديمقراطية  أو تنادي بأفكار عنصرية أو إذا كانت تشكل تهديدا على أمن وسلامة الجمهور .



6) حرية الديانة :
    تعني حرية الإنسان في اعتناق أي ديانة يراها مناسبة له ، ممارسة شعائرها وطقوسها وصلواتها بشرط ألا يتعدى على أبناء الديانات والطوائف الأخرى . هنالك أيضا الحرية من الدين ، أي أن الإنسان يملك حرية عدم اعتناق أي ديانة .

7) حرية التنقل :
    أي حرية كل إنسان في التنقل من مكان إلى آخر أو مغادرة البلاد متى يشاء ، ولكن هنالك قيود على هذا الحق مثل : السجن ، الاعتقال الإداري، حظر التجول ، أماكن عسكرية أو وجود أمر من المحكمة يمنعه من مغادرة البلاد .

8) حرية مزاولة العمل :
    تعني حرية كل إنسان في امتهان وممارسة المهنة التي يراها مناسبة وذلك من أجل تأمين لقمة العيش ، بشرط أن تكون هذه المهنة قانونية ، فهنالك قيود على هذه الحرية مثل المهن التي تشكل خطرا على سلامة الجمهور : بيع المخدرات ، التجارة بالأسلحة الخطرة ، التهريب .

9) حق التملك :
   يعني أن للإنسان الحق في امتلاك أشياء إما بقواه الذاتية أو إما موروثة ، وله كامل الحق في التمتع والاستفادة والتصرف بهذه الأملاك كما يحلو له . والأملاك نوعان :
        مادية : مثل العقارات ، الأموال ، السيارات ....
        روحية : مثل الأعمال الأدبية ، مقالات ، اختراعات ...
وهو حق غير مطلق كونه يتضارب مع المصلحة العامة أو حقوق أخرى للدولة : مصادرة أرض إنسان لشق طريق .

10) الحق في المساواة :
       تعني أنه يجب على الدولة الديمقراطية التعامل بشكل متساوي مع جميع المواطنين دون علاقة للأصل ، القومية ، الديانة ، لون البشرة ، الجنس ، الاديولوجيا . والمساواة تعني أنه يجب التعامل بمساواة لكافة المواطنين في التشريع والمساواة أمام القانون . المساواة أمام القانون تظهر من خلال مضمون القانون ون خلال تطبيق القانون . فالحقوق ، الواجبات ، الممنوعات متساوية لجميع المواطنين . تبقى هناك بعض المعاملات حتى في الدولة الديمقراطية تعامل بشكل غير متساوي ويمكن أن يكون التعامل بشكل مختلف لأسباب ومبررات منطقية وعندها تسمى هذه السياسة التفريق وهناك حالات أخرى تسمى فيها التفضيل المصحح . أما إذا كان التعامل المختلف غير منطقي وبدون مبررات عندها يسمى التمييز المرفوض .

التفريق :  سياسة تتبعها الدولة من أجل معامله مختلفة بين أشخاص مختلفين في الحاجات ، الأهداف ، السن ، الكفاءات .... ، والمعاملة المختلفة متصلة اتصال مباشر بالموضوع المطروح ، مثل : اختيار نساء جميلات لمسابقة جمال ، اختيار طلاب ذوي كفاءة وتحصيل علمي عالي للجامعة ورفض ذوي الكفاءة المنخفضة .

التفضيل المصحح : سياسة تتبعها الدولة لفترة مؤقتة تجاه جمهور أو فئة من الناس، التي كانت مظلومة طيلة فترة من الزمن ، وكتعويض عن الظلم والغبن تقوم الدولة بإعطاء تسهيلات وامتيازات لهذه المجموعة أكثر من غيرها  بهدف سد الفجوات بالمجتمع . مثال : تخصيص عدد من المقاعد الدراسية للطلاب العرب في كلية معينة ، أو إعطاء تسهيلات وامتيازات لسكان أحياء الفقر في مدن معينة .
هنالك من يعارض سياسة التفضيل المصحح وذلك لسببين :
1) المنافسة الحرة هي أفضل وسيلة لتحسين أوضاع المجموعات الدونية ، لذلك يجب منحهم الفرصة للمنافسة وتحقيق الذات وعدم منحهم تسهيلات أو امتيازات بحيث يبقى هؤلاء لا مباليين وغير مهتمين بتحسين أوضاعهم وبذلك يعيشون عالة على المجتمع .
2) قسم من المعارضين يدعون أن هذه السياسة غير منصفة لأنها تمنح أشخاص ذو كفاءات أقل للوصول أسرع وأسهل من مجموعة أخرى تتمتع بمؤهلات وكفاءات اكبر. ولذلك يدعي هؤلاء أن هذه السياسة تتضمن تمييز مرفوض ويجب عدم التعامل بها .

التمييز المرفوض : سياسة تتبع للتعامل المختلف بين الأشخاص هم متساويين في الأصل والمعاملة المختلفة لا تمت بصلة الموضوع المطروح . مثال : رفض شخص يحمل المؤهلات المطلوبة للوظيفة بسبب أنه أسود وقبول موظف أبيض اللون .

11) الحق في الإجراءات القانونية المنصفة :
     تعني أن الإنسان يجب أن يحظى بمحاكمة عادلة ونزيهة ، وجاء هذا الحق لمنع
المس في حقوق المشتبه أثناء محاكمته ، ولكي نضمن إجراء قانوني منصف يجب أن تتوفر الشروط التالية :
        عدم تفتيش بيت شخص بدون أمر من القاضي .
        لا يجوز اعتقال أي شخص لأكثر من 24 ساعة إلا بأمر من القاضي .
        يجب إبلاغ  المتهم عن التهمة الموجهة ضده .
        يحق للمتهم أن يكلف محاميا للدفاع عنه ، وإذا تعذر الأمر ماديا تقوم هيئة المرافعة العامة بتعيين محامي له على حساب الدولة .
        يجب أن تكون المحكمة علنية ومفتوحة للجميع ولوسائل الإعلام ما عدا حالات خاصة : مرتكبي الأحداث ( تحت سن 18) ، حالات الاغتصاب ، أمن الدولة .
        يمكن الاعتراض على قرار الحكم الصادر عن المحكمة ورفع القضية لهيئة قضائية أعلى .
        يجب أن ينظر في القضية قضاه غير منحازون وغير تابعيين لأحد .
        يمكن للمتهم تغيير القاضي إذا شعر أن القاضي يحمل أفكار مسبقة عنه .


12) الحق في الكرامة :
      الإنسان مخلوق عاقل له شرف وكرامة يجب أن يعامل باحترام ، يشمل الحق في كرامة عدة حقوق منها الحق في الخصوصية ، الحق في السمعة الحسنة وستر الأمور الشخصية وعدم التعرض لمعاملة مهينة والمذلة ، ويشمل هذا الحق أيضا عدم المس بحقوق أخرى للإنسان حتى لو كانت بشكل غير مباشر في للكرامة مثل الحق في المساواة . إحدى المشكلات في الدفاع عن هذا الحق تعود إلى كون هذا الحق غير ملموس ويمكن أن يكون تصرف معين بالنسبة لشخص تصرفا مهينا ولشخص آخر تصرف عادي جدا .

13) الحق في الخصوصية :
     يعني أن للإنسان خصوصيات لا يجوز اقتحامها أو التدخل فيها وذلك كي يتمكن من مواصلة حياته دون فضح ولتطوير شخصيته ، إبداعه واستقلاليته . يمكن المس بالخصوصية بعدة طرق :
        الاقتحام الجسدي لمكان الإنسان الخصوصي ( بيته ، سيارته ، حقائبه أو جسده )
        نشر معلومات عن حياته الشخصية أو عن أفراد أسرته بدون إذنه .
        نشر صورة الشخص واسمه بشتى وسائل الإعلام مما يجعل شخصيته معروفة للملأ وبالتالي شعوره بالخجل والإهانة .
        جمع معلومات عن الشخص من خلال التنصت ، التصوير ، بناء مخزن معلومات عنه وكشف هذه المعلومات وبالتالي تعريضه للفضح والإذلال .

14) الحق في السمعة الحسنة :
       يعني عدم تشويه سمعة الإنسان من خلال النشر على الملأ أو نشر إشاعات عن الشخص بهدف فضحه وإذلاله مما يشعر الإنسان بالخجل وعدم تمكنه من العيش بصورة مستقلة .
حقوق الاقلية 
الأقلية أو الجماعة تقسم إلى نوعين :
1) أقلية فكرية سياسية: كالأحزاب والحركات السياسية والتنظيمات المختلفة .
2) أقلية إثنية أو عرقية : وهي الأقلية التي يجمع بين أفرادها قومية مشتركة ، ديانة مشتركة ، لغة مشتركة ، تاريخ وحضارة مشتركة ....
هذه الأقلية تسعى للحفاظ على هويتها وشخصيتها وذلك من خلال الحفاظ على الحقوق الأقلية الخاصة بها ، فلذلك يجب على الدول الديمقراطية الاعتراف بحقوق الأقلية وحماية هذه الحقوق من خلال التشريع . وهذه الحقوق هي :
        حق تقرير المصير
        استعمال اللغة كلغة رسمية
        تطوير برنامج تعليم خاص بالأقلية
        حق ممارسة الشعائر الدينية
        حق التمثيل المناسب في المؤسسات والسلطة .
  حقوق الأقلية تختلف عن حقوق الفرد كونها تمنح للفرد أو الإنسان كجزء يتبع إلى أقلية ذات صفات مشتركة بينما حقوق الإنسان فيحصل عليها كونه إنسان قائم بحد ذاته .
الدول الديمقراطية تختلف في تعاملها وتوجهها لحقوق الأقلية ، فهناك عدة أنواع :
1.      النهج الليبرالي المتطرف : هذا التوجه لا يعرف بتاتا بحقوق الأقليات  بل ويمنع الأقليات من ممارسة حقوقها  وذلك بهدف خلق شخصية موحدة في الدولة . مثال على ذلك في فرنسا .
2.      النهج الليبرالي المعتدل : هذا التوجه لا يعترف بحقوق الأقلية لكنه لا يمانع من ممارسة حقوقها شرط أن تقوم الأقلية بتمويل نشاطها بمعنى أن الدولة لا تسهم بأي دعم أو تمويل أو ميزانية منها . مثال على ذلك الولايات المتحدة .
3.      التوجه الذي يعترف بالحقوق : هذا النموذج يعترف بحقوق الأقلية ويمنحها ميزانية على حسب الدولة من أجل ممارسة هذه الحقوق . مثال على ذلك في إسرائيل .


الحقوق الاجتماعية
للإنسان أيضا حقوق اجتماعية تمنحه إياها الدولة وذلك وفقا لسياستها الاجتماعية والاقتصادية التي تراها مناسبة ، وهذا يعني أن الدولة يمكنها التعديل في هذه الحقوق أو حتى إلغاءها . وهذه الحقوق هي :
1) الحق في مستوى معيشة لائق : ويعني حق العيش في مستوى معيشة معقول وإنساني ، مستوى المعيشة الإنساني  يعتبر شرطا ضروريا لوجود الإنسان الحر والقادر على التفكير واتخاذ القرارات العقلانية .

2) الحق في السكن : لكل إنسان الحق في الحصول على مأوى ومسكن لائقين .

3) الحق في الحصول على العلاج الطبي : يحق لكل إنسان أن يعيش بجسم معافى وسليم ، والدولة مسئولة عن توفير الخدمات اللازمة لمواطنيها للحفاظ على صحتهم  ، وفي حال مرضهم أو إصابتهم يمكنهم الحصول على العلاج الطبي اللازم لشفائهم .

4) حقوق العمال وظروف العمل : هذا الحق يشمل مركبات مثل : وضع حد أدنى للأجر ، تحديد ساعات العمل ، توفير شروط عمل معقولة ، الحماية من البطالة وضمان أجر متساو للعمل الواحد .

5) الحق في التعليم : يحق لجميع المواطنين في الدولة تلقي التعليم ليتمكنوا من اكتساب معلومات ومهارات شخصية واجتماعية تتيح لهم تلبية حاجاتهم مستقبلا وكذلك أن يكونوا مواطنين مستقلين .

* هنالك جدل بين المفكرين حول إذا كانت الحقوق الاجتماعية جزءا من الحقوق الطبيعية ومكملة لها وخاصة وأن الإنسان لا يمكنه أن يشعر بالمساواة والحرية والكرامة إن لم يحصل على مستوى معيشة لائق أو على مسكن أو على حقه في التعليم ، من جهة ثانية هنالك مجموعة تدعي أن الحقوق الاجتماعية هي من قبل الدولة ولا تتعلق بالحقوق الطبيعية ، ولذلك يمكن للدولة منحها أو إلغائها .

الانتخابات
هي وسيلة لتقييد السلطة لأنه يمكن للشعب تبديل السلطة إذا كانت لا تقوم بواجباتها كما ينبغي ، وهي أسلوب سلمي على عكس ما في الأنظمة الشمولية ( الديكتاتورية ) التي تستبدل فيها السلطة بأساليب العنف كالثورة والانقلاب .
في الانتخابات يظهر حقان أساسيان للمواطن في دولته ، حق الانتخاب وحق الترشيح.
لكي تكون الانتخابات ديمقراطية يجب أن تتضمن المميزات والمركبات التالية :
        الانتخابات يجب أن تكون عامة .
        الانتخابات يجب أن تكون متساوية .
        الانتخابات يجب أن تكون معادة أو متكررة على فترات محددة حسب القانون .
        الانتخابات يجب أن تكون سرية .
        يجب أن يكون في الانتخابات منافسة حرة بين حزبين أو أكثر .

أنواع الانتخابات :
1) الانتخابات القطرية – النسبية :
   في طريقة الانتخابات القطرية – النسبية يصوت الناخبون لقوائم مرشحين (أحزاب) ، وتكون الدولة عبارة عن منطقة انتخابية واحدة ، ويفوز كل حزب بنسبة من المقاعد في البرلمان مساوية لنسبة الأصوات التي حصل عليها من الشعب .
حسنات هذه الطريقة :
        تكون نتائج الانتخابات معبرة عن قوة كل حزب لدى الشعب ، فمثلا : الحزب الذي يحصل على 15% من الأصوات يحصل على 15% من المقاعد في البرلمان .
        تعتبر أكثر ديمقراطية لأنها تتيح الفرصة أمام الأحزاب الصغيرة والأقليات في الوصول إلى السلطة ، وتتيح فرصة تمثيل كل الشعب في البرلمان وبالتالي تساهم في استقرار الدولة السياسي .
        يهتم الممثلون بمصالح الدولة القطرية والقومية أكثر من اهتمامهم بمصالح المنطقة .
سلبيات هذه الطريقة :
        تكون العلاقة بين الناخب والمنتخب ضعيفة لأن الناخبين يصوتون لقوائم مرشحين وليس لأشخاص يعرفونهم .
        تكون الحكومة ضعيفة لكونها ائتلافية ومكونة من أحزاب عديدة وبالتالي تكون مهددة بانسحاب بعض الأحزاب وإسقاطها .
        تعتبر طريقة صعبة للناخب وكذلك من حيث فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية .

2) الانتخابات المنطقية – الأكثرية :
    في طريقة الانتخابات المنطقية – الأكثرية يصوت الناخبون لأشخاص ، وتكون الدولة مقسمة إلى مناطق انتخابية مستقلة عن بعضها البعض ، ويفوز المرشح الذي حصل على أكثرية الأصوات داخل مناطق انتخابية أكثر .
حسنات هذه الطريقة :
        علاقة قوية بين الناخب والمنتخب ، فالمنتخب يقوم باختيار شخص واحد يكون مقتنع به وبأفكاره .
        تعتبر أسهل للناخب من حيث فرز الأصوات وإعلان النتائج .
        تكون الحكومة قوية جدا لأنها تتشكل من حزب واحد فقط وهو حزب الشخص الذي ربح في الانتخابات .
سلبيات هذه الطريقة :
        نتائج الانتخابات غير معبرة ، ممكن للحزب أن يحصل على مقاعد أكثر أو أقل مما يستأهل .
        يهتم الممثلون بالمصالح الطبقية للمنطقة التي انتخبوا منها ويفضلونها على مصالح الدولة ككل .
        تعتبر أقل ديمقراطية كونها تؤدي إلى زوال الأحزاب الصغيرة وتبقى أقليات كثيرة في المناطق الانتخابية دون تمثيل .
        تكون الحكومة قوية وغير مهددة بالسقوط كونها مكونة من حزب واحد فقط .

هذا رسم توضيحي لكيفية فوز حزب معين حسب هذه الطريقة :
المنطقة الانتخابية      الحزب أ        الحزب ب      من يفوز
رقم 1  1000 صوت 100 صوت   حزب أ
رقم 2  500 صوت   502 صوت   حزب ب
رقم 3  500 صوت   600 صوت   حزب ب
                           






مع أن الحزب أ اخذ أصواتا أكثر من الحزب ب ، إلا أن الحزب ب فارز بالأكثرية في منطقتين انتخابيتين لذا هو الذي يفوز بالانتخابات .
اجهزة الاشراف و المراقبة



في النظام الديمقراطي هناك أجهزة ومؤسسات تعمل على مراقبة أعمال السلطة وتكشف عيوبها ومواضع الإخلال في عملها وتوقيفها عند حدها إذا لزم الأمر .
أجهزة المراقبة تقسم إلى نوعين :
1) أجهزة مراقبة رسمية :
    هذه الأجهزة تقوم بمراقبة عمل السلطة بموجب صلاحيات من القانون أي أن وظيفتها الأساسية مراقبة السلطة . وهذه المؤسسات هي :
أ) الكنيست :
   تقوم الكنيست بمراقبة أعمال السلطة من خلال عدة وسائل أهمها :
        تشريع القانون ، فالحكومة تحتاج إلى قوانين كي تعمل ، والكنيست هي التي تشرع القوانين ويمكنها المماطلة في تشريع القوانين المقترحة من قبل الحكومة ، وبذلك تكون الكنيست عبرت عن استيائها من الحكومة .
        التصويت على حجب الثقة ، تتقدم أحزاب المعارضة باقتراحات لحجب الثقة عن الحكومة وتتضمن كشف عيوب الحكومة ، أخطائها ومواقع الإخلال في عملها وبالتالي انتقادها وكشفها على الملأ ، ويمكن لحجب الثقة أن ينجح في إسقاط الحكومة .
        المعارضة – المعارضة في الكنيست تنتقد السلطة وتبين عيوبها وأخطائها وتقوم بإيصال المعلومات للشعب عن ظواهر الفساد في السلطة وبالتالي يمكن للشعب أن يبلور رأي معارض لهذه السلطة .
 ب) مؤسسة مراقب الدولة :
    يقوم مراقب الدولة بمراقبة الحكومة بجميع وزاراتها والمؤسسات التابعة ، ويقوم المراقب بفحص طرق الإدارة في هذه المؤسسات ، ويشرف على الميزانية والأموال داخل هذه المؤسسات ويقدم سنويا تقرير عن جميع المؤسسات التي خضعت للمراقبة ويمكن للتقرير أن يصل إلى المحكمة إذا كان هناك اختلاس من قبل أي مؤسسة من الحكومة ويمكن تقديمهم للمحاكمة .
 ج) مندوب شكاوى الجمهور :
   يمكن للمواطنين التوجه بشكوى لمندوب شكاوى الجمهور إذا عومل المواطنون بشكل غير قانوني من قبل السلطة ، أو أحد المسئولين في السلطة وخاصة إذا قامت السلطة بعمل غير قانوني وتسبب بالمس بحقوق الإنسان والمواطن .
 د) الجهاز القضائي :
   الجهاز القضائي يتمثل بمحكمة العدل العليا ( בד"צ ) والتي تقوم بمراقبة أعمال السلطة ويمكن للمحكمة إصدار أوامر للسلطة من أجل إجبارها على معاملة المواطنين بشكل قانوني ويمكن للمحكمة أيضا إلغاء قانون شرعته الكنيست إذا كان القانون لا يتمشى مع القيم الديمقراطية وفيه تعدي على حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليات .


2) أجهزة المراقبة الغير الرسمية :
هذه الأجهزة تقوم بمراقبة أعمال السلطة بشكل تطوعي وبدون أن يخولها القانون هذه الصلاحية . وهذه المؤسسات هي :
أ) وسائل الاتصال :
 وهي عدة أنواع  : مكتوبة ( جرائد ومجلات ) ، مرئية ( البرامج التلفزيونية ) ، مسموعة ( برامج الراديو ) ويمكن الإطلاع من خلالها على عدة وجهات نظر وهي تعمل على نقل المعلومات للشعب وتكشف أعمال السلطة ، أخطائها ، حالات الفساد فيها وتنتقدها وهكذا يمكن للمواطنين تبني موقف مؤيد أو معارض للسلطة من خلال المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام المختلفة .
ب) الرأي العام :
   يمكن للمواطنين الإطلاع على معلومات مختلفة عن أعمال السلطة وبالتالي يقوموا بالاحتجاج ، المظاهرات ، الإضرابات ... مما يدفع السلطة أحيانا إلى تغيير سياستها والعدول عنها ويمكن للرأي العام أن يسقط الحكومة إذا كانت المظاهرات والإضرابات شمولية .
ج) الفن :
  ويشمل التمثيل السينمائي ، التلفزيون ، المسرح أو الرسم الناقد ( الكاريكاتير ) أو الكتابة الأدبية ، والتي تعبر عن انتقاد شديد جدا للسلطة ويمكن لهذه الوسائل أن تجبر الحكومة تغيير سياستها وخطتها .




هو عبارة عن مجموعة من القيم والمبادئ التي تعبر عن نظام الحكم في الدولة ، مؤسسات الحكم ، صلاحيات المؤسسات والعلاقات المتبادلة بينها ويتضمن حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليات التي لا يجوز الاستبداد بها . يوضع الدستور عادة في ثلاث حالات :
1) قيام مجتمع جديد ( استقلال دولة )
2) تغيير نظام الحكم في الدولة .
3) بعد خلافات بين أقليات أو طوائف في الدولة .
والدستور نوعان وهما :
1) دستور مسجل – رسمي – صارم :
   وهذا النوع من الدساتير يوضع على شكل وثيقة واحدة أو كتاب دفعة واحدة ، ومعظم دول العالم فيها دساتير من هذا النوع ، وهذا الدستور له غلبة أو تفوق على القوانين العادية وذلك من خلال ثلاثة أشياء :
        تغيير أو تعديل قوانين الدستور صعبة جدا ، هذا الأمر يتطلب أن يوافق على تغييره 75% من أعضاء البرلمان ، بينما القوانين العادية يتطلب تغييرها الأغلبية العادية في البرلمان .
        الدستور يوضع عادة من قبل سلطة تأسيسية ، وتقف هذه السلطة فوق السلطة التشريعية التي تعد التشريعات والقوانين العادية .
        إذا قامت السلطة التشريعية بسن قانون يتناقض مع مبادئ وقيم الدستور يتم إلغاء هذا القانون بواسطة المحكمة .
2) دستور غير مسجل – غير رسمي – لين :
   وهو الدستور الذي لو يوضع في وثيقة أو كتاب كدفعة واحدة بل تم جمعه على فترات متباعدة وخلال مئات السنين ، فمثلا في بريطانيا لا يوجد دستور مسجل بل يوجد فيها قوانين تتضمن مبادئ وقيم ديمقراطية ، معايير ، عادات وعرف في المجتمع البريطاني بحيث أصبحت جزءا من الثقافة السياسية البريطانية ويصعب تعديلها علما بأنها شرعت على شكل قوانين عادية ويمكن بأغلبية عادية التعديل فيها .

للخلاصة :
للخلاصة نقول أن الدستور المسجل هو الشكل المفضل والأنسب للدستور ولكنه ليس حتما الدستور الأفضل من حيث المحتوى ، الفحوى والمضمون . فمثلا الدستور في سوريا دستور مسجل (شكله جيد) ولكن مضمونه ديكتاتوري ، بينما في بريطانيا الدستور غير مسجل ( شكله سيء ) لكن مضمونه ديمقراطي ومناسب جدا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق