الأحد، 15 يناير 2017

التكاليف الاستثمارية وطرق التمويل:

التكاليف الاستثمارية وطرق التمويل:
تتمثل التكاليف الاستثمارية في كافة ما ينفق على المشروع الزراعي منذ بداية التفكير في عملية الاستثمار وحتى نهاية دورة التشغيل العادية الأولى متضمنة تكاليف دراسات الجدوى المختلفة ومصروفات التأسيس والتجهيز. وتمثل التكاليف الاستثمارية إنفاقاً استثمارياً يستفيد منه المشروع الزراعي لأكثر من سنة خلال عمره الإنتاجي والاقتصادي. وأحياناً يطلق على التكاليف الاستثمارية "الاستثمار المبدئي" حيث يعني ذلك الإنفاق الاستثماري اللازم للمشروع حتى يبدأ أعماله ويزاول نشاطه إلى أن يصل إلى نهاية دورة التشغيل الأولى. أما ما ينفق بعد ذلك فيطلق عليه "التكاليف الجارية" وهي التي تلزم لتشغيل عمليات الإنتاج والإدارة والتسويق.. الخ. وتقسم التكاليف الاستثمارية إلى: التكاليف الاستثمارية الثابتة أو طويلة الأجل. ورأس المال العامل. وتشمل التكاليف الاستثمارية الثابتة تكاليف استثمارية "ملموسة" مثل تكاليف الأرض أو موقع المشروع، وتكاليف المباني والمنشآت والمرافق الداخلية، وتكاليف الآلات والمعدات والأجهزة، وتكاليف الأدوات المساعدة، وتكاليف وسائل النقل الداخلي والخارجي، وتكاليف معدات المكاتب والأثاث والمفروشات، وتكاليف احتياطي الطوارئ واحتمالات ارتفاع أسعار المواد الخام والمعدات وغيرها من عوامل الإنتاج.
        أما القسم الثاني فهو التكاليف الاستثمارية "غير الملموسة" وتشمل بنود استثمارية غير ملموسة ليس لها قيمة بيعية مثل تكاليف الفحوص الأولية للفكرة الاستثمارية للمشروع، تكاليف دراسة الجدوى الفنية وغيرها من دراسات الجدوى، وتكاليف تدريب العمالة خلال فترة إنشاء المشروع، (كتكاليف) فوائد القروض طويلة الأجل خلال فترة الإنشاء، وتكاليف طرح المناقصات ودراسة العروض وإتمام التعاقدات. كما تشمل التكاليف الاستثمارية غير الملموسة بنود استثمارية غير ملموسة ذات قيمة بيعية مثل حقوق التأليف والنشر ووثائق برامج التدريب والتصميمات الهندسية، حق المعرفة Know - How وهو حق المشروع في استخدام أساليب تكنولوجية معينة، والاسم أو العلامة التجارية.
        أما بالنسبة لرأس المال العامل فإنه يعني قيمة الأصول قصيرة الأجل التي يتم تقديرها على أساس الوفاء بمتطلبات دورة تشغيل واحدة وهي الدورة الأولى للإنتاج والبيع، وتشمل هذه الأصول مخزون الخامات ومستلزمات التشغيل وقطع الغيار والوقود وغيرها بما يسمح بتشغيل أول دورة إنتاج بالمشروع. كما تشمل سيولة نقدية لمقابلة تكاليف الأجور والمرتبات ورخص التشغيل والرسوم المختلفة.
        أما بالنسبة لمصادر تمويل المشروع الاستثماري الزراعي فإنها تتمثل في مصادر متعددة بحيث يغطي واحد منها أو أكثر الالتزامات المالية الضرورية لإقامة المشروع وتشغيله. وأول هذه المصادر يتمثل في رأس المال المملوك لصاحب أو أصحاب المشروع وهي جملة المبالغ التي يقدمها أصحاب المشروع في شكل رأس مال والتي يبنى على أساسها حقوق ملكيتهم بالمشروع، وبالتالي يحق لهم استردادها في حالة تصفية المشروع أو عند خروج أحدهم من العملية الاستثمارية بالمشروع. وتتعدد صور رأس المال المملوك لأصحاب المشروع الزراعي حيث تشمل "الحصص النقدية" وهي صور رأس المال في شكل نقدي سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية، و"الحصص العينية" وتشمل حالات تقديم حصة الشريك في صورة عينية مثل الأرض أو وسائل النقل أو الآلات.. الخ والتي يتنازل عنها مقابل حصوله على حصة في رأس المال المملوك. والنوع الثالث هو "الحصص المعنوية" أو حصص التأسيس وتشمل حصة مروج المشروع Promoter نظير ترويجه لفكرة المشروع والإشراف على مراحل الإنشاء والتأسيس أو إدارة المشروع أو لأنه يكسب المشروع ثقة المتعاملين معه. والنوع الرابع هو"حصص الملكية الفكرية" وذلك في الحالات التي يساهم فيها أحد الشركاء في رأس المال المملوك بتقديمه حق المعرفة الفنية أو الهندسية حيث يتنازل عن حقه النقدي مقابل حصة في رأس المال المملوك.
        أما النوع الثاني من مصادر تمويل المشروع فهو "القروض الاستثمارية" ومنها القروض الاستثمارية طويلة الأجل والقروض الاستثمارية قصيرة أو متوسطة الأجل.
        وبصفة عامة تعتبر نسبة القروض إلى رأس المال المملوك من المؤشرات التحليلية التي يمكن الاستعانة بها في التعرف على هيكل التمويل وإمكانية حصول المشروع على القروض ومقدار الأعباء التي يلتزم بها المشروع, ويستهدف تحليل هيكل التمويل التوصل إلى الهيكل الأمثل الذي يعظم الربح أو العائد لملاك المشروع، وهو الهيكل الذي يعظم القيمة السوقية للسهم. حيث أن طريقة التمويل تؤثر في ربحية المشروع وربحية السهم الواحد وأنه يمكن اختيار هيكل التمويل الأمثل الذي يعظم هذا الربح إلى أقصى حد ويحقق التوازن بين الأرباح وبين المخاطر المرتبطة بهيكل التمويل ذاته تمييزاً عن المخاطر المرتبطة بحجم أعمال المشروع.
        وتجدر الإشارة إلى أن أرباح المشروع تتأثر بطريقة وهيكل التمويل، حيث تزداد أرباح المشروع بزيادة الاعتماد على القروض في حالة تحسن الأحوال الاقتصادية العامة في الدولة. والعلاقة الأساسية هنا نسبة إجمالي الخصوم المقترضة من الغير Total Debt إلى إجمالي الأصول Total Assets، وتسمى هذه النسبة "الرافعة المالية" Financial Leverage أو عامل الرافعة Leverage Factor على أساس أنها ترفع معدل العائد على الاستثمار، وهذه الرافعة المالية لها أثرها على الربحية التي يحققها المشروع في ظل الظروف الاقتصادية المواتية، حيث تكون الرافعة المالية مرغوبة في المشروع إذا زادت جملة الأرباح عن تكلفة القرض، وكلما ارتفعت الرافعة المالية أو (عامل الرفع) كلما ارتفعت القيمة الصافية للأرباح المحققة، في حين تكون الرافعة المالية غير مرغوبة في الحالات الاقتصادية السيئة. وبصفة عامة تتمثل التكاليف الاستثمارية في البنود التالية:
-       تكاليف المباني والإنشاءات المتخصصة.
-       تكاليف المباني والمرافق العامة.
-       تكاليف الآلات والتجهيزات والمعدات المتخصصة.
-       تكاليف السيارات ووسائل النقل.
-       تكاليف الأثاث والمعدات المكتبية.
-       تكاليف قطعان الحيوانات المنتجة في المشاريع المتخصصة.
-       تكاليف التأسيس وما قبل التشغيل.
-       تكاليف رأس المال العامل.
ثامناً - الجدوى المالية للمشــروع:
يمثل التحليل المالي للمشروع تحليلاً جزئياً Micro حيث يركز على المشروع الاستثماري باعتباره وحدة مستقلة بصرف النظر عما يحدث خارجها من متغيرات وعوامل وعلاقات، كما أنه يركز على تحليل التكاليف والمنافع المترتبة عليه وحده أو العائدة له مباشرة. أما التحليل الاقتصادي فهو تحليل على المستوى الكلي والشامل Macro أو المستوى القومي الوطني حيث يقيس آثار المشروع من تكاليف ومنافع على المستوى القومي الوطني. وعلى هذا فإن التحليل المالي يهتم بالدخل الشخصي كما أنه يقيس أثر مدخلات ومخرجات المشروع على هذا الدخل (دخل المساهمين أو المستثمرين أو أصحاب المشروع). أما التحليل الاقتصادي فإنه يهتم بالدخل القومي ويقيس أثر مدخلات ومخرجات المشروع على هذا الدخل القومي والذي يعبر عن تدفقات حقيقية من تكاليف ومنافع. ونظراً لاختلاف طبيعة التحليل المالي ومضمونه عن طبيعة ومضمون التحليل الاقتصادي فإنه توجد اختلافات بينهما فيما يتعلق بالأسعار المستخدمة في تقييم مدخلات ومخرجات المشروع نظراً لاختلاف القيم الحقيقية للمدخلات والمخرجات التي تمثل تكلفة فرصتها البديلة عن الأسعار الفعلية في أسواق المدخلات والمخرجات وأسعار صرف العملات وأجور العمالة وأسعار الفائدة، وكلما زادت الاختلافات بين القيم الحقيقية (تكلفة الفرصة البديلة أو قيمة الناتج الحدي أو أسعار الظل) عن أسعار السوق كانت هناك تشوهات سعرية Price Distortions في أسواق المدخلات والمخرجات، الأمر الذي يتطلب إجراء العديد من التعديلات في الأسعار حتى تقترب من القيم الحقيقية، وفي حين يتعامل التحليل المالي مع أسعار السوق فإن التحليل الاقتصادي يتعامل مع الأسعار المعدلة (أسعار الظل) التي تعكس تكلفة الفرصة البديلة.
        ومن ناحية أخرى فإن التحليل المالي يختلف عن التحليل الاقتصادي فيما يتعلق بدرجة شمول التحليل حيث يركز التحليل المالي على تكاليف ومنافع المشروع الاستثماري بصورة مباشرة، في حين يهتم لتحليل الاقتصادي بالآثار المباشرة وغير المباشرة والتي تتعلق بالعلاقات والروابط الأمامية والخلفية Forward & Backward Linkages للمشروع مع الأنشطة والمشاريع الأخرى.
        وتتضمن التعديلات السعرية التي يتم إجراؤها لأغراض التحليل الاقتصادي المدفوعات التحويلية المباشرة Direct Transfer Payments وأسعار صرف العملة الوطنية بالنسبة للعملات الأجنبية Rates of Exchange، وأسعار الموارد والسلع الداخلة في التجارة العالمية Traded Items وتلك التي لا تدخل ضمن التجارة العالمية Non-Traded Items، وأجور العمال المهرة وغير المهرة، وأسعار الأراضي.
        وبالنسبة لمعايير الاستثمار المستخدمة في التحليلين المالي والاقتصادي فإنها تصنف إلى معايير بسيطة لا تأخذ الزمن في الاعتبار مثل معدل العائد البسيط Simple Rate of Return وفترة استرداد رأس المال Payback Period، والنوع الثاني من المعايير هي المعايير المخصومة للتدفقات النقدية Discounted Cash Flow والتي تدخل عامل الزمن في الاعتبار ومنها صافي القيمة الحاضرة Net Present Value ونسبة المنافع إلى التكاليف Benefit - Cost Ratio ومعدل العائد الداخلي Internal Rate of Return (IRR).
        وإذا كانت المعايير المخصومة السابقة تستخدم في كل من التحليل المالي والتحليل الاقتصادي، فإن هناك بعض المعايير التي تستخدم فقط في التحليل الاقتصادي مثل القيمة المضافة Value Added، وصافي الأثر على الحصيلة من العملات الأجنبية، والأثر على العمالة وخاصة فيما يتعلق بالعمالة الوطنية كما هو الحال في حالة الرغبة في تحقيق المزيد من السعودة للعمالة في المشاريع المختلفة، والأثر على التوزيع إذا كان من المستهدف تحقيق المزيد من العدالة في توزيع الدخل، وقدرة المشروع التنافسية أمام السلع الأجنبية خاصة في ظل تحرير التجارة الخارجية وقيام منظمة التجارة العالمية WTO وتطبيق اتفاقية الجات.
        وبالإضافة إلى المعايير الخاصة بالتحليل الاقتصادي السابقة فإن هناك بعض المعايير الاقتصادية الأخرى التي تنجم عن إقامة المشروع الزراعي ويطلق عليها المعايير "التكميلية" ومن هذه المعايير أثر المشروع على تحقيق الأمن الغذائي القومي، وتأصيل وتدعيم الصناعات الوطنية، وتوطين التقنية (التكنولوجيا) الزراعية، وتوازن البيئة ومدى تأثير المشروع على تلوث الماء والهواء وخصوبة التربة وصحة الإنسان نتيجة استخدام المبيدات والأسمدة والهرمونات في تغذية الحيوانات وغيرها من التأثيرات البيئية.

الجدوى الاقتصادية للمشــروع:
لما كان إنشاء وتشغيل أي مشروع يتطلب استخدام حجم معين من موارد المجتمع النادرة والمحدودة والتي يمكن أن تستخدم في مشاريع أخرى، فإنه يصبح من الضروري تحليل تكاليف وعوائد المشروع من وجهة نظر المجتمع لتقدير المنافع والمكاسب الاقتصادية الصافية التي يمكن أن تتحقق للمجتمع من إقامة المشروع. ويعتمد التقويم الاقتصادي للمشروع على الأسعار الاجتماعية أو أسعار الظل للموارد والمنتجات والتي تختلف عن أسعار السوق. ويرجع هذا الاختلاف إلى وجود الضرائب والإعانات وغيرها من التحويلات النقدية الاجتماعية حيث أنها تعتبر تكاليف وإيرادات من وجهة نظر أصحاب المشروع وكذلك بالنسبة للتحليل المالي، في حين أنها لا تعتبر كذلك من وجهة نظر المجتمع ومن ثم التحليل الاقتصادي. كما تختلف أيضاً لغياب التوظف الكامل لموارد المجتمع مما يجعل قيمتها الاجتماعية (سعر الظل) أقل من قيمته السوقية، ومن ناحية أخرى فإن الندرة النسبية الحادة للعملات الأجنبية تجعل قيمتها الحقيقية (سعر الظل) أعلى من قيمتها الرسمية المعلنة. كما أن للمشاريع آثار خارجية تؤثر على غيرها من المشاريع سلباً أو إيجاباً (وفورات خارجية) مما يؤدي إلى عدم استقلال دوال الإنتاج ومن هذه الآثار زيادة وتنويع المنتجات السلعية والخدمية في نفس القطاع الذي ينتمي إليه المشروع، وزيادة الدخول في نفس القطاع، وزيادة أو تخفيض فرص إنجاح مشاريع قائمة أو مشاريع جديدة في نفس القطاع، بالإضافة إلى الآثار الثانوية التي تترتب على إقامة المشروع مثل الأثر على البيئة والحياة اليومية للسكان ونمط توزيع الدخول وغيرها من الآثار.
        ويهدف التقويم الاقتصادي إلى قياس الأثر الصافي للمشروع على رفاهية أفراد المجتمع، وتتضمن عملية التقويم الاقتصادي عدة خطوات تشمل تحديد مفردات التكاليف والعوائد من وجهة نظر المجتمع، قياس القيمة الاجتماعية لهذه التكاليف والعوائد على أساس أفضل الفرص البديلة لاستخدام موارد المجتمع الاقتصادية، تحديد معدل (سعر) الخصم الذي يكفل مصالح الأجيال القادمة، حساب صافي القيمة الحالية للعوائد الاجتماعية على أساس سعر الخصم المقترح، ومعالجة الآثار التوزيعية للدخول المترتبة على المشروع. ويلاحظ أن التقويم الاقتصادي تقوم به الحكومة انطلاقاً من مسئوليتها الاجتماعية وحرصها على تحقيق مصالح المجتمع وتنمية موارده وزيادة رفاهية أفراده.
        ويتبين مما سبق أن هناك فروقاً جوهرية بين التقويم المالي والتقويم الاقتصادي للمشاريع، حيث يعبر التقويم المالي عن وجهة نظر أصحاب المشروع ويهدف إلى قياس الربح المالي من خلال التكاليف والعوائد النقدية، أما التقويم الاقتصادي فإنه يهتم بتقديم آثار المشروع على الاقتصاد القومي ويهدف إلى قياس مدى كفاية المشروع في استخدام الموارد الاقتصادية ومدى تحقيقه لأهداف المجتمع.
        ومن ناحية أخرى يستخدم التقويم المالي أسعار السوق في تقدير عوائد وإيرادات أو منافع وتكاليف المشروع باعتبارها تعكس العوائد والتكاليف الفعلية من وجهة نظر المشروع، أما من وجهة التقويم الاقتصادي فإن أسعار السوق لا تعكس العوائد والتكاليف الحقيقية التي يتحملها المجتمع بتخصيصه حجم معين من الموارد لذلك المشروع لأنها لا تعبر عن الندرة الحقيقية لهذه الموارد.
        وثالثاً يستخدم التقويم المالي معدل (سعر) الفائدة السائدة في السوق لخصم عوائد وتكاليف المشروع وفي تقرير قبول المشروع، أما بالنسبة للتقويم الاقتصادي فإن هذا المعدل (السعر) لا يعكس التفضيل الزمني لتوزيع استهلاك المجتمع بين الحاضر والمستقبل.
        ورابعاً لا يهتم التقويم المالي بالآثار الخارجية لإنشاء وتشغيل المشروع وتوزيع واستهلاك منتجاته، في حين يهتم التقويم الاقتصادي بآثار المشروع على تدريب الأيدي العاملة، تلوث البيئة، وغيرها من الآثار.
        وخامساً يهتم التقويم المالي بعناصر التكاليف والإيرادات على مستوى المشروع، في حين يهتم التقويم الاقتصادي بتقدير آثار المشروع على حسابات الموازين القومية مثل ميزان المدفوعات وميزان القوى العاملة وغيرها.
        ونظراً للاختلافات بين التقويم الاقتصادي والتقويم المالي فإنه لإجراء التقويم الاقتصادي يلزم إجراء تعديلات لأسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات التي تقدر على أساسها ربحية المشروع، كما يلزم تقدير الفوائد الاقتصادية للمشروع والتي يمكن الحصول عليها عن طريق مجموعة من المعايير الجزئية المرجحة الأوزان بما يضمن تحقيق أقصى إسهام ممكن للمشروع في الأهداف العامة لخطط التنمية الاقتصادية. وفيما يلي هذه التعديلات:
(1)    تعديل أو تصحيح الأسعار: حيث يستند التقويم الاقتصادي إلى نفس معايير التقويم المالي للمشاريع ومنها معيار صافي القيمة الحالية، وعائد الاستثمار. وفي التقويم الاقتصادي يتم تصحيح وتعديل العوائد والتكاليف قبل حساب صافي القيمة الحالية ومعدل العائد الداخلي وبذلك فإن هذه المعايير تسمى صافي القيمة الحالية الاجتماعية ومعدل العائد الداخلي الاجتماعي.
(2)    تعديل إيرادات المشروع: حيث تتطلب هذه التعديلات تصحيح أسعار المنتجات في ضوء الفرصة البديلة للحصول على هذه المنتجات، حيث تستبعد الإعانات المباشرة على منتجات المشروع باعتبارها ليست إيراداً للمجتمع، ويقترح في هذه الحالة استخدام الأسعار العالمية تسليم الموانئ المحلية (سيف) بالنسبة للسلع البديلة للواردات، وأسعارها تسليم ظهر الباخرة (فوب) بعد استبعاد الإعانات والضرائب في السلع المعدة للتصدير.
(3)    تعديلات في تكاليف التشغيل: حيث يتم استبعاد الرسوم الجمركية على خامات وآلات المشروع، كما يتم استبعاد الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتعديل تكاليف احتياجات المشروع من العملات الأجنبية على أساس سعر الصرف الحقيقي، وتعديل الأجور ورأس المال (أي سعر الفائدة الذي تم على أساسه حساب تكلفة تمويل المشروع) كما يتم أيضاً استبعاد الإعانات المباشرة للمشروع.

ومن ناحية أخرى يتضمن التقويم الاقتصادي للمشروع استخدام عدد من المعاملات لقياس آثار المشروع قياساً جزئياً وتقدير فوائده الاقتصادية ومدى إسهامه في تحقيق أهداف الخطة ومن هذه المعايير معايير الكفاية البسيطة ومعايير الكفاية المركبة، وتتضمن:
(1)    معامل القيمة المضافة: الذي يعبر عن إسهام المشروع في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتتمثل القيمة المضافة في مجموع عوائد عوامل الإنتاج وهي الإيجارات والأجور والمرتبات، والإهلاكات والفوائد والأرباح كما أنها تساوي قيمة الإنتاج مطروحاً منه قيمة مستلزمات الإنتاج.
(2)    معامل إنتاجية العامل: وهو عبارة عن ناتج قسمة القيمة المضافة على عدد العمال ويقيس مقدار ما يضيفه كل عامل للناتج المحلي الإجمالي.
(3)    معامل إنتاجية رأس المال: وهو عبارة عن ناتج قسمة القيمة المضافة على إجمالي استثمارات المشروع ويقيس مقدار إسهام كل وحدة من وحدات رأس المال المستثمر في زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
(4)    معامل الكثافة الرأسمالية: وهو مقلوب معامل إنتاجية رأس المال أي هو ناتج قسمة الاستثمارات على القيمة المضافة ويسمى معامل رأس المال/الناتج ويعبر عن عدد وحدات رأس المال اللازمة لإنتاج ما يعادل وحدة نقدية واحدة من الإنتاج سنوياً.
(5)    معامل التوظيف: وهو مقلوب معامل إنتاجية العامل ويعرف بمعامل العمالة/الناتج ويعبر عن عدد وحدات العمل (ساعات عمل) اللازمة لإنتاج وحدة نقدية من الإنتاج.
(6)    معامل استخدام الموارد المحلية: وهو ناتج قسمة تكلفة الوحدة المحلية بالعملة المحلية على متوسط سعر السلعة البديلة تسليم الميناء (سيف) بالصرف الأجنبي مطروحاً منه تكلفة الوحدة الأجنبية بالصرف الأجنبي وذلك في حالة المشاريع التي تنتج سلعاً بديلة للواردات. أما في حالة المشاريع التي تنتج سلعاً للتصدير فإن المعامل يساوي ناتج قسمة تكلفة الوحدة المحلية بالعملة المحلية على سعر الوحدة تسليم سطح الباخرة (فوب) بالصرف الأجنبي مطروحاً منه تكلفة الوحدة الأجنبية بالصرف الأجنبي. ووفقاً لهذا المعيار تفضل المشاريع ذات المعامل المنخفض لاستخدام الموارد المحلية لأنها تحصل على الصرف الأجنبي مقابل كمية أقل من الموارد المحلية.
(7)    معامل الحماية الفعالة: ويساوي ناتج قسمة القيمة المضافة للمشروع بأسعار محلية على القيمة المضافة للمشروع بأسعار عالمية، وتفضل المشاريع التي ترتفع فيها قيمة هذا المعامل.
(8)    معامل التصدير: وهو ناتج قسمة قيمة صادرات المشروع على حجم الاستثمارات بالمشروع وتفضل المشاريع ذات المعامل المرتفع.
(9)    معامل الاستيراد: ويساوي ناتج قسمة قيمة مستلزمات الإنتاج المستوردة على قيمة مستلزمات الإنتاج الكلية بالمشروع وهذا المعامل يشير إلى أثر المشروع على الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وتعطى الأولوية للمشاريع ذات المعامل المنخفض.
(10)  معامل الصرف الأجنبي: ويشير إلى احتياجات المشروع من الصرف الأجنبي إلى إجمالي الوفر الذي يحققه من الصرف الأجنبي ويساوي ناتج قسمة احتياجات المشروع من الصرف الأجنبي على إجمالي وفر المشروع من الصرف الأجنبي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق