الجمعة، 10 فبراير، 2017

تدوين وتوثيق المعلومات

تدوين وتوثيق المعلومات

تدوين المعلومات

        تمثل مرحلة تدوين المعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث من المراجع التي تتصل بموضوعه حلقة أساسية ومهمة في مشواره البحثي.
وترجع ضرورة التدوين إلى أنه من الصعب بل من المستحيل أن يتذكر الباحث كل ما يقرأه.. فمرور الوقت وتكاثر القراءات وتنوع المراجع، كل ذلك كفيل بطرد العديد من الأفكار والمعلومات خارج وعي الذاكرة لتكون في جانب النسيان من الحافظة. ومن هنا تأتي أهمية التدوين في الحفاظ على ما يقرأه الباحث وحمايته من التشتت والضياع.
         لذلك يجب على الباحث ألا يهمل تدوين أي شيء له مساس بموضوعه، لأنه إذا ترك تدوين بعض المادة وهو يقرأ ثم وجد أن لها لزوماً فيما بعد، فإنه سيضيع وقتاً ثميناً في العثور عليها، لكنه من السهل أن يسقط أو يستبعد ما لا يحتاج إليه وهو يدون رسالته، مما يجده عديم الفائدة أو قليلها.
       والتدوين في حقيقته هو نقل المعلومات والبيانات الواردة في مصدر أو مرجع، أو استمارة استبيان، أو مقابلة، والمتصلة بموضوع البحث، لكي يستطيع الباحث أن يرجع إليها بيسر وسهولة كلما احتاج ذلك.
وتدوين المعلومات إما أن يكون تدويناً تقليدياً أي على أوراق وبطاقات، أو تدويناً آلياً بواسطة جهاز الكمبيوتر. والتدوين سواءً كان يدوياً أم آلياً فإن له نظم وقواعد يجب على الباحث أن يتبعها. وهذا ما سوف نبينه فيمايلي:
 أولاً ـ أنواع التدوين:
 1ـ التدوين اليدوي:
 ونعني به أن يقوم الباحث بقراءة مصادره ومراجعه، ثم يعمد إلى عملية فرز المعلومات والبيانات الموجودة في المصدر ليحدد ما يتصل بموضوعه، ثم يقوم بنقل هذه الأجزاء إلى بطاقات ورقية معدة لهذا الغرض ليحتفظ بها وفقاً لأسس وقواعد أساسية تحكم عملية التدوين.
    وعلى ذلك فإن التدوين اليدوي لا يتناول إلا المعلومات والبيانات التي تتصل بموضوع البحث([1]).
وفي التدوين اليدوي ـ كما هو واضح ـ يقوم الباحث بنقل المعلومات والبيانات بيده على البطاقات أو الأوراق ويصنفها وفقاً لخطة البحث المبدئية التي وضعها.
      ويمتاز التدوين اليدوي بسهولة الرجوع إليه في كل وقت. وهو يعطي الباحث خريطة حقيقية عن شبكة المعلومات والبيانات المتوافرة لديه، وعن الأجزاء التي توفرت لها كمية مناسبة من هذه المعلومات والبيانات، وعن الأجزاء التي لم يتوافر لها ذلك.
كما يمتاز التدوين اليدوي بأنه يوفر قدراً كبيراً من الأمان للباحث؛ إذ أن المعلومات والبيانات التي يتحصل عليها تكون دائماً بين يديه ومن ثم فإنها تستعصي عن عبث الغير أو التلف لأي سبب من الأسباب.
 2ـ التدوين الآلي:
 ونعني به أن يقوم الباحث بحفظ وتخزين المعلومات والبيانات التي يحصل عليها من المصادر والمراجع المتعددة، على جهاز الكمبيوتر. ويتطلب ذلك بالضرورة إتقان التعامل مع هذا الجهاز ببرامجه المختلفة.
ولا شك أن حفظ وتخزين المعلومات على جهاز الكمبيوتر، يتميز بسهولته وبساطته، فضلاً عن سهولة استرجاعه عند الحاجة إليه وقت الكتابة أو في أي مرحلة يريدها الباحث.
       وحتى يكون التدوين الآلي منظماً ومفيداً، يجب على الباحث أن يدخل خطة بحثه إلى الكمبيوتر ويرمز لكل جزء منها بمفتاح معين، ثم يدخل المعلومات والبيانات التي يحصل عليها وفقاً لهذه المفاتيح في ملفات، يسهل عليه الرجوع إليها في أي وقت بيسر وسهولة وسرعة كبيرة.
على أن هذه الميزات للتخزين الآلي لا تنفي خطورة هذه الوسيلة عند تعرض جهاز الكمبيوتر لأي عارض يؤثر على كفاءته، كالفيروسات التي تدمر خلايا المعلومات داخله، ومن ثم يفقد الباحث كل مصادره ومعلوماته في لحظة واحدة. وكذلك الاستخدام الخاطئ للجهاز الذي قد يؤدي إلى اختفاء بعض الملفات أو مسحها من الجهاز من دون قصد.
      لذلك وتجنباً لمثل هذه المخاطر، يجب حفظ المعلومات والبيانات على قرص الكتروني مدمج ( CD ) كإجراء وقائي، وإن كنا نفضل أن يجمع الباحث بين طريقتي التدوين اليدوي والآلي.
 ثانياً ـ نظم التدوين:
 تتعدد نظم التدوين التي يتّبعها الباحثون في تدوين المعلومات والبيانات، وأهم هذه النظم:
 1ـ نظام البطاقات:
 وهو عبارة عن نظام يعد الباحث بمقتضاه، مجموعة من البطاقات أو " الكروت " أو " الجذاذات " تصنع غالباً من الورق المقوى، ذات مقاس موحد، ويمكن أن يكون 10× 14 سم، أو أكبر من ذلك أو أصغر حسب رغبة الباحث، وقد تُشترى جاهزة، ويفضل بعض الباحثين اتخاذها مختلفة ألوانها، بحيث يخصص لوناً خاصاً لكل قسم أو باب من البحث.
         ويدون على البطاقة: اسم المؤلف وعنوان الكتاب في أعلاها، وفي حاشيتها اليمنى يدون رقم الصفحة وجزء الكتاب. ثم تسجل المعلومات التي أخذت من ذلك الكتاب في باقي الصفحة، بحيث يسجل رقم الصفحة كلما تم الانتقال إلى صفحة جديدة من صفحات المرجع.
وتستعمل البطاقة بحيث يكتب على عرضها، وعلى وجه واحد منها. فإذا لم تتسع صفحة واحدة للمعلومات المأخوذة من مرجع واحد، خصصت بطاقة جديدة سجلت عليها نفس البيانات ( اسم المؤلف وعنوان الكتاب ) مع عبارة تابع (1) ثم تابع (2)... وهكذا.
إلا أنه لا بد من بطاقة مستقلة لكل مرجع ولكل موضوع من موضوعات الخطة.. وإضافة إلى البيانات التي يجب أن تحملها كل بطاقة يفضل تسجيل ( كلمة مفتاح ) لموضوعها في أعلى البطاقة، وقد تكون تلك العبارة دالة على أحد أبواب أو فصول البحث.
      وفي طريقة التدوين عن طريق البطاقات والتي يطلق عليها اصطلاحاً اسم " التقميش "، فإن الباحث ينقل من المرجع الأصلي في هذه البطاقات والأصل أن يتم النقل من المصادر حرفياً دون تصحيح أو تصرف، وبذات علامات ترقيمه. غير أنه إذا وردت أخطاء إملائية أو نحوية وجب التنبيه إليها، سواءً بوضع كلمة ( كذا ) بين قوسين، أي هكذا رأيته، ولا مانع من أن يكتب الباحث في الهامش، الصواب إن كان يعلمه([2]).
ويتميز نظام البطاقات بعدة مزايا أهمها:
 1ـ سهولة معرفة مصدر كل فكرة وكل رأي حتى يمكن الرجوع إليه للتثبت منه... وإيضاح أن هذه الأفكار والآراء والمعلومات ليست من إبداع الباحث ذاته.
 2ـ سهولة تخزين البطاقات وتناولها، حيث يتم وضعها في صناديق أو أدراج حسب خطة البحث.
 3ـ يؤدي أسلوب البطاقات إلى تسهيل عمل الباحث في فهم المادة العلمية للبحث؛ ذلك أن الباحث عندما ينقل المادة العلمية إلى البطاقات يكون قد قرأها ثم نقلها. وتظهر أهمية ذلك أثناء الكتابة حيث   تكون جميع المعلومات والبيانات حاضرة في ذهن الباحث بحيث لا يجد صعوبة في فهمها واستيعابها.
 4ـ تيسير إضافة أية معلومات جديدة يحصل عليها الباحث بتدوينها على بطاقة وإدراجها في موضعها أو مكانها المناسب.
ونظراً لقيمة هذه البطاقات والجهد الكبير الذي بذل في إعدادها، فلا ننصح الباحث بأن يصطحبها معه في كل مكان يذهب إليه، حتى لا ينساها في مكان ما وتضيع منه، ويضيع معها كل الجهد الذي بذله الباحث في إعدادها.
وبدلاً من اصطحابها معه، يكفي صباح كل يوم أن يضع خطة اليوم: إلى أي المكتبات سوف يذهب وما هي المراجع التي سوف يطلع عليها، والموضوع المطلوب من كل مرجع، ويكتفي بأن يحرر من البطاقات بياناً بالمراجع التي تلزمه في يومه.
 2ـ نظام الملف أو الدوسيه:
 وفي هذا النظام يأتي الباحث بأوراق مثقوبة يتم تثبيتها بحلقات معدنية في كعب ملف أو دوسيه بطريقة يمكن بسهولة إخراجها أو إدخالها، ثم يجري تقسيم تلك الأوراق وتوزيعها، بحيث يخصص عدداً معيناً لكل باب أو فصل من البحث مرتبة حسب خطته. ويمكن تمييز الأوراق المخصصة لكل قسم بلون خاص، أو بوضع ورقة سميكة ذات لسان بارز بين كل قسم وآخر.
        وينطبق على هذه الطريقة ما سبق قوله بالنسبة للبطاقات من حيث البيانات التي يجب أن تحملها كل ورقة، واستقلال كل ورقة بموضوع وبمرجع واحد، والكتابة على وجه الورقة دون ظهرها. وإذا استغرق التدوين مجموعة الأوراق للفصل أو المبحث أو المطلب، أمكن للباحث إضافة أوراق جديدة وهكذا... حتى ينتهي تماماً من القراءة وتجميع المادة العلمية.
         وقد يحدث أن يستغرق تدوين المادة العلمية لباب أو فصل معين ملفاً أو دوسيهاً كاملاً، فيكون على الباحث أن يعد ملفاً أو ملفات أخرى بحسب الحاجة، وتقدم القراءة وجمع المادة العلمية.
ويعتبر نظام الملف أو الدوسيه أفضل من نظام البطاقات، لعدة أسباب أهمها:
 1ـ أنه أكثر مرونة بالنسبة للباحث، حيث يستعمل أوراقاً من الحجم العادي أو الفلوسكاب وهو ما يعطي الباحث حرية التدوين، والاقتباس، والتعليق.
 2ـ السماح للباحث بإجراء الإضافات الجديدة التي قد تقتضيها القراءات التكميلية اللاحقة على انتهاء مرحلة جمع المادة العلمية، والبدء في تحرير البحث.
 3ـ عدم الخشية من فقدان الأوراق أو تلفها، فهي محفوظة بين دفتي الملف بشكل مُحكم.
 4ـ يتناسب مع المقدرة المالية للباحث، فهو أقل تكلفة من نظام البطاقات، حيث تستخدم أوراق عادية وليست مقواه، ولا تحتاج إلى صناديق لحفظها عكس الحال في نظام البطاقات.

 3ـ الكراسة أو الدفتر:
 وفي هذه الصورة من صور التدوين يستعين الباحث بعدد من الكراسات أو الدفاتر، ويتم تخصيص كراسة لكل فصل أو مبحث أو مطلب. فإذا استغرق التدوين الكراسة أو الدفتر الخاص بموضوع معين أمكن إضافة كراسة أو دفتر جديد.
      ويقترب هذا النظام من نظام الملف أو الدوسيه، في إعطائه الباحث قدراً من المرونة في تدوين كل ما يتعلق بموضوعه، غير أنه إذا عثر الباحث أثناء القراءة، أو حتى أثناء تحرير البحث على فكرة أو موضوع يقتضي تدوينه، وكان يدخل تحت عنوان استغرقت صفحاته في الكراسة، سيضطر الباحث إلى وضع ورقة منفصلة بين تلك الصفحات، مما قد يعرضها للضياع أو التلف.
     وعلى أي حال، فإنه أياً كان النظام الذي يختاره الباحث في تدوين المعلومات والمادة العلمية التي جمعها، فإنه يجب أن يتبع في نظام التدوين مجموعة من القواعد، نعرضها في المطلب الثاني.

توثيق المعلومات

          يقوم البحث العلمي على المعلومات والبيانات التي استقاها الباحث من مصادره ومراجعه. وعلى ذلك فالباحث لا يكتب بحثه من فراغ، وإنما يعتمد على ما سبق وكتبه الآخرون، يؤيده، أو يعارضه وينتقده، ويضيف إليه في كل الأحوال بحيث تظهر شخصية الباحث في كل ثنايا بحثه.
وقد سبق أن وضحنا أن الباحث يجب أن يكون متحلياً بالأمانة العلمية، التي تقتضي إرجاع أو إسناد كل معلومة أو فكرة إلى صاحبها والمصدر الذي استقاها الباحث منه. وعملية الإسناد تلك هي التي اصطلح على تسميتها بالتوثيق وتتم من خلال عدة أمور([3]):
 أولاً ـ التوثيق بقائمة المراجع:
 قائمة المراجع هي ثبت كتابي بأسماء وعناوين المصادر والمراجع التي استعان بها الباحث في إعداد بحثه. ويجب أن تتوفر في قائمة المراجع، كافة المعلومات عن المرجع المراد إدراجه في تلك القائمة.
والتوثيق بقائمة المراجع يأخذ عدة أشكال:
 1ـ الترتيب المكاني:
 حيث نجد أن كثيراً من الباحثين ـ وهذا هو المألوف ـ يكتبون قائمة المراجع في نهاية البحث. غير أن بعض الباحثين ـ وعددهم قليل ـ يفضل إثبات المصادر والمراجع التي استعان بها في إعداد باب أو فصل معين في نهاية ذلك الباب أو الفصل، وبالتالي تتعدد قوائم المراجع بتعدد أبواب أو فصول البحث.
      ويعتبر الشكل الأول هو الأكثر قبولاً وتيسيراً، حيث يسهل الرجوع إلى المصدر دون عناء، ودون حاجة لمراجعة وفحص كل قائمة داخلية على حدة، كما هو الحال في الشكل الثاني.
 2ـ الترتيب الهجائي:
 وفيه يورد الباحث المصادر والمراجع التي استعان بها، مرتبة هجائياً إما باسم المؤلف، وهذا هو الغالب، وإما بعنوان الكتاب وهذا ما نجده عادةً بصدد مراجع الفقه الإسلامي، أو المراجع الصادرة عن هيئة مثل ( مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا )، أو المراجع مجهولة المؤلف.
وبخصوص ترتيب المراجع باسم المؤلف، يراعى مجموعة من القواعد:
 أ ـ ذكر اسم المؤلف كاملاً كما جاء على غلاف المرجع أو الكتاب. هذا بالنسبة للمراجع العربية أما بخصوص المراجع الأجنبية، فالأصل هو ذكر اسم المؤلف بلغته الأجنبية المدون بها على غلاف المرجع أو في صدر أو نهاية المقال وليس ترجمة الاسم إلى اللغة العربية لأنها قد تأتي مغايرة للاسم الحقيقي.
وفي أسماء المؤلفين العرب يجب تجريد الاسم من أداة التعريف " أل " أو لفظ " ابن " فيكتب اسم " الطماوي " مع حرف الطاء " ط " ويكتب اسم " ابن تيمية " مع حرف التاء " ت ".
 ب ـ من الجائز ذكر اسم العائلة أولاً ثم توضع فاصلة وبعده باقي الاسم، مثال ( الطماوي، سليمان ـ طلبة، عبد الله ). وفي المراجع الأجنبية يكتفى بذكر اسم العائلة، يليه ذكر الحرف الأول من الاسم الشخصي، مثال: ( ROUSSEAU ( J.J ) ).
 ج ـ إذا تعدد المؤلفون، يذكر اسم المؤلف الأول كما هو مثبت بغلاف المرجع، مع إضافة كلمة ( وآخرون ) وهو جائز أيضاً في اللغات الأجنبية مثلاً ( GRAVESON ( H ) and others ).
 3ـ الترتيب النوعي:
 وفيه يقوم الباحث بإثبات المصادر والمراجع، مع مراعاة الترتيب الهجائي أيضاً، حسب طبيعة أو نوع المصدر أو المرجع.


 وترتب المراجع عادةً كمايلي:
 أ ـ المؤلفات العامة.
 ب ـ المؤلفات والبحوث المتخصصة.
 ج ـ الرسائل العلمية ( ماجستير ـ دكتوراه ).
 د ـ المقالات والتقارير.
 هـ ـ المعاجم اللغوية.
 و ـ القوانين والوثائق.
 ز ـ أحكام القضاء.
وتوضع قائمة المراجع في نهاية البحث، بعد صفحة الملاحق إن وُجدت.
 ثانياً ـ التوثيق بالهامش:
 الهامش هو ذلك الفراغ أو البياض الذي يترك في أسفل الصفحة، وعادةً ما يفصل بينه وبين المتن خط أفقي لتمييزه([4]).
 1ـ وظيفة الهامش:
 أ ـ التوثيق عن طريق الإشارة إلى المراجع التي استعان بها الباحث في شأن المسألة التي يتناولها البحث. ويجب أن يكون التوثيق لأول مرة مشتملاً على سبعة عناصر هي على الترتيب:
 ( اسم المؤلف، عنوان الكتاب، رقم الجزء أو الطبعة، دار النشر، عاصمة النشر، سنة النشر، رقم الصفحة ).
 مثال: ( د. يحيى الجمل، نظرية الضرورة في القانون الدستوري وبعض تطبيقاتها المعاصرة " دراسة مقارنة "، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص ... ).
 مثال آخر: ( د. محمود نجيب حسني، المساهمة الجنائية في التشريعات العربية، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص ... ).
وإذا جاء الغلاف خالياً من ذكر الناشر فيذكر عند توثيق المرجع عبارة ( بدون ناشر )، وإذا جاء الغلاف خالياً من ذكر تاريخ النشر فيذكر عند توثيق المرجع عبارة ( بدون تاريخ نشر ). هذا بالنسبة لتوثيق الكتب... وبالنسبة لتوثيق المقالات لأول مرة، يجب ذكر البيانات التالية على الترتيب:

  ( اسم المؤلف، عنوان المقال " بين قوسين غالباً "، اسم الدورية أو المجلة، رقم المجلد والعدد والسنة، اسم الناشر، مكان النشر، تاريخ النشر، أرقام الصفحات التي تغطيها المقالة 120ـ 140 )
 وفي توثيق القوانين والوثائق الرسمية يراعى ذكر: اسم الدولة، اسم القانون، السلسلة إن كان صادراً ضمن مجموعة أو سلسلة، الناشر وتاريخ النشر([5]).
 ب ـ يستخدم الهامش لمعالجة المسائل الفرعية التي تتصل بموضوع البحث وليس مكانها المتن، كالإشارة إلى نص قانون، أو شرح معنى مصطلح معين، أو التعريف بمسألة ورد ذكرها في المتن.
 ج ـ إثبات بعض النصوص التي اقتبسها الباحث من لغة أجنبية. فيذكر الباحث المعنى بلغة البحث في المتن، ويكون ذكر النص الأصلي في الهامش بلغته الرسمية.
 د ـ الإحالة إلى نقاط أو مسائل سبق أن ناقشها الباحث في بحثه، ويعبر عنها بـ ( راجع آنفاً.. ) أو سوف يعالجها الباحث مستقبلاً ويعبر عنها بـ ( راجع لاحقاً.. ).
 2ـ كيفية التوثيق بالهامش:
 أ ـ في حالة ذكر المرجع لأول مرة، يكون على الباحث أن يضع رقماً يوضع عند نهاية النص المقتبس أو الفكرة التي تم تلخيصها، بحيث يوضع الرقم داخل قوسين صغيرين بشكل مرتفع عن السطر قليلاً، ويضع الباحث في الهامش نفس الرقم ويدون أمامه اسم المؤلف وعنوان الكتاب والبيانات الأخرى التي ذكرناها سابقاً.
فإن كان الاقتباس يمتد إلى أكثر من صفحة واحدة، أُشير إلى كل الصفحات إن كانت متفرقة ( من ذلك مثلاً، ص5، 9، 15، 23 ) فإن كانت متتالية، اكتفى بذكر رقم أول صفحة مع إضافة عبارة " وما بعدها " مثلاً ( ص180 وما بعدها ).
 ب ـ في حالة ذكر المرجع للمرة الثانية دون فاصل بمرجع هامشي آخر، هنا يكون على الباحث، فضلاً عن وضع رقم الهامش بالطريقة السابق ذكرها بالنسبة للمتن، أن يضع أمام ذلك الرقم في الهامش عبارة " المرجع السابق " أو " نفس المرجع " فإن كانت الصفحة لم تتغير ذكر عبارة " نفس المرجع، نفس الموضع " فإن كانت صفحة مغايرة ذكر عبارة " نفس المرجع، ص.. ".
فإن كان المرجع المقتبس منه باللغة الأجنبية، فيذكر بدلاً عن عبارة " نفس المرجع " كلمة ( ibid )  وهي مختصر الكلمة اللاتينية ( ibidem ) فإن كانت الصفحة لم تتغير كتبت بدلاً من عبارة " نفس الموضع " باللغة العربية، كلمة ( loc.cit ) وهي اختصار للكلمة اللاتينية ( loco citato ).
 ج ـ في حالة ذكر المرجع للمرة الثانية مع وجود فاصل من مرجع آخر مختلف، فهنا يكون على الباحث أن يذكر في الهامش اسم المؤلف ويضع بجانيه عبارة " مرجع سبق ذكره " مع ذكر رقم الصفحة. هذا بالنسبة للمراجع العربية... فإن كان المرجع المقتبس منه باللغة الأجنبية، فيذكر إلى جانب اسم المؤلف، الاختصار التالي ( op. cit )  للكلمة اللاتينية ( opera citato )  وتعني المرجع السابق ذكره. فإن كانت الصفحة التي استند الباحث إلى المدون بها هي لم تتغير أورد كلمة " نفس الموضع " باللاتينية وهي ( loc. Cit )  كما وضحنا آنفاً.
 3ـ تنظيم الهامش:
 يثير تنظيم الهامش عدة مسائل مهمة، نتناولها فيمايلي:
 المسألة الأولى ـ ترقيم الهامش:
توجد ثلاث طرق لترقيم الهامش:
 1ـ طريقة الترقيم المتسلسل المستقل: وهي الطريقة الأسهل والأكثر استخداماً في البحوث العلمية. وفيها يستقل ترقيم كل صفحة بأرقام خاصة بها، فإذا انتهت.. يبدأ الباحث في الصفحة التالية بترقيم جديد ومستقل مرة أخرى... وهكذا حتى ينتهي البحث.
مثال ذلك:
 " ...... "(1) " ...... "(2) " ...... "(3)
 ـــــــــــــــــــ
 (1)
 (2)
 (3)
ولهذه الطريقة عدة مزايا: أولها، أنها تيسر للقارئ التعرف المباشر على المصدر الذي رجع إليه الباحث وتتيح فرصة التدقيق والتأكد من صدق ما أورده الباحث، بالرجوع إلى المصدر المذكور. وثانيها، أنه إذا أراد الباحث إضافة مرجع جديد أو حذف مرجع، فإنه يتمكن من ذلك بسهولة، حيث يكفيه تعديل أرقام متن الصفحة وأرقام الهامش.
ومع ذلك، فإن لهذه الطريقة بعض العيوب ومنها: احتمال تقديم أو تأخير وضع الهوامش عند الطباعة. ذلك أن النسخة الأصلية الخطية للبحث لا تتوافق غالباً مع مساحة الصفحة التي يجري لها الكتابة أو الطباعة، فالصفحة بخط الباحث قد تصل إلى صفحة ونصف على الآلة الطابعة أو العكس، وهنا سيتم ترحيل الهوامش بتقديمها أو بتأخيرها، إذا انتقلت إلى صفحة جديدة. فالهامش رقم (4) في صفحة معينة قد يرحل إلى الصفحة التالية ويصير رقم (1)، أو قد يرحل إلى الصفحة السابقة ويصير رقم (3) أو (2).
    وهنا يجب على الباحث التزام الدقة عند مراجعة تجربة الطباعة الأولى أو ما يسمى " البروفة " والتأكد من تطابق الهوامش بين الصفحة المطبوعة وصفحة النسخة الخطية اليدوية.

 2ـ طريقة الترقيم المتسلسل الجزئي: وفيها يبدأ الباحث بوضع رقم (1) لأول مرجع ويتم تسلسل الأرقام (2)، (3)، (4)، (5)، (6)... وهكذا حتى نهاية الفصل أو الباب. ويتم وضع هوامش كل صفحة في أسفلها على حدة، أو يتم تجميعها ووضعها في نهاية الفصل أو الباب. ومثال ذلك:
وتلك الطريقة تتفادى عيوب طريقة الترقيم المتسلسل المستقل، وخصوصاً في حالة عدم التطابق بين مساحة صفحة النسخة الخطية اليدوية، مع مساحة النسخة المطبوعة، إذ لن يكون هناك مشكلة في ترحيل الأرقام أو الهوامش، لا سيما عند تجميع الهوامش في نهاية الفصل أو الباب. كما أنها، في تلك الحالة الأخيرة تيسر على القارئ متابعة الأفكار وتسلسلها دون الانشغال وقطع التفكير بالنظر إلى الهامش والمراجع التي استعان بها الباحث.
       ومع ذلك، لا تخلو هذه الطريقة من بعض العيوب ومنها: إرهاق القارئ باضطراره في كل مرة يريد التعرف على المصدر الذي استقى منه الباحث معلوماته، التوقف عن متابعة القراءة والبحث عن الهامش في نهاية الفصل أو في نهاية الباب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ترهق    هذه الطريقة الباحث نفسه إذا أراد إضافة مصدر أو مرجع لتدعيم فكرة طرأت له، فسيكون مضطراً إلى تعديل أرقام الهوامش التالية للموضع الذي يريد أن يضيف فيه مرجعاً جديداً، وذلك حتى نهاية الترقيم. ونفس الأمر في حالة حذف مرجع يشعر الباحث أنه غير منتج الاستناد إليه في هذا الموضع أو ذاك.
 3ـ طريقة الترقيم المتسلسل الكلي: وفيها يبدأ الباحث بوضع رقم الهامش (1) لأول مرجع، ويتم تسلسل الأرقام وتعاقبها (2)، (3)، (3)، (4).... وهكذا حتى نهاية البحث. ويتم أيضاً إما بوضع هوامش كل صفحة أسفلها، وإما تجميع الهوامش ووضعها في نهاية البحث.
وينسحب على هذه الطريقة المزايا والمثالب التي ذكرناها بشأن طريقة الترقيم المتسلسل الجزئي.
 المسألة الثانية ـ موضوع الهامش:
قد يكون الهامش شارحاً لما ورد في المتن أو معلقاً عليه... والهدف من ذلك إضافة معلومات يراها الباحث ضرورية، ولكن ليس من الضروري تضمينها في المتن لأنها تتجاوز ما يمكن أن يندرج تحت العنوان الفرعي الوارد في المتن، أو تقطع سياق الكلام... ومع ذلك فيجب عدم المبالغة في التعليق في الهوامش، كما يجب عدم إطالتها عند اللجوء إليها. فالإفراط فيها إما دليل على غموض كتابة الباحث، بحيث يحتاج في كل مرة إلى شرح ما يكتبه، أو أنه دليل على خلل في خطة البحث ما دام الباحث يرى أن كثيراً من المعلومات ضرورية ولكنه لا يجد لها مكاناً في متن بحثه([6]).
 المسألة الثالثة ـ شكل الهامش:
لا بد أن يراعى في شكل الهامش عدة أمور:
 1ـ أن يكتب رقم الهامش بخط صغير وداخل قوسين صغيرين ومرتفعاً قليلاً عن السطر، ولا توضع بعده نقطة.
 2ـ أن يوضع خط أفقي في أسفل الصفحة يفصل بين المتن والهامش، وذلك على بعد مسافة واحدة من آخر سطر في المتن، ولا يكتب الهامش الأول إلا على بعد مسافة واحدة أيضاً من أسفل الخط.
 3ـ أن يوضع رقم الهامش بين قوسين ( مثل (3) ) وبعد ذلك توضع عادةً كلمة " انظر " أو " راجع " أو يذكر اسم المؤلف والكتاب مباشرةً بعد الرقم.
 4ـ أن توضع الأرقام متسلسلة ومتعاقبة رأسياً الرقم تحت الآخر، دون تقديم أو تأخير، وبمحاذاة دقيقة.
 5ـ أن تكتب الإيضاحات والتعليقات الخاصة بالهامش بخط أصغر من الخط المستعمل في كتابة متن البحث. فإذا كان البحث يكتب مثلاً بخط 14 وجب كتابة الهامش بخط 10.   


 (1) يختلف التدوين عن طريقة التصوير الضوئي ( الفوتو كوبي ) للأوراق المتصلة بموضوع البحث والموجودة بمرجع معين. ذلك أن التدوين ينصب ويتناول الأسطر والعبارات الخاصة بتلك النقطة أو الجزئية من موضوع البحث، أما التصوير الضوئي فيتناول صفحات كاملة قد لا يحتاج الباحث منها إلا إلى فكرة واردة في سطر أو سطرين، ومن هنا كانت ضرورة التدوين.
ونشير هنا إلى ظاهرة سلبية لدى الكثير من الباحثين، وهي الاندفاع إلى الإكثار من التصوير الضوئي ـ خصوصاً في المراحل الأولى للبحث ـ حيث يقوم الباحث المبتدئ بتصوير كل ما يقع تحت يديه من مراجع بصرف النظر عن مدى فائدته في خدمة موضوع البحث،وبعد فترة قصيرة يجد نفسه غارقاً بين عدد لا يحصى من الصفحات المصورة التي يصعب ترتيبها.
 (1) يذهب بعض الباحثين إلى كتابة مضمون الرأي أو يعيد صياغة ما يقراًه في المراجع ويدونه في البطاقات. وهذا خطأ كبير؛ ذلك أن صياغة الآراء من المراجع الأصلية في هذه المرحلة ـ والتي لا يستطيع الباحث فيها أن يحلل الأفكار ويمحصها ـ يضر بهذه الأفكار، ويحرم الباحث من فوائد النظر فيها وتدبرها وقت الكتابة.
 (1) انظر في ذلك: د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 133 وما بعدها. ود. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 165 وما بعدها. ود. محي الدين علم الدين، مرجع سبق ذكره، ص 71 وما بعدها. ود. عبد القادر الشيخلي، مرجع سبق ذكره، ص 56 وما بعدها. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 233 وما بعدها.
 (1) يخلط الكثير من الكتاب المعاصرين بين الهامش والحاشية، فتستعمل الكلمتين بمعنى واحد. ولكن في الواقع هناك فرق بينهما: فالحاشية وجمعها حواشي، هي ذلك الفراغ أو البياض الذي يترك على يسار ويمين الصفحة ويحيط بالمتن. وتستخدم الحاشية في كتابة العناوين الجانبية للفقرة المدونة بالمتن. وهي مغايرة للهامش الذي عرفناه سابقاً.
 (1) الغرض من تدوين المراجع في الهامش تحقيق هدفين: أولهما، ذكر مصدر المعلومات التي يوردها الباحث بحيث يتمكن القارئ من الرجوع إليها إن شاء، أو للتأكد من إمكانية اتساقها مع التفسير الذي ذهب إليه الباحث. وثانيهما، تحرير الباحث من مسؤولية المعلومات والأفكار التي يوردها ونسبتها إلى صاحبها الحقيقي، وفي هذا تجسيد للأمانة العلمية التي يجب أن يتحلى بها الباحث.
 (1) علي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 88. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب على الباحث ألا يذكر في الهامش من المراجع إلا ما طالعه فعلاً.. وللأسف فإن الكثير من الباحثين المحدثين يثقلون الهامش بمراجع لم يطلعوا عليها بهدف تزيين البحث بمراجع متنوعة، وهذا إخلال بواجبات الباحث الحق، وهو أمر لا ينطلي على الأستاذ المشرف والقارئ المدقق. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق