الأحد، 26 فبراير، 2017

الانتاج

الإنتـاج Production

1.7: مفهوم الإنتـاج:
     هو عملية خلق الثروة والذي بدوره يؤدي إلى زيادة رفاهية المجتمع. طبقاً لهذا التعريف فإن الإنتاج يشمل أي نشاط يضيف إلى رصيد المجتمع من الثروة ويساعد على دفع رفاهية المجتمع. أيضاً يُعرف الإنتاج على أنه عملية خلق أو تحويل الموارد الأولية إلى سلع أو خدمات يستخدمها المستهلكون لإشباع حاجاتهم. وتتم عملية التحخويل هذه بإحدى ثلاثة طرق هي عمليات تحويلية، زمانية مكانية.
أولاً: العمليات التحويلية: Transformation process
     وهي عملية تشمل النشاطات التي ينتج عنها تغيير الأشياء الموجودة في الطبيعة إلى صورة جديدة تكون فيها أقرب إلى إشباع رغبة أو حاجة. نجد كثيراً من السلع التي نستهلكها اليوم تمر بعدة مراحل قبل أن تصل إلى الصورة التي تصبح معها صالحة للإستهلاك النهائي. مثلاً القمح يمر بمرحلة الزراعة والحصاد والطحين ثم الخبيز ليصبح في النهاية خبز يُمكن أن يستهلك. فعملية الزراعة حولت القمح من كميات بسيطة إلى كميات أكثر وعملية الحصاد قد أخرجت القمح من سنابلة إلى صورة أحسن وأقرب إلى الإستهلاك. عملية الطحين قد حولت القمح إلى دقيق، أما مرحلة الخبيز قد حولت الدقيق إلى خبز جاهز للإستهلاك. وأغلب ما تستهلكه اليوم يعتبر مثلاً للعمليات التحويلية.
ثانياً: الإنتاج الزماني: Time production
     هي عملية نقل الوقت الذي تُعرض فيه السلعة من زمن إلى زمن آخر في المستقبل يعمل التخزين على إنتظام الكمية المعروضة من السلع في الأسواق بحيث لا تحدث تقلبات في أسعارها على مدار السنة. وهو يؤدي خدمة جليلة لمنتج السلعة حيث أنه إذا لم يوجد هذا التخزين سيبيع المنتج سلعته بسعر منخفض أما في ظل التخزين فإنه يحصل على سعر أفضل. كما يعمل التخزين على خدمة المستهلك عن طريق عدم إرتفاع السعر بشدة في غير أوقات الموسم. وعملية موازنة الأسعار هذه تعمل على إستقرار الأوضاع الاقتصادية في المجتمع.
ثالثاً: الإنتاج المكاني: Place production
     هو عبارة عن تحقيق منفعة عن طريق نقل السلع من أماكن إنتاجها إلى مناطق الطلب عليها. يؤدي النقل خدمة مزدوجة لكل من المنتج والمستهلك، بالنسبة للمنتج قيؤدي إلى إقلال المعروض من السلعة في مناطق إنتاجها وبالتالي لاينخفض سعرها كثيراً. أما بالنسبة للمستهلك فيؤدي النقل إلى توافر السلعة بدرجة أكبر في أماكن إستهلاكها وبالتالي لا يرتفع السعر بالدرجة التي كانت ستحدث في ظل غياب النقل.
2.7: عوامل الإنتـاج: Factor of production
     لكي تتم العملية الإنتاجية لابد من توافر عناصر محددة تُعرف بعوامل الإنتاج أو عناصر الإنتاج فهي تشمل: العمل والأرض ورأس المال والمنظم "التنظيم". بعض للاقتصاديون يقومون بدمج المنظم أو التنظيم مع العمل بحيث يصبح عدد عوامل الإنتاج ثلاث عوامل هي العمل والأرض ورأس المال. وقام فريق ثالث بإضافة الأرض إلى رأس بحيث أصبح عدد عوامل الإنتاج في رأيهم أثنين هما العمل ورأس المال. فيما يلي نتطرق إلى هذه العوامل بالتفصيل.
أولاً: العمل: Labour
     ويقصد به الأيدي العاملة ويشمل كل جهد إنساني مبذول بصورة مباشرة في عملية الإنتاج مهما كانت درجة ونوعية ذلك الجهد. وليس من شك في أن العمل وهو العنصر الأساسي في العملية الإنتاجية إذ بدونه يتعذر إيجاد رأس المال من ناحية ولا يتم إنتاج السلع والخدمات من ناحية أخرى. وقد كان عنصر العمل هو العامل الوحيد بجانب الأرض حيث ينعدم وجود الآلات من حوالي أواخر القرن الثامن عشر. لكن عند بداية الثورة الصناعية قد ظهرت الآلات وقد إنتشرت بصورة كبيرة في آواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرون حتى أصبحت خطراً على الأيدي العاملة. إلا أنه رغم كل ذلك لايمكن أن تصل إلى مرحلة تنعدم معها الحاجة إلى عنصر العمل. لأن كل آلة تحتاج إلى شخص يعطيها الأمر لكي تعمل كما تحتاج أيضاً إلى شخص يعطيها أمر التوقف عن العمل.
     كان الناس في السابق يعملون لحسابهم الخاص. لكن في الوقت الحديث ظهرت العمالة بأجر أو مرتبات حتى أصبحت ظاهرة واضحة وأصبح أكثر من نصف المجتمعات يعمل بأجر. لعل أحد الأسباب التي أدت إلى تزايد عدد العاملين في مقابل أجر هو زيادة التخصص وتقسيم العمل.
     المقابل الذي يحصل عليه عنصر العمل هو الأجر أو المرتب. ويتحدد أما بواسطة الدولة في ظل النظم الإشتراكية أو بقوى عرض وطلب العمالة في النظم الرأسمالية. أما عرض العمالة فيتحدد بعدد السكان ومعدل النمو السكاني، كلما كان معدل الزيادة في السكان أكبر كلما زاد عرض العمل. أيضاً قد تساعد الهجرة على زيادة عرض العمل إلا إذا وقفت نقابات العمال ضد إستيعابهم في سوق العمل. ومن العوامل الأخرى المؤثرة في عرض العمل أيضاً توزيع فئات العمر المختلفة بين السكان، والتقييدات على عمالة الأطفال.
ثانياً: الأرض: Land
     يقصد بعنصر الأرض ما يوجد في باطن الأرض وما على سطح الأرض، من موارد وثروات وتشمل الأرض الزراعية والسكنية والصناعية والثروات المعدنية وغيرها.
     كما هو معلوم أن عنصر الأرض هو ضروري لأي نشاط من الأنشطة الإنتاجية. فهي تستخدم في مجال الزراعة ولا يمكن إنتاج المحاصيل بدورها. وفي مجال الصناعة والخدمات لابد من وجود الأرض لإقامة المشروعات والتسهيلات المختلفة، بعض الاقتصاديون يعتقدون أن عنصر الأرض قابل للإهلاك والنفاد ويطلف على هؤلاء أنصار حدود النمو. في رأيهم أن الأرض سينتهي بها الأمر إلى النفاد ومن ثم سيكون مصير العالم هو الدمار. ويطالبون بوقف الجهود المبذولة من أجل التقدم في سبيل المحافظة على الرصيد الموجود حالياً من الثروات الطبيعية. أما البعض الآخر فيعارض الآراء السابقة ويري أن الأرض مورد طبيعي ومتحدد يمكن إستخدامها آلاف السنين دون أن ينفد هذا بشرط أن تحسن العناية بها. المقابل الذي يدفع نظير إستعمال الأرض أو العقار لأسرة معينة هو الربع. وقد خص الاقتصاديون الأوائل مفهوم الربع بالأرض إلا أنه قد أستعمل في فترات لاحقة لأي عامل إنتاج. خلافاً لعناصر الإنتاج الأخرى فإن تغيير الربع لا يؤثر في عرض الأرض أي المساحة الكلية للأرض. ومع ذلك فإن عرض الأرض لغرض معين يندر أن يكون ثابتاً. إذ يمكن زيادة أو نقصان مساحة الأرض المخصصة لغرض معين حيث أن هناك إستعمالات بديلة متنافسة لقطع معينة من الأرض. لكن بالرغم من ذلك فإن مساحة الأرض يمكن زيادتها عن طريق إستعادتها من البحر وإستصلاحها وهناك كثير من الدول التي قامت بردم البحر لتزيد من مساحة الأرض.
ثالثاً: رأس المال: Capital
     هي السلع الوسيطة التي تشترك في العملية الإنتاجية مع العناصر الأخرى بحيث تجعل الناتج أكبر حجماً مما كان سينتج بدونها. ليس المقصود برأس المال النقود السائلة، فهو الآلات والمعدات والمباني وغيرها من الوسائل المستخدمة لتسهيل العملية الإنتاجية. وينقسم رأس المال إلى قسمين: رأس المال الثابت ورأس المال العامل، ويشمل النوع الأول من رأس المال على المباني والمعدات والآلات ووسائل النقل وما شابه ذلك. أما رأس المال العامل فهو عبارة عن مستلزمات الإنتاج اللأزمة لتشغيل الوحدات الإنتاجية والنشاطات الزراعية والصناعية وغيرها. ومن أمثلة رأس المال في الزراعة الجرار وآلات الري. وفي الصناعة آلات ومعدات النقل.
     سعر الفائدة أو معدل الفائدة (Interest rate) هو الأجرة التي تدفع مقابل الإستفادة من أو إستعمال رأس المال. وهي نسبة مئوية من القيمة النقدية لرأس المال تدفع مقابل إستعمال رأس المال لمدة معينة من الزمن، لايختلف عرض رأس المال عن عرض أية سلعة أخرى، فهو يستجيب للتغير في سعر الفائدة بنفس الإتجاه. إذ تزداد الكمية المعروضة من رأس المال إستجابة لأي إرتفاع في سعر الفائدة. أيضاً يستجيب عرض رأس المال للتغير في تكاليف الإنتاج. إذ أن زيادة تكاليف إنتاج رأس المال تقلل من عرضه، ويزيد عرض رأس المال إذا ما إنخفضت تكاليف إنتاج رأس المال.
     يعتبر الإدخار العنصر الأساسي في تراكم رأس المال، إذ بدون الإدخار لا يمكن لرأس المال أن يتراكم أو أن تزداد الكمية المعروضة منه.
رابعاً: التنظيم أو المنظم: Entrepreneur
     يقصد به الشخص الذي يقوم بإستئجار عناصر الإنتاج الأخرى لكي يستخدمها لإنتاج سلعة أو خدمة يعمل على بيعها بسعر يحقق له إيرادات تفوق تكاليف إنتاج تلك السلعة أو الخدمة ليحصل على ما يعرف بالربح. إذن الربح هو المقابل الذي يحصل عليه المنظم كمكافئة عن تحمله المخاطر في سبيل إنتاج السلع.
3.7: التوليف بين عناصر الإنتاج أو دمج عناصر الإنتـاج:
     التأليف بين عناصر الإنتاج يتم بنسب وعلاقات ونظم تختلف بإختلاف نوع النشاط الاقتصادي سواء كان نشاطاً صناعياً أو زراعياً أو تجارياً أو خدمياً. كذلك يختلف بإختلاف المكان والزمان والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتم فيه، نجد أن النشاط الصناعي يتطلب نسب من عناصر الإنتاج تختلف تماماً عن النسب التي يحتاجها النشاط الزراعي أو التجاري. على سبيل المثال صناعة الطائرات والأجهزة الإلكترونية تحتاج إلى رأس مال مكثف وتكنولوجيا متطورة بينما زراعة القطن تحتاج إلى أيدي عاملة كثيفة ورأس مال قليل.
     قد تختلف نسب المزج بين عناصر الإنتاج من فترة إلى فترة أخرى بالنسبة للسلعة الواحدة ويحدث ذلك إذا كان يمكن إنتاج كمية معينة من سلعة ما بأكثر من وسيلة تختلف كل منها عن الأخرى في نسبة التأليف (المزج) بين عناصر الإنتاج. إذا كان مثلاً صناعة 5 أحذية من ماركة كلارك تحتاج إلى 5 ساعات عمل ووحدة واحدة من رأس المال، فإننا نستطيع في حدود معينة أن ننتج نفس الكمية بإستخدام 3 ساعات عمل وثلاثة أو وحدتين رأس مال. يتوقف تعدد نسب التأليف بين عناصر الإنتاج على إمكانية إحلال عناصر الإنتاج بعضها محل البعض الآخر.
4.7: دالة الإنتـاج: Production function
     تُعرف دالة الإنتاج على أنها العلاقة العينية بين عناصر الإنتاج المستخدمة في العملية الإنتاجية والناتج من السلعة في فترة زمنية معينة، حيث تكون عناصر الإنتاج هي المتغير المستقل والناتج من السلعة هي المتغير التابع.
     هذه العلاقة الرياضية. تحدد وتصف الطريقة التي تندمج بها عناصر الإنتاج لتساهم في إخراج سلعة أو خدمة إلى السوق. فضلاً عن أن دالة الإنتاج تساعد فى توفير وجمع المعلومات والبيانات المتعلقة بالكميات المتوقع الحصول عليها من ناتج معين نتيجة لإندماج عناصر الإنتاج المختلفة.
     بمعنى أنه إذا كانت لدينا كميات محددة من عناصر الإنتاج (الأرض، رأس المال والعمل) وقمنا بدمج هذه العناصر بصورة معينة، فإن دالة الإنتاج تبين لنا الكمية التي نتوقع الحصول عليها من السلعة المراد إنتاجها. وإذا غيرنا هذه الكميات المستخدمة من مستلزمات الإنتاج، فإن دالة الإنتاج تحدد لنا الكمية الجديدة من السلعة التي يمكن الحصول عليها من السلعة المراد إنتاجها.
5.7: تغير الإنتاج في الأجل القصيـر:
    سنقوم فيما يلي ببيان ما يحدث لمستوى الإنتاج عندما تتغير توليفة عناصر الإنتاج في البداية دعنا نفترض أننا نقوم بإنتاج سلعة ما، وأن مساحة الأرض ثابتة بينما يتغير عدد العمال

     الجدول أعلاه يوضح العلاقة بين عناصر الإنتاج، والإنتاج الكلي Total production والإنتاجية المتوسطة Average production، والإنتاجية الحدية Marginal production لسلعة ما، كما هو واضح من الجدول أن مساحة الأرض ثابتة وأن وحدات العمل هي التي تتغير.
     الإنتاج الكلي هو عبارة عن إجمالي الإنتاج المتحصل عليه عند مستويات مختلفة من أحد عناصر الإنتاج بإفتراض ثبات الكمية المستخدمة من العناصر الأخرى، في الجدول أعلاه الإنتاج الكلي ممثل في العمود رقم (3) فهو يوضح أنه إذا لم يوجد عمل فإنه لن يكون هناك إنتاج وكلما زاد عدد وحدات العمل المستخدمة زاد حجم الإنتاج بوجه عام. مثلاً عند إستخدام 3 عمال فإن الإنتاج الكلي يبلغ 30 وحدة من السلعة المنتجة. وإذا زاد عدد العمال إلى 4 عمال فسيزيد الناتج الكلي إلى 36 وحدة وهكذا كلما زاد عدد العمال يزيد الإنتاج الكلي إلى أن يبلغ أقصى مستوى له عند 46 وحدة وذلك عندما يستخدم 7 عمال. كما أنه بزيادة عدد العمال إلى 8 عمال لم يحدث أي تغيير في الإنتاج وظل الإنتاج عند مستواه السابق والأكثر من هذا إن الإنتاج الكلي أخذ في التناقص بعد العامل الثامن. وهذا يمكن تفسيره بأن زيادة عدد العمال أدت إلى تكديس مكان العمل مما سبب تعطيل بعضهم البعض وإنخفاض حجم الإنتاج. تعرف هذه الظاهرة بقانون تناقص الغلة أو قانون الغلة المتناقصة Diminishing Return Law of ومقتضى القانون أنه: "عند إضافة وحدات متتالية ومتساوية من عنصر إنتاجي متغير، في وحدة زمنية محددة، إلى عناصر الإنتاج الأخرى الثابتة فإن الناتج الكلي يتزايد إلى نقطة معينة يبدأ بعدها في النقصان".
     ويترتب على هذا القانون أن الناتج الحدي (وهو عبارة عن افضافة إلى الناتج الكلي التي تنجم عن زيادة عنصر الإنتاج المتغير بوحدة واحد) للعنصر الإنتاجي المتغير تبدأ في الزيادة تدريجياً حتى نقطة محددة، يبدأ بعدها في النقصان ويحدث نفس الشئ للناتج المتوسط (وهو متوسط ما يضيفه كل عامل إلى الناتج الكلي).
     الجدول أعلاه يوضح الإنتاجية الحدية لعنصر الأرض في العمود رقم (5). يلاحظ أن الإنتاجية الحدية قد تزايدت إلى أن بلغت أقصاها بإستخدام ثلاث عمال ثم أخذت بعد ذلك في التناقص، إلى أن وصلت الصفر عند العامل الثامن وأصبحت بعد ذلك سلبتاً. أي أن الإنتاجية الحدية للعامل التاسع تساوي 1-.
     أما الناتج المتوسط فهو ممثل في العمود رقم (4). يلاحظ من الجدول أن الإنتاجية المتوسطة للعامل رقم 2 تساوي 6 وحدات وللعامل رقم 3 تساوي 10 وحدات. وتستمر الإنتاجية المتوسطة في التزايد إلى أن يصل عدد العمال لثلاثة
وتستمر موجبة طالما ظل الناتج الكلي موجباً.
6.7: منحنيات الإنتاج الكلي والمتوسط والحـدي:
     من بيانات الجدول أعلاه يمكن تمثيل الإنتاج الكلي والحدي والمتوسط على النحو المبين بالشكل التالي:

قوانين الإنتاج في المدى الزمني الطويل (قوانين غلة الحجم):
        إن قوانين غلة الحجم تشرح سلوك الإنتاج الكلي استجابة للتغيرات في حجم المنشأة أي استجابة للزيادة النسبية الآنية في كل مدخلات الإنتاج وعلى وجه الدقة فإن قوانين غلة الحجم تشرح كيف تؤثر الزيادة النسبية والآنية في كل مدخلات الإنتاج على الإنتاج الكلي عند مستوياته المختلفة.
* أنواع قوانين غلة الحجم:
     عندما تتوسع المنشأة في حجمها فإن هناك ثلاث احتمالات فنية (ثلاث قوانين غلة الحجم).
أولاً: الزيادة في الإنتاج الكلي تتناسب مع الزيادة في مدخلات الإنتاج وهذا يعني ثبات غلة الحجم فمثلاً إذا تضاعفت مدخلات الإنتاج فإن الإنتاج الكي يتضاعف بالمثل.
ثانياً: الزيادة النسبية في الإنتاج الكلي تفوق الزيادة النسبية في مدخلات الإنتاج ويؤدى ذلك إلى تزايد غلة الحجم فمثلاً زيادة مدخلات الإنتاج بمقدار 30% تؤدى إلى زيادة الإنتاج بأكثر من 30%.
ثالثاً: الزيادة في الإنتاج الكلي أقل نسبياً من الزيادة في مدخلات الإنتاج فيؤدى ذلك تناقص غلة الحجم فمثلاً زيادة مدخلات الإنتاج بمقدار 10% يؤدى إلى زيادة الإنتاج بأقل من 10%.
* قانون تزايد غلة الحجم وأسبابه:
     إذا كان التغير النسبي في مدخلات الإنتاج (العمل ورأس المال) قد أدى إلى تغير نسبي أكبر في الإنتاج فإن هذا يوضح تزايد غلة الحجم ومن أسباب ذلك الآتي:
1. عدم التجزئة (التقسيم) الفنية والإدارية:
     بعض مدخلات الإنتاج خاصة الماكينات والمهارات الإدارية المستخدمة في عمليات الإنتاج تتوفر في حجم معين وهذه المدخلات لا يمكن تجزئتها إلى أجزاء صغيرة تتواءم مع سعة وحجم الإنتاج الصغير فمثلاً لا يمكن استخدم نصف أو جزءاً من ماكينة أو حاصدة وبالمثل لا يمكن تعيين نصف مدير إنتاج إذا لم يقبل المدير بالاستخدام الجزئي.
     ونتيجة لعدم إمكانية تجزئة الماكينات أو الإدارة فلا بد من استخدامهم عند حد أدنى من المقادير حتى ولو كان حجم الإنتاج أقل من السعة الإنتاجية لذلك فعندما يتم توسيع حجم الإنتاج بزيادة كل مدخلاته فإن إنتاجية المدخلات غير القابلة للتجزئة سوف تزداد أسياً وهذا يؤدى ويولد تزايد غلة الحجم.
2. درجة التخصص العالية:
     وأيضاً من أسباب تولد تزايد غلة الحجم ما يتصل بدرجة التخصص العالية بالنسبة للعمل والماكينات والتي تصبح ممكنة مع زيادة حجم الإنتاج فاستخدام العمالة المتخصصة والماكينات يزيد من إنتاجية الوحدة الواحدة من المدخلات والآثار التجمعية لذلك يسهم في تزايد غلة الحجم. وبجانب ذلك فإن التخصص الإداري يسهم كثيراً في زيادة الإنتاج.
* قانون ثبات غلة الحجم وأسبابه:
     عندما يكون التغير النسبي في الإنتاج مساوياً أو معادلاً للتغير النسبي في المدخلات فإن ذلك يظهر ثبات غلة الحجم. ويعزى ثبات غلة الحجم إلى حدود وقيود وفوروات الحجم الاقتصادية فمع توسع حجم الإنتاج تظهر الوفورات الاقتصادية نتيجة لعدة عوامل كعدم التجزئة للمدخلات الثابتة، إمكانيات التخصص الكبيرة لرأس المال والعمل واستخدام تقنيات الإنتاج المدخرة للعمل لكن هناك حدود لاقتصاديات الحجم. وعندما تختفي الوفورات الاقتصادية وبداية نواقص الحجم فإن غلة الحجم تصبح ثابتة. إن ثبات غلة الحجم تحدث في المجال الذي تكون فيه عوامل الإنتاج تامة التجزئة فعندما تكون عوامل الإنتاج تامة التجزئة تكون دالة الإنتاج متجانسة من الدرجة الأولى.


Ø    قانون تناقص غلة الحجم وأسبابه:
       تواجه المنشأة تناقص غلة الحجم عندما يؤدى التغير النسبي في المدخلات (العمل ورأس المال) إلى تغير نسبي أقل في الإنتاج.
       يحدث تناقص الغلة لأسباب منها:
·       تناقص غلة الإدارة: أي نواقص الحجم الاقتصادية الإدارية ومع توسع حجم المنشأة تنخفض الكفاءة الإدارية.
·       ومن العوامل المسئولة عن تناقص غلة الحجم محدودية واستنفاذ الموارد الطبيعية. فمثلاً مضاعفة حجم أو سعة مصنع تعدين الفحم قد لا يضاعف من إنتاج الفحم بسبب محدودية ترسبات الفحم.
Ø    وفوروات الحجم الاقتصادية Economies of Scale
     إن العوامل التي تتسبب في قوانين غلة الحجم تجمع تحت وفورات الحجم الاقتصادية ونواقص الحجم الاقتصادية Diseconomies of Scale فتزايد غلة الحجم تعمل نتيجة لوفورات الحجم الاقتصادية بينما تنشط قوانين تناقص غلة الحجم نتيجة لنواقص الحجم الاقتصادية.
     عندما تظهر وفورات الحجم ونواقص الحجم في آن واحد فإن تزايد غلة الحجم ينشط عندما تكون وفورات الحجم أكبر من نواقص الحجم وتتناقص عائدات الحجم عندما تفوق نواقص الحجم وفورات الحجم. وعندما تتعادل وفورات ونواقص الحجم فإن عائدات الحجم تميل إلى الثبات:
Ø    أنواع وفورات الحجم:
     تصنف وفورات الحجم إلى:
1.   وفورات داخلية.
2.   وفورات خارجية.



أولاً: الوفورات الداخلية:
     الوفورات الداخلية تبرز نتيجة لتوسع حجم المصنع ويمكن تصنيفها إلى الأنواع الآتية:
·       وفورات الإنتاج:
       وهذه تظهر نتيجة للمزايا التكنولوجية ومزايا تقسيم العمل والتخصص فبالنسبة لمزايا التكنولوجيا فإن الإنتاج الكبير يوفر فرصة للاستفادة من مزايا التقدمات التكنولوجية فالتكنولوجيا الحديثة تتميز بأنها مركبة حيث يمكن النظر إلى إنجاز كل عملية الإنتاج للسلعة في وحدة إنتاجية واحدة مركبة مثلاً إنتاج الملابس في مصنع غزل قد يحتوى مصانع: للغزل، للنسيج، للطباعة وللتعبئة... الخ، وعلى هذه الطريقة عندما يكون حجم الإنتاج صغير، فإن المنشأة (المنتج) قد يجدها غير اقتصادية لامتلاك مصنع مركب وبهذا لن تجد المنشأة نفسها في وضع تنتفع من خلاله من مزايا التكنولوجيا المركبة ولكن عندما يزيد حجم الإنتاج وسعة المنشأة في استخدام أكثر للسلع الرأسمالية فإن الإنتاج الكلي يزيد بنسبة أكبر من الزيادة في المدخلات إلى أن تصل المنشأة الحجم الأمثل ومن بعد ذلك تتناقص المزايا التكنولوجية ويبدأ تناقص غلة الحجم.
     أما فيم يخص مزايا تقسيم العمل والتخصص فعندما يتوسع حجم الإنتاج في المنشأة فإن أعداداً أكبر من العمال بمؤهلات مختلفة سيتم استخدامهم وباستخدام أعداد كبيرة من العمال يصبح بالإمكان تقسيم العمل وفقاً لمؤهلاتهم ومهاراتهم ووضعهم في مواقع العمل التي تتناسب بصورة أفضل مع مهاراتهم وهذا ما يعرف بتقسيم العمل والذي يقود إلى التخصص الذي بدوره يرفع من الكفاءة. هذه الجوانب من تقسيم العمل تحسن من إنتاجية العمل بالنسبة لكل وحدة من التكلفة والزمن. على الرغم من ذلك فإن هناك حد لامكانية تقسيم العمل فبعد هذا الحد فإن مزايا تقسيم العمل قد تختفي والتوسع في حجم الإنتاج بعد ذلك يؤدى إلى تناقص غلة الحجم.

·       وفورات التسويق:
     وفورات التسويق تعزى إلى مشتريات المنشأة بكميات كبيرة من المواد الخام والمدخلات المادية الأخرى وبالمثل بيع المنشأة كميات كبيرة مما تنتجه من سلعة. فالمصانع الكبيرة عادة ما تقوم بشراء كميات كبيرة من مدخلات الإنتاج. وهذه المشتريات الكبيرة تمكن المنشأة من الاستفادة من الخصومات والامتيازات التي تمنحها مؤسسات البيع في مثل هذه الحالات حيث أن هذه الخصومات والامتيازات لا تتوفر في حالة المشتريات الصغيرة ونتيجة لذلك فإن المنشأة النامية تقتصد وتقلل من تكاليف مدخلات الإنتاج المادية.
     أما فيم يتصل بوفورات تسويق منتج المنشأة فإنها ترتبط :
       أ. بوفورات الدعاية.
       ب. وفورات التوزيع بكميات كبيرة من خلال تجار الجملة.
     فمع توسع حجم المنشأة، فإن الإنتاج الكلي يتزايد لكن تكلفة الدعاية للمنتج لا تزيد بنفس النسبة. وبالمثل وعلى ذات النسق فإن بيع المنتج من خلال وكلاء البيع بالجملة يقلل من تكلفة التوزيع للمنتج.
·       الوفورات الإدارية:
     الوفورات الإدارية تظهر نتيجة إلى:
أ. التخصص في الإدارة.
ب. مكننة الوظائف الإدارية.
     فبالنسبة للمنشآت الكبيرة الحجم، فإن الإدارة تتمكن وتستطيع تقسيم نفسها إلى إدارات متخصصة تحت إدارة أفراد متخصصين مثل مدير إنتاج، مدير مبيوعات، مدير إدارة أفراد، ضابط عمل... الخ، هذا التخصص الإداري يرفع من كفاءة الإدارة عند المستويات الإدارية المختلفة وذلك بسبب لامركزية اتخاذ القرار. كذلك المنشآت كبيرة الحجم تستخدم تقنيات اتصال متقدمة، هواتف، حواسيب آلية بجانب وسائل نقل خاصة بها. كل ذلك يقود إلى سرعة اتخاذ القرار ويساعد على توفير وإدخار وقت الإدارة وبذلك يحسن من الكفاءة الإدارية.
·       وفورات النقل والتخزين:
     الوفورات في تكاليف النقل والتخزين تحدث كنتيجة للاستخدام الكامل لتسهيلات التخزين والنقل. فتكاليف النقل تظهر عند جانبي الإنتاج والمبيوعات وبالمثل عند فإن تكاليف التخزين تبرز بالنسبة لتخزين المواد الخام والمنتج النهائي. المنشآت كبيرة الحجم قد تمتلك وسائل نقل خاصة بها وبذلك تخفض من تكلفة نقل الوحدة مقارنة بفئات النقل في السوق. بجانب ذلك فإن وسائل النقل المملوكة للمنشأة تحول دون التأخير في نقل السلع.
ثانياً: وفورات الحجم الخارجية – External Economies of Scale:
     الوفورات الخارجية للمنشآت كبيرة الحجم ترتبط بالخصومات المتوفرة للمنشآت من جراء أو نتيجة إلى:
أ. شراء كميات كبيرة من المدخلات.
ب. الحصول على تمويل خارجي كبير بأسعار فائدة منخفضة خاصة من البنوك التجارية.
ج. فئات الدعاية والإعلان المنخفضة التي تفرضها الأوساط الدعائية بالنسبة لحملات الدعاية الكبيرة والواسعة التي تطلبها المنشآت الكبيرة.
د. الامتيازات التي تقدمها شركات النقل بعرضها فئات نقل منخفضة في حالة نقل كميات كبيرة من المنتجات.
هـ. في بعض الحالات التي تكون المنشأة فيها مستخدم محتكر لنوع معين من العمل المتخصص فإن المنشأة تقدم معدلات أجور منخفضة.



تماريــن
1- عرف الإنتاج وبين إنماطه المختلفة.
2- أذكر عوامل الإنتاج وأشرح أهمية كل عامل من هذه العوامل.
3- عرف دالة الإنتاج ووضح دورها في توضيح العلاقة بين الكمية المنتجة من سلعة معينة من السلع وعناصر الإنتاج المستخدمه فيها.
4- فيما يلي جدول بين العلاقة بين عنصر الإنتاج/ العمل والناتج الكلي:
المطلوب:
1- أكمل الجدول واستخرج الناتج المتوسط والناتج الحدي.
2- ارسم المنحنيات التالية:
أ/ منحنى الناتج الكلي.
ب/ منحنى الناتج المتوسط.
ج/ منحنى الناتج الحدى.
3- ماهى ملاحظاتك على هذه المنحنيات الثلاثة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق