الأحد، 15 يناير، 2017

مراحل دراسة جدوى المشروع

مراحل دراسة جدوى المشروع:
لما كان المشروع هو في حقيقته استثمار مالي لأجل طويل نسبياً تؤجل فيه المنافع مقابل الإنفاق أو التكاليف أو تخصيص جزء أو كل الموارد المتاحة Available Resources لكي تتحقق هذه المنافع في المستقبل وبصورة مرضية تتسم بتعظيم العائد، وبذلك فإن دراسة جدوى المشروع هي عملية قياس لصلاحية الاستثمار في ذلك المشروع، وهي ضرورية جداً ولا بد من إجرائها أولاً حتى يتسنى اتخاذ قرار بالاستثمار السليم بما يضمن تحقيق المنافع المتوقعة بأقصى درجة ممكنة. وكلما كبر حجم المشروع الاستثماري وزادت كمية رأس المال المستثمر كلما تطلب ذلك القيام بدراسة الجدوى بطريقة أصولية نظامية Formal، أما إذا كان المشروع صغيراً فإن الدراسة قد تقتصر على مجموعة من الحقائق والتقارير عن الأنشطة المماثلة لنفس نشاط المشروع. لهذا فإن إعداد المشروع الاستثماري يمكن النظر إليه على أنه سلسلة من الأنشطة التي تؤدي إلى مجموعة من الدراسات والتقارير التي تمكن في النهاية متخذ القرار الاستثماري من اتخاذ القرار بالاستثمار في المشروع. وفيما يلي الخطوات الرئيسية والدراسات التحليلية التي تتضمنها دراسة جدوى المشروع الاستثماري:
(1)    مرحلة التعريف بالمشروع Identification:
تعتبر نقطة البداية الصحيحة في أي مشروع استثماري هي تحديد الهدف المراد الوصول إليه حيث أن هذا الهدف يمكن أن يكون في حد ذاته دليلاً على ضرورة إنتاج منتج معين أو مجموعة من المنتجات أو استخدام موارد معينة لم تستخدم من قبل أو ضرورة استخدام أنواع معينة من الآلات والأجهزة.. إلخ. كما أن تحديد الهدف من المشروع يمثل بداية لسلسلة من التحليلات الوصفية والكمية لاستكشاف أبعاد وآثار الاستثمار في المشروع.
(2)    مرحة الاختيار المبدئي Preselection:
يتم في هذه المرحلة اتخاذ القرار إما باستكمال الدراسات الخاصة بالمشروع الاستثماري أو التوقف وصرف النظر عن الفكرة الاستثمارية في ذلك المشروع. فإذا كانت النتيجة إيجابية فإن التحليل ينتقل إلى تحديد نشاط المشروع وتحديد تكاليف الدراسات التالية، حيث أن المستثمر يرغب في التأكد من أن المشروع مناسب من الناحية الفنية وأن قراراً مناسباً يمكن اتخاذه. بالإضافة إلى أن المشروع يتمشى مع أهداف خطة الدولة ولا يتعارض معها. وتساعد المعلومات التي يتم جمعها في هذه المرحلة إلى التعريف بعناصر المشروع الأساسية ومراحله التي تتطلب اهتماماً خاصاً في التحليل التالي مثل مرحلة الدراسة الفنية والهندسية أو مرحلة دراسة السوق والتنبؤ بحجم الطلب على منتجات المشروع. وتؤدي النتائج التي يتم الحصول عليها في هذه المرحلة إلى القيام بالدراسات التمهيدية قبل الجدوى Prefeasibility Study.
(3)    مرحلة التحليل Analysis Stage:
يتم في هذه المرحلة دراسة البدائل المختلفة Alternatives مع وضع أولويات وضوابط لهذه البدائل لجميع العناصر الضرورية لدراسة الجدوى مثل الأساليب الفنية للإنتاج (التكنولوجيا) المستخدمة، والمواد الخام، ودراسة السوق، وباقي العناصر الأخرى. مع الأخذ في الاعتبار أنه قد يكون هناك أكثر من عنصر قابل للتحليل والتقييم في بعض المشاريع مثل الحجم الأمثل للمشروع، ورأس المال المستخدم، والمواد الخام، والعمالة الماهرة، وأساليب ونظم الإنتاج المستخدمة، وتشمل مرحلة التحليل الدراسات التالية:
[ أ ]    الدراسة الفنية (التحليل الفني): وتفيد هذه الدراسة في توضيح ما إذا كان المشروع قابل للتنفيذ من وجهة النظر الفنية أو عدم قابليته للتنفيذ. كما يعتبر هذا التحليل فرصة لدراسة تأثير البدائل الفنية المختلفة على نشاط المشروع. وعلى الإنتاج كماً ونوعاً، وعلى العاملين ونوعيتهم، وعلى رأس المال وأيضاً تأثيره على الأنشطة الأخرى المشابهة وعلى البيئة.
[ ب ] دراسة السوق: وتفيد هذه الدراسة في التعرف على المعالم الرئيسية للسوق التي سيعمل فيها المشروع الاستثماري المقترح. وتعتمد المعالم الرئيسية للسوق على التحديد الواضح لمدى الحرية التي تتسم بها هذه السوق. فالسوق قد تكون مقيدة أمام بعض السلع والخدمات، أو تكون متمتعة بحرية كاملة دون أي قيود. وقد تكون السوق منظمة بقواعد وإجراءات رسمية من قبل الدولة إلى الحد الذي يجعلها مقيدة أمام المشروع المقترح. وتختلف تبعاً لذلك أوضاع المنافسة من سوق إلى أخرى. ويتضمن تحليل السوق بيان حدود هذه السوق وما إذا كانت سوقاً استهلاكية أو سوقاً لسلع رأسمالية أو منتجات وسيطة، كما يوضح التحليل ما إذا كانت السوق محلية داخلية أم خارجية أجنبية، وكذلك يوضح التوزيع الجغرافي لهذه الأسواق والأهمية النسبية لكل منها، كما يوضح طبيعة المستهلك أو المستهلكين لمنتجات المشروع وتحديد حجم الطلب الكلي على منتجات المشروع المقترح.
[ ج ]  الدراسة المالية للمشروع: وفيها يتم إعداد التقارير المالية حتى يتسنى تقييم المشروع وتحديد مقدار التمويل اللازم الذي يفي بمتطلبات البرنامج الزمني لمختلف أنشطة المشروع. كما تشمل تحديد الموارد المالية والسيولة النقدية وبرامج الدعم النقدي والقروض وتكلفتها وأسلوب سدادها. كما تشمل الدراسة أيضاً تكلفة الإنتاج والإدارة والبيع، وحجم المبيعات ومستويات التخزين وأسلوب البيع.. إلخ. كما يتم أيضاً إجراء دراسة الحساسية لبيان أهم العناصر التي لها تأثير كبير على الربحية المالية، كما يتم أيضاً إدراج عنصر المخاطرة في الدراسة.
(4) مرحلة التقييم واتخاذ القرار النهائي:
يتم في هذه المرحلة إجراء الدراسات التفصيلية للمشروع سواء الدراسات الخاصة بالربحية المالية (التقييم المالي) أو الربحية الاجتماعية القومية (التقييم الاقتصادي)، على أن يتم في هذه الدراسات مراعاة الأولويات التي تحددها خطة التنمية وبيان مدى توافق المشروع مع هذه الأولويات، فإذا كانت النتائج إيجابية يتم اتخاذ القرار بالبدء في تنفيذ المشروع بعد إعداد المستندات الرسمية الخاصة بذلك لكي تقدم إلى الجهات المختصة بالسماح بالبدء في التنفيذ.
(5) مرحلة تنفيذ وإنجاز المشروع: Project Implementation
تشمل هذه المرحلة التعاقدات وتصميم المشروع والعمليات الإنشائية. وتشمل التعاقدات المفاوضات مع المؤسسات التمويلية مثل البنوك والحكومات الممولة، بالإضافة إلى الاتصال بموردي المواد الخام والأساليب الفنية (التكنولوجيا) اللازمة للمشروع. ثم تبدأ مرحلة المناقصات وتقييم العطاءات المقدمة من حيث مستوى الأسعار والمستوى الفني. ثم توقيع العقود لتنفيذ المشروع. ويمكن بصفة عامة تصنيف دراسات الجدوى من الناحية الوظيفية إلى ما يلي:
(1)    دراسة الجدوى القانونية.
(2)    دراسة الجدوى الفنية والهندسية.
(3)    دراسة الجدوى الاجتماعية.
(4)    دراسة الجدوى البيئية.
(5)    دراسة السوق واستراتيجية التسويق.
(6)    دراسة الجدوى المالية.
(7)    دراسة الجدوى الاقتصادية.
ويوضح الشكل المرفق خطوات تحليل جدوى المشاريع الاستثمارية:
ثالثاً - البيئة العامة للمشروع:
من الأهمية بمكان قبل البدء في دراسات الجدوى تحليل المناخ الاستثماري والتعرف على البيئة الاستثمارية العامة التي سيقام فيها المشروع. وترجع أهمية المناخ الاستثماري إلى أن المشروع سيتأثر حتماً بالبيئة التي سيقام فيها كما أنه يمكن أن يؤثر فيها. وأهم العناصر التي تحتويها دراسة المناخ الاستثماري دراسة البيئة العامة للمشروع ودراسة السوق.
وتشمل دراسة البيئة العامة للمشروع دراسة العوامل العامة والبيئة الخارجية للمشروع ودراسة العوامل الخاصة والبيئة الخاصة للمشروع. كما تشمل دراسة البيئة العامة كل من البيئة الاجتماعية والبيئة الاقتصادية والبيئة السياسية والبيئة القانونية والبيئة الفنية والتكنولوجية. وتشمل دراسة البيئة الاجتماعية القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع واحتمالات تغيرها. كما تشمل اللغة والتعليم وسلوك الأفراد. وتوضح هذه البيئة مدى تقبل المجتمع للسلع والخدمات التي ينتجها المشروع، كما أنها تحدد بدقة مستوى القوى العاملة المتاحة للمشروع فضلاً عن أنها تؤثر على نوع الإنتاج المقترح ومواصفاته.
        أما البيئة الاقتصادية فإنها تشمل دراسة المعالم الأساسية للنظام الاقتصادي القائم وتؤثر هذه البيئة على المخاطر الاستثمارية التي يتعرض لها المشروع وهي تشمل الموارد الطبيعية ورأس المال والسياسات المالية والنقدية والاقتصادية. وتهدف دراسة البيئة الاقتصادية إلى التعرف على المستوى الاقتصادي العام الذي يشمل حجم الناتج القومي والدخل القومي والدخل الفردي وحجم الاستثمارات الكلية والقطاعية. كما تشمل سياسات توزيع الدخل وسياسات الأجور. كما تشمل سياسات التسعير والإعانات والدعم والضرائب والتي تؤثر بشكل مباشر على ربحية المشروع كما تؤثر على تكلفة الإقراض. وبالإضافة إلى ذلك تشمل البيئة الاقتصادية اتجاهات أجهزة الرقابة والفحص ومنح الموافقات ورخص التشغيل واللوائح والإجراءات التي تؤثر على حركة الاستثمار والاستيراد والتصدير.
        أما البيئة السياسية فإنها تشمل المعالم الأساسية للنظام السياسي القائم ودرجة استقراره والذي يؤثر على درجة المخاطر الاستثمارية التي يتعرض لها المشروع، كما أنها تحدد مجالات الاستثمار أمام رأس المال وحركة إنشاء المشاريع واستمرارها ونجاحها.
        أما البيئة القانونية للمشروع فإنها تشمل الصلاحية القانونية للمشروع الاستثماري في ضوء القوانين العامة والخاصة والمراسيم والقرارات الوزارية واللوائح المنظمة للاستثمار. وتتمثل أهم عناصر البيئة القانونية في حوافز وقيود الاستثمار Investment Incentives and Restrictions، والمسموحات والإعفاءات الضريبية Tax Allowances & Exemptions، والحوافز الاستثمارية المباشرة وغير المباشرة Direct and Indirect Incentives، وقوانين وقواعد تنظيم أوضاع الاستثمار الأجنبي التي تشمل تحديد الجهات الرسمية المختصة بفحص طلبات الاستثمار واتخاذ قرار بشأنها وكذلك تحديد شكل الملكية والإدارة والعمالة والتي تتم بالمفاوضات المباشرة مع المستثمر الأجنبي، وتشمل أيضاً الضرائب والتحويلات المالية والإدارة والإشراف لتنظيم أوضاع المستثمر الأجنبي. وبالإضافة إلى ما سبق تشمل البيئة القانونية للمشروع التحكيم في منازعات الاستثمار وأيضاً الوثائق القانونية للمشاريع الاستثمارية.
        أما البيئة الفنية والتكنولوجية للمشروع فإنها تشمل دراسة الأساليب الفنية المتبعة في إنتاج السلع والخدمات بالبيئة، التسلسل التشغيلي للعمليات الإنتاجية والتعرف على البدائل الفنية (التكنولوجية) المختلفة التي يمكن استخدامها. كما تشمل مدى توفر المعرفة الفنية والعلمية بهذه الأساليب وتكلفة الحصول عليها وإمكانية تطويرها وعلاقتها بطبيعة السلع والخدمات التي ينتجها المشروع الاستثماري، وتشمل أيضاً مدى توافر المواد الخام وإمكانية الحصول عليها فنياً، والتعرف على خواصها الطبيعية والكيماوية والمكانيكية. كما تشمل البيئة الفنية والتكنولوجية نوع وكمية النفايات ونواتج التشغيل التي يجب التخلص منها والأساليب الفنية المتبعة في ذلك كما تشمل أيضاً موقع المشروع ومدى ملاءمته لمصادر المواد الخام وأسواق تصريف المنتجات والبدائل المحتملة لهذا الموقع.

رابعاً - دراســـة الســـــوق:
تعتبر دراسة السوق العنصر الثاني المهم من العناصر التي تحتويها دراسة المناخ الاستثماري إلى جانب دراسة البيئة العامة للمشروع. وتشمل دراسة السوق:
[ أ ]    تحليل السوق وتوصيفه.
[ ب ]  دراسة الطلب على منتجات المشروع.
[ ج ]  تحليل الأسعار.
        فبالنسبة لتحليل السوق وتوصيفه Market Analysis فإن المفهوم الحديث للسوق يعني أنه أسلوب لتنظيم عمليات التوزيع أو التداول بين مستخدمي المدخلات التي تدخل في العملية الإنتاجية أو المخرجات التي تقدم للاستهلاك من هذه العملية. ويتغير شكل السوق ومفهومه بتغير وتطور ومرور الزمن وتطور هيكل الاقتصاد، كما يختلف من مجتمع لآخر ومن منطقة إلى أخرى داخل المجتمع الواحد، كما يختلف من مرحلة لأخرى من مراحل التطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الواحد. ويعتمد نجاح المشروع على وجود سوق لتصريف منتجاته وإلاّ فلا معنى لإقامة المشروع. أما هيكل السوق Market Structure فإنه يعني نظامه ومؤسساته والتغير الذي يطرأ عليها فيما يتعلق بأنواع وأشكال السلع والأسعار والطلب وقنوات التوزيع وأساليب التسويق والخدمات التسويقية المختلفة التي تجرى على السلع. ولا يقصد بالسوق فقط السوق الاستهلاكية للسلع والخدمات بل يعني أيضاً سوق الإنتاج الخاصة بعوامل ومدخلات الإنتاج حيث تطلب السلع والمنتجات سواء كانت مواد خام أو نصف مصنعة أو تامة الصنع لكي تدخل مرة أخرى في العملية الإنتاجية ويطلق على هذا الجانب الأخير الطلب للاستخدام الوسيط. أما الجانب الآخر وهو الطلب للاستخدام النهائي فيقصد به خروج السلعة من دورة الإنتاج، ويتضمن هذا الاستخدام النهائي الاستهلاك العام والخاص والتراكم أو الإضافة للمخزون والتصدير. ومن المعروف أن أشكال السوق تتضمن سوق المنافسة الكاملة Perfect Competition وسوق الاحتكار الكامل Monopoly Market وسوق احتكار القلة Oligopoly Market واحتكار القلة البحت Pure Oligopoly  واحتكار القلة مع تنوع المنتج Differentiated Oligopoly وسوق الاحتكار التنافسي Monopolistic Competition وسوق احتكار المشترين Monopsony M. ويعتمد هذا التصنيف لأشكال السوق على عدد المنتجين (المشاريع) والمستهلكين وكيفية التحكم في الإنتاج والأسعار والتأثير فيهما وتجانس السلعة والقيود المفروضة على الدخول والخروج من السوق وتوافر المعلومات والتدخل الحكومي. أما بالنسبة للبيانات والمعلومات اللازمة للتعرف على السوق فإنها تشمل البيانات الأولية أو الميدانية التي يتم تجميعها عن طريق الاستقصاء أو الملاحظة، والبيانات الثانوية (المكتبية) وهي البيانات المنشورة وغير المنشور في الدوريات والنشرات الحكومية أو لدى الهيئات والبنوك وغيرها. وتتضمن هذه البيانات بيانات خاصة بالسكان والاقتصاد القومي وأسعار وتكاليف السلع والخدمات المماثلة والأرقام القياسية لأسعار الجملة والتجزئة والأسعار العالمية للصادرات والواردات ومعدلات الاستهلاك والإنتاج والتصدير والاستيراد الحالية والمتوقعة وبيانات عن المستهلكين وبيانات عن المنافسين للمشروع في سوق السلع المنتجة وعدد المنافسين ومراكزهم التنافسية وبيانات عن وسائل النقل والتخزين بأنواعها المختلفة.
        أما النوع الثالث من البيانات فيتعلق بالأسعار المناسبة للاستخدام في تحليل وتقييم المشروع حيث أن أسعار السوق لا تعكس في معظم الأحيان القيم الاقتصادية الحقيقية ويتطلب الأمر الحصول على أسعار الظل Shadow Prices والتي تعكس القيمة التي تساهم بها الوحدة الأخيرة من العنصر الإنتاجي في الإنتاج أي قيمة الإنتاج الحدي.
        وتستخدم البيانات السابقة في دراسة هيكل وحدود السوق وتحديد نوعية المستهلك الأساسي، وهي تفيد في تحديد أفضل موقع للمشروع، وتحديد مواصفات وجودة الإنتاج، وتحديد أساليب التسويق، واختيار الاسم والعلامة التجارية، وتحديد السياسات التسعيرية لمنتجات المشروع.
        والجانب الثاني الذي تشمله دراسة السوق دراسة الطلب على منتجات المشروع (تحليل الطلب) Demand Analysis، فالسوق هو المجال الذي يعكس أو يبين حالة الطلب على السلعة. ويحدد الطلب على سلعة ما بتقاطعه (توازن) مع العرض ثمن أو سعر هذه السلعة. وتختلف العوامل التي تؤثر على الطلب تبعاً لنوع الاستخدام حيث تختلف العوامل التي تؤثر على الطلب للاستخدام الوسيط عن العوامل التي تؤثر على الطلب للاستخدام النهائي. فالطلب على السلعة للاستخدام الوسيط يعرف بالطلب المشتق Derived Demand من الطلب على منتجات المشروع وبذلك فإن الطلب الوسيط على سلعة معينة يتحدد بناء على الطلب على منتجات المشاريع المستخدمة لهذه السلع الوسيطة ومن ثم الطاقة الإنتاجية لتلك المشاريع، وفي هذا المجال يستخدم أسلوب تحليل المدخلات والمخرجات Input - Output Analysis لتحليل العلاقات التشابكية في الاقتصاد القومي وتحديد حجم الطلب الوسيط.
        أما الطلب الاستهلاكي Consumption Demand فيعني الطلب على السلعة في صورتها النهائية (تامة الصنع) لتحقيق منفعة معينة للمستهلك. ويتوقف هذا الطلب على عدد وتوزيع السكان، ومستوى الدخول وتوزيعها وسعر السلعة والسياسات الإنتاجية والاستيرادية والتصديرية وأذواق المستهلكين ومستوى التعليم والصحة والتركيب المهني وحركات الهجرة الداخلية والخارجية وتوفر السلع البديلة والمكملة وأسعارها ومدى تعدد الاستعمالات للسلعة.
        والنوع الثالث من أنواع الطلب هو الطلب لأغراض التراكم Demand for Accumulation وهو الاستثمار في المخزون سواء من السلع الإنتاجية أو الاستهلاكية ويزداد الطلب على السلع بغرض التراكم كلما زادت قدرة المجتمع على تحقيق معدلات نمو مرتفعة عن طريق زيادة الإنتاج وبالتالي الدخل. في حين تؤدي عدم قدرة المشاريع على تصريف الإنتاج إلى خفض هذا النوع من الطلب، كما تؤثر عليه الدورات الاقتصادية وحالات الرواج والكساد.
        ولتحليل الطلب أهمية في تحديد حصة أو نصيب المشروع المقترح من السوق القائمة، حيث تتحدد تلك الحصة بالجزء من الطلب الكلي على السلع والذي يمكن للمشروع أن يقابله بعرض مساو في المقدار والنوعية. وهناك ثلاث حالات للطلب تتحدد على أساسها حصة المشروع، ففي حالة الوفاء بمتطلبات الطلب الكلي على السلعة عن طريق الاستيراد بالكامل من الخارج تتحد حصة المشروع بنسبة من الواردات وهذه تعتمد على عدة عوامل منها مدى الحماية الجمركية لمنتجات المشروع والتي تحل محل الواردات، كما تتوقف على مدى جودة منتجات المشروع. أما الحالة الثانية فهي الوفاء بمتطلبات الطلب الكلي على السلع عن طريق الإنتاج المحلي دون استيراد أي كميات منها من الخارج فإن حصة المشروع تتحدد بالفجوة بين كمية الطلب وكمية المعروض من السلعة محلياً وبالتالي تتحدد إمكانية التسويق أمام المشروع المقترح. أما الحالة الثالثة فهي تلبية الطلب على السلعة عن طريق الاستيراد بجانب الإنتاج المحلي وهنا يصعب تحديد الإمكانية التسويقية للمشروع الجديد. وبصفة عامة لا بد وأن تتضمن دراسة الجدوى التسويقية تحديد احتمالات الحصة التسويقية بعد الأخذ في الاعتبار القدرات الإنتاجية للمشاريع المنافسة وأساليب الإنتاج والتكنولوجيا المستخدمة في مجال عمل المشروع المقترح وكذلك الطاقات الإنتاجية المعطلة في المشاريع الأخرى القائمة واحتمالات استغلالها مستقبلاً مما يزيد المعروض من السلعة.
        وتتضمن أساليب تحليل الطلب وتحديد الكميات المطلوبة من السلعة التي ينتجها المشروع أربعة أساليب هي أسلوب المسوح النوعية مثل بحوث ميزانية الأسرة وتحليل السلاسل الزمنية والإسقاط على المستقبل، ونماذج الاقتصاد القياسي (تحليل العلاقات)، والتجريب.
        والجزء الثالث الذي تشمله دراسة السوق هو تحليل الأسعار Price Analysis حيث يعتمد نجاح المشروع على مستوى الأسعار التي تواجهه خاصة وأن المشاريع الزراعية ليس لها القدرة في حالة المنافسة الكاملة التي تسود أسواقها على تحديد أسعار المنتجات الزراعية. كما أن الأسعار الزراعية عادة ما تكون غير مستقرة وتختلف في تحركاتها واستجابة المنتجين لها عن أسعار السلع غير الزراعية.
        ويقصد بتحليل الأسعار دراسة تغيرات الأسعار خلال فترة زمنية، مع دراسة العوامل المؤدية إلى هذه التغيرات، والتي من أهمها قوى العرض والطلب. ويمكن تحليل الأسعار من التعرف على العلاقات الاقتصادية والقوى الاقتصادية المؤثرة على السلعة سواء من ناحية الإنتاج أو الاستهلاك، كما يمكن تحليل الأسعار من التنبؤ بما سيكون عليه الحال في المستقبل سواء بالنسبة للطلب أو العرض أو السعر. حيث يمكن تحليل الأسعار من الحصول على المرونات السعرية والعبورية وغيرها من المعاملات التي توضح العلاقات التبادلية والتنافسية والتكاملية بين السلع. ومن الناحية العملية توجد بعض المفاهيم المتعلقة بالأسعار فهناك الأسعار النسبية وهي النسبة المئوية لسعر سلعة ما إلى سعر سلعة أخرى، والأسعار المعدلة للتخلص من أثر التغير في المستوى العام للأسعار، وأثر التغير في الرقم القياسي لأسعار الجملة وأثر التغير في الرقم القياسي لنفقة المعيشة. كما أن هناك سعر المساواة Parity Price وهو السعر الذي يعطي الوحدة من السلعة نفس القوة الشرائية كما كانت في سنة الأساس. وفي تقييم المشاريع يتطلب التحليل الاقتصادي تحديد أسعار الظل وهي قيمة الناتج الحدي لعوامل الإنتاج وعادة ما يقيم الإنتاج الزراعي بالسعر عند باب المزرعة Farm gate Price كما قد يكون من المناسب اختيار نقطة البيع الأولى لتقييم منتجات المشروع. وبصفة عامة فإن الأسعار المستخدمة في التحليل المالي سواء للمنتجات أو عوامل الإنتاج بما فيها الأرض والعمالة ورأس المال تختلف عنها في التحليل الاقتصادي.

خامساً - موقـــــع المشــــــروع:
تعتبر دراسة موقع المشروع الاستثماري بصفة عامة والزراعي بصفة خاصة ذات أهمية خاصة ليس فقط في إطار دراسة الجدوى الفنية والهندسية، بل أيضاً في إطار دراسات الجدوى القانونية والتسويقية والمالية والاقتصادية، حيث أن لكل موقع من المواقع المقترحة للمشروع آثاره القانونية والفنية والتسويقية.. الخ. ولهذا فإن اختيار الموقع يتمثل أولاً في المنطقة الجغرافية، ثم تعيين موقع المشروع داخل حدود هذه المنطقة. وتختلف اعتبارات دراسة موقع المشروع تبعاً لطبيعة أعمال المشروع ونشاطه المقترح، حيث تختلف اعتبارات اختيار موقع لمشروع استصلاح واستزراع الأراضي عن اعتبارات اختيار مشروع لتصنيع الألبان، كما تختلف عن اعتبارات مشروع لتصنيع المنتجات الزراعية وعن مشروع لتربية الأغنام، وتتمثل أهم هذه الاعتبارات فيما يتعلق بتضاريس المنطقة وتراكيب التربة، ومدى توافر المواد الخام اللازمة لنشاط المشروع، ومدى توفر العمالة الفنية، ومدى توفر وسائل النقل والمواصلات، وتكاليف حيازة الأراضي وقوانين الاستثمار، والعوامل البيئية المرتبطة بالموقع.
        حيث تعتبر تضاريس المنطقة المقترحة لإقامة المشروع وتراكيب التربة فيها من العوامل التي يجب دراستها لمعرفة مدى ملاءمتها لطبيعة نشاط المشروع الزراعي، فبعض المحاصيل يمكن زراعتها في أرض غير مستوية، في حين البعض الآخر يتطلب تسوية التربة بدرجة معينة. كما أن للتركيب الكيماوي والطبيعي للتربة آثاره الحاسمة في اختيار مشاريع الإنتاج النباتي حيث تختلف أنواع محاصيل الحقل والخضر والفاكهة باختلاف التركيب الطبيعي والكيماوي للتربة ودرجة الملوحة والقلوية، كذلك باختلاف نوع التربة من حيث كونها طينية أو رملية.. الخ. ومن ناحية أخرى فإن الآلات الزراعية الثقيلة تستلزم دراسة التربة لتحديد مدى تأثرها بثقل الآلات الزراعية، كما أن نوع التربة يعتبر من العوامل المحددة لاختيار طريقة تنفيذ الأساسات المعمارية للمشروع. كما يجب أن يختار موقع المشروع في منطقة لا تتعرض فيها نشأة المشروع أو منتجاته للضرر الناجم عن العوامل الجوية والطبيعية.
        أما بالنسبة لمدى توافر المواد الخام فإن اختيار موقع المشروع بالقرب من مصادر المواد الخام يعطي المشروع الاستثماري ميزة اقتصادية كبرى تتمثل في خفض تكاليف نقل الخامات والمواد الأولية.
        أما بالنسبة لتوفر العمالة اللازمة للمشروع فإنها لا تمثل صعوبة كبرى في اختيار موقع المشروع الزراعي بصفة عامة، حيث يمكن توفير العمالة والخبرات الفنية والإدارية من المصادر التي تتوفر بها القوى العاملة المناسبة، إلاّ أن الأمر يتطلب توفير وسائل نقل مناسبة أو توفير تسهيلات لإقامة العمالة. وتظهر أهمية العمالة اللازمة للمشروع إذا ما كان من أهداف المشروع توطين العمالة في أماكن إقامة المشروع حيث يعتبر ذلك فرصة لتوطين العمالة الوطنية والتي تتفق مع أهداف المشروع.
        أما بالنسبة لمدى توفر وسائل النقل والمواصلات فإنها تعتبر من العوامل المؤثرة والمحددة لاختيار موقع المشروع الاستثماري خاصة في حالة المشاريع الزراعية المنتجة لسلع ومنتجات سريعة التلف ولا تتحمل النقل لمسافات طويلة أو تحتاج لوسائل نقل خاصة مثل منتجات الألبان واللحوم والدواجن المذبوحة. لذلك فإن اختيار موقع المشروع يجب أن تتوافر فيه تسهيلات وخدمات النقل المناسبة لنقل المواد الخام إلى موقع المشروع ولنقل منتجات المشروع إلى أسواق التصريف أو إلى المستهلك حسب طبيعة نشاط المشروع.
        أما بالنسبة لتكاليف حيازة الأراضي وقوانين الاستثمار فإنها تتعلق بتملك الأراضي اللازمة للمشروع أو استئجارها. كما أن قوانين الاستثمار قد ينجم عنها ميزة اقتصادية عند اختيار موقع المشروع في مكان ما دون الآخر. كما أن القوانين قد تمنع إقامة المشروع في مناطق معينة لدواعي الأمن أو لأسباب سياسية أو تاريخية أو اجتماعية مثل المشاريع التي ينجم عنها ضوضاء أو تلوث للبيئة أو يكون لها خطورة على السكان.
        أما بالنسبة للعوامل البيئية المرتبطة بالموقع فإنها لا بد أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار موقع المشروع حتى لا يكون للمشروع آثار سلبية على السكان وعلى البيئة بصفة عامة حيث لا يفضل اختيار موقع المشروع بالقرب من التجمعات السكانية في حالة ما إذا تسبب المشروع في إحداث تلوث بيئي يضر بالسكان أو منتجات المشاريع الأخرى أو الثروة الحيوانية.
        وبالإضافة إلى العوامل السابقة فإنه يجب أن يراعى عند اختيار موقع المشروع الظروف المناخية والجوية الملائمة لنشاط المشروع ومدى توفر مصادر القوى المحركة والوقود والمياه واحتمالات التوسع مستقبلاً.

سادساً - الجدوى الفنية للمشروع:
تمثل الدراسة الفنية للمشروع ركناً أساسياً من أركان دراسة الجدوى، وعليها تعتمد جميع الدراسات الأخرى التي تعقبها (التحليل المالي والتحليل الاقتصادي)، وهي التي تقرر صلاحية إنشاء المشروع من الناحية الفنية، وتعتمد عند القيام بها على المعلومات والبيانات التي يتم الحصول عليها من الدراسة التسويقية، وقد يعاد النظر في الأساليب الفنية والتكنولوجية المستخدمة في المشروع بناء على ما تسفر عنه نتائج دراسة السوق. وتستغرق دراسة الجدوى الفنية للمشروع في معظم الأحيان وقتاً أطول نسبياً بالمقارنة مع الدراسات الأخرى، ويقوم بهذه الدراسة فريق متخصص من ذوي الخبرة والدراية بالقطاع الذي ينتمي إليه المشروع. ويجب أن يعمل فريق الدراسة الفنية مع الفرق الأخرى التي تقوم بالدراسات التسويقية والمالية والاقتصادية. ويقع على فريق الدراسة الفنية اختيار الأسلوب الإنتاجي المناسب وفقاً لظروف إقامة كل مشروع، وطبيعة السلع المنتجة، واحتياجات السوق من هذه المنتجات. وتختلف الأساليب الفنية للإنتاج من حيث أسلوب الإنتاج ومدى توفرها وحجم تكلفتها ومدى الإلمام بها ومعرفتها وحسن تشغيلها وإدارتها، ولذلك يتحتم على فريق الدراسة الفنية اختيار الأسلوب الفني المناسب لضمان نجاح المشروع. ويعتبر اختيار الأسلوب الفني المناسب من الأهمية بمكان لتجنب تعطل الطاقات الإنتاجية، وارتفاع نسبة التالف والفاقد، وارتفاع تكاليف نقل المدخلات، وارتفاع تكاليف نقل منتجات المشروع، حيث أن عدم تجنب المشكلات السابقة يؤدي إلى عدم تحقيق المشروع لأهدافه المخططة، وعدم تحقيق معدل عائد مناسب لرأس المال المستخدم في المشروع، وفشل المشروع كلية، واستنزاف موارد المجتمع. وتشمل الدراسة الفنية للمشروع ما يلي وفقاً لطبيعة كل مشروع:
(1)    تحديد حجم المشروع بما يتضمنه من حجم الإنتاج والطاقة القصوى للمشروع.
(2)    تحديد طريقة الإنتاج والوسائل التكنولوجية الواجب اتباعها وتفاصيل العمليات المستخدمة في كل طريقة.
(3)    تحديد الآلات والمعدات الإنتاجية اللازمة.
(4)    تحديد وسائل النقل الداخلي والخارجي والأدوات الهندسية المساعدة.
(5)    تحديد التخطيط الداخلي للمشروع أي الأقسام الداخلية المختلفة للمشروع.
(6)    تحديد العمالة وأفراد الإدارة اللازمة للمشروع.
(7)    تحديد عوامل الإنتاج اللازمة للمشروع والتي تشمل المواد الأولية والطاقة المحركة والمياه وصيانة الآلات وتوفير قطع الغيار والمنتجات الثانوية للمشروع الزراعي وتحديد الفاقد من الإنتاج.
(8)    تحديد تكاليف التأسيس.
(9)    إنشاء المشروع: التصميم الهندسي والبرنامج الزمني، وطرق توظيف العمال وتدريبهم، وخطط التشغيل والمساعدات الفنية.
(10)  تحديد موقع المشروع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق