الجمعة، 4 نوفمبر، 2016

تطور بناء مقاييس الاتجاهات

تطور بناء مقاييس الاتجاهات

كانت البدايات الأولى في بناء مقاييس للإتجاهات في عام 1925 عندما قام           " بوقاردوس "  ( Bogardus) ببناء مقياس أطلق عليه مقياس البعد الإجتماعي، ثم طوًّر ثيرستون (Thurstone)  مقياساً للإتجاهات عرف فيما بعد باسمه ، ثم جاء           (ليكرت Likert ) ليضع مقياسا يكشف درجة القبول أو الرفض لدى المفحوصين و حساب الاتجاهات كمياً. أما "جتمان" ( Guttman) فقد أنشأ مقياساً متجمعاً متدرجاً، و فيما يلي وصف لهذه المقاييس (Shaw & Wright, 1967) وذلك من أجل بيان النموذج المتبنى في هذه الدراسة.
1- مقياس بوقاردوس ( Bogardus) :
استخدم هذا المقياس على نطاق واسع لقياس إتجاهات الأفراد في بعض القضايا الإجتماعية مثل قياس المواقف نحو الأجناس المختلفة، فاستخدم المقياس لقياس إتجاهات الأمريكيين نحو الزنوج على سبيل المثال. وفي هذا المقياس فإن الأبعاد التي يستجيب إليها المفحوص لا تكون متدرجة ولا توجد بينها علاقات ظاهرية كأن يعطي رأيه حول الزواج منهم أو مصادقتهم أو مجاورتهم أو قبولهم كمواطنين، أو عدم قبولهم واستبعادهم، أي أن العبارات غير المتدرجة تدرجاً متساوياً، ولا يقيس هذا المقياس الاتجاهات الحادة جداً.

2- مقياس ثيرستون (Thurstone)  :
و في طريقة ثيرستون يقوم الباحث بجمع عدد كبير من العبارات التي يرى أنها تقيس إتجاهات الأفراد نحو قضية معينة و التي تنحصر بين الموافقة و الرفض، ثم تعرض العبارات على مجموعة كبيرة من المحكمين الذين يعتقد الباحث أنهم ذوي الخبرة في الموضوع لإبداء الرأي في وضوحها أو غموضها و عما إذا كانت قادرة على قياس الاتجاهات نحو موضوع الفقرة، ثم تستبعد العبارات الغامضة و غير المناسبة و كذلك تلك العبارات التي اختلف عليها المحكمون. و لحساب متوسط كل عبارة يطلب من المحكمين إعطاء درجة لها تتراوح بين (1)، (11) بحسب إيجابيتها أو سلبيتها، وإذا كانت محايدة تعطي الرقم (6)، ثم تطبق العبارات على عينة من المفحوصين لحساب الثبات.
ومن عيوب طريقة ثيرستون أن المحكمين قد لا يكونوا مؤهلين تأهيلاً كافياً في الحكم على الموضوع، كما أنهم قد يختلفون مع أفراد العينة في الحكم على الفقرات، كما أن الإجراءات المتبعة هنا طويلة و معقدة وغير مضمونة النتائج.

3- مقياس ليكرت (Likert) :
جاءت طريقة ليكرت لسد الثغرة الرئيسة في طريقة ثيرستون المعتمدة على المحكمين وابتكر طريقة لقياس الاتجاهات في كثير من الموضوعات، بحيث يظهر المفحوص ما إذا كان يوافق بشدة أو لا يوافق بشدة أو متردداً على كل عبارة، وتتدرج الموافقة وتعطى قيم تتراوح ما بين الموافقة بشدة أو عدم الموافقة بشدة (موافق بشدة (5)، موافق (4)، متردد(3)، لا أوافق (2)، لا أوافق بشدة (1))، والدرجة المرتفعة هنا تدل على الاتجاهات الموجبة والدرجة المنخفضة تدل على الاتجاهات السالبة، و لتحديد إتجاهات المفحوص العامة نحو القضية مثار البحث يمكن جمع درجاته على كافة الفقرات الواردة في المقياس.
و تتميز طريقة ليكرت في أنها سهلة الإعداد و التطبيق، و تعطي المفحوص الحرية في تحديد موقفه و درجة إيجابية أو سلبية هذا الموقف في كل عبارة الأمر الذي يكشف عن رأيه في بعض القضايا الجزئية و التي تعتبر معلومات قيمة للباحث، كما أن وجود درجات للمقياس و تطبيقه على عينة كبيرة يزيد من ثبات المقياس.

4- طريقة جتمان (Guttman):
يعتمد مقياس جتمان على تدريج الفقرات من الأدنى إلى الأعلى بحيث إذا وافق المفحوص على فقرة معينة فإنه قد وافق على الفقرة السابقة ولا يوافق على الفقرات الأعلى، وتحدد درجة اتجاهات المفحوص بالنقطة التي تفصل بين الفقرات الدنيا والفقرات العليا، فإذا كان على الفرد تحديد موقفه من التعليم بأن يوافق على الحد المناسب للتعلم ضمن التدرج في المستوى ( محو الأمية و تعليم الكبار فهذا يعني أنه موافق على محو الأمية و لا يوافق على المستويات الأعلى من التعليم كالتعليم المستمر، و الثانوية و الجامعية وهذا ما يجعل بناء المقياس بهذه الطريقة قاصراً على الفقرات المتدرجة، و لهذا فإن استخدام مقياس جتمان محدود.
وفي إطار مراجعة الأدبيات المتعلقة بالموضوع، تبين أن هناك إجماع بين الباحثين أن التوجه الإحصائي الأنسب لقياس الاتجاهات يكمن في استخدام مقياس ليكرت، حيث تتوزع الاستجابات لكل فقرة على مدى التدرج الخماسي الذي يعكس حدة الاتجاه إن سلبا أو إيجابا  أو حيادا (Shaw & Wright, 1967). ويمكّن من تحديد درجة الموافقة والرفض على الأبعاد التي تتراوح ما بين الموافقة والرفض، و يمكن حساب اتجاهات المفحوص بوجه عام من خلال جمع الدرجات على جميع الفقرات، واستخراج المعدل العام من خلال تقسيم الدرجة الكلية على عدد فقرات البنود الواردة في الاستبانة. ولهذا فقد تبنى الباحث طريقة ليكرت في إعداد المقياس المقترح لهذه الدراسة.
وفي ضوء ما تقدم، يمكن أن نستنتج من الإطار النظري لهذه الدراسة ما يلي :
     1.         لمحو الأمية مكانة متميزة في منظومة تعليم الكبار ببعديها الرأسي والأفقي، بوصفها القاعدة الأساسية التي يمكن الانطلاق منها لبرامج شاملة ومستدامة لتعليم الكبار وتنمية الموارد البشرية للمجتمع بشكل عام.
     2.         للاتجاهات أهمية بالغة في تحقيق الأهداف المتوخاة من برامج محو الأمية وبخاصة فيما يتعلق بجذب أكبر قدر ممكن من المتعلمين الكبار إلى برامج محو الأمية، مقرا عن أنها عوامل أساسية لزيادة واقعية الدارسين نحو التعلم.
     3.         يمكن قياس الاتجاهات ويزخر الأدب التربوي بالعديد من المقاييس العلمية في هذا المجال، إلا أن المنطقة العربية تفتقر بشكل عام إلى مثل هذه المقاييس بسبب إهمال هذا الجانب من قبل الباحثين في ميدان محو الأمية وتعليم الكبار.
     4.         هناك طرق عديدة لقياس الاتجاهات، وتعد طريقة ليكرت من أشهر الأساليب وأدقها وأكثرها استخداما وملائمة للمتعلمين الكبار.           








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق