الاثنين، 30 يناير، 2017

التخطيط العمراني في المدن العمانية سلطنة عمان



العمران في مدينة مسقط
تنفرد مدينة مسقط بنمط عمراني متميز عن غيره من مدن سلطنة عمان، فهي أهم المدن الساحلية الواقعة في الجزء الشمالي من البلاد، وذلك لكونها المركز الإداري. يعود التطور العمراني الحديث لمدينة مسقط نتيجة لتضاعف عدد سكانها بسبب الهجرة الوافدة من الداخل وعودة أبناء عمان من بقية البلاد العربية (17)، إلى جانب العديد من اليد العاملة الوافدة من الخارج، والتي ساهمت في تطور المشاريع للبناء والنهضة الحديثة التي تبنتها سلطنة عمان بعد عام 1970، والتي كان لتدفق الدخل البترولي دور كبير في تمويل هذه المشاريع. (شكل رقم 5).
تحيط بمدينة مسقط القديمة الجبال، ويظهر أثر العامل الطبيعي وخاصة الظواهر الطبوغرافية بصورة واضحة في شكل وتطور العمران في العاصمة القديمة. فالجبال المحيطة بالمدينة تعمل على تركيز الحرارة في منطقة العاصمة، كما أنها تعمل إلى تركيز الرطوبة أيضا، وان كانت نسبة الرطوبة مرتفعة في كل أجزاء السهل الساحلي لكن الجبال من جهة أخرى تعمل على خفض درجـة الحـرارة بسرعة خلال الليل، إذ نادرا ما تزيد درجة الحرارة على 45 ف خلال النهار (18). لهذا فان امتداد المدينة محدود المساحة.
ولما كان الطلب على الأراضي متزايدا فقد أدى ذلك إلى ارتفاع أثمانها وخاصة تلك الواقعة في قلب العاصمة القديمة (19)، وأمام هذا الغلاء المتزايد لأسعار الأراضي وارتفاع تكاليف البناء فإن المساكن القديمة في معظم أنحاء مسقط بقيت على ما كانت عليه دون تغيير. وتحاول الدولة ألان تثمين المساكن القديمة داخل حدود مدينة مسقط، في محاولة منها لتشجيع إعادة أعمارها، وتتميز أغلب مساكن المدينة بالطابع التقليدي السائد في المنطقة، وهي عبارة عن مساكن بسيطة مكونة من طابق واحد، يحيط البناء بجهات المسكن الأربع تاركا فناء مفتوحا في الوسط، بعض المساكن تتكون من أكثر من طابق، أما سطح المنزل فيعتبر مكانا مفضلا لفصل الصيف حيث يؤثر الارتفاع على حفظ شدة الحرارة وكانت هذه ظاهرة سائدة في معظم دور الخليج العربي.
ولا زالت بعض مباني المدينة القديمة المبنية من الحجارة والطين قائمة حتى وقتنا هذا، أما البعض الآخر فان مادة بنائه قد استبدلت واستخدم الأسمنت، لكن نمطها التقليدي لم يتغير، وقد لجأت الحكومة مؤخرا إلى ترميم بعض المباني القديمة والمحافظة عليها.
كانت المدينة في السابق مقسمة إلى سبعة أحياء (20) وقد تجاوز عدد مساكنها 300 منزلا. أما الأحياء فهي.
أ‌-     حي مغب: وكان عدد المساكن في هذا الحي لا يتجاوز الثمانية، ويضم أيضا مستشفى الوكالة البريطانية والقنصلية.
ب‌- محلة بنيان: وتضم 30 منزلا وتشمل أيضا السوق والحي الهندي بالمدينة.
ج- محلة آل بو سعيد: لا يتجاوز عدد مساكن هذا الحي العشرة، ويتركز في هذا الحي مسكن السلطان ومنازل أسرة آل بو سعيد:
د- محلة السوق: يصل عدد المساكن هنا الى حوالي مائة منزل، أما المحال التجارية فيصل عددها الى حوالي 300، ويستدل من تسمية هذا الحي أنه مركز تجاري.
هـ - محلة الجات: يبلغ عدد المساكن هنا حوالي 70 منزلا، وتكاد سكناه تقتصر على العمانيين.
و- محلة البحارنة: يبلغ عدد المساكن هنا ما يقارب الـ 70 منزلا ويتركز في هذا الحي طائفة الشيعة.
أما السوق فقد كان يحتل الجزء الأوسط من المدينة ويمتد الى الداخل حتى يصل الى الباب الصغير (21). ويتميز السوق بالأزقة الضيقة والمباني المكونة من طابق واحد الى جانب الأكواخ. ويمثل الطين مادة البناء الرئيسية في السابق.
والسوق عبارة عن زقاقين متعامدين حيث يتركز النشاط التجاري، لكن هذا الوضع تغير فيما بعد، فقد أصبح السوق داخل المدينة يشتمل على 300 محل مسقوف عام 1900، كما كان لتجارة السلاح دور واضح في حركة السوق ومن خلال ذلك الوقت، وكانت تجارة السلام تتم بما يقارب الـ 20 محلا تجاريا.
أما المحلات التي كانت تقوم بأعمال الصيرفة وإقراض النقود فقد فاق عددها تلك التي اشتغل أهلها بتجارة السلاح، ووصل عددها إلى ما يقارب الـ 80 محلا تجاريا. أما تجارة الجملة والمفرق فقد وصل عدد المحلات المتعاملة بها حوالي مائة محل تجاري. وكما شهدت كثير من أجزاء مسقط العاصمة تغيرات عمرانية شهدت منطقة السوق أيضا مثل هذه التغيرات، فقد تم بناء العمارات المتعددة الأدوار بدل من المحلات التجارية الصغيرة، وتطورت المحال التجارية التقليدية وأصبحت تتماشى مع التطورات الحديثة، كما ظهرت الإعلانات المضيئة ونوافذ لعرض البضائع.
لم يقتصر هذا التغيير على سوق مسقط بل انتقل إلى مطرح وروي كما سيأتي الكلام فيما بعد. غير أن التجارة في مسقط قد اقتصرت على أعداد قليلة من العائلات التي لها تاريخ في مجال التجارة التي استمرت بهذا العمل حتى الوقت الحالي.
على الرغم من بقاء أجزاء عديدة من العاصمة القديمة على ما كانت عليه فان هناك بعض المباني والمناطق الجديدة المتطورة، ومن أمثلة ذلك منطقة قصر العلم. حيث أزيل من الأحياء التجارية والسكنية القديمة الآيلة للسقوط، وأنشئت إلى جانب مباني القصر مساحات خضراء (شكل رقم 6) كما اختفت بعض الأحياء القديمة التي كانت موجودة خارج السور حتى عام 1970. وحلت محلها مبان حديثة متعددة الطوابق.
تشرف على مدخل المدينة (مسقط) من جهة البحر (الشرق) قلعتان تعتبران من مميزات مدينة مسقط التاريخية هما قلعتا الجلالي والمبراني. وكان يحيط بالمدينة القديمة سور قديم له خمس بوابات، ولكن التوسع العمراني الذي شهدته المدينة أدى إلى امتداد العمران إلى ما وراء حدود السور.
ويستدل من مواقع بوابات السور الباقية على الحيز المحدود الذي كانت تشغله مدينة مسقط قديما، ولهذا نجد أنه عندما تزايد الطلب على الأراضي داخل المدينة لكونها المركز الإداري في البلاد ارتفعت أسعار الأراضي بالصورة السريعة، خاصة وان ضيق مساحة المدينة بسبب أحاطتها بالجبال التي تحد من إمكانية توسعها الأفقي زاد من تفاقم أزمة أسعار الأراضي، ولهذا جاء توسع المدينة الحديثة عن طريق استصلاح بعض المناطق الهضبية القديمة، إذ تفصلها عنها بعض المرتفعات كما هو الحال في منطقة ضاحية القرم. غير أن توسع المدينة الحديثة امتد إلى المناطق الشمالية من العاصمة القديمة (مسقط) وهذا الامتداد أدخل الكثير من القرى والمدن القديمة ضمن حدود منطقة العاصمة (22). (شكل رقم 7). وربطت بها بطرق مواصلات حديثة، وقد أخذ التوسع الذي شهدته مدينة مسقط عدة اتجاهات، ورغم أن خط السهل الساحلي الممتد الى الشمال والجنوب في مسقط يضم معظم المناطق للتوسع العمراني إلا أن هناك بعض التجمعات العمرانية التي امتدت نحو الداخل بعيدا عن البحر.

أ‌-     محور التوسع الشمالي لمدينة مسقط:
امتد العمران ليشمل منطقة مطرح التي كانت فيما مضى منفصلة عن مدينة مسقط، لكن الامتداد العمراني الحديث إلى جانب توفير الطرق الحديثة ووسائل المواصلات سهلت وأسرعت في عملية الربط بين منطقة مطرح والعاصمة مسقط بحيث أصبحت تمثيل امتدادا عمرانيا مكملا للعاصمة.
وتتميز مطرح بأبنيتها القديمة ذات الطابع التقليدي، وشوارعها الضيقة. وبها مركز تجاري شوارعه ضيقة بعضها مسقوف. ويتميز المركز التجاري هنا بغياب التخصص، حيث تظهر محلات السلع الغذائية إلى جانب محلات الملابس والأدوات المنزلية والمصنوعات وهي بذلك لا تختلف عن الأسواق التقليدية في شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط بصورة عامة. وتعود مكانة مطرح إلى أهميتها التجارية ولهذا كانت محاطة بسور لحمايتها – وقلعة مطرح عند طرف المدينة الشرقي – وقد امتد سوق مطرح على جانبي خور بمبا (23). الذي يشكل المحور الرئيسي للسوق، فعلى يساره تتركز تجارة الجملة وإلى يمينه تتركز تجارة التجزئة والسوق لا يزال محتفظا بطابعه التقليدي، غير أنه ألان أصبح عاجزا عن متابعة التطور الحديث، فزيادة حجم السلع المستوردة تسبب في زيادة الطلب على المخازن والمكاتب والمحلات التجارية، أما الجانب الغربي من خور بمبا فتتركز على جانبه بعض متاجر التجزئة مثل الأقمشة والمواد الغذائية وكذلك محلات الذهب والفضة. وقد أعيد بناء جانب كبير من منطقة السوق كما ظهرت به مبان تجارية حديثة وخاصة على الطريق المتجه إلى روى.
وتشمل المنطقة الممتدة من مسقط إلى مطرح ميناء قابوس، وكان يسمى ميناء مطرح ويتميز العمران قرب ميناء قابوس بطابعه التقليدي القديم.
ب -  محور التوسع الشمالي الغربي لمدينة مسقط:
أدى امتداد مطرح باتجاه الشمال الغربي إلى ضم المنطقة المعروفة باسم روى، وبهذا أصبحت تعرف بمنطقة مطرح الكبرى. وتظهر هنا بعض المباني لعدد من السفارات والمنشات الحكومية الهامة ومنها مجمع الوزارات، كما بنيت المساكن النموذجية حديثة تجمع في تصميمها بين نمط الطابع التقليدي والطابع الحديث، وكذلك مساكن للعاملين في البلدية (منطقة الوادي الكبير) بالإضافة إلى مركز تجاري حديث (26). فروى ذات وظائف عديدة، فالنهضة التي ظهرت منذ عام 1970 غيرت معالم الوادي إلى أحياء تجارية وأخرى حكومية أو سكنية أو صناعية أو حتى ترفيهية. غير أن إنجاز هذه المباني تم بسرعة فاقت سرعة عمليات مد الخدمات من مياه أو كهرباء أو غيرها. وبهذا بدأت في روى منذ عام 1975 عملية استبدال للمباني القديمة والأكواخ ادخل محلها مبان تجارية حديثة. وقد استمر توسع مدينة مسقط خلال السنوات العشر الأخيرة ليشمل المنطقة الواقعة إلى الغرب من مطرح والتي تضم ميناء الفحل البترولي (27). وهناك بعض المباني الحديثة الخاصة بإدارة شركة تنمية نفط عمان، وقد استكمل معمل تكرير البترول في يونيه 1982. وتقع إلى الشمال من ميناء الفحل المباني الخاصة للعاملين بشركة نفط عمان، وتتميز بأنها مساكن حديثة تتفاوت في أحجامها ومميزاتها، وتعتبر في مجموعها مساكن نموذجية حديثة، والى الشمال من المنطقة الخاصة بمساكن موظفي شركة تنمية نفط عمان. وتم استصلاح منطقة سكنية جديدة تعرف باسم منطقة القرم نسبة إلى الهضاب التي قامت هذه المساكن عليها، وتعتبر هذه المنطقة ضمن مناطق الامتداد العمراني الحديث التي قامت الحكومة بمسحها وتوزيعها على الأهالي لأعمارها، بعد أن كانت قرية صغيرة مساكنها مبنية من الطين ولم يبق منها إلا بعض الأطلال.
ويقوم القطاع الخاص بالدور الرئيسي لعملية البناء في هذه المنطقة، كما أن الامتداد العمراني الشمالي الغربي لهذه المنطقة يطلق عليه اسم منطقة القرم، وهي عبارة عن الامتداد العمراني مكمل لمنطقة القرم غير أنه منفصل عنها بمنطقة تكثر بها البحيرات والنباتات البرية اختيرت لتكون منطقة لحفظ البيئة الطبيعية.
ولم يكن للطابع العمراني هنا أي صلة بأشكال العمران العماني التقليدي غير أنه بعد عام 1973 بدأ الاتجاه نحو ربط تصاميم البناء وواجهات المنازل بالنمط العماني التقليدي المعروف.
أما مدينة قابوس فقد أقيمت إلى الشمال من مدينة الأعلام إلى الغرب من مسقط، وتعتبر الجزء المركزي من مشروع تعمير القرم، وتتكون من ثلاثة أحياء هي:
1-   مدينة قابوس غرب، وتشتمل على 570 وحدة سكنية.
2-   مدينة قابوس شرق، وبها وحدة سكنية.
3-   مركز تسويق تم بناؤه عام 1977.
ومعظم العمران هنا عبارة عن مساكن حديثة صغيرة (فلل) تقتصر ملكيتها على موظفي الحكومة من متوسطي ومرتفعي الدخل إلي جانب خبراء الدولة الأجانب. هذا وقد تم توزيع بعض الأراضي على الأفراد عن طريق وزارة الأراضي، لهذا فمساحتها وعدد طوابقها ونمطها الهندسي يختلف عن تلك المساكن التي قامت الدولة بتخطيطها في نفس المنطقة، حيث يأخذ الفن المعماري هنا أشكالا قريبة من الحصون البرتغالية. وهكذا نجد الامتداد العمراني لمنطقة العاصمة استمر في توسعه الشمالي حتى وصل إلى منطقة السيب.
لقد اختيرت منطقة الرسيل الواقعة إلى الشمال الغربي من منطقة السيب لان تكون إحدى المراكز الصناعية في سلطنة عمان، لهذا بدأ العمل على إقامة البنية الأساسية للمدينة بحيث تغطي احتياجات هذا المركز كما تم بناء بعض المساكن لنفس الغرض.
جـ - محور التوسع الجنوبي لمدينة مسقط:
يتمثل امتداد منطقة العاصمة (مسقط) الجنوبي في منطقة سداب الواقعة إلى الجنوب مباشرة من العاصمة، وتعتبر سداب منطقة قديمة أعيد بناؤها وتضم ميناء لصيد الأسماك. أما منطقة البستان الواقعة إلى الجنوب منها فقد تركز بها عدد من وزارات الدولة.
يتضح مما تقدم أن التوسع الجنوبي الشرقي لمنطقة العاصمة محدود إذا ما قورن بامتداد منطقة العاصمة باتجاه الشمال، وربما كان ذلك سبب اقتراب المنطقة الجبلية في الجزء الجنوبي الشرقي من العاصمة مسقط.
ويتضح أيضا أنه بالرغم من ظروف مسقط المناخية – شدة الحرارة المصحوبة بارتفاع نسبة الرطوبة، إلا أننا نجد التركيز السكاني وبالتالي التوسع العمراني واضحا في المدينة، وربما كان مرجع ذلك هو ما تؤديه مدينة مسقط كعاصمة لسلطنة عمان من وظائف وخدمات يمكن تلخيصها بالآتي:
1 - تعتبر مدينة مسقط عاصمة سلطنة عمان، وبالتالي تتركز بها معظم الأعمال الإدارية الحكومية، على الرغم من وجود إدارات فرعية موزعة في بقية الأقاليم إلا أن العاصمة لا زالت هي المركز الرئيسي لادارة الاقاليم. فقد كان لتطوير أسواق مسقط ومطرح وروى أثر سلبي على كل من الحمراء وسمايل والرستاق وصحار، لأن توفر الخدمات الصحية والتعليمية بمنطقة العاصمة قبل غيرها من المدن الرئيسية في سلطنة عمان، رغم المحاولات الجادة من قبل الحكومة لتوزيع مثل هذه الخدمات، إلى جانب خدمات البنوك والفنادق وغيرها – له أثره في جعل مسقط عاصمة مميزة.
2       -  توفر مواصلات سهلة تربط العاصمة ببقية أقاليم السلطنة إلى جانب وسائل المواصلات التي تربط العاصمة بدول العالم المختلفة سواء بالطرق البحرية أو الجوية.
3       - أهمية منطقة العاصمة كمركز تجاري خاصة بالنسبة لمنطقة سهل الباطنة والمناطق الجبلية الداخلية.
العمران في سهل الباطنة:
يمتد سهل الباطنة من نقطة التقاء حدود سلطنة عمان بحدود دولة الإمارات العربية المتحدة شمالا حتى جنوب شرق مدينة مسقط تقريبا، وبهذا يصل طوله إلى حوالي 250 كم، بينما يتراوح عرضه بين 10 – 30 كيلو مترا. ويعتبر هذا السهل أكثر جهات سلطنة عمان ازدحاما بالسكان، وذلك بفضل ما يتوافر به من مياه عذبة، وموقع مواز لساحل خليج عمان، حيث يتركز السكان قرب الساحل على طول سهل الباطنة، كما تصطف على طول الطريق الممتد بين مسقط وصحار على مسافات مختلفة تجمعات عمرانية من مساكن مبنية من الطين أو الأكواخ، هذا الامتداد المتصل من أطراف منطقة العاصمة (السيب) إلى ليوا تتخلله بعض المناطق السكنية الكبيرة مثل: بركاء والمصنعة والسويق والخابورة وصحم وصحار ولوي وشناص. وقد كان شق الطريق الذي يربط شمال سهل الباطنة بجنوبه من أول المشاريع العمراني التي تم تنفيذها لخدمة التجمعات السكانية هناك والمواني التي تخدم مصالح السلطنة، ويسير هذا الطريق موازيا للساحل وتنتشر على طول الشريط الساحلي مناطق الاستقرار (28) .
مدينة صحار:
تقع إلى الشمال من ولاية صحم، وهي أكبر ولاية في منطقة سهل الباطنة من حيث المساحة، وقد كانت مدينة صحار عاصمة عمان قديما، وتدل قلعة صحار (أو حصن صحار) على ما كان لهذه المدينة من الأهمية التاريخية. تعتبر مدينة صحار من أهم واشهر المواني التاريخية في المنطقة فقد كانت تمثل أول ميناء إسلامي من حيث الأهمية خلال القرنين الرابع والعاشر الميلادي. تشير بعض الكتابات إلى أن صحار كانت عاصمة عمان خلال القرن العاشر الميلادي (29).وبها ميناء يمتد إلى حوالي أربعة أميال، فقد ساعد موقعها جنوب مضيق هرمز مباشرة وعند نهاية وادي جزى الذي يشكل المصدر الطبيعي الذي يمد المدينة بحاجتها من المياه العذبة، كما أنه طريق تتبعه القوافل المتجه إلى واحة البريمي ودولة الإمارات. لهذا كانت تلجأ إليها معظم السفن التي تمر بالمنطقة سواء تلك التي تصلها خلال الصيف بسبب الرياح الموسمية أو التجارية الشتوية وذلك للتزويد بالغذاء قبل أن تبدأ رحلتها الطويلة إلى شرق آسيا.
وكانت المدينة فيما مضى أربعة أضعاف مساحتها الحالية (30). (شكل رقم 8) أما مساكن المدينة فقد بنيت من الطوب الأحمر، لهذا ازدهرت صناعته هناك. ومعظم سكانها ارتبطت حياتهم بالبحر والتجارة البحرية مع الشرق الأقصى والأدنى ودول أوروبا (31) على خلاف بقية مدن المنطقة – حيث المساكن مبنية من الطين – وقد قدر عدد مساكن المدينة بما يعادل 12000 مسكن، كما كانت الرقعة المساحية المزروعة حول المدينة تشكل أربعة أضعاف مساحتها الحالية، فقد كانت تغطي مساحة قدرت بما يعادل 38 ميلا مربعا. أما الان فهي لا تتعدى أحد عشر ميلا مربعا، كما اشتهرت صحار حاليا حسب ما جاء في تخطيط المدينة الجديد لتكون ميناء لاستقبال النحاس من المناطق الغربية التي تم كشفها حديثا وتصديره.
وتشهد المدينة تطورا في خدمات المواصلات (الطرق) وتوسعها في بناء المدارس والأحياء السكنية لموظفي الحكومة والأسواق وبعض المباني السكنية الخاصة، إلى جانب العديد من المحال التجارية والفنادق. غير أن نجم صحار أفل مع نهاية القرن العاشر نتيجة للتغيرات السياسية التي تعرض لها العالم الإسلامي. لكن المدينة استعادت شيئا من مكانتها في أواخر القرن السادس عشر، هذا ولا يغيب عن الذهن ما تتمتع به هذه المدينة من مركز حيوي في شمال سهل الباطنة، فبإمكان هذه المدينة استعادة مجدها السالف بأن تصبح منطقة مركزا في هذا الجزء من عمان. لقد تم اختيار صحار مؤخرا لأن تصبح المنطقة المركزية من الدرجة الثانية، ولهذا تم إنشاء مركز للشرطة ومقر للوالي وسوق جديدة ومستشفى ومدرسة وتجمعات سكنية، وبهذا تكون صحار من المدن التي توفرت بها الخدمات الأساسية، إلى جانب موقعها الذي يلتقي عنده الطريقان اللذان يربطان بين البريمي والأجيرة، مما سيزيد من نشاط التوسع التجاري في المدينة، وترمي الخطة الشاملة التي وضعت لتوسعة المدينة وربطها بالمنطقة المحيطة بها عن طريق مد طرق وإقامة أحياء سكنية ضخمة، وإنشاء حي إداري جديد إلى جانب حي للأعمال الحرفية.
1-  نمط العمران في المنطقة الداخلية (الجبلية):
تتباين نوعية المناطق العمرانية الجبلية تبعا لاختلاف الظروف الاقتصادية لسكان الجبال، فهي أما أن تكون مناطق استقرار مستديمة (ثابتة) أو مناطق متغيرة. فالعمران هنا يختلف كل الاختلاف عما عداه في المناطق الساحلية السهلية.
يتركز العمران في المناطق الداخلية في الواحات وبطون الأودية حيث تتوفر مصادر المياه العذبة. كما أن التجمعات العمرانية هنا تنتشر بصورة عشوائية ومتفاوته في حجمها، ويعتبر التجمع السكني القريب من مركز العمران الذي يحتله المسجد ومنطقة السوق (32) والحصن اكبر التجمعات العمرانية حجما و أقدمها، أما المنطقة الزراعية فتتركز في الغالب حول التجمع العمراني، كما هو الحال بالنسبة لعبري ونزوي. ولقد أدى وقوع مدن الواحات هذه على جوانب الأودية والمنحدرات الجبلية إلى اختلاف ارتفاع التجمعات السكنية بعضها عن بعض مما أدى إلى تقسيمها إلى علاية وسفالة كما هي الحال بالنسبة لعلاية سمايل وسفالة سمايل، أو علاية نزوى وسفالة نزوى.
ومن الأمثلة على هذا النمط من العمران ما يأتي:
العمران في وادي سمايل: يمتد هذا الودي من منطقة السيب على الساحل إلى نزوي في الداخل وقد اختيرت منطقة الحوض – وهي منطقة منخفضة تتجمع بها الأمطار – لإقامة جامعة قابوس التي ينتظر أن تفتتح أبوابها في عام 1985 أما منطقة الرسيل الواقعة على المرتفعات فقد اختيرت لان تكون مركزا صناعيا كما سبق ذكره. ويعزى السبب في الكثافة السكانية إلى انتشار الواحات ووفرة المياه العذبة. وتضم رواجه سمايل مركزين على منطقة تلية مرتفعة. أما نمط العمران هنا فيتمثل في أكواخ منفردة ومنتشرة بعضها يوجد داخل حدائق النخيل. إلى جانب إنشاءات الحكومة من مرافق وخدمات.
الفنجا:  العمران هنا محدود ويتركز في بعض المساكن التقليدية القديمة وخاصة في المناطق المرتفعة منها، كما أن بها بعض القلاع القديمة، أما العمران الحديث فقد اتجه نحو المناطق المنخفضة، وربما كان تركز العمران فوق المناطق المرتفعة في السابق مرتبطا بمسالة الأمن والحماية من خطر السيول، وقد أقامت شركة عمان السلطانية في وادي سمايل مساكن حديثة إلى جانب المدارس التي انتشرت في أجزاء عديدة في الوادي (وادي سمايل). وترتبط الفنجا عن طريق جسرين، أحدهما يربطها بمسقط العاصمة، والأخر يربط الفنجا بالمنطقة الداخلية من عمان.
نزوى: لقد لعبت هذه المدينة دورا كبيرا في التاريخ العماني، حيث سيطر عليها الفرس قبل الإسلام، ثم استردها العرب.
وتتمع المدينة بموقع طبيعي حصين، فالمدينة محمية بالجبال المحيطة بها إلى جانب وقوعها في منطقة تعتبر غنية بالإنتاج الزراعي، لهذا تركزت في المدينة أعداد كبيرة من السكان، كما أنها كانت مركزا سياسيا وحضاريا واقتصاديا، هذا إلى جانب كونها مركزا دينيا لأنها كانت موطن الامام. وتعود أهميتها أيضا لما يتركز بها من قبائل متعددة.
ويمكن تقسيم المدينة إلى قسمين هما:
أ‌-     علاية نزوى: ويضم الجزء الواقع على منحدرات الوادي باتجاه المجرى.
ب‌- سفالة نزوى: ويشكل الجزء المنخفض من المدينة (شكل رقم 9) ويتركز وسط هذا الجزء من المدينة الحصن الذي تم بناؤه خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، والى جواره يمتد الحي السكاني، وسوقان يخصص أحدهما لبيع المواد الغذائية والمنسوجات والمنتجات المعدنية، أما السوق الثاني فيقع إلى الشرق من السوق السالف الذكر وتتركز به عمليات بيع الأسماك واللحوم والتمور والتي اشتهرت بها نزوى.
وبقيت نزوى على ما هي عليه من قبل حتى عام 1972، غير أن اعتبارا من ذلك التاريخ بدأت تظهر بها بعض التغيرات، فقد اختيرت لان تكون المركز الحديث من الدرجة الثانية، لهذا أقيمت بها مرافق الخدمات الحكومية الحديثة، والأحياء السكنية، وربطت المدينة بالعاصمة مسقط بطريق مرصوف، كما أنشئت بها بعض الورش الصناعية والمحال التجارية الخاصة بصياغة وبيع المصنوعات الذهبية والفضية والنحاسية والتي اشتهرت بها المدينة منذ القدم.
ولا يقتصر العمران هنا على المنطقة المركزية، التي تطورت حاليا و أصبحت تمثل مركزا تجاريا هاما للمنطقة الداخلية من عمان. بل يوجد العديد من الأحياء السكنية التي غالبا ما يسكنها أبناء قبيلة واحدة (33). وتنتشر هذه الأحياء في مناطق مختلفة من الواحة، كما أن أحجام هذه الأحياء تتباين فيما بينها، وهي غالبا ما تتكون من عدد من المساكن المتلاصقة، وغالبا ما تتكون المباني من عدة طوابق، كما يغلب على تصميمها النمط الدفاعي.
1- نمط العمران في السهل الساحلي الجنوبي (ظفار):
يعزى وجود التجمعات العمرانية في إقليم ظفار إلى وجود المواني التجارية التي اندثر معظمها ولم يبق منها إلا بعض الآثار التي تدل على وجودها، خاصة في الجزء الأوسط من ساحل ظفار. ومن أمثال هذه التجمعات العمرانية، حاسك ومرباطا وطاقة والدهاريز ومرهون وعوقد وبيت فاضل وريسوت.
كانت مرباط عاصمة للاقاليم إلى جانب كونها ميناء رئيسيا لتجارة اللبان، لكنها فقدت أهميتها بصورة مفاجئة عند منتصف القرن الرابع الهجري، وقد أخذ الميناء يستعيد شيئا من أهميته في الوقت الحالي بعد توسعته وتطويره منذ عام 1980 (34).
صلالة:
عاصمة إقليم ظفار الحالي أو (المقاطعة الجنوبية من سلطنة عمان) ويعتبر السهل الساحلي الذي تقع عليه صلالة من أهم مناطق ظفار، ويمتد هذا السهل من ميناء ريسوت في الغرب إلى مرباط في الشرق، أما اتساعه فلا يتعد 8 كم، ويتميز هذا الإقليم  بمناخه الموسمي، وهذا ما جعله يتميز عن معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية من حيث وفرة المطر والحياة النباتية، لهذا تتباين الظروف المناخية والنباتية في إقليم ظفار كلما ابتعدنا عن الساحل إلى الداخل حيث الجبال التي يليها امتداد الصحراء.
يمتد عمران المدينة (صلالة) خلف الساحل مباشرة ويأخذ شكلا مستطيلا، وتشغل المدينة القديمة الجزء الداخلي منه، أما الجزء الساحلي فقد أعيد بناؤه.وتحتل مدينة النصر الجزء الساحلي من المدينة القديمة، وتضم العديد من المباني الحكومية التي حلت محل السوق القديم الذي كان ضمن حدود مدينة القصر سابقا. أما الحي السكني فيمتد إلى الغرب من مدينة القصر خارج حدود السور القديم، ويجمع النمط العمراني هنا بين المساكن المنفردة (الفلل) والعمارات السكنية، ومعظم سكانه من موظفي الحكومة والعاملين بالقصر. وبهذا أصبحت مدينة القصر مركزا إداريا، كما جددت الأحياء السكنية المتاخمة لها.
وقد تطور العمران في مدينة صلالة بعد عام 1975 أي بعد هدوء الحرب الأهلية هناك (شكل رقم 10) ولا زالت هناك بعض الضواحي القديمة تحتفظ بطابعها التقليدي من حيث نمط البناء أو نوع المواد المستخدمة في عملية البناء.
ويرمي مشروع تنمية المدينة إلى بناء المنطقة المركزية داخل المدينة تضم 400 محل تجاري للمواد الغذائية المختلفة ومكاتب ومنازل ودور عرض وفنادق. وينتظر أن تزداد صلالة اتساعا نحو الشرق والغرب. فالتخطيط المستقبلي للمدينة يشير إلى تحقيق التقسيم الوظيفي للمدينة بين أحياء سكنية وأخرى تجارية وصناعية وثقافية (35). ومن المناطق القديمة في الإقليم  منطقة بليد وهي إحدى المناطق العمرانية القديمة قرب صلالة والتي تجري بها عمليات البحث عن الآثار، والعمران هنا عبارة عن منازل قديمة تقليدية. وفي السنوات الأخيرة حل شريط عمراني متصل محل القرى الصغيرة التي كانت ممتدة على جانبي مدينة صلالة، التي بدأت تتسع منذ عام 1970.
أما بالنسبة للمنطقة الجبلية من إقليم ظفار والتي لا زالت بعض القبائل تعيش بها فان العمران المنظم يكاد يكون معدوما هنا، فهم يقيمون في خيام أو في مساكن مؤقتة مبنية من الصفيح والأكواخ القبائلية أو في بعض المغارات المنتشرة على سفوح هذه الجبال.

2- نمط العمران في المنطقة الجبلية الشمالية (شبه جزيرة مسندم):
رغم انخفاض نسبة التركيز العمراني في شبه جزيرة مسندم (36) إذ تشير التقديرات إلى أن عدد سكانها وصل إلى 15000 نسمة، إلا أن خطط التنمية التي شهدتها معظم أرجاء السلطنة امتدت حتى شبه الجزيرة. فقد أقيمت في نجا وخصب وبيجا المدارس والمستشفيات والمساكن، كما تم تسهيل عملية رسو السفن الساحلية الصغيرة، التي تربط بين المناطق العمرانية الصغيرة المتناثرة، حيث يتركز العمران في هذا الجزء من عمان على الجوانب المنحدرة للوديان والتي غالبا ما تقع على مستوى أعلى من بطن الوادي (شكل رقم 11). والمساكن هنا غالبا من أكواخ طينية يلجأ إليها السكان خلال نصف السنة الصيفي، أما خلال فصل الشتاء فانهم يلجأون إلى المناطق العمرانية المقامة في المناطق الجبلية مثل بليدة وحيرة، والعمران هنا عبارة عن أكواخ أيضا لكنها مبنية من الطوب وهي أيضا محدودة من حيث العدد (37). لقد أعطت الخطة الخمسية الثانية 1981 – 1985 شبه جزيرة مسندم أولوية خاصة لما لها من أهمية استراتيجية.
الخاتمة:
يتضح مما تقدم أن مناطق العمران ومراكزه ترتبط إلى حد كبير بالنشاط الاقتصادي والنظام الاجتماعي والسياسي لسكان عمان. كما أن العوامل التضاريسية جعلت العمران هنا ينقسم إلى تجلبي والعمران في المناطق بالسهلية.
فالعمران في المناطق الجبلية ارتبط إلى حد كبير بالمواقع الدفاعية وتركزت بها الحصون والأسوار الدفاعية. وهذا يدل على الحاجة إلى توفير الدفاع عن هذه المناطق. أما مناطق الاستقرار الساحلي أو تلك التي تقع قرب الطرق التجارية أو الواحات فقد ارتبط اقتصاد سكانا بالأعمال التجارية سواء كانت تجارة بحرية أم برية، كما ارتبط بالنشاط الزراعي في الواحات. ومن الملاحظ أيضا أن معظم مناطق الاستقرار في عمان تجمع بين أكثر من نشاط اقتصادي واحد. بينما ارتبط نمط العمران الحديث إلى حد كبير بالحالة الاقتصادية.
حقق العمران تقدما ملحوظا في السنوات الأخيرة، وذلك لعدة أسباب أهمها:
1) سياسة التطوير والتغيير التي نجتها الحكومة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية. وقد اقتضت هذه السياسة تزايدا في الطلب على اليد العاملة الفنية نظرا لفقر السوق المحلي لمثل هذه الخبرات، فازدادت الهجرة من الخارج.
ففي عام 1980 بلغ عدد قوة العمل في عمان إلى حوالي 298000 عامل منهم 145000 عامل أجنبي، وينتظر أن يزداد هذا العدد في المستقبل، فعمان شأنها شأن جاراتها من دول الخليج الصغيرة، عليها أن تسلم بقبول الأيدي العاملة المهاجرة والتي تتطلبها خطط التنمية حتى تتوافر قوة عمل محلية بديلة.
2) استقرار الأمور الداخلية، خاصة بعد عام 1975 أي بعد انتهاء الحرب الأهلية في إقليم ظفار.
3) تدفق العائدات البترولية التي لها الدور الكبير في مساندة حركة التطوير ماديا. إذ أن قوة عمان الاقتصادية تعتمد إلى حد كبير على نمو الإنفاق الاستثماري والتغيير المحلي، فاستثمارات الخطة الثانية تركز جزءا من الإنفاق على الخدمات الاجتماعية وخاصة المساكن.
4) محاولة إعداد البنية الأساسية في كافة أنحاء البلاد.
5) ما تتمتع به سلطنة عمان من موقع له أهمية من الناحية الاستراتيجية والسياسية إقليميا وعالميا.
6) التحول الاجتماعي الذي شهدته السلطنة، والذي يتمثل في استقرار كثير من أبناء عمان بعد أن كانوا يتبعون حياة التنقل والارتحال، وذلك بسبب توفر أعمال ثابتة لهم، سواء في الجيش أو الشرطة والأمن العام أو غيرها من الخدمات الأخرى، مما أوجب توفير المسكن الملائم في جهات السلطنة المختلفة.
كل هذه العوامل لها الدور الكبير في تطوير حركة العمران في سلطنة عمان، ولكن رغم التغيير والتطوير الذي شهده قطاع العمران في السلطنة إلا أن هذه الحركة والتخطيط لها كان مرهونا بظروف العمران التقليدية والتي كانت سائدة في عمان، لهذا نجد أن المراكز العمرانية نشأت حول منطقة الخدمات المتمثلة في المنطقة للسوق أو المنطقة التجارية و المسجد، فالأحياء السكنية، وغالبا ما يحيط بهذا المجتمع العمراني سور للحماية إلى جانب القلاع والحصون التي كانت تشيد لنفس الغرض، وغالبا ما تقع حدائق خارج سور المدينة.
لهذا ارتبط التخطيط الحديث بهدف تطوير وتجديد المناطق العمرانية في السلطنة على أساس يتمشى ومتطلبات الحياة العصرية ونظام التقسيم الوظيفي الحديث ونمط العمران التقليدي، بحيث يحقق ظروف معيشة ومستوى افضل للمواطنين، وذلك بقصد التحديث، مع الأخذ بالاعتبار الظروف المحلية، على أن تتمشى طرق التطوير البديلة مع الظروف العمانية، وهذا افضل كثيرا مما حدث في كثير من مدن الخليج العربي الأخرى، حيث اختفى الطابع المحلي التقليدي.
كما أن هناك توجهات من قبل المسئولين على العمل من اجل أن تشمل عمليات التطوير جميع أنحاء البلاد بصورة متكافئة، وذلك حتى يمكن المحافظة على التوازن في توزيع السكان داخل السلطنة، وتجنب ظهور مناطق جذب سكانية وخاصة في منطقة العاصمة كما هو مألوف لدى كثير من دول العالم اليوم، وذلك عن طريق توزيع المدارس على اختلاف مراحلها، والمستشفيات، وتوفير مياه الشرف الصحية والكهرباء، وربط أجزاء السلطنة بشبكة طرق حديثة وسريعة، حتى يتسنى ربط منطقة العاصمة بمختلف المناطق الداخلية من البلاد، وبالتالي ربط جميع المناطق الأخرى بهذه الطرق الرئيسية. وهذا الاتجاه في تطوير مراكز عديدة في البلاد عمل على تطوير الحركة العمرانية بشكل ملحوظ.
وعلى الرغم من إمكانيات عمان المادية المحدودة – إذا ما قورنت بجاراتها من دول الخليج الأخرى – فقد نجحت في تخطي العقبات والأخطاء التي شهدتها بعض دول المنطقة، وقد تمكنت السلطنة من تحقيق اكبر قدر ممكن من التنمية الاقتصادية والخدمات الأساسية لكافة أنحاء البلاد، الآن أنه يلاحظ في الآونة الأخيرة أن ما تم إنجازه في النصف الأول من السبعينات يتعرض اليوم للإزاحة كما هو حاصل في منطقة السوق في مسقط (منطقة القصر) وربما يرجع ذلك إلى ضعف أو قلة الإمكانيات المادية خلال ذلك الوقت، أو عدم دقة التقديرات السكانية التي بنيت على أساسها هذه المنطقة، وهي بهذا الأجراء لا تختلف عن كثير من مدن الخليج العربية الأخرى، وان كانت أقل منها من حيث حجم ما أزيح من المباني لا يتعدى تاريخ بنائها السبعينات.
هذا إلى جانب أن التنمية العمرانية لا زالت تعتبر في مراحلها الأولى، وحتى تستكمل سلطنة عمان كافة احتياجاتها أو متطلباتها العمرانية لابد من الاستمرار في تنمية عمرانها أكثر، لكن هذا التوسع مرهون بامكانياتها المادية، التي تستطيع بواسطتها تمويل مثل هذه المشاريع التي قد تتنافس فيما بينها من حيث الاولوية مثل المشاريع الصناعية والثقافية وغيرها. ورغم أن الدلائل تشير إلى أن سلطنة عمان سوف تتوسع في المجال العمراني في المستقبل القريب لتغطية حاجة سكانها المتزايدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق