الأحد، 15 يناير، 2017

تقييم المشروعات


تقييم المشروعات
طرق تقييم المشروعات الاستثمارية
تقييم المشاريع
نموذج تقييم المشاريع
تقييم المشاريع الصغيرة
معايير تقييم المشاريع
تقييم المشاريع
معايير تقييم المشروعات الاستثمارية
تقييم المشاريع الاستثمارية
مقدمة تقييم المشروعات
أصبحت عملية تقييم المشروعات نشاطاً هاماً في إدارة أي مشروع، وتؤكد أطراف كثيرة من أصحاب المشروعات، وتخذى القرارات، والجهات الممولة للمشروعات على أهمية الدور الذي تقوم به عملية تقييم المشروعات في نجاحه واستمراره وتحقيق أهدافه.
ولقد تم رصد أنه من بين أسباب تعثر بعض المشروعات عدم الدراية الكافية من جانب المديرين لماهية عملية التقييم وماذا تعني، والأكثر أهمية عدم معرفتهم بكيفية إجراء ذلك عملياً.
وعلى الرغم من أن التقييم يعني أشياء مختلفة لدى مختلف الأفراد وفقاً لاحتياجاتهم وتقديراتهم لدور التقييم في نجاح المشروعات، إلا أن هناك حدوداً مشتركة للمفاهيم النظرية للتقييم، والأسس العملية لذلك، ويرجح تعدد النظريات والنماذج والممارسات إلى أن دراسة التقييم تعد مجالاً جديداً إلى حد ما.
وقد ترتب على ذلك تعدد أدلة العمل اللازمة لإجراء التقييم وأصبح لكل نوع من أنواع المشروعات، وكل جهة من الجهات الممولة والمانحة للمشروعات، أدلتها الخاصة والأسس العملية التي تقوم عليها.
لذلك سوف نركز في تعريف تقييم المشروعات على الأسس المشتركة من الناحية النظرية، وعرض بعض الأساليب العملية في التقييم، وسنسعى إلى محاولة سد المسافة بين النظرية والتطبيق والموازنة بين الأجزاء التي تتعلق بكيفية عمل التقييم تطبيقياً، والأجزاء التي تبين الأسس العلمية أي التي توضح لماذا نفعل ذلك.
والذي نأمله أن توفر لك هذه المادة العلمية والعملية مزيداً من المعرفة ومزيداً من المهارات العملية، وأن تكتسب الثقة التي تجعلك قادراً على اتخاذ قراراتك المبنية على احتياجات شركتك واحتياجاتك الخاصة كمدير.
لذلك فهدفنا في النهاية هو :
تزويد المديرين والدارسين بكل من المعلومات والمعارف حول تقييم المشروعات، وتوفير دليل عمل لكيفية إجراء ذلك".
ويستهدف المقرر الذين في حاجة إلى مزيد من المعارف حول ماهية التقييم وماذا يمكن أن يفعله، وكيفية إجراء عملية التقييم. ومن ثم بنى المحتوى على المبادئ الأساسية في تقييم المشروعات والأطار الفني والمنطقي لمقابلة توقعات الدارسين من مختلف الفئات.
ولا يستهدف المقرر فئة معينة من المديرين، ولا نوعاً معينا من المشروعات، ولكنه يستهدف مديري المشروعات بصفة عامة والدارسون الذين يرغبون في الحصول على قدر مناسب من المعارف حول التقييم، والتعرف والتدريب على الممارسة العملية لكيفية عمل ذلك، أو على الأقل كيفية تنظيم عملية التقييم.
ويناقش المحتوى مختلف الطرق الكمية والنوعية في التقييم، واقتراح أساليب دمج هذين المنهجين في إستراتيجية التقييم. وبالتالي فإن النتيجة المتوقعة بعد دراسة هذا المقرر أن يحصل الدارسون على مزيد من الفهم لعملية التقييم، ومتطلبات إجرائها، وأن يحصلوا على المعلومات والمهارات بما يجعلهم قادرين على التواصل على المقيمين الجاريين وأن يشاركوا بفاعلية في أي عملية تقييم لمشروعاتهم.
لذلك يستهدف هذا المقرر الطلاب والمهتمون الذين يرغبون في معرفة المزيد حول كل من :
       ماهية عملية التقييم وماذا يمكن أن يسفر عنها.
       وكيفية إجراء عملية التقييم ذاتها.
وبالتالي فإن حدود المقرر تصل إلى هؤلاء الذين لديهم معرفة بعملية تقييم المشروعات، أو لديهم خبرة قوية بها حيث يمكن من زيادة معارفهم وصقل خبراتهم.
ويتضمن المقرر الأسس النظرية والعملية لتقييم المشروعات، لن نقف عند مجرد النظريات المختلفة والطرق النظرية لإجراء عملية التقييم، وإنما سيمتد المقرر ليتضمن الأسس العملية والتطبيقية التي تهم الدارسين والممارسين للعمل الإداري في المشروعات.
كما سنتطرق للأساليب الكمية والنوعية لتقييم المشروعات، وقد تم تقسيم المقرر إلى الأقسام التالية :
1-     مفهوم التقييم وأنواعه.
2-     النماذج الأساسية للتقييم.
3-     خطوات إجراء التقييم.
4-     عرض الأساليب الكمية والنوعية في تجميع المعلومات.



الفصل الأول : مفهوم تقييم المشروعات
مفهوم التقييم وأنواعه
التقييم جزء من الإدارة بالآثار Managing for impact
        تعد عمليات التخطيط والتصميم، والمتابعة، والتقييم أجزاءً أساسية في منهج إدارة المشروع وفقاً للنتائج (الآثار)، أي الإدارة بالنتائج والآثار.
وهو المبدأ الإداري الشهير الذي يحكم فلسفة الإدارة وتوجهها بما تحققه من نتائج أي بما تحدثه من آثار. وتكمن الفكرة الأساسية التي تحكم دورة المشروع، وخاصة المتابعة والتقييم، في مساعدة المسئولين على إدارة الموارد والأنشطة في المشروع لتحسين النتائج والآثار المترتبة على المشروع سواء في الأجل القصير أو الطويل.
إن إدارة المشروع وفقاً للنتائج أو ما يحدثه من آثار تعني حشد الموارد المتاحة للمشروع نحو إحداث آثار ونتائج في شكل سلسلة متتابعة على النحو التالي :
        حيث تبدأ دورة المشروع بالموارد أو المدخلات التي تؤدي إلى مخرجات أو منتجات، التي تؤدي بدوها إلى نتائج، التي تسفر عن إحداث آثار. فالمشروعات تستخدم الموارد وتستثمر الأموال بما فيها، الأموال الخاصة، وليس فقط الأموال العامة، كي تحدث آثاراً إيجابية، من خلال تطبيق السياسات والعمليات والقواعد والسلوك، على حياة الأفراد.
ويوضح الشكل التالي هذه السلسلة المتتابعة من منهج الإدارة بالآثار.
أول خطوة في المشروع هي الاستثمار (الموارد والعاملين والأنشطة) وتمثل ما يعرف بالمدخلات، حيث تؤدي إلى مخرجات متمثلة في المنتجات من السلع والخدمات التي يوفرها المشروعات، تؤدي إلى تحقيق نتائج تمثل أهدافاً وسيطة ويطلق عليها المحصلة أي الانجازات الوسيطة، والتي تؤدي إلى إحداث آثار أو تأثير في المدى الطويل وبشكل مستمر، وتسمى آثار لارتباطها بالأهداف التطويرية للمشروع.
وتنطبق هذه السلسلة من العمليات على أحد المشروعات الخاصة، (وقد تكون عامة) التي تنتج سلعة مثل القمح (مزرعة لإنتاج القمح) :
المدخلات : عبارة عن الموارد الأرضية والمائية والبشرية والمالية المستخدمة في الأنشطة المختلفة.
المخرجات : تتمثل في منتج القمح اللازم لصناعة المخبوزات (المحصلة).
المحصلة أو (النواتج) : عبارة عن توفير منتج أساسي محليا واستغلال للموارد المتاحة، وتشغيل الموارد البشرية وتقليل معدل البطالة في المنطقة.
الآثار : تحقيق الاكتفاء الذاتي ورفع مستوى معيشة السكان في المنطقة ويتم تحقيقها في المدى الطويل، وتمثل ما تحدثه النتائج (النواتج) من تأثير وانعكاسات على البيئة والمجتمع، أو التغيرات الحادثة في الأجل الطويل.
وبناء على هذا النهج وهذه السلسلة من النتائج يمكن تبين مكانة عملية المتابعة والتقييم على النحو التالي.
1-     المتابعة : وتتعلق بمرحلتي المدخلات والمخرجات، وترصد ما تم استثماره من موارد، وما تم إنتاجه من سلع وخدمات.
2-     التقييم والمراجعة : وتتعلق بمرحلة النتائج ومن ثم فهي تعتمد على ما توفره عملية المتابعة من بيانات ومعلومات، وتقارنها بما هو مخطط لتحقيقيه، وتبين عملية التقييم التقدم الذي أحرزه المشروع نحو تحقيق الأهداف.
3-     التحقق من الآثار : تبقى عملية أخيرة تتعلق بالتحقق من الآثار التي تعد آخر سلسلة نتائج المشروع، وتركز على التغيرات المستمرة أو المتواصلة في الأجل الطويل التي حدثت، وكيفية إسهام النتائج المترتبة على المشروع في احداث تلك الآثار على المجتمع.
وتتمثل عملية التحقق من الآثار في التحقق من أن التخطيط والإدارة قد نجحت في إحداث الآثار المستقبلية خلال دورة حياة المشروع، وذلك على أساس أن المشروعات عبارة عن جهود متكاملة وتتحمل مسئولية تحقيق النتائج وإحداث آثار مستقبلية.
ماذا يعني تقييم المشروعات ؟
        تتعدد تعريفات تقييم المشروعات، ربما بتعدد الكتب والأدلة التي تتناول الموضوع، إلا أن هذا هو شأن أي مفهوم أو مصطلح له عدة جوانب وأكثر من وظيفة وعدد من الأدوار وأكثر من مدلول وهدف.
وفيما يلي نعرض أهم هذه التعريفات :
1-     التقييم هو عملية صنع المقارنات بغرض تحسين اتخاذ القرارات (1999) C.L.Tayler.
2-     التقييم عبارة عن إصدار أحكام حول برنامج أو مشروع بناء على معايير محددة (1955) Bonne.
3-     التقييم هو استخدام لطرق علمية لجمع وتحليل واستخدام المعلومات بغرض الإجابة على اسئلة أساسية حول المشروع، والتأكد من أن هذه الاجابات مدعومة بالدليل ACF Handbook (1997).
4-     التقييم يقارن بين ما تم تحقيقه (الدليل)، بما كان مستهدفاً أو ما كان يجب تحقيقه (المعيار)، وبناء عليه إصدار أحكام حول كيفية حدوث ذلك. C.L. Taylor (1998)
5-     التقييم عملية تجميع منظمة للمعلومات حول أنشطة محدودة، لتقليل عدم التأكد، وتحسين الفاعلية، واتخاذ القرارات في ضوء ما تؤديه هذه البرامج والمشروعات. Patton (1986)
6-     التقييم يشير إلى أنشطة التجميع المنظم، والتحليل، وتقديم المعلومات التي يمكن أن تستخدم لتغيير التوجهات، وتحسين عمليات البرنامج والمشروع. Allum (1990)
7-     واعتماداً على القاموس فإن التقييم هو عملية تحديد المزايا والقيمة، والأهمية، والتقييم هو نتيجة كل ذلك. Michael Scrivens (1998)
8-     إذا كان البحث يحدد ما الذي يمكن عمله، وإذا كانت مراجعة الأعمال تعنى ما الذي يجب عمله، فإن التقييم يحدد كيف تم عمل شيء ما. Mendenhall (1973)
9-     التقييم هو عملية تحديد قيمة، وفاعلية المشروع، كما أنها تستخدم أدوات للتقدير والفاعلية لتوفير بيانات للتقييم. فالتقدير هو قياس النتائج العملية لنشاط معين كالتدريب وما أحدثه من نتائج في بيئة العمل، بينما تحدد الفاعلية ما إذا كان قد تم مقابلة الأغراض من التدريب. Donald Clarke (1997)
10-   هناك تعريف جامع قدمته اللجنة المشتركة للتقييم القياسي للمشروعات التعليمية (1994)، وينص على أن التقييم هو "فحص منظم لقيمة أو مزايا الشيء". "Systematic investigation of the worth or merit of an object"
11-   يمثل التقييم عملية فحص وتحليل وتقصي، يسأل أسئلة محددة حول المشروع، للحصول على إجابات محددة حول الأداء والفاعلية.
12-   كذلك فإن التقييم هو عملية علمية ومنظمة، ويتضمن تجميع للأدلة، وإجراء مقارنات، وقياس للأشياء في مقابل معايير، إنها تعني أن شخصاً ما، مخول بإصدار أحكام حول قيمة وأهمية أداء المشروع بكل أبعاده، لذلك فإن محصلة التقييم يجب أن تكون قابلة للقياس وليست مجرد آراء وصفية.


ما الذي لا يعنيه مفهوم التقييم :
        إذا كان من المهم معرفة ما الذي يعنيه مفهوم التقييم، فمن المهم أيضاً أن تعرف ما الذي لا يعنيه! ويرجع ذلك لأن عملية التقييم في إطار دورة حياة المشروع تعد حقلاً جديداً نسبياً، ومن ثم فهناك تباين في استخدامات المفهوم. لذلك من المهم وضع المفهوم في نطاقه والتمييز بينه وبين المفاهيم أو المصطلحات المتناظرة. لذلك سوف نعرض فيما يلي لأهم المصطلحات التي تتقابل ولا تتطابق مع مفهوم التقييم.
المتابعة : Monitoring
        تتعلق المتابعة بالفحص Checking ، أي فحص ما إذا كانت المخرجات تتمشى مع المدخلات، وفحص ما إذا كانت القوائم المالية والدخل والأنشطة الفعلية تتمشى مع ما هو مخطط لها.
        كذلك فإن أنشطة المتابعة تتعلق بتسجيل الفجوة بين المخطط والمنفذ. أما التقييم فإنه لا يقف عند هذا الحد، وإنما يهتم بأسباب هذه الفجوة ولماذا وجدت.
        إن التقييم ينصب على أسباب الفجوة ما بين ما تم تنفيذه، وما كان مخططاً له من أداء وإنجازات، سواء كان هناك نجاح في تحقيق إنجازات فعليه أكبر مما كان مخططا له أو أقل، على أساس أن محور اهتمام التقييم ينصب على لماذا حدث ذلك الانحراف سواء كان بالإيجاب أو السلب، وما إذا كانت هناك عوامل سوف تؤثر على الخطط المستقبلية.
كما تختلف عملية المتابعة عن التقييم من حيث كونها أي المتابعة تأخذ شكل وصفي أي مجرد وصف لما هو حادث، أكثر من كونها عملية تفسيرية، إلا أنها بالضرورة عملية أساسية ويجب أن تسبق عملية التقييم التي تبنى على معايير محددة للحكم على مستوى الأداء.
ويلاحظ في بعض المشروعات خاصة التي يتم تمويلها من خلال توفير مساعدات، وجود نوعين أو مستويين من المتابعة، واحدة متابعة داخلية وتكون مسئولة عن مشروع معين، مع وجود متابعة خارجية والتي عادة ما تقوم بها الجهة المانحة من خلال زيارات متابعة أو عن طريق استخدام نماذج لتقارير قياسية، وتراقب الفجوة ما بين المخطط والمنفذ في مختلف جوانب المشروع. وفي كل الأحوال لا تمثل كلاهما بديلاً عن التقييم.
عملية الرسملة : Capitalization
وتعنى البناء على ما حققه المشروع أو البرنامج، واستخدام النتائج في الأنشطة المستقبلية، ولذلك يعد التقييم أحد الأسس أو خطوط البداية التي تبدأ منها عملية الرسملة.
بمعنى آخر، إذا كانت المتابعة تسبق التقييم، فإن التقييم يأتي بعد الرسملة، التي تمثل استثماراً لنتائج المشروع.
المراجعة : Auding
تعني المراجعة فحص (أو تفتيش) المشروع لتحديد ما إذا كانت الضوابط المالية مطبقة أم لا (فحص النظم)، وما إذا كانت الإجراءات مطابقة أم لا ، (فحص الالتزام).
وهناك معاني أوسع لعملية الفحص حيث تهتم بما إذا كانت هناك حاجة للمشروع من البداية، وما إذا كان العائد ذو قيمة مالية وأن هناك قيمة مضافة للمشروع.
التقدير :  assessment
يوجد تشابه لفظي بين عملية التقييم وعملية التقدير، ولكنها في النهاية مشكلة لغوية وتتماثل في بعض اللغات كما في الإنجليزية والعربية، إلا أن الجانب الفني والعملي قد يضع حداً لهذا التشابه.
فالتقدير يستخدم بمعنى بيان الوزن Weighting، أو قد تعني الاختيار بين بدائل، أكثر من كونها إعطاء حكم علمي حول القيمة أو القدر.
وفي مجال التعليم مثلاً يقصد بالتقدير قياس آداء الطلاب أو تقييم آداء أعضاء هيئة التدريس.
وفي مجال مشروعات التدريب على سبيل المثال، فإن التقدير يعني تحديد ما تم تعلمه، بينما التقييم يوجه أسئلة حول لماذا حدث ذلك.
الخلاصة أن معرفة المعاني التي لا يتضمنها مفهوم التقييم يعد أمراً هاماً، ونقطة بداية جيدة لفهم ماذا يعني على وجه التحديد. وقد تبين مما سبق أن التقييم ذا مضمون مختلف عن المتابعة والرسملة والفحص والتقدير، ولكن كل هذه المفاهيم يمكن أن تفيد في عملية التقييم، كما أن التقييم يمكن أن يكشف عنها.
لماذا تقييم المشروعات :
        تبين من بعض التعريفات السابقة أن هناك تركيز على الغرض من استخدام التقييم، وبالتالي فإن التقييم يتم إجراؤه لأسباب معينة، أي أن هناك أسباباً تقوم على أساسها الأفعال، وأن المعلومات التي يتم توفيرها يجب أن تسهل إجراء هذه الأفعال.
        ويأتي في صدارة أسباب إجراء التقييم أنه يوفر معلومات تساعد على تحسين المشروع، فالمعلومات التي تتعلق بما إذا كان الهدف أو الأهداف المتوخاة من المشروع قد تحققت، والمعلومات التي تتوفر حول كيفية عمل مختلف جوانب وإدارات المشروع تعد مسائل ضرورية في عملية التحسين المستمر للمشروع.
        إضافة إلى ذلك وبنفس الأهمية، فإن التقييم يوفر بشكل مستمر نظرة فاحصة جديدة، ومعلومات جديدة لم تكن متوقعة. وبالتالي فإن ما يعرف بالنتائج غير المتوقعة للبرنامج أو المشروع تعد من بين أهم النتائج المفيدة لعملية التقييم وإجمالا يمكن القول أن التقييم يوفر معلومات تساعد في تحسين أداء المشروع.
        وعلى مدى الزمن، كان ينظر للتقييم على أنه عملية مثيرة للجدل فهى عملية كاشفة للمشروع وتمثل نظرة فاحصة لأدائه، ولذلك كان ينظر إليها في بعض الأحيان على أنها تدخل خارجي يهدد ويقلق راحة العاملين بالمشروع ولا يساعد على شيء. ورغم أن ذلك قد يحدث في بعض الأحيان النادرة، إلا أن الأمر الأهم هو عدم إجراء التقييم لهذا الغرض أو بصورة تثير القلق.
        وبالتالي فإن وجهة النظر المعاصرة في عملية التقييم تؤكد على العلاقة المتبادلة الموجودة بين التقييم وتنفيذ المشروع، فالتقييم ليس منفصلاً، ولا يمثل إضافة، عن المشروع، ولكنه جزءً منه منذ بداية عمل المشروع. فالتخطيط والتقييم والتنفيذ تمثل جميعها أجزاء متكاملة، وتعمل بشكل أفضل عندما تعمل معاً. ويوضح الشكل التالي العلاقة التبادلية بين التقييم والأوجه الأخرى لأي مشروع.
        أما السبب الثاني لإجراء عملية التقييم، فيأتي من خلال ما يقدمه التقييم من معلومات للتواصل مع مختلف الأطراف ذات العلاقة بالمشروع Stakeholders. فالتقييم يتيح للمشروعات الفرصة كي تعرض إنجازاتها وأدائها بشكل أفضل، ويبرز قيمة المشروع. كما يوفر للمديرين البيانات التي يحتاجونها لإعداد التقارير التي يعدونها للعرض على المستويات الإدارية الأعلى حول نتائج الأعمال وعوائد الاستثمار.
وقد تم التوسع في استخدام هذه التقارير لبيان الانجازات والنتائج أو المحصلة والعائد من الاستثمارات، حتى شملت المشروعات الحكومية بما فيها المشروعات الخدمية في مجالات الصحة والتعليم والمرافق الأخرى، والتي أصبحت تقدم بشكل سنوي ودوري.
        وتقضي هذه التقارير بضرورة وجود أغراض وأهداف استراتيجية لأي مشروع أو برنامج، ومن ثم ضرورة إعداد تقارير حول النتائج والعائد والأداء في شكل مؤشرات حتى يمكن تقييمها. وبالتالي لم يعد يكتفي بالمعلومات الأولية حول مصادر التمويل والمستفيدين، وأصبح الاهتمام منصباً على النتائج والآثار لأي مشروع أو برنامج.
        ومن هنا يطلب من المشروعات أن توفر بيانات حول انجازاتها في مجال أعمالها، ومدى صلتها بالآثار المستهدف إحداثها من المشروعات وفقاً لنموذج إدارة المشروع وفقاً للنتائج المستهدفة.
مناقشة : إذا كنت مديراً لأحد المشروعات، فما هو موقفك من عملية التقييم؟ هل تتحمس لإنشاء إدارة خاصة بالتقييم ؟
ما هي أهم أوجه وفرص الاستفادة من عملية التقييم لدعم مركزك؟
أغراض تقييم للمشروعات ؟
توجد العديد من المبررات والضرورات والمكاسب وراء عملية التقييم للمشروعات والتي تقف وراء إجراء عملية التقييم، وتتمثل أساساً في غرضين رئيسيين يرمز لهما العصا والشعلة Stick and torch بمعنى أن الغرض من التقييم يمكن أن يكون مقياساً حول تحسين المشروع، وشعلة بغرض تبرير المشروع.
1- القياس بغرض المساءلة : Accountability
أي أن الغرض الأول من إجراء عملية التقييم لأي مشروع هو القياس بغرض المساءلة، ومن هنا جاء المعنى المرادف لهذا الغرض حين يشار إليه بالعصا أو المقياس، أي عصا القياس والتي يمكن أن تستخدم لتبرير وجود المشروع منذ البداية، وتبرير عمله واستمراره. والمعنى الضمني وراء ذلك أن التقييم عملية فحص تفتيش و بغرض الحكم على المشروع، وأن الهدف هو تعظيم قيمة النقود ومعايير الجودة وأن المشروع واعد.
2- تحسين المشروع : Improvement
يمثل الغرض الثاني من التقييم تحسين المشروع، حيث يمكن النظر إليها على أنها عملية تطويرية، أي شعلة أو مشعل ضوء تساعد في حل المشاكل وتوضح الممارسات الجيدة. والمعنى الضمني وراء ذلك هو أن التقييم يستهدف تشخيص وتفسير للواقع، بغرض تراكم التعلم أو التعليم التراكمي، كما أنها عملية تقلل من احتمال تكرار الأخطاء، والاستفادة من الأخطاء عندما توجد حيث ينظر لها نظرة نقدية للتعلم منها.
والحقيقة أن التقييم يمكن أن يأخذ أحد هذين المنهجين، إما أن يكون منهجاً تطويرياً أي يجرى بغرض تحسين أداء المشروع، أو منهجاً تفتيشياً (فحصياً). وكلاهما له صلاحيته ومبرراته، اعتماداً على الإطار الذي تقوم فيه والغرض الذي يجرى التقييم من أجله.
ومع ذلك فقد أصبح المنهج التطويري أكثر شهرة من المنهج التفتيشي، خاصة وأن كثيراً من المديرين ليسوا سعداء بمنهج المساءلة أو المحاسبة (المنهج التفتيشي). لكن من الملاحظ أنه في بعض الأحيان يكون منهج المساءلة مطلوباً بإلحاح خاصة في المشروعات التي تحقق مصلحة عامة يجب حمايتها. ورغم أهمية هذا المنهج في مثل هذه المشروعات لدورة كعملية فاعلة لتبرير النفقات، إلا أنه أقل فاعلية في التخطيط طويل الأجل للاستثمارات.
أخيراً تجدر الإشارة إلى أنه في كثير من الأحيان يصعب وضع حد فاصل بين هذين المنهجين، لأن أي منهما يتضمن عناصر من الآخر. فالتقييم الذي يجرى على أساس عصا القياس أو تحديد المسئولية والمحاسبة يمكن أن يستخدم في التخطيط للمستقبل وتطوير المشروع. كما أن التقييم الذي يتم وفقاً لمنهج المشغل أي كشف العيوب والأخطاء وإحداث التطوير يمكن أن يستخدم في المساءلة والمحاسبة.
لذلك فإن الاختلافات ليست هي المهمة، ولكن الاختلاف الأهم هو الروح التي تجرى على أساسه عملية التقييم. فعندما نسأل عميلاً وعادة ما يكون المدير : لماذا ترغب في تقييم مشروعك؟ هل للمساءلة أم للتحسين؟ فإن الإجابة ربما ستكون الإثنان معاً. ورغم أن ذلك من الممكن نظرياً، إلا أنه صعب من الناحية العملية، ولذلك فالأمر يتطلب أن تجرى عملية التقييم كجزء من عمليات المشروع بهدف معرفة الانحرافات عن الأهداف وأسبابها بقصد عملا فيها وتحسين الأداء مستقبلاً.
الخلاصة : أن هناك غرضان لتقييم المشروعات، كلاهما يحقق غرضاً معيناً، لكن معظم مناهج التقييم تتم بغرض تحسين المشروع أي التقييم كفرصة للتعلم، ولا تقف عند مجرد الكشف عن الانحرافات.
أخيراً يمكن حصر أهم أغراض عملية التقييم فيما يلي :
1-     الاسترجاع (التغذية الاسترجاعية) Feedback: بمعنى ربط نتائج المشروع بالأهداف، وتوفير نموذجاً لإدارة الجودة.
2-     الرقابة Control : ربط النفقات بالنتائج أي إجراء نوع من التقييم بناء على منهج فاعلية التكاليف.
3-     البحث Research: تحديد العلاقة بين التعلم والتدريب وتحول هذا التدريب إلى العمل.
4-     التأثير على المشروع Intervention : تؤثر نتائج التقييم في المشروع ذاته.
5-     صنع البيانات والتوجهات Power game : الاستفادة من معالجة البيانات التي يتم تقييمها في السياسات التنظيمية للمشروع.
مناقشة : هل تعتقد أن هناك فرق جوهري بين هذين المنهجين في التقييم، أي منهج المساءلة ومنهج تحسين المشروع، وما هي الحدود الفاصلة بينهما؟
بعض الأساسيات :
1- هناك منافع كثيرة للتقييم :
        إذا كنت مديراً أو ستصبح يوماً مديراً لأحد الأعمال، فيجب أن تؤمن بأن لعملية التقييم منافع كثيرة لك ولكل العاملين معك، ولا تعتبرها عقبة سوف تقفز عليها، أو مجرد عملية إدارية بسيطة.
وفيما يلي بعض المزايا والمنافع التي يجب أن تأخذها في الاعتبار، فالتقييم سوف يساعدك فيما يلي:
       الاكتشاف المبكر لما يجرى ويتم بشكل جيد في المشروع، ومالا يعمل بصورة جيدة في المشروع قبل أن يعرف بذلك الآخرون.
       تبين للجهات المسئولة الممولة أو المالكة للمشروع، ولكل المستويات الإدارية في المشروع، وللمجتمع الأوسع، ماذا وكيف يعمل المشروع وكيف انه مفيد لهم، ويحقق أهدافهم.
       كسب مزيد من التأييد والحصول على أموال أكثر للاستثمار من خلال تقديم الدليل القاطع على فاعلية المشروع.
       تحسين أعمال كل العاملين معك من خلال تقديم إيضاحات حول نقاط الضعف ونقاط القوة في الأداء، وكي يمكن تحسينه.
       زيادة وتحسين ما تتمتع به من مصداقية وسمعة طيبة من خلال مزيد من المعارف في الحقل الذي تعمل فيه.
2- ما هي الأسئلة الرئيسية التي يجيب عليها التقييم ؟
توجد أنواع كثيرة من التقييم سوف نتعرف عليها في الجزء التالي، كما أن هناك طرقاً مختلفة لإجراء التقييم مثل الأساليب الكمية والأساليب الوصفية وتشير أساساً إلى نوع المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها خلال عملية التقييم ولا تمثل أنواعاً من التقييم ، بل إن بعض أنواع التقييم يمكن أن تستخدم كلا الأسلوبين في تجميع البيانات والمعلومات مثل تقييم النتائج حيث يتم تجميع بيانات كمية ونوعية حول نتائج الأعمال.
وسوف يتم التركيز هنا على مفهوم التقييم الذي يرتبط بأهداف المشروع، والتي يمكن حصرها في نوعين من الأهداف، هما الأهداف التنفيذية المتعلقة بالمشروع ذاته، والأهداف الخارجية التي تتمثل فيما يحدثه المشروع من آثار، أو إسهامات في حياة الناس، وتأثيراته على البيئة وعلى المجتمع.
أ- أهداف المشروع التنفيدية Implemental :
        حيث تشير أهداف المشروع التنفيذية إلى الأهداف التي يتم التخطيط لتحقيقها بشكل مباشر في المشروع، وتمثل في الواقع المخرجات أو المنتجات الناتجة عن الاستثمار.
        وسوف يتعلق التقييم بكيفية التخطيط لتحقيق تلك الأهداف، وما نوع الأنشطة اللازمة، والخدمات، والتدريب، الذي يسعى المشروع لتوفيرها، والبحوث وتطوير الأعمال، ومن هنا فإن عملية التقييم عادة ما تشير إلى تقييم الأعمال التنفيذية.
ب- النتائج المصاحبة :
        تصف النتائج المصاحبة ما الذي تتوقع حدوثه للشركاء أو المستفيدين أو الفئات المقصودة عموماً كنتجية من المشروع، ويقصد بالشركاء كل الأجهزة والمجتمعات والمنظمات وكذلك الأفراد الذين لهم علاقة بالمشروع خاصة من جانب المخرجات.
        فالمشروع وإن كان خاصاً، واستهدف تحقيق أرباح أو حتى تعظيم ثروة الملاك، لا يعمل في فراغ، وإنما يستهدف توفير سلعة أو تقديم خدمة لفئة من فئات المجتمع أو مجتمع من المجتمعات، وتمتد عمليات المشروع لما يحدثه من نتائج وتغيرات في حياة الفئات المستفيدة من منتجاته سواء كانت سلعة أو خدمة، وما يحدثه من آثار على البيئة، وعلى الموارد الطبيعية الموجودة في الاقتصاد.
        وبالتالي فالتقييم قد ينصرف إلى مدى نجاح المشروع في تحقيق أو الوصول إلى النتائج المتوقعة على الفئات المستفيدة، يطلق عليه تقييم النتائج.
وقد يستخدم التقييم لتحديد مدى نجاح المشروع في تحقيق كلا النوعين من الأهداف من خلال الإجابة على الأنواع التالية من الأسئلة :
-      هل نجح المشروع في الحصول على (تحقيق) الأهداف التنفيذية؟ (أي هل قدمت الخدمات أو انتجت السلعة، أو قمت بالتدريب الذي خططت لتنفيذها بداية؟، هل وصلت إلى الشريحة أو الفئة المستهدفة من السكان؟، هل وصلت إلى الحجم الذي خططت له؟ ....الخ)، هل حققت النتائج المستهدفة في نهاية الأمر؟
-      هل نجح المشروع في تحقيق الأهداف المتمثلة في إحداث آثار ونتائج معينة مثل محو الأمية أو القضاء على مرض معين أو توفير إسكان مناسب .....الخ.
وفي كثير من الأحيان يتبع منهج التقييم الشامل الذي يجب أن ينظر إلى نجاح المشروع في تحقيق الأهداف التنفيذية والأهداف المصاحبة أو الخارجية، لكن إذا لم تتوفر معلومات حول الآثار الحادثة لدى المستفيدين، فلن تعرف ما إذا كان المشروع ذو جدارة في هذا الشأن. وبالمثل فقد ينجح التقييم في احداث تغيير إيجابي في حياة المستفيدين، من حيث المعرفة أو الصحة أو المهارات حسب نوع المشروع، لكن إذا لم تتوفر معلومات حول مدى تحقيق الأهداف التنفيذية فلن تعرف ما هي الإدارة الفرعية التي ساهمت في إحداث تلك الآثار في المجتمع.
-      هناك أسئلة كثيرة تفصيلية تطرح في عملية التقييم الشاملة وبشكل روتيني في بعض الأحيان، وأهمها، هل يستفيد المجتمع من المشروع؟ هل استراتيجية التوظيف تعمل جيد؟ هل المستفيدين والشركاء راضين عن الخدمات التي تقدمها؟ هل العاملون مدربون بشكل جيد؟ هل تعمل الإدارة بفاعلية ؟ هل المشروع يحرز تقدما؟.
-      وتتصدى عملية التقييم لكل هذه الأسئلة، من خلال استخدام الطرق المنظمة لجمع، وتحليل، وإستخدام المعلومات للإجابة على الأسئلة الأساسية حول المشروع، مع التأكيد على أن الإجابات مدعومة بالأدلة العملية.
-      ولكن ذلك لا يعني بأي حال أن إجراء التقييم لا يتطلب معرفة فنية أو خبرة، كما أنه لا يعني أن التقييم يتعدى قدرة المديرين والعاملين على الفهم.
3- متى يمكن بدء التقييم ؟
        لعل من أهم أهداف التقييم هو إصلاح الأخطاء وجعل النظام يعمل بشكل أفضل، وليس توجيه اللوم على أحد، لذلك فإن الإجابة على السؤال المطروح حول توقيت إجراء التقييم، هي: بأسرع ما يمكن، وأثناء عمل المشروع وليس بعد إنتهائه. إن ذلك سوف يساعدك كمدير ويساعد كل العاملين في المشروع على تحديد المشاكل واتخاذ ما يلزم من تغيرات أثناء حياة المشروع وعمله.
        كذلك فإن إجراء التقييم أثناء حياة المشروع يؤكد أن المشاركين وأصحاب العلاقة بالمشروع سوف يشاركون في توفير المعلومات اللازمة للتقييم. ولذلك يطلق على هذا النوع من التقييم بالتقييم البناء، وذلك في مقابل ما يعرف بالتقييم التراكمي أو التجميعي الذي يمثل نوعاً من المراجعة النهائية للتقييم والذي يجرى في نهاية المشروع.
        إن التقييم الفعال يجب أن يبدأ مبكراً مع بدء عمل المشروع وليس عند إنتهاء المشروع، أي أنه بمجرد إقرار المشروع وبدء العمل فإن عملية التقييم يجب أن تبدأ بالتوازي مع تنفيذ أعمال المشروع ومن أول يوم، وأن تكون متداخلة مع باقي الأنشطة وفي التيار العام لعمليات المشروع. وبمعنى آخر فإن عملية التقييم يجب أن تتكامل مع عمليات المشروع اليومية ومن أول يوم.
        وهناك أنواع من التقييم كما ذكرنا يمكن أن تمتد بعد اكتمال الأنشطة الرئيسية للمشروع أي اكتمال دورة الحياة – دون انتهاء المشروع. لإمكان إجراء تحليل الآثار Impact analysis والذي يعني بتقييم النتائج طويلة الأجل وإستمراريته وليس فقط النتائج متوسطة الأجل.
        وقد سبق وأشرنا إلى وجود أنواع من التقييم حسب مراحل دورة حياة المشروع.
مناقشة : أشرنا إلى أن هناك نوعين من الأسئلة يجب عنها التقييم، أولها حول الأهداف التنفيذية للمشروع، وتعكسها القوائم المالية للمشروع في العادة، وثانيها حول الأهداف النتائج المصاحبة، والتي أصبحت تعرف بالمسئولية الاجتماعية للشركات، ناقشت كلا الهدفين موضحاً رأيك في موضوع المسئولية الاجتماعية للشركات.
خلاصة
يوجد نوعان من التقيم وفقاً لمراحل وأهداف عمل المشروع، فكما أن هناك أهدافاً تنفيذية للمشروع والتي يتم التخطيط لتنفيذها، فإن هناك نوعاً من التقييم يسمى تقييم العمليات، أي تقييم الأهداف التنفيذية للمشروع، والتي قد يطلق عليها تقييم التنفيذ، وفي أحيان أخرى يسمى التقييم التحليلي أو البنائي نظراً لأنه ينصب على مختلف عمليات المشروع منذ بدء إنشائه وطوال فترة عمله.
        أما النوع الثاني من التقييم فينصب على النوع الثاني من الأهداف والتي تتمثل في الأهداف المتعلقة بالأطراف المستفيدة وذات العلاقة بالمشروع، أي أنها تتعلق بالنتائج المستهدفة من تنفيذ المشروع والتغيرات (التحسينات) التي سيحدثها تنفيذ المشروع مثل المعارف، المهارات والسلوك والوعي، وبالتالي فإن تقييم مدى نجاح المشروع في الحصول على هذه التوقعات يطلق عليه تقييم النتائج.
        قد يجرى التقييم لتحديد مدى نجاح المشروع في تحقيق كلا الهدفين، فيطلق عليه التقييم الشامل، حيث يجب على هذين السؤالين:
1)     هل نجح المشروع في تحقيق أهدافه التنفيذية؟
2)     هل نجح المشروع في تحقيق النتائج التي قام من أجلها، أي في تحقيق الآثار العاجلة على المجتمع والفئات المستهدفة؟
إذا تم إجراء "تقييم التنفيذ" فقد لا نعرف ما أحدثه المشروع من تأثير على المستفيدين ومن نتائج مستهدفة، وإذا تم تقييم النتائج، فلن تعرف الإدارات التي ساهمت في ذلك على وجه التحديد.
طالما أن الهدف من المشروع هو حل المشاكل، وتحسين الآداء، وليس مجرد توجيه اللوم، فإن تقييم المشروع يبدأ مع بدء عمل المشروع وأثناء عمله، وليس بعد أن يتوقف، حتى يمكن معالجة القصور واتخاذ ما يلزم من اصلاحات وتطوير، وحتى نتمكن من الحصول على إفادات من المستفيدين.
ويعرف هذا النوع بالتقييم البنائي أو التحليلي، وذلك في مقابل ما يعرف بالتحليل التجميعي أو الشامل على ما سيأتي بيانهما والذي هو نوع من المراجعة الثانية، ويجرى في نهاية المشروع.
البيانات الكمية والبيانات النوعية :
        تصف هذه البيانات وضعاً أو انجازاً أو مؤشرا معيناً حول المشروع والتي قد تأخذ صورة كمية أي رقمية، أو تأخذ صورة نوعية أي كيفية. وهكذا تشير هذه البيانات إلى أنواع معينة من البيانات، يتم تجميعها خلال عملية التقييم، لكنها في النهاية لا تمثل نوعاً من التقييم. فمثلاً عند إجراء تقييم للنتائج وهي المرحلة الأساسية في تقييم المشروع – والتي تقف عندها في هذا المقرر – يتم تجميع بيانات سواء كمية أو نوعية حول النتائج المصاحبة للمشروع. حيث قد تكون بشكل كمي مثل كمية الإنتاج من السلع في المشروعات الإنتاجية الخدمية، مثل المستشفيات والمدارس.
        كما قد تتوفر بيانات نوعية عن جودة المنتج، أو جودة الخدمة المقدمة، وعن مدى رضا العملاء حول المنتج أو الخدمة.
        تجنب أي سوء فهم ناتج عن استخدام كثير من المصطلحات التي تصف التقييم، كأن يقال تقييم كمي، وتقييم نوعي، هذه المصطلحات تصف التقييم، لكنها ليست نوعاً أو أنواعاً من أنواع التقييم، إنها وصف لأنواع المعلومات أو البيانات التي يتم تجميعها خلال عملية التقييم، وليست نوعاً من التقييم ذاته، بل إن بعض أنواع تقييم المشروعات قد تستخدم كلا النوعين من البيانات كما ذكرنا.

طرق تقييم المشروعات الاستثمارية
تقييم المشاريع
نموذج تقييم المشاريع
تقييم المشاريع الصغيرة
معايير تقييم المشاريع
تقييم المشاريع
معايير تقييم المشروعات الاستثمارية
تقييم المشاريع الاستثمارية
مقدمة تقييم المشروعات
أصبحت عملية تقييم المشروعات نشاطاً هاماً في إدارة أي مشروع، وتؤكد أطراف كثيرة من أصحاب المشروعات، وتخذى القرارات، والجهات الممولة للمشروعات على أهمية الدور الذي تقوم به عملية تقييم المشروعات في نجاحه واستمراره وتحقيق أهدافه.
ولقد تم رصد أنه من بين أسباب تعثر بعض المشروعات عدم الدراية الكافية من جانب المديرين لماهية عملية التقييم وماذا تعني، والأكثر أهمية عدم معرفتهم بكيفية إجراء ذلك عملياً.
وعلى الرغم من أن التقييم يعني أشياء مختلفة لدى مختلف الأفراد وفقاً لاحتياجاتهم وتقديراتهم لدور التقييم في نجاح المشروعات، إلا أن هناك حدوداً مشتركة للمفاهيم النظرية للتقييم، والأسس العملية لذلك، ويرجح تعدد النظريات والنماذج والممارسات إلى أن دراسة التقييم تعد مجالاً جديداً إلى حد ما.
وقد ترتب على ذلك تعدد أدلة العمل اللازمة لإجراء التقييم وأصبح لكل نوع من أنواع المشروعات، وكل جهة من الجهات الممولة والمانحة للمشروعات، أدلتها الخاصة والأسس العملية التي تقوم عليها.
لذلك سوف نركز في تعريف تقييم المشروعات على الأسس المشتركة من الناحية النظرية، وعرض بعض الأساليب العملية في التقييم، وسنسعى إلى محاولة سد المسافة بين النظرية والتطبيق والموازنة بين الأجزاء التي تتعلق بكيفية عمل التقييم تطبيقياً، والأجزاء التي تبين الأسس العلمية أي التي توضح لماذا نفعل ذلك.
والذي نأمله أن توفر لك هذه المادة العلمية والعملية مزيداً من المعرفة ومزيداً من المهارات العملية، وأن تكتسب الثقة التي تجعلك قادراً على اتخاذ قراراتك المبنية على احتياجات شركتك واحتياجاتك الخاصة كمدير.
لذلك فهدفنا في النهاية هو :
تزويد المديرين والدارسين بكل من المعلومات والمعارف حول تقييم المشروعات، وتوفير دليل عمل لكيفية إجراء ذلك".
ويستهدف المقرر الذين في حاجة إلى مزيد من المعارف حول ماهية التقييم وماذا يمكن أن يفعله، وكيفية إجراء عملية التقييم. ومن ثم بنى المحتوى على المبادئ الأساسية في تقييم المشروعات والأطار الفني والمنطقي لمقابلة توقعات الدارسين من مختلف الفئات.
ولا يستهدف المقرر فئة معينة من المديرين، ولا نوعاً معينا من المشروعات، ولكنه يستهدف مديري المشروعات بصفة عامة والدارسون الذين يرغبون في الحصول على قدر مناسب من المعارف حول التقييم، والتعرف والتدريب على الممارسة العملية لكيفية عمل ذلك، أو على الأقل كيفية تنظيم عملية التقييم.
ويناقش المحتوى مختلف الطرق الكمية والنوعية في التقييم، واقتراح أساليب دمج هذين المنهجين في إستراتيجية التقييم. وبالتالي فإن النتيجة المتوقعة بعد دراسة هذا المقرر أن يحصل الدارسون على مزيد من الفهم لعملية التقييم، ومتطلبات إجرائها، وأن يحصلوا على المعلومات والمهارات بما يجعلهم قادرين على التواصل على المقيمين الجاريين وأن يشاركوا بفاعلية في أي عملية تقييم لمشروعاتهم.
لذلك يستهدف هذا المقرر الطلاب والمهتمون الذين يرغبون في معرفة المزيد حول كل من :
       ماهية عملية التقييم وماذا يمكن أن يسفر عنها.
       وكيفية إجراء عملية التقييم ذاتها.
وبالتالي فإن حدود المقرر تصل إلى هؤلاء الذين لديهم معرفة بعملية تقييم المشروعات، أو لديهم خبرة قوية بها حيث يمكن من زيادة معارفهم وصقل خبراتهم.
ويتضمن المقرر الأسس النظرية والعملية لتقييم المشروعات، لن نقف عند مجرد النظريات المختلفة والطرق النظرية لإجراء عملية التقييم، وإنما سيمتد المقرر ليتضمن الأسس العملية والتطبيقية التي تهم الدارسين والممارسين للعمل الإداري في المشروعات.
كما سنتطرق للأساليب الكمية والنوعية لتقييم المشروعات، وقد تم تقسيم المقرر إلى الأقسام التالية :
1-     مفهوم التقييم وأنواعه.
2-     النماذج الأساسية للتقييم.
3-     خطوات إجراء التقييم.
4-     عرض الأساليب الكمية والنوعية في تجميع المعلومات.



الفصل الأول : مفهوم تقييم المشروعات
مفهوم التقييم وأنواعه
التقييم جزء من الإدارة بالآثار Managing for impact
        تعد عمليات التخطيط والتصميم، والمتابعة، والتقييم أجزاءً أساسية في منهج إدارة المشروع وفقاً للنتائج (الآثار)، أي الإدارة بالنتائج والآثار.
وهو المبدأ الإداري الشهير الذي يحكم فلسفة الإدارة وتوجهها بما تحققه من نتائج أي بما تحدثه من آثار. وتكمن الفكرة الأساسية التي تحكم دورة المشروع، وخاصة المتابعة والتقييم، في مساعدة المسئولين على إدارة الموارد والأنشطة في المشروع لتحسين النتائج والآثار المترتبة على المشروع سواء في الأجل القصير أو الطويل.
إن إدارة المشروع وفقاً للنتائج أو ما يحدثه من آثار تعني حشد الموارد المتاحة للمشروع نحو إحداث آثار ونتائج في شكل سلسلة متتابعة على النحو التالي :
        حيث تبدأ دورة المشروع بالموارد أو المدخلات التي تؤدي إلى مخرجات أو منتجات، التي تؤدي بدوها إلى نتائج، التي تسفر عن إحداث آثار. فالمشروعات تستخدم الموارد وتستثمر الأموال بما فيها، الأموال الخاصة، وليس فقط الأموال العامة، كي تحدث آثاراً إيجابية، من خلال تطبيق السياسات والعمليات والقواعد والسلوك، على حياة الأفراد.
ويوضح الشكل التالي هذه السلسلة المتتابعة من منهج الإدارة بالآثار.
أول خطوة في المشروع هي الاستثمار (الموارد والعاملين والأنشطة) وتمثل ما يعرف بالمدخلات، حيث تؤدي إلى مخرجات متمثلة في المنتجات من السلع والخدمات التي يوفرها المشروعات، تؤدي إلى تحقيق نتائج تمثل أهدافاً وسيطة ويطلق عليها المحصلة أي الانجازات الوسيطة، والتي تؤدي إلى إحداث آثار أو تأثير في المدى الطويل وبشكل مستمر، وتسمى آثار لارتباطها بالأهداف التطويرية للمشروع.
وتنطبق هذه السلسلة من العمليات على أحد المشروعات الخاصة، (وقد تكون عامة) التي تنتج سلعة مثل القمح (مزرعة لإنتاج القمح) :
المدخلات : عبارة عن الموارد الأرضية والمائية والبشرية والمالية المستخدمة في الأنشطة المختلفة.
المخرجات : تتمثل في منتج القمح اللازم لصناعة المخبوزات (المحصلة).
المحصلة أو (النواتج) : عبارة عن توفير منتج أساسي محليا واستغلال للموارد المتاحة، وتشغيل الموارد البشرية وتقليل معدل البطالة في المنطقة.
الآثار : تحقيق الاكتفاء الذاتي ورفع مستوى معيشة السكان في المنطقة ويتم تحقيقها في المدى الطويل، وتمثل ما تحدثه النتائج (النواتج) من تأثير وانعكاسات على البيئة والمجتمع، أو التغيرات الحادثة في الأجل الطويل.
وبناء على هذا النهج وهذه السلسلة من النتائج يمكن تبين مكانة عملية المتابعة والتقييم على النحو التالي.
1-     المتابعة : وتتعلق بمرحلتي المدخلات والمخرجات، وترصد ما تم استثماره من موارد، وما تم إنتاجه من سلع وخدمات.
2-     التقييم والمراجعة : وتتعلق بمرحلة النتائج ومن ثم فهي تعتمد على ما توفره عملية المتابعة من بيانات ومعلومات، وتقارنها بما هو مخطط لتحقيقيه، وتبين عملية التقييم التقدم الذي أحرزه المشروع نحو تحقيق الأهداف.
3-     التحقق من الآثار : تبقى عملية أخيرة تتعلق بالتحقق من الآثار التي تعد آخر سلسلة نتائج المشروع، وتركز على التغيرات المستمرة أو المتواصلة في الأجل الطويل التي حدثت، وكيفية إسهام النتائج المترتبة على المشروع في احداث تلك الآثار على المجتمع.
وتتمثل عملية التحقق من الآثار في التحقق من أن التخطيط والإدارة قد نجحت في إحداث الآثار المستقبلية خلال دورة حياة المشروع، وذلك على أساس أن المشروعات عبارة عن جهود متكاملة وتتحمل مسئولية تحقيق النتائج وإحداث آثار مستقبلية.
ماذا يعني تقييم المشروعات ؟
        تتعدد تعريفات تقييم المشروعات، ربما بتعدد الكتب والأدلة التي تتناول الموضوع، إلا أن هذا هو شأن أي مفهوم أو مصطلح له عدة جوانب وأكثر من وظيفة وعدد من الأدوار وأكثر من مدلول وهدف.
وفيما يلي نعرض أهم هذه التعريفات :
1-     التقييم هو عملية صنع المقارنات بغرض تحسين اتخاذ القرارات (1999) C.L.Tayler.
2-     التقييم عبارة عن إصدار أحكام حول برنامج أو مشروع بناء على معايير محددة (1955) Bonne.
3-     التقييم هو استخدام لطرق علمية لجمع وتحليل واستخدام المعلومات بغرض الإجابة على اسئلة أساسية حول المشروع، والتأكد من أن هذه الاجابات مدعومة بالدليل ACF Handbook (1997).
4-     التقييم يقارن بين ما تم تحقيقه (الدليل)، بما كان مستهدفاً أو ما كان يجب تحقيقه (المعيار)، وبناء عليه إصدار أحكام حول كيفية حدوث ذلك. C.L. Taylor (1998)
5-     التقييم عملية تجميع منظمة للمعلومات حول أنشطة محدودة، لتقليل عدم التأكد، وتحسين الفاعلية، واتخاذ القرارات في ضوء ما تؤديه هذه البرامج والمشروعات. Patton (1986)
6-     التقييم يشير إلى أنشطة التجميع المنظم، والتحليل، وتقديم المعلومات التي يمكن أن تستخدم لتغيير التوجهات، وتحسين عمليات البرنامج والمشروع. Allum (1990)
7-     واعتماداً على القاموس فإن التقييم هو عملية تحديد المزايا والقيمة، والأهمية، والتقييم هو نتيجة كل ذلك. Michael Scrivens (1998)
8-     إذا كان البحث يحدد ما الذي يمكن عمله، وإذا كانت مراجعة الأعمال تعنى ما الذي يجب عمله، فإن التقييم يحدد كيف تم عمل شيء ما. Mendenhall (1973)
9-     التقييم هو عملية تحديد قيمة، وفاعلية المشروع، كما أنها تستخدم أدوات للتقدير والفاعلية لتوفير بيانات للتقييم. فالتقدير هو قياس النتائج العملية لنشاط معين كالتدريب وما أحدثه من نتائج في بيئة العمل، بينما تحدد الفاعلية ما إذا كان قد تم مقابلة الأغراض من التدريب. Donald Clarke (1997)
10-   هناك تعريف جامع قدمته اللجنة المشتركة للتقييم القياسي للمشروعات التعليمية (1994)، وينص على أن التقييم هو "فحص منظم لقيمة أو مزايا الشيء". "Systematic investigation of the worth or merit of an object"
11-   يمثل التقييم عملية فحص وتحليل وتقصي، يسأل أسئلة محددة حول المشروع، للحصول على إجابات محددة حول الأداء والفاعلية.
12-   كذلك فإن التقييم هو عملية علمية ومنظمة، ويتضمن تجميع للأدلة، وإجراء مقارنات، وقياس للأشياء في مقابل معايير، إنها تعني أن شخصاً ما، مخول بإصدار أحكام حول قيمة وأهمية أداء المشروع بكل أبعاده، لذلك فإن محصلة التقييم يجب أن تكون قابلة للقياس وليست مجرد آراء وصفية.


ما الذي لا يعنيه مفهوم التقييم :
        إذا كان من المهم معرفة ما الذي يعنيه مفهوم التقييم، فمن المهم أيضاً أن تعرف ما الذي لا يعنيه! ويرجع ذلك لأن عملية التقييم في إطار دورة حياة المشروع تعد حقلاً جديداً نسبياً، ومن ثم فهناك تباين في استخدامات المفهوم. لذلك من المهم وضع المفهوم في نطاقه والتمييز بينه وبين المفاهيم أو المصطلحات المتناظرة. لذلك سوف نعرض فيما يلي لأهم المصطلحات التي تتقابل ولا تتطابق مع مفهوم التقييم.
المتابعة : Monitoring
        تتعلق المتابعة بالفحص Checking ، أي فحص ما إذا كانت المخرجات تتمشى مع المدخلات، وفحص ما إذا كانت القوائم المالية والدخل والأنشطة الفعلية تتمشى مع ما هو مخطط لها.
        كذلك فإن أنشطة المتابعة تتعلق بتسجيل الفجوة بين المخطط والمنفذ. أما التقييم فإنه لا يقف عند هذا الحد، وإنما يهتم بأسباب هذه الفجوة ولماذا وجدت.
        إن التقييم ينصب على أسباب الفجوة ما بين ما تم تنفيذه، وما كان مخططاً له من أداء وإنجازات، سواء كان هناك نجاح في تحقيق إنجازات فعليه أكبر مما كان مخططا له أو أقل، على أساس أن محور اهتمام التقييم ينصب على لماذا حدث ذلك الانحراف سواء كان بالإيجاب أو السلب، وما إذا كانت هناك عوامل سوف تؤثر على الخطط المستقبلية.
كما تختلف عملية المتابعة عن التقييم من حيث كونها أي المتابعة تأخذ شكل وصفي أي مجرد وصف لما هو حادث، أكثر من كونها عملية تفسيرية، إلا أنها بالضرورة عملية أساسية ويجب أن تسبق عملية التقييم التي تبنى على معايير محددة للحكم على مستوى الأداء.
ويلاحظ في بعض المشروعات خاصة التي يتم تمويلها من خلال توفير مساعدات، وجود نوعين أو مستويين من المتابعة، واحدة متابعة داخلية وتكون مسئولة عن مشروع معين، مع وجود متابعة خارجية والتي عادة ما تقوم بها الجهة المانحة من خلال زيارات متابعة أو عن طريق استخدام نماذج لتقارير قياسية، وتراقب الفجوة ما بين المخطط والمنفذ في مختلف جوانب المشروع. وفي كل الأحوال لا تمثل كلاهما بديلاً عن التقييم.
عملية الرسملة : Capitalization
وتعنى البناء على ما حققه المشروع أو البرنامج، واستخدام النتائج في الأنشطة المستقبلية، ولذلك يعد التقييم أحد الأسس أو خطوط البداية التي تبدأ منها عملية الرسملة.
بمعنى آخر، إذا كانت المتابعة تسبق التقييم، فإن التقييم يأتي بعد الرسملة، التي تمثل استثماراً لنتائج المشروع.
المراجعة : Auding
تعني المراجعة فحص (أو تفتيش) المشروع لتحديد ما إذا كانت الضوابط المالية مطبقة أم لا (فحص النظم)، وما إذا كانت الإجراءات مطابقة أم لا ، (فحص الالتزام).
وهناك معاني أوسع لعملية الفحص حيث تهتم بما إذا كانت هناك حاجة للمشروع من البداية، وما إذا كان العائد ذو قيمة مالية وأن هناك قيمة مضافة للمشروع.
التقدير :  assessment
يوجد تشابه لفظي بين عملية التقييم وعملية التقدير، ولكنها في النهاية مشكلة لغوية وتتماثل في بعض اللغات كما في الإنجليزية والعربية، إلا أن الجانب الفني والعملي قد يضع حداً لهذا التشابه.
فالتقدير يستخدم بمعنى بيان الوزن Weighting، أو قد تعني الاختيار بين بدائل، أكثر من كونها إعطاء حكم علمي حول القيمة أو القدر.
وفي مجال التعليم مثلاً يقصد بالتقدير قياس آداء الطلاب أو تقييم آداء أعضاء هيئة التدريس.
وفي مجال مشروعات التدريب على سبيل المثال، فإن التقدير يعني تحديد ما تم تعلمه، بينما التقييم يوجه أسئلة حول لماذا حدث ذلك.
الخلاصة أن معرفة المعاني التي لا يتضمنها مفهوم التقييم يعد أمراً هاماً، ونقطة بداية جيدة لفهم ماذا يعني على وجه التحديد. وقد تبين مما سبق أن التقييم ذا مضمون مختلف عن المتابعة والرسملة والفحص والتقدير، ولكن كل هذه المفاهيم يمكن أن تفيد في عملية التقييم، كما أن التقييم يمكن أن يكشف عنها.
لماذا تقييم المشروعات :
        تبين من بعض التعريفات السابقة أن هناك تركيز على الغرض من استخدام التقييم، وبالتالي فإن التقييم يتم إجراؤه لأسباب معينة، أي أن هناك أسباباً تقوم على أساسها الأفعال، وأن المعلومات التي يتم توفيرها يجب أن تسهل إجراء هذه الأفعال.
        ويأتي في صدارة أسباب إجراء التقييم أنه يوفر معلومات تساعد على تحسين المشروع، فالمعلومات التي تتعلق بما إذا كان الهدف أو الأهداف المتوخاة من المشروع قد تحققت، والمعلومات التي تتوفر حول كيفية عمل مختلف جوانب وإدارات المشروع تعد مسائل ضرورية في عملية التحسين المستمر للمشروع.
        إضافة إلى ذلك وبنفس الأهمية، فإن التقييم يوفر بشكل مستمر نظرة فاحصة جديدة، ومعلومات جديدة لم تكن متوقعة. وبالتالي فإن ما يعرف بالنتائج غير المتوقعة للبرنامج أو المشروع تعد من بين أهم النتائج المفيدة لعملية التقييم وإجمالا يمكن القول أن التقييم يوفر معلومات تساعد في تحسين أداء المشروع.
        وعلى مدى الزمن، كان ينظر للتقييم على أنه عملية مثيرة للجدل فهى عملية كاشفة للمشروع وتمثل نظرة فاحصة لأدائه، ولذلك كان ينظر إليها في بعض الأحيان على أنها تدخل خارجي يهدد ويقلق راحة العاملين بالمشروع ولا يساعد على شيء. ورغم أن ذلك قد يحدث في بعض الأحيان النادرة، إلا أن الأمر الأهم هو عدم إجراء التقييم لهذا الغرض أو بصورة تثير القلق.
        وبالتالي فإن وجهة النظر المعاصرة في عملية التقييم تؤكد على العلاقة المتبادلة الموجودة بين التقييم وتنفيذ المشروع، فالتقييم ليس منفصلاً، ولا يمثل إضافة، عن المشروع، ولكنه جزءً منه منذ بداية عمل المشروع. فالتخطيط والتقييم والتنفيذ تمثل جميعها أجزاء متكاملة، وتعمل بشكل أفضل عندما تعمل معاً. ويوضح الشكل التالي العلاقة التبادلية بين التقييم والأوجه الأخرى لأي مشروع.
        أما السبب الثاني لإجراء عملية التقييم، فيأتي من خلال ما يقدمه التقييم من معلومات للتواصل مع مختلف الأطراف ذات العلاقة بالمشروع Stakeholders. فالتقييم يتيح للمشروعات الفرصة كي تعرض إنجازاتها وأدائها بشكل أفضل، ويبرز قيمة المشروع. كما يوفر للمديرين البيانات التي يحتاجونها لإعداد التقارير التي يعدونها للعرض على المستويات الإدارية الأعلى حول نتائج الأعمال وعوائد الاستثمار.
وقد تم التوسع في استخدام هذه التقارير لبيان الانجازات والنتائج أو المحصلة والعائد من الاستثمارات، حتى شملت المشروعات الحكومية بما فيها المشروعات الخدمية في مجالات الصحة والتعليم والمرافق الأخرى، والتي أصبحت تقدم بشكل سنوي ودوري.
        وتقضي هذه التقارير بضرورة وجود أغراض وأهداف استراتيجية لأي مشروع أو برنامج، ومن ثم ضرورة إعداد تقارير حول النتائج والعائد والأداء في شكل مؤشرات حتى يمكن تقييمها. وبالتالي لم يعد يكتفي بالمعلومات الأولية حول مصادر التمويل والمستفيدين، وأصبح الاهتمام منصباً على النتائج والآثار لأي مشروع أو برنامج.
        ومن هنا يطلب من المشروعات أن توفر بيانات حول انجازاتها في مجال أعمالها، ومدى صلتها بالآثار المستهدف إحداثها من المشروعات وفقاً لنموذج إدارة المشروع وفقاً للنتائج المستهدفة.
مناقشة : إذا كنت مديراً لأحد المشروعات، فما هو موقفك من عملية التقييم؟ هل تتحمس لإنشاء إدارة خاصة بالتقييم ؟
ما هي أهم أوجه وفرص الاستفادة من عملية التقييم لدعم مركزك؟
أغراض تقييم للمشروعات ؟
توجد العديد من المبررات والضرورات والمكاسب وراء عملية التقييم للمشروعات والتي تقف وراء إجراء عملية التقييم، وتتمثل أساساً في غرضين رئيسيين يرمز لهما العصا والشعلة Stick and torch بمعنى أن الغرض من التقييم يمكن أن يكون مقياساً حول تحسين المشروع، وشعلة بغرض تبرير المشروع.
1- القياس بغرض المساءلة : Accountability
أي أن الغرض الأول من إجراء عملية التقييم لأي مشروع هو القياس بغرض المساءلة، ومن هنا جاء المعنى المرادف لهذا الغرض حين يشار إليه بالعصا أو المقياس، أي عصا القياس والتي يمكن أن تستخدم لتبرير وجود المشروع منذ البداية، وتبرير عمله واستمراره. والمعنى الضمني وراء ذلك أن التقييم عملية فحص تفتيش و بغرض الحكم على المشروع، وأن الهدف هو تعظيم قيمة النقود ومعايير الجودة وأن المشروع واعد.
2- تحسين المشروع : Improvement
يمثل الغرض الثاني من التقييم تحسين المشروع، حيث يمكن النظر إليها على أنها عملية تطويرية، أي شعلة أو مشعل ضوء تساعد في حل المشاكل وتوضح الممارسات الجيدة. والمعنى الضمني وراء ذلك هو أن التقييم يستهدف تشخيص وتفسير للواقع، بغرض تراكم التعلم أو التعليم التراكمي، كما أنها عملية تقلل من احتمال تكرار الأخطاء، والاستفادة من الأخطاء عندما توجد حيث ينظر لها نظرة نقدية للتعلم منها.
والحقيقة أن التقييم يمكن أن يأخذ أحد هذين المنهجين، إما أن يكون منهجاً تطويرياً أي يجرى بغرض تحسين أداء المشروع، أو منهجاً تفتيشياً (فحصياً). وكلاهما له صلاحيته ومبرراته، اعتماداً على الإطار الذي تقوم فيه والغرض الذي يجرى التقييم من أجله.
ومع ذلك فقد أصبح المنهج التطويري أكثر شهرة من المنهج التفتيشي، خاصة وأن كثيراً من المديرين ليسوا سعداء بمنهج المساءلة أو المحاسبة (المنهج التفتيشي). لكن من الملاحظ أنه في بعض الأحيان يكون منهج المساءلة مطلوباً بإلحاح خاصة في المشروعات التي تحقق مصلحة عامة يجب حمايتها. ورغم أهمية هذا المنهج في مثل هذه المشروعات لدورة كعملية فاعلة لتبرير النفقات، إلا أنه أقل فاعلية في التخطيط طويل الأجل للاستثمارات.
أخيراً تجدر الإشارة إلى أنه في كثير من الأحيان يصعب وضع حد فاصل بين هذين المنهجين، لأن أي منهما يتضمن عناصر من الآخر. فالتقييم الذي يجرى على أساس عصا القياس أو تحديد المسئولية والمحاسبة يمكن أن يستخدم في التخطيط للمستقبل وتطوير المشروع. كما أن التقييم الذي يتم وفقاً لمنهج المشغل أي كشف العيوب والأخطاء وإحداث التطوير يمكن أن يستخدم في المساءلة والمحاسبة.
لذلك فإن الاختلافات ليست هي المهمة، ولكن الاختلاف الأهم هو الروح التي تجرى على أساسه عملية التقييم. فعندما نسأل عميلاً وعادة ما يكون المدير : لماذا ترغب في تقييم مشروعك؟ هل للمساءلة أم للتحسين؟ فإن الإجابة ربما ستكون الإثنان معاً. ورغم أن ذلك من الممكن نظرياً، إلا أنه صعب من الناحية العملية، ولذلك فالأمر يتطلب أن تجرى عملية التقييم كجزء من عمليات المشروع بهدف معرفة الانحرافات عن الأهداف وأسبابها بقصد عملا فيها وتحسين الأداء مستقبلاً.
الخلاصة : أن هناك غرضان لتقييم المشروعات، كلاهما يحقق غرضاً معيناً، لكن معظم مناهج التقييم تتم بغرض تحسين المشروع أي التقييم كفرصة للتعلم، ولا تقف عند مجرد الكشف عن الانحرافات.
أخيراً يمكن حصر أهم أغراض عملية التقييم فيما يلي :
1-     الاسترجاع (التغذية الاسترجاعية) Feedback: بمعنى ربط نتائج المشروع بالأهداف، وتوفير نموذجاً لإدارة الجودة.
2-     الرقابة Control : ربط النفقات بالنتائج أي إجراء نوع من التقييم بناء على منهج فاعلية التكاليف.
3-     البحث Research: تحديد العلاقة بين التعلم والتدريب وتحول هذا التدريب إلى العمل.
4-     التأثير على المشروع Intervention : تؤثر نتائج التقييم في المشروع ذاته.
5-     صنع البيانات والتوجهات Power game : الاستفادة من معالجة البيانات التي يتم تقييمها في السياسات التنظيمية للمشروع.
مناقشة : هل تعتقد أن هناك فرق جوهري بين هذين المنهجين في التقييم، أي منهج المساءلة ومنهج تحسين المشروع، وما هي الحدود الفاصلة بينهما؟
بعض الأساسيات :
1- هناك منافع كثيرة للتقييم :
        إذا كنت مديراً أو ستصبح يوماً مديراً لأحد الأعمال، فيجب أن تؤمن بأن لعملية التقييم منافع كثيرة لك ولكل العاملين معك، ولا تعتبرها عقبة سوف تقفز عليها، أو مجرد عملية إدارية بسيطة.
وفيما يلي بعض المزايا والمنافع التي يجب أن تأخذها في الاعتبار، فالتقييم سوف يساعدك فيما يلي:
       الاكتشاف المبكر لما يجرى ويتم بشكل جيد في المشروع، ومالا يعمل بصورة جيدة في المشروع قبل أن يعرف بذلك الآخرون.
       تبين للجهات المسئولة الممولة أو المالكة للمشروع، ولكل المستويات الإدارية في المشروع، وللمجتمع الأوسع، ماذا وكيف يعمل المشروع وكيف انه مفيد لهم، ويحقق أهدافهم.
       كسب مزيد من التأييد والحصول على أموال أكثر للاستثمار من خلال تقديم الدليل القاطع على فاعلية المشروع.
       تحسين أعمال كل العاملين معك من خلال تقديم إيضاحات حول نقاط الضعف ونقاط القوة في الأداء، وكي يمكن تحسينه.
       زيادة وتحسين ما تتمتع به من مصداقية وسمعة طيبة من خلال مزيد من المعارف في الحقل الذي تعمل فيه.
2- ما هي الأسئلة الرئيسية التي يجيب عليها التقييم ؟
توجد أنواع كثيرة من التقييم سوف نتعرف عليها في الجزء التالي، كما أن هناك طرقاً مختلفة لإجراء التقييم مثل الأساليب الكمية والأساليب الوصفية وتشير أساساً إلى نوع المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها خلال عملية التقييم ولا تمثل أنواعاً من التقييم ، بل إن بعض أنواع التقييم يمكن أن تستخدم كلا الأسلوبين في تجميع البيانات والمعلومات مثل تقييم النتائج حيث يتم تجميع بيانات كمية ونوعية حول نتائج الأعمال.
وسوف يتم التركيز هنا على مفهوم التقييم الذي يرتبط بأهداف المشروع، والتي يمكن حصرها في نوعين من الأهداف، هما الأهداف التنفيذية المتعلقة بالمشروع ذاته، والأهداف الخارجية التي تتمثل فيما يحدثه المشروع من آثار، أو إسهامات في حياة الناس، وتأثيراته على البيئة وعلى المجتمع.
أ- أهداف المشروع التنفيدية Implemental :
        حيث تشير أهداف المشروع التنفيذية إلى الأهداف التي يتم التخطيط لتحقيقها بشكل مباشر في المشروع، وتمثل في الواقع المخرجات أو المنتجات الناتجة عن الاستثمار.
        وسوف يتعلق التقييم بكيفية التخطيط لتحقيق تلك الأهداف، وما نوع الأنشطة اللازمة، والخدمات، والتدريب، الذي يسعى المشروع لتوفيرها، والبحوث وتطوير الأعمال، ومن هنا فإن عملية التقييم عادة ما تشير إلى تقييم الأعمال التنفيذية.
ب- النتائج المصاحبة :
        تصف النتائج المصاحبة ما الذي تتوقع حدوثه للشركاء أو المستفيدين أو الفئات المقصودة عموماً كنتجية من المشروع، ويقصد بالشركاء كل الأجهزة والمجتمعات والمنظمات وكذلك الأفراد الذين لهم علاقة بالمشروع خاصة من جانب المخرجات.
        فالمشروع وإن كان خاصاً، واستهدف تحقيق أرباح أو حتى تعظيم ثروة الملاك، لا يعمل في فراغ، وإنما يستهدف توفير سلعة أو تقديم خدمة لفئة من فئات المجتمع أو مجتمع من المجتمعات، وتمتد عمليات المشروع لما يحدثه من نتائج وتغيرات في حياة الفئات المستفيدة من منتجاته سواء كانت سلعة أو خدمة، وما يحدثه من آثار على البيئة، وعلى الموارد الطبيعية الموجودة في الاقتصاد.
        وبالتالي فالتقييم قد ينصرف إلى مدى نجاح المشروع في تحقيق أو الوصول إلى النتائج المتوقعة على الفئات المستفيدة، يطلق عليه تقييم النتائج.
وقد يستخدم التقييم لتحديد مدى نجاح المشروع في تحقيق كلا النوعين من الأهداف من خلال الإجابة على الأنواع التالية من الأسئلة :
-      هل نجح المشروع في الحصول على (تحقيق) الأهداف التنفيذية؟ (أي هل قدمت الخدمات أو انتجت السلعة، أو قمت بالتدريب الذي خططت لتنفيذها بداية؟، هل وصلت إلى الشريحة أو الفئة المستهدفة من السكان؟، هل وصلت إلى الحجم الذي خططت له؟ ....الخ)، هل حققت النتائج المستهدفة في نهاية الأمر؟
-      هل نجح المشروع في تحقيق الأهداف المتمثلة في إحداث آثار ونتائج معينة مثل محو الأمية أو القضاء على مرض معين أو توفير إسكان مناسب .....الخ.
وفي كثير من الأحيان يتبع منهج التقييم الشامل الذي يجب أن ينظر إلى نجاح المشروع في تحقيق الأهداف التنفيذية والأهداف المصاحبة أو الخارجية، لكن إذا لم تتوفر معلومات حول الآثار الحادثة لدى المستفيدين، فلن تعرف ما إذا كان المشروع ذو جدارة في هذا الشأن. وبالمثل فقد ينجح التقييم في احداث تغيير إيجابي في حياة المستفيدين، من حيث المعرفة أو الصحة أو المهارات حسب نوع المشروع، لكن إذا لم تتوفر معلومات حول مدى تحقيق الأهداف التنفيذية فلن تعرف ما هي الإدارة الفرعية التي ساهمت في إحداث تلك الآثار في المجتمع.
-      هناك أسئلة كثيرة تفصيلية تطرح في عملية التقييم الشاملة وبشكل روتيني في بعض الأحيان، وأهمها، هل يستفيد المجتمع من المشروع؟ هل استراتيجية التوظيف تعمل جيد؟ هل المستفيدين والشركاء راضين عن الخدمات التي تقدمها؟ هل العاملون مدربون بشكل جيد؟ هل تعمل الإدارة بفاعلية ؟ هل المشروع يحرز تقدما؟.
-      وتتصدى عملية التقييم لكل هذه الأسئلة، من خلال استخدام الطرق المنظمة لجمع، وتحليل، وإستخدام المعلومات للإجابة على الأسئلة الأساسية حول المشروع، مع التأكيد على أن الإجابات مدعومة بالأدلة العملية.
-      ولكن ذلك لا يعني بأي حال أن إجراء التقييم لا يتطلب معرفة فنية أو خبرة، كما أنه لا يعني أن التقييم يتعدى قدرة المديرين والعاملين على الفهم.
3- متى يمكن بدء التقييم ؟
        لعل من أهم أهداف التقييم هو إصلاح الأخطاء وجعل النظام يعمل بشكل أفضل، وليس توجيه اللوم على أحد، لذلك فإن الإجابة على السؤال المطروح حول توقيت إجراء التقييم، هي: بأسرع ما يمكن، وأثناء عمل المشروع وليس بعد إنتهائه. إن ذلك سوف يساعدك كمدير ويساعد كل العاملين في المشروع على تحديد المشاكل واتخاذ ما يلزم من تغيرات أثناء حياة المشروع وعمله.
        كذلك فإن إجراء التقييم أثناء حياة المشروع يؤكد أن المشاركين وأصحاب العلاقة بالمشروع سوف يشاركون في توفير المعلومات اللازمة للتقييم. ولذلك يطلق على هذا النوع من التقييم بالتقييم البناء، وذلك في مقابل ما يعرف بالتقييم التراكمي أو التجميعي الذي يمثل نوعاً من المراجعة النهائية للتقييم والذي يجرى في نهاية المشروع.
        إن التقييم الفعال يجب أن يبدأ مبكراً مع بدء عمل المشروع وليس عند إنتهاء المشروع، أي أنه بمجرد إقرار المشروع وبدء العمل فإن عملية التقييم يجب أن تبدأ بالتوازي مع تنفيذ أعمال المشروع ومن أول يوم، وأن تكون متداخلة مع باقي الأنشطة وفي التيار العام لعمليات المشروع. وبمعنى آخر فإن عملية التقييم يجب أن تتكامل مع عمليات المشروع اليومية ومن أول يوم.
        وهناك أنواع من التقييم كما ذكرنا يمكن أن تمتد بعد اكتمال الأنشطة الرئيسية للمشروع أي اكتمال دورة الحياة – دون انتهاء المشروع. لإمكان إجراء تحليل الآثار Impact analysis والذي يعني بتقييم النتائج طويلة الأجل وإستمراريته وليس فقط النتائج متوسطة الأجل.
        وقد سبق وأشرنا إلى وجود أنواع من التقييم حسب مراحل دورة حياة المشروع.
مناقشة : أشرنا إلى أن هناك نوعين من الأسئلة يجب عنها التقييم، أولها حول الأهداف التنفيذية للمشروع، وتعكسها القوائم المالية للمشروع في العادة، وثانيها حول الأهداف النتائج المصاحبة، والتي أصبحت تعرف بالمسئولية الاجتماعية للشركات، ناقشت كلا الهدفين موضحاً رأيك في موضوع المسئولية الاجتماعية للشركات.
خلاصة
يوجد نوعان من التقيم وفقاً لمراحل وأهداف عمل المشروع، فكما أن هناك أهدافاً تنفيذية للمشروع والتي يتم التخطيط لتنفيذها، فإن هناك نوعاً من التقييم يسمى تقييم العمليات، أي تقييم الأهداف التنفيذية للمشروع، والتي قد يطلق عليها تقييم التنفيذ، وفي أحيان أخرى يسمى التقييم التحليلي أو البنائي نظراً لأنه ينصب على مختلف عمليات المشروع منذ بدء إنشائه وطوال فترة عمله.
        أما النوع الثاني من التقييم فينصب على النوع الثاني من الأهداف والتي تتمثل في الأهداف المتعلقة بالأطراف المستفيدة وذات العلاقة بالمشروع، أي أنها تتعلق بالنتائج المستهدفة من تنفيذ المشروع والتغيرات (التحسينات) التي سيحدثها تنفيذ المشروع مثل المعارف، المهارات والسلوك والوعي، وبالتالي فإن تقييم مدى نجاح المشروع في الحصول على هذه التوقعات يطلق عليه تقييم النتائج.
        قد يجرى التقييم لتحديد مدى نجاح المشروع في تحقيق كلا الهدفين، فيطلق عليه التقييم الشامل، حيث يجب على هذين السؤالين:
1)     هل نجح المشروع في تحقيق أهدافه التنفيذية؟
2)     هل نجح المشروع في تحقيق النتائج التي قام من أجلها، أي في تحقيق الآثار العاجلة على المجتمع والفئات المستهدفة؟
إذا تم إجراء "تقييم التنفيذ" فقد لا نعرف ما أحدثه المشروع من تأثير على المستفيدين ومن نتائج مستهدفة، وإذا تم تقييم النتائج، فلن تعرف الإدارات التي ساهمت في ذلك على وجه التحديد.
طالما أن الهدف من المشروع هو حل المشاكل، وتحسين الآداء، وليس مجرد توجيه اللوم، فإن تقييم المشروع يبدأ مع بدء عمل المشروع وأثناء عمله، وليس بعد أن يتوقف، حتى يمكن معالجة القصور واتخاذ ما يلزم من اصلاحات وتطوير، وحتى نتمكن من الحصول على إفادات من المستفيدين.
ويعرف هذا النوع بالتقييم البنائي أو التحليلي، وذلك في مقابل ما يعرف بالتحليل التجميعي أو الشامل على ما سيأتي بيانهما والذي هو نوع من المراجعة الثانية، ويجرى في نهاية المشروع.
البيانات الكمية والبيانات النوعية :
        تصف هذه البيانات وضعاً أو انجازاً أو مؤشرا معيناً حول المشروع والتي قد تأخذ صورة كمية أي رقمية، أو تأخذ صورة نوعية أي كيفية. وهكذا تشير هذه البيانات إلى أنواع معينة من البيانات، يتم تجميعها خلال عملية التقييم، لكنها في النهاية لا تمثل نوعاً من التقييم. فمثلاً عند إجراء تقييم للنتائج وهي المرحلة الأساسية في تقييم المشروع – والتي تقف عندها في هذا المقرر – يتم تجميع بيانات سواء كمية أو نوعية حول النتائج المصاحبة للمشروع. حيث قد تكون بشكل كمي مثل كمية الإنتاج من السلع في المشروعات الإنتاجية الخدمية، مثل المستشفيات والمدارس.
        كما قد تتوفر بيانات نوعية عن جودة المنتج، أو جودة الخدمة المقدمة، وعن مدى رضا العملاء حول المنتج أو الخدمة.
        تجنب أي سوء فهم ناتج عن استخدام كثير من المصطلحات التي تصف التقييم، كأن يقال تقييم كمي، وتقييم نوعي، هذه المصطلحات تصف التقييم، لكنها ليست نوعاً أو أنواعاً من أنواع التقييم، إنها وصف لأنواع المعلومات أو البيانات التي يتم تجميعها خلال عملية التقييم، وليست نوعاً من التقييم ذاته، بل إن بعض أنواع تقييم المشروعات قد تستخدم كلا النوعين من البيانات كما ذكرنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق