الأحد، 26 فبراير، 2017

سلوك المستهلـك

سلوك المستهلـك
 Consumer Behaviour

1.6: مفهوم سلوك المستهلـك:
     نحاول من خلال دراسة سلوك المستهلك التعرف على السس والقواعد التي يعتمد عليها في تحديد الكيفية التي يتصرف بهل في دخله، لا شك أن عملية إختيار المستهلك لكيفية محددة من سلعة من السلع أو مجموعة من السلع لا تقوم على الصدفة أو التجربة والخطأ وإنما تقوم على أسس وقواعد.
     حاول مجموعة من الاقتصاديون تطوير مناهج يتم من خلالها الوصول لقواعد محددة تستخدم تلك القواعد في تفسير سلوك المستهلك، أهم هذه المناهج منهج المنفعة (Utility approach)، منهج منحنيات السواء (Indifference curve approach) نحاول من خلال هذا الفصل التعرف على هذين المنهجين بالتفصيل.
2.6: فرضيات سلوك المستهلك:
     يقوم تحليل سلوك المستهلك على الفروض التالية:
·       أن سلوك المستهلك يقوم على اساس التنافس التام بينهم في الحصول على السلعة بمعنى أن أياً منهم يستطيع التأثير في سعر السلعة.
·       أن لدى المستهلكين دخولاً نقدية محدودة ومعلومات كاملة عن السوق والسعر.
·       رشادة المستهلكين، أي قدرتهم على القيام بالإختيارات المذكورة بشكل يقربهم من أهدافهم المتمثلة بتحقيق أكبر إشباع ممكن.
·       رغبة المستهلكين في تعظيم المنفعة أو الأشباع الكليين لهم ضمن حدود دخولهم النقدية.




3.6: منهج المنفعـة: Utility approach
     تقوم فكرة سلوك المستهلك على أن طلب المستهلك تحدده منفعة كل سلعة بالنسبة له. وتعرف المنفعة على أنها اللذة أو الأشباع الذي يحصل عليه الفرد من إستهلاك سلعة معينة، تمثل هذه المنفعة العامل الوحيد الذي يحدد مقدار ما يرغب الأفراد في دفعة من سعر مقابل سلعة معينة، أو الكميات التي يرغبون في شرائها من تلك السلعة بأسعار معينة. لاحظ الاقتصاديون الكلاسيك أن المنفعة الإضافية للسلعة تقل كلما غستهلك الفرد مقداراً أكبر منها. فشراء سلعة معينة من قبل الفرد لا بد أن يقوم على اساس المنفعة التي تولدها له، فإذا ما إشترى وحدة أخرى إضافية منها فإنها لن تولد له نفس المقدار من المنفعة أو اللذة كما في الوحدة الأولى. وهكذا تقل المنفعة الإضافية كلما إستعمل مقداراً أكبر من السلعة المذكورة. على سبيل المثال تناول الشخص الذي يشعر بالعطش كوباً من الماء البارد يحدث درجة كبيرة من الإشباع والكوب الذي يلية يحدث إشباعاً ولكن ليس بنفس المعدل، وربما أخذ الثالث، إلا أنهُ بعد ذلك لا يشعر بأي رغبة في تناول وحدة إضافية، ونقول عندئذٍ أنه بلغ مرحلة التشبع Saturation point بحيث يترتب على تناول وحدات إضافية بعدها ليس الشعور بالإشباع، وإنما بالضيق، وربما الضرر.
     يطلق على الكمية من المنفعة التي يحصل عليها المستهلك نتيجة لتلقيه قدراً معيناً من سلعة أو خدمة في فترة زمنية محددة بالمنفعة الكلية Total utility والمنفعة التي يحصل عليها الفرد من إستهلاك وحدة إضافية تعرف باسم المنفعة الحدية Marginal Utility أي أنها منفعة الوحدة الأخيرة ومصطلح حدي أول وحدة تؤخذ من الوحدات المتاحة.
     لبيان المنفعة الكلية والمنفعة الحدية نأخذ المثال الرقمي التالي، الذي يوضح المنفعة التي يشتقها مستهلك ما من إستهلاك قطع من الحلوى.


المنفعة الكلية والمنفعة الحدية:
عدد القطع من الحلوى
المنفعة الكلية
المنفعة الحدية
0
0
-
1
60
60
2
105
45
3
130
25
4
145
15
5
155
10
6
160
5
7
160
0
8
154
6

     يتضح من الجدول أعلاه أن قطعة الحلوى الأولى قد أعطت المستهلك 60 وحدة من الإشباع أو المنفعة، وبتناوله القطعة الثالثلة يرتفع الإشباع الكلي أي المنفعة الكلية إلى 105 وحدة وبمتابعة إستهلاك الحلوى نجد أن المنفعة الكلية تتزايد من 130 إلى 145 إلى 155 ...الخ. ولكن معدل تزايد المنفعة قد تناقص بدليل أن المنفعة الحديةقد بدأت في التراجع من 60 إلى 45 إلى 25 وهكذا حتى وصلت إلى صفر عند إستهلاك القطعة رقم 8 قد تؤذبة بحيث تبدأ المنفعة الكلية في التناقص من 160 إلى 154 محدثة منفعة حدية سالبة بمقدار 6.
4.6: قانون تناقص المنفعة الحديـة:
     هذا المثال يوضح أن تناول الشخص وحدات من سلعة أو خدمة يعمل على زيادة المنفعة الكلية ولكن بمعدل متناقص بحيث تكون المنفعة المترتبة على تناول وحدة إستهلاكية أقل من المنفعة المترتبة على تناول الوحدة الإستهلاكبة اللاحقة.
     وقد لخص (جوشن) ذلك في قانون عرف باسمه، وعرف أيضاً بقانون تناقص المنفعة المنفعة الحدية Diminishing marginal utility والذي ينص على الآتي:
"نقل المنفعة لأي سلعة أو خدمة كلما زاد إستهلاك الفرد منها خلال فترة معينة من الزمن". بمعنى أن المنفعة – وبالتالي الإشباع – يتناقص مع كل زيادة في إستهلاك السلع والخدمات.
5.6: منحنيات المنفعة الكلية والمنفعة الحديـة:
     يمكن أن يمثل الجدول السابق بيانياً لتحصل على منحنى المنفعة الكلية والحدية على النحو التالي:
     يوضح الشكل أعلاه أن منحنى المنفعة الكلية يزداد إلى أن يبلغ أقصى قيمة له ثم يبدأ بعد ذلك فى التناقص، النقطة التي تكون فيها المنفعة الكلية عند أعلى مستوى لها تعرف بنقطة تعظيم المنفعة، أو مستوى الإستهلاك الذي يعظم المنفعة.


     يمكن لمنحنى المنفعة الحدية أن يكون ذا إنحدارات مختلفة تتراوح بين الإستقامة عند ثبات المنفعة الحدية – إلى درجات ميلان مختلفة عند عدم ثبات المنفعة المذكورة. أما الشكل أعلاه يوضح أن منحنى المنفعة الحدية يميل إلى الإنحدار نحو اليمين. أي أنه سالب الميل – وأي نقطة على هذا المنحنى تُظهر المنفعة الحدية لآخر وحدة صغيرة من السلعة أضيفت إلى الإستهلاك كما في النقطة (ج) أما المساحة المظللة في الشكل والظاهرة تحت النقطة (ج) والتي يحدها الخط (ب) فأنها تُظهر المنفعة الكلية المتولدة عن ذلك المعدل من الإستهلاك لتلك السلعة. وعليه فإن المنفعة الكلية من إستهلاك أ ب من السلعة المذكورة ستكون (أ ب ج م) وهو الجزء المظلل في الشكل أعلاه.
6.6: توازن المستهلـك: Consumer equilibrium
     تهدف دراسة توازن المستهلك إلى تعيين الكميات التي يشتريها المستهلك من السلع المختلفة بحيث يكون المستهلك راضياً عن الكميات التي يشتريها إذا ما نجحت هذه السلع في تحقيق  أقصى إشباع ممكن. هذا يعني أن الفرد يدرس السوق وما بها من سلع ثم يقدر ما إذا كانت هذه السلع تحقق له إشباعاً أكبر أم تلك بحيث يصل في نهاية الأمر إلى إختيار مجموعة السلع التي تحقق له الإشباع الأعظم. لا شك أن هناك بعض الألإراد الذين لا يسلكون هذه الطريقة، ولا يشترون السلع المختلفة وفى الحصول على أقصى إشباع ممكن. إلا أنه من أجل التبسيط والوصول إلى نتائج محددة نفترض أيضاً أن للنقود منفعة حدية وهى عبارة عن منفعة الوحدة الأخيرة من النقود التي يمتلكها الأفراد. حيث أنه كلما زاد الدخل الذي يحصل عليه الفرد كلما قلت المنفعة الحدية للنقود. أي أن قانون تناقص المنفعة الحدية ينطبق أيضاً على النقود.
أولاً: توازن المستهلك في حالة شراء سلعة واحدة:
     يتحقق توازن المستهلك الذي يشترى سلعة واحدة فقط عندما تتعادل المنفعة المضحى بها (منفعة النقود) مع المنفعة المكتسبة (منفعة السلعة).
     وتعرف المنفعة المضحى بها على أنها سعر السلعة مضروباً في المنفعة الحدية للنقود. أما المنفعة المكتسبة فهى المنفعة الحدية للسلعة. على ضوء هذا القانون، غذا قام المستهلك بتوجيه كل داخله لشراء سلعة واحدة فإن ذلك يعنى أن المنفعة الحدية للوحدة الأخيرة المستهلكة من هذه السلعة تعتبر في نظره أكبر من المنفعة الحدية لآخر وحدة نقدية ينفقها من دخله، وما دامت المفعة الحدية للوحدة أكبر من المنفعة الحدية للنقد فإنه يضحى بالوحدات النقدية في سبيل الحصول على الوحدات السلعية.
     ولكي نقدم مثالاً على ذلك إذا كان دخل المستهلك 100 جنيه وأن المنفعة الحدية للجنيه هي 2 وحدات منفعة، وأنه يريد إنفاق كل دخله على سلعة واحدة سعرها 3 جنيهات والوحدة الأولى من هذه السلعة تحقق منفعة حدية قدرها 60 وحدة إشباع، فإن وضع توازن المستهلك يكون كالآتي: المنفعة الحدية للسلعة = سعر السلعة مضروباً في المنفعة الحدية للوحدة النقدية.
     بالنسبة للوحدة الأولى فإنها تحقق للمستهلك منفعة حدية قدرها 60 وبتكلفة 3 جنيهات وهي تعادل 6 وحدات إشباع (6 = 2 × 3). بما أن الوحدات المكتسبة أكبر من الوحدات المضحى بها فإن المستهلك سيشتري الوحدة الأولى حيث تحقق له فائضاً قدره 54 وحدة من هذه السلعة ويستمر في شراء هذه السلعة إلى نقطة معينة تتعادل فيها المنافع الحدية من السلعة مع المنافع الحدية لوحدات الدخل
     بالنظر للجدول السابق يتضح أن مصلحة المستهلك أن ينفق من دخله على وحدات السلعة إلى الوحدة رقم 7 ولكن يكون في حالة توازن حيث أن المنفعة الحدية العائدة عليه من شرائها تساوي تماماً المنفعة الحدية لوحدات الدخل. أما إذا تجاوز هذا الحد إلى الوحدة الثامنة فإنه سيضحي بـ 6 وحدات منفعة مقابل الحصول على 4 وحدات منفعة وبذلك يكون قد خسر وحدتين، يمكن أن نشتق قانون الطلب على هذه السلعة من الجدول على النحو التالي:
     إذا إفترضنا أن سعر السلعة زاد إلى 5 جنيهات فإن المنفعة الحدية للنقود ستزداد إلى 10، (10 = 2 × 5)، ويكون من مصلحة المستهلك أن يتوقف عن الشراء عند الوحدة السادسة بدلاً عن الوحدة السابعة، أما إذا زاد السعر إلى 10 جنيهات فيكون من مصلحته أن يتوقف عند الوحدة الرابعة، وهكذا كلما زاد سعر السلعة قلت الكميات المطلوبة من هذه السلعة. بذات الطريقة يمكن أن نلاحظ العلاقة العكسية بين سعر السلعة والكمية المطلوبة منها في حالة إنخفاض سعر السلعة.
ثانياً: توازن المستهلك في حالة شراء أكثر من سلعة واحدة:
     يكون المستهلك في حالة توازن إذا وزع دخله بين السلع والخدمات المختلفة بحيث يحصل على أقصى إشباع ممكن. ويتحقق ذلك إذا كانت المنفعة الحدية التي يحصل عليها من آخر وحدة نقدية أنفقها على السلعة (أ) تعادل المنفعة الحدية التي يحصل عليها من آخر وحدة نقدية أنفقها على السلعة (ب) تعادل المنفعة الحدية التي يحصل عليها من آخر وحدة نقدية أنفقها على السلعة (ج)، وهكذا إلى نهاية السلع والخدمات التي ينفق عليها من وحدات دخله.
     رياضياً يمكن كتابة توازن المستهلك في حالة تعدد السلع كالآتي:
المنفعة الحدية للسلعة أ  = المنفعة الحدية للسلعة ب  =  المنفعة الحدية للسلعة ج
    سعر السلعة أ             سعر السلعة ب               سعر السلعة ج

     لبيان هذه الحالة نفترض أن شخصاً ما أراد إنفاق دخله البالغ 140 جنيه على ثلاثة سلع أ، ب، ج،. وكان سعر السلعة أ 10 جنيه للوحدة، والسلعة ب 15 جنيه والسلعة ج 20 جنيه، وأن المنفعة الحدية التي يحصل عليها إذا قام بإستهلاك السلع المختلفة
     نلاحظ من هذا الجدول أن السلع الثلاثة متباينة في منفعتها الحدية كما أنها متباينة في أسعارها. لكي نستطيع أخذ سعر السلعة في الحسبان فإننا نقوم بقسمة المنفعة الحدية لكل سلعة على سعرها.


7.6: المنفعة الحدية منسوية إلى السعـر:
     تم الحصول على الأرقام في الجدول السابق بقسمة المنفعة الحدية لكل سلعة على سعره. وما حصلنا عليه هو المنفعة الحدية للجنية الواحد المنفق على كل سلعة من السلع الثلاثة بإفتراض أن المنفعة الحدية للنقود تساوي وحدة واحدة من المنفعة.
     عملاً بالقاعدة السابقة فإن المستهلك سيشتري بدخله مجموعة سلع تتساوى نسبة المنفعة الحدية إلى ثمن السلعة بالنسبة للسلع الثلاثة. لذلك نجده يشتري 5 وحدات من السلعة ج، ووحدتين من السلعة ب، ووحدة واحدة من السلعة أ ليكون حسابها كالآتي:

140 = 10 × 1 + 15 × 2 + 20 × 5
بذلك يكون المستهلك قد بلغ حالة التوازن.


8.6: فائض المستهلـك:
     في المجتمعات الحديثة يكون بوسع المستهلك الحصول على العديد من السلع التي يكون المستهلك عندها، بالنسبة لأي سلعة من السلع مستعداً لدفع سعراً أعلى مما يدفعه فعلاً. ويطلق على الفرق بين ماهو مستعد لدفعة لقاء حصوله على كمية من السلعة التي يشتريها، وبين ما يدفعه فعلاً باسم فائض المستهلك.
     بقد كان لمفهوم فائض المستهلك الأثر الكبير على تفكير واضعي النظريات الاقتصادية وكانت حصيلة النقاش الدائر حول هذا المفهوم إفتراض وجود أشكال متعددة كثيرة لهذا المفهوم. إلا أننا في هذه الدراسة سنتحدث عن الشكل الرئيسي والمبسط لمفهوم فائض المستهلك، كما تحدث عنه الفريد مارشال في بادئ الأمر. فلا زال المفهوم الذي طرحه مارشال معمولاً به وذلك لبساطته ونظراً لصعوبة التخلي عنه في بعض الدراسات التطبيقية لتأثيرات الإحتكار، وفي التعرف على المنافع المستصلحة من إستخدام الحبوب الهجينية ولمعرفة تأثيرات الطرق المختلفة لتسعير الكهرباء.
     يتناول المثال أدناه دراسة فائض المستهلك الذي يحصل عليه المستهلك من مشترياته الشهرية للحم، ويتضمن الجدول أدناه على بيانات إفتراضية. فبالنسبة لهذا المستهلك لتكن ، أي أن الدولار الواحد يعطي 20 وحدة من وحدات المنافع. وبالطبع فإن إختيار الرقم 20 جاء إعتباطياً. كما يفترض هنا بأن تكون  ثابتة عند أي مستوى من السعر لأن التغير في السعر يؤدي إلى حصول تغيرات بسيطة جداً في المنفعة الحدية للنقود، بحيث يمكن إهمالها.



(1) على إفتراض أن منفعة الدولار الواحد  تساوي 20 وحدة من وحدات المنفعة وأنها ثابتة.
     يعبر الحقلين الأول والثاني عن جدول الطلب، حيث يبين عدد الباوندات التي يمكن شرائها أسبوعياً عند مستويات الأسعار المختلفة. ويبين الحقل الثالث النفقات النقدية الكلية للمستهلك عند مستويات الأسعار الممكنة. ويشير الحقل (4) إلى المنفعة الحدية مقاسة بعدد وحدات المنفعة، في حين يبين الحقل (5) المنفعة الكلية مقاسة بعدد وحدات المنفعة ويتم الحصول على الحقل (5) من الحقل (4) وذلك بإضافة عدد وحدات المنفعة التي يحصل عليها من إستهلاكه للباوندات المتتالية من اللحم.
     ويبين الحقل (6) منفعة النفقة على اللحم والتي تساوي المنفعة الحدية مضروبة بعدد الباوندات المشتراة، وتقيس منفعة النفقة مقدار التضحية التي يقدمها المستهلك لأي كمية مشتراة، أي منفعة النقود التي يجب أن يدفعها المستهلك.
     وبطرح منفعة النفقة من المنفعة الكلية لنحصل على فائض المستهلك كما في الحقل (7). ويشير الحقل (8) إلى فائض المستهلك من النقود على أساس أن الدولار الواحد يساوي 20 وحدة من وحدات المنفعة.
     فإذا كان السعر يساوي 2 دولار لكل باوند، عندئذ يقوم المستهلك بشراء 4 باوندات من اللحم أسبوعياً. ونظراً لأنه يفترض بنا معرفة قيمة  التي يواجهها المستهلك لذا يمكننا القول بأن فائض المستهلك يساوي 17 وحدة من وحدات المنفعة. أو يمكننا الإشارة إلى ما يساويها من النقود، أي 0.85 دولار. وعند عدم معرفتنا لقيمة  ومعرفتنا فقط بالكميات التي يحصل عليها المستهلك عند الأسعار المختلفة، ففي هذه الحالة سيؤخذ أيضاً بمقدار 0.85 دولار كمقياس لفائض المستهلك في هذا المثال. ويتم الحصول على مقدار 0.85 دولار كفائض مستهلك وذلك بإضافة الأسعار ومن ثم بطرح النفقات الكلية من مجموعها. ومن ثم يصبح فائض المستهلك عبارة عن المنفعة مقاسة بكمية النقود.
     يعبر الشكل أدناه عن التحليل البياني لفائض المستهلك حيث يبين الشكل على جهة اليسار الأرقام الموجودة في الجدول أعلاه وحيث تعبر المنطقة عن فائض المستهلك، أما المنفعة الكلية فهي عبارة عن المنفعة المضحى بها من النقود المنفقة على شراء 4 باوندات من اللحم.
     ويقال عن المستهلك بأنه يتحمل ضرراً عندما يرتفع سعر السلعة أو الخدمة خاصة إذا كان ذلك السعر يعبر عن سعر خدمة تتصف بالمنفعة العامة أو سعر أي شئ آخر يعتبر مهماً، كما يقال عن المستهلك بأنه يستفيد من إنخفاض السعر. والسؤال هنا ما هي هذه المنفعة أو الضرر؟ والجواب – الخسارة أو المكسب المتمثل بفائض المستهلك. ويتضح هذا من الرسم الواقع على يمين الشكل.


9.6: منهج منحنيات السـواء: Indifference Curves approach
     قد لاقى تحليل سلوك المستهلك عن طريق المنفعة الكثير من الإنتقادات أهم هذه الإنتقادات يستند إلى أنه من الصعب، إلى الآن إخضاع المنفعة للقياس إذ أن تحليل المنفعة يقوم على أن المستهلك يمكن أن يتعرف على مقدار المنفعة التي يستخلصها من كل سلعة يستهلكها، وهو أمر بعيد عن الواقع إذ ليس من الممكن تحديد مقدار المنفعة كمياً.
     تلاقياً لهذه الإنتقادات فقد قامت مجموعة من الاقتصاديين الرأسماليين بتقديم تحليل لسلوك المستهلك لا يقوم على مبدأ المنفعة الحدية القابلة للقياس كمياً وإنما على أساس نظام من الأفضليات بين مجموعات مختلفة من السلع. مثلاً يمكن للمستهلك أن يحدد أن مجموعة من السلع تعطيه قدراً من الأشباع أكبر من غيرها من السلع الأخرى. أو أنه سواءً بينها، هذه الطريقة عرفت بتحليل سلوك المستهلك عن طريق منحنيات السوا Curve  Indifference.
     تقوم فكرة منحنيات السواء على أن المستهلك يمكن أن يعلن تفضيلة لمجموعة معينة من السلعتين على مجموعة أخرى منهما أو أنه سواء بينهما.
     على سبيل المثال أن يكون قانعاً على حدٍ سواء بين 20 كيلو جرام من اللحم و 200 قطعة من الخبز شهرياً، أو 10 كيلو جرامات من اللحم و 200 قطعة من الخبز أو بين مجموعات أخرى مختلفة منها.
     يمكن تمثيل هذه النقاط بيانياً فيما يطلق عليه بمنحنى السواء. فهو عبارة عن المحل الهندسي لكل مجموعات السلعتين من (اللحم والخبز) التي يكون المستهلك سواءً بينهما في عملية الإختيار لأن كل منها يؤدي إلى نفس المقدار من الإشباع.

الشكل التالي يوضح هذه الفكرة:
     يشير الشكل أعلاه إلى الكميات المختلفة من اللحم والخبز التي تحقق إشباع متساوي لمستهلك ما. تشير كل نقطة على المنحنى I I المستهلك مقتنعاً على حدٍ سواء بين 30 كيلو جرام من اللحم 100 قطعة خبز. وعند النقطة B على حدٍ سواء بين 20 كيلو جرام من اللحم و 200 قطعة خبز وهكذا فتنازله عن شئ من اللحم كلما تحرك إنحداراً على المنحنى سيوازية من الناحية الأخرى زيادة مساوية تماماً في الإشباع من كمية أكبر من الخبز. ويمكن تفسير ذلك على أساس أن تحرك المستهلك إنحداراً سيودي إلى إرتفاع في المنفعة الحدية للحم وإنخفاض المنفعة الحدية للخبز. وعليه فإن مقداراً متزايداً من الخبز يصبح لازماً لمبادلته بمقداراً معيناً من اللحم لكي يبقي المستهلك في نفس الوقت على القدر من الإشباع. يمثل المنحنى I I مجموعة واحدة فقط من إمكانيات الإستهلاك.
10.6: خصائص منحنيات السـواء:
1-    منحنيات السواء لا تتقاطع.
2-    منحنيات السواء تنحدر من أعلى إلى أسفل ناحية اليمين ومقعرة ناحية نقطة الأصل.
3-    يسمى الشكل الذي يحوي مجموعة من منحنيات السواء بخارطة منحنيات السواء.
4-    في خارطة منحنيات السواء يزداد الإشباع كلما إبتعدنا عن نقطة الأصل، حيث أن منحنيات السواء التي تقع بعيداً عن نقطة الأصل تمثل مستوى إشباع أعلى من المنحنيات التي تقع قريباً من نقطة الأصل.
     تفضيلات المستهلك يتم تمثيلها بأكثر من منحنى سواء واحد، والشكل الذي يحتوي على مجموعة منحنيات السواء يعرف بخارطة منحنيات السواء أو عائلة منحنيات السواء (The indifference map) .


     مجموعة منحنيات السواء I I إلى  تكون ما يعرف بخارطة السواء. بالنسبة لهذه الخارطة فإن المستهلك يفضل أن يترك نحو اليمين، أو كلما فعل ذلك كلما زاد إشباعه الكلي من السلعتين. ولذا فإن من الواضح أنه سيرغب في التحرك إلى اليمين كلما إستطاع إلى ذلك سبيلا ولكن مدى حركته هذه تعتمد على دخله الحقيقي. فهو ممثل في الشكل أعلاه بالخط BB والذي يعرف بخط إمكانات الإستهلاك أو خط الميزانية Budget line تماس خط الميزانية مع منحنى السواء عند النقطة A يمثل التوازن بالنسبة لهذا المستهلك والذي لن يكون من المفيد أن يتحرك في أي إتجاه بعيداً عن هذه النقطة فلو تحرك إلى اليمين أو الشمال لما كان ذلك في صالحه.
11.6: خط الميزانيـة: Budget line
     يوضح خط الميزانية الكميات من سلعتين من السلع التي يمكن شراءها بميزانية ثابتة دون وجود فائض أو عجز في الميزانية، يمر خط الميزانية بالنقاط التي تمثل مزيج من سلعتين يمكن شراء هذا المزيج دون باقي. نكتب معادلة خط الميزانية على النحو التالي:

     حيث تمثل M ميزانية المستهلك، Px سعر السلعة X، سعر السلعة x ، r الكمية المشتراه من السلعة x ، r الكمية المشتراه من السلعة r.
     يمكن إستخدام معادلة خط الميزانية لتحديد طرفي خط الميزانية، حيث أن طرفه في المحور الرأسي يتحدد بوضع قيمة x تساوي صفر، لأن قيمة x على أي نقطة في المحور الرأسي تساوي صفر، كما يتم تحديد طرف الخط على المحور الأفقي بوضع قيمة r مساوية الصفر بالتالي فإن قيم x ، r على المحور الرأسي والأفقي هي كالآتي:
طرف الخط على المحور الأفقي   
طرف الخط على المحور الرأسي      

     أي نقطة على خط الميزانية المبين أعلاه توضح كمية من السلعتين x ، r يمكن شراءها دون باقي، وأي نقطة أسفل هذا الخط توضح مجموعة من السلعتين x ، r يمكن شراءها مع وجود فائض في الميزانية وأي نقطة أعلى هذا الخط تمثل مجموعة من السلعتين لا تكفي الميزانية لشراءها (Un affordable burdle).
12.6: التغير في وضع خط الميزانيـة:
     يتغير وضع خط الميزانية نتيجة للتغير في ميزانية المستهلك أو نتيجة للتغير في سعر السلعة x أو سعر السلعة r . فيما يلي نوضح التغير في وضع خط الميزانية نتيجة للتغير في كل الميزانية وأسعار السلع x ، r.
أولاً: الزيادة في الميزانية تؤدي لنقل خط الميزانية للخارج ناحية اليمين، بينما الإنخفاض في ميزانية المستهلك تؤدي لنقل خط الميزانية للداخل ناحية الشمال في إتجاه نقطة الأصل، يمكن توضيح ذلك على النحو التالي:

ثانياً: الزيادة في سعر السلعة x تؤدي لدوران خط الميزانية من ناحية السلعة x في إتجاه دوران عقارب الساعة، بينما يؤدي الإنخفاض في سعر السلعة x لدوران خط الميزانية في الاتجاه المعاكس لاتجاه دوران عقارب الساعة وذلك على النحو المبين في الشكل التالي:
 
 
x
 
r
 
ثالثاً: الزيادة في سعر السلعة r يمثل بدوران خط الميزانية في الإتجاه المعاكس لإتجاه دوران عقارب الساعة، بينما الإنخفاض في سعر السلعة r يمثل بدوران خط الميزانية في إتجاه دوران عقارب الساعة وذلك على النحو المبين بالشكل التالي:
 
x
 
0
 
 
 
 
r
 
13.6: توازن المستهلـك:
    يعنى تحقيق المستهلك لهدفه المتمثل في تعظيم المنفعة أي الحصول على أقصى إشباع صافي ممكن. يحدث عند النقطة التي يكون فيها خط الميزانية مماساً لأعلى منحنى سواء ممكن عند تلك النقطة يكون ميل خط الميزانية مساوياً لميل منحنى السواء وذلك على النحو المبين بالشكل التالي:
          يوضح الشكل أعلاه أن المستهلك يحقق وضع التوازن عند النقطة E التي يكون عندها خط الميزانية مماساً لمنحنى السواء.
14.6:اشتقاق منحنى طلب المستهلـك:
     يمكن اشتقاق منحنى طلب المستهلك باستخدام تحليل منحنيات السواء عن طريق أتباع الخطوات التالية:
1-     نبدأ من وضع توازن المستهلك، حيث كان خط الميزانية الأصلي AB ، ونقطة التوازن الأصلية E، وذلك عندما كان سعر السلعة  وحدة نقدية وكانت الكمية المشتراه منها 10 وحدات.
2-     نقوم بتغير سعر السلعة ، فعلى سبيل المثال نفترض أنه أرتفع من 15 إلى 20 وحدة نقدية، لذلك يستدير خط الميزانية للداخل من AB وعليه تتحدد نقطة توازن جديدة هى ، وتصبح الكمية المشتراه من السلعة  وحدات ... وهكذاحتى نتوصل إلى سلسة من نقاط توازن المستهلك يقابلها نقاط للطلب، ومن ذلك نكون جدولاً للطلب على السلعة  (جدول 9-2).

تماريــن
1- عرف المنفعة، المنفعة الكلية، المنفعة الحدية، فائض المستهلك، منحنيات السواء.
2- أذكر نص قانون تناقص المنفعة الحدية ووضحة.
3- متى يتم توازن المستهلك وما هي الشروط الواجب توفرها حتى يتحقق التوازن.
4- ما هى العوامل التى تغير في توازن المستهلك.
5- ما هي عيوب نظرية المنفعة.
6- ما هى خصائص منحنيات السواء.
7- منحنيات السواء لا تتقاطع، وضح ذلك مبيناً بالرسم البياني.
8- فيما يلي جدولاً بين المنفعة الكلية التى يحصل عليها أشرف من تناول الشيكولاته:
عدد قطع الشيكولاته        1     2     3     4     5     6     7     8
المنفعة الكلية               5     15    40    50    58    60    60    57
أ/ احسب المنفعة الحدية لكل قطعة شيكولاته.
ب/ متى يبدأ قانون تناقص المنفعة الحدية بالسريان ولماذا ؟
9- أحد المستهلكين دخله الشهري 50 دينار ينفقه على شراء سلعتين أ ، ب

أ/ هل هذا المستهلك في وضع توازن ولماذا.
ب/ هل بإمكان المستهلك أن يزيد من إشباعه بتغير الكميات التي يشتريها من السلعتين وكيف



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق