السبت، 25 فبراير، 2017

درس علم الاقتصاد

مفهوم علم الاقتصـاد
     هناك العديد من التعريفات لعلم الاقتصاد نذكر منها على سبيل المثال تعريف الاقتصادي الشهير آدم سميث والذي عرّف الاقتصاد على أنهُ علم الثروة أو العلم الذي يختص بدراسة الثروة، يقصد بهذا التعريف أن الاقتصاد هو العلم الذي يختص بدراسة الكيفية التي يحصل بها الإنسان على الثروة والكيفية التي يتصرف بها في هذه الثروة، أي الاقتصاد هو العلم الذي يستعين به الإنسان للحصول على الأموال ويستخدمه في التعرف على الطريقة الصحيحة للتصرف في هذه الثروة.
     أهم التعريفات وأكثرها شيوعاً هو ذلك التعريف الذي ينص على الآتي: "علم الاقتصاد هو فرع من فروع العلوم الاجتماعية يختص بدراسة الكيفية التي توظف بها الموارد الاقتصادية وذلك نفرض لتحقيق أكبر إشباع ممكن للحاجات الإنسانية".
     يتضح من هذا التعريف أن الاقتصاد ينتمي لمجموعة العلوم الاجتماعية والتي تهتم بدراسة سلوك الإنسان وحركة المجتمع وعاداته وتقاليده ونشاطاته المختلفة، فلا ينتمي لمجموعة العلوم الطبيعية مثل الفيزياء أو الطب أو الهندسة. في مجموعة العلوم الاجتماعية يهتم الاقتصاد بدراسة الطريقة المثلى لتوظيف الموارد الاقتصادية، فهنالك العديد من الطرق لإستخدام الموارد من بين هذه الطرق توجد طريقة واحدة هي الأمثل فعلم الاقتصاد يُساعد في التعرف على هذه الطريقة لإستخدام الموارد.
     يُعرف الاقتصاد أيضاً على أنه دراسة الكيفية التي يقرر بها المجتمع ماذا ينتج وكيف ينتج، ولمن ينتج What, How and for whom to Produce.
     فيما يختص بالسؤال الأول ماذا تنتج؟ فإن على المجتمع أن يقرر توزيع موارده المحدودة لإنتاج السلع والخدمات التي يأتي ترتيبها أولاً حسب الأهمية، مثلاً على المجتمع أن يقرر أن ينتج كهرباء أو يقدم خدمات تعليمية أو صحية في حالة عدم كفاية الموارد لإنتاج السلعتين مجتمعتين. أما السؤال الثاني فيختص بالكيفية التي ينتج بها السلع. في العادة يمكن إستخدام توليفات مختلفة من عناصر الإنتاج سلعةٍ ما. فالتعليم يمكن إنتاجه بعمالة أقل وبإستخدام الكثير من المحاضرات التلفزيونية والأجهزة التسجيلية والكتب. كما يمكن زراعة القمح بقليلٍ من الأرض وكثيرٍ من السماد، وكذلك صناعة الحديد تحتاج إلى عمالة أكثر والآت أقل. فالمجتمع يحتاج أن يقرر في تحديد عدد العمال ورأس المال المستخدم لإنتاج السلع والخدمات التي يرغب في إنتاجها، في المثال السابق غذا قرر المجتمع إنتاج الكهرباء بدلاً عن الخدمات التعليمية، فإنه ينتقل إلى مرحلة النسب المختلفة لعوامل الإنتاج المراد إستخدامها لإنتاج الكهرباء. السؤال الأخير يختص بتوزيع الإنتاج، فهو يهتم بتحديد شريحة المجتمع التي يمكن أن تستفيد من السلع المنتجة ونصيب كل شريحة من الدخل القومي.
نشأة وتطور علم الاقتصـاد:
     ظهر علم الاقتصاد ضمن كتابات قدامى المفكرين والفلاسفة كجزء من الفلسفة السياسية والأخلاق فلم يكن فرع مستقل من فروع المعرفة، ورد في الفكر الاقتصادي اليوناني في كتابات أفلاطون في كتابه المعروف بالجمهورية والذي بحث فيه موضوع الدولة أو المدينة الفاضلة. وكان ضمن ما ورد في ذلك الكتاب والذي يعتبر جزء من قضايا ومجالات علم الاقتصاد اليوم هو توزيع المجتمع لطبقات هي طبقة الحكام والجنود والمنتجين، كما ورد فيه دور النقود في تلك المدينة وغيرها. (أنظر كتاب لبيب شقير: تاريخ الفكر الاقتصادي).
     ورد أيضاً علم الاقتصاد في كتابات أرسطو حيث تناول ملكية الأموال، وإنتقد الآراء التي كانت تنادي بإلغاء الملكية الخاصة وبإنشاء نظام الملكية الجماعية أو الشيوعية. جاء في ذلك الكتاب أن نظام الملكية الجماعية يؤدي إلى منازعات بين الأفراد حول توزيع الإنتاج فيما بينهم. وكما تناول الكتاب قضية الرق وهاجمها ورأى عدم عدالتها. من أهم الموضوعات الاقتصادية التي تناولها أرسطو هو القيمة وميز فيها بين نوعين من القيمة منها قيمة الإستعمال وقيمة المبادلة. حيث أن لكل سلعة قيمتان الأولى ممثلة في المنفعة التي يحصل عليها الإنسان عند إستهلاكه للسلعة والثانية ممثلة في مقدار السلع التي يمكن أن تستبدل بها السلعة، أيضاً من الموضوعات الهامة التي تناولها أرسطو موضوع نشأة النقود ودورها في الاقتصاد.
     تطرق أيضاً الكتاب الرمانيون لعلم الاقتصاد ومن أمثلة هؤلاء شيشرون “Cicero” وسنيكا “Seneca” فمما تعرض له شيشرون تفضيله للمهن والحرف: فوضع الزراعة في المقام الأول وبين عيوب المهن الأخرى من صناعة وتجارة. كذلك وجه إنتقادات كبيرة للفائدة ووصل للحد الذي شبهها بالقتل. أما سنيكا فقد بين أن النقود هي أصل غالبية الشرور والآثام، من الحقد والحسد والكراهية والتي قد ينبع عنها الظلم.
     شهدت القرون الوسطة بين نظام الأقطاع والذي يقوم على وجود علاقات متبادلة بين السيد والفلاحين. فالأرض من الناحية النظرية تابعة للإمبراطور، ولكن ملكيتها الحقيقية للأسياد الإقطاعيين وهم الحكام وتنقسم أرض كل سيد إلى قسمين: قسم يحتفظ به هو لنفسه ويلتزم الفلاحون بزراعته له بدون أجر – كم يلتزمون كذلك بتقديم بعض الخدمات له مثل العمل في قصره – وقسم آخر يوزعه على الفلاحين، ويلتزم كل منهم بزراعة حصته والإستفادة منها في نظير أن يقدم جزءاً من المحصول، ويلتزم السيد بحماية الفلاحين وبالقضاء بينهم.
     تزامن عهد الإقطاع في أوربا مع ظهور الإسلام في الجزيرة العربية والذي أحدث طفرة كبيرة في القضايا الاقتصادية المتصلة بالعمل، ملكية الموارد، والفوائد على القروض وآلية عمل السوق. في هذا الصدد قد مجد الإسلام العمل وحث عليه، وأخذ بالملكية الفردية وأقرها ووضع أصولها، حرم الفائدة على القروض ونهى عن الإحتكار وأقر المنافسة وآلية العرض والطلب في تحديد الأسعار. هذه هي الجوانب المختلفة لما يمكن تسميته بالأفكار الاقتصادية في مبادئ الدين الإسلامي. بالإضافة لهذه الجوانب نجد أن الفلاسفة المسلمين من أمثال الفارابي وأبن سينا وأبن خلدون قد أسهموا أسهامات كبيرة في طرح ومناقشة وتحليل بعض القضايا الاقتصادية. على سبيل المثال أورد أبن خلدون في كتابه المقدمة شرحاً للمشكلة الاقتصادية بمفهومها المعاصر عند الاقتصاديين كما قام بتقسيم السلع إلى سلع ضرورية مثل الغذاء وكمالية مثل الماعون والمراكب وبين أن طلب هذه السلع إنما يتوقف على درجة العمران والتقدم. كذلك أوضح دور وتأثير العرض والطلب وظروفهما المختلفة في تحديد أسعار السلع والخدمات وفي تقلبات أسعارها.
     كما بين أبن خلدون أن زيادة السكان تؤدي لتقسيم العمل، وتقسيم العمل يزيد الإنتاج، فيزيد الدخل، ومن ثم يزيد الطلب على السلع فتنشأ صناعات جديدة، وتحصل زيادة أخرى للدخل.
     أدى إنهيار عهد الإقطاع خلال القرن الخامس عشر لإتاحة الفرصة لظهور أفكار جديدة لتنظيم الحياة الاقتصادية. لم تكن تلك الأفكار سوى أفكار مدرسة التجاريين، وقد سادت خلال الفترة من القرن الخامس عشر حتى القرن الثامن عشر، وكان من ينادون بمبادئها في كل بلاد أوربا، جاءت مدرسة التجاريين بمجموعة أفكار يمكن تلخيصها فيما يلي:
v   يجب أن تكون الدولة قوية والثروة هي أهم ما يحقق قوة الدولة ولذلك يجب أن تعمل الدولة على تنمية ثروتها.
v   أعتبر التجاريون أن الثروة الكلية في العالم ثابتة الحجم، وترتب على فكرتهم هذه أن أعتبروا ما تكسبه دولة من الدول من هذه الثروة إنما يكون على حساب دولة أخرى.
v   أرجع التجاريون سبب أرتفاع الأسعار لزيادة كمية النقود التي دخلت الدول الأوربية على أثر زيادة ورود الذهب والفضه إليها من العالم الجديد.
     ظهر علم الاقتصاد بمفهومه الحالي على يد مجموعة من الاقتصاديين الذين عرفوا فيها بعد بالاقتصاديين الكلاسيك على رأسهم آدم سميث (1723 – 1790) والذي أصدر كتابه الشهير المعروف بثروة الأمم في العام (1776). هذا بالإضافة لمجموعة أخرى شملت ديفيد ريكاردو (1772 – 1823)، مالتوس (1766-1834)، جون ستيورت مل (1806-1873)، جين باتست ساى (1767-1832)-من الواضح أن هذا التعدد في المؤلفين الذين تكونت منهم المدرسة الكلاسيكية يجعل من العسير وضع مبادئ عامة لتلخيص أفكارهم جميعاً. لعل أهم ما جاء ضمن أفكار هذه المدرسة نظرية الإنتاج والتي تضمن ظاهرة التخصيص وتقسيم العمل، هذا بالإضافة لقانون الغلة المتناقصة، كما جاءت ضمن أفكارهم نظرية مالتس فس السكان، ونظرية القيمة، ونظرية قيمة العمل، هذا بالإضافة لنظرية التوزيع الوظيفي للدخل.
     جاء بعد الكلاسيك مجموعة من الاقتصاديين في آواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين سموا بالكلاسيك الجدد اشهرهم الفريد مارشال، بيقو، وهكس. وأهم ما جاء به أصحاب هذه المدرسة القيم الحدية وإستخدامها في تفسير نظريات سلوك المستهلك، الإنتاج، التكاليف والأرباح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق