السبت، 19 نوفمبر، 2016

التطور التاريخي لعلم الأخلاق


التطور التاريخي لعلم الأخلاق:
الأخلاق عند اليونان:
يعيد المؤرخون الفضل للفلاسفة اليونان في تأسيس علم الأخلاق مستشهدين بنظرية أرسطو الأخلاقية بين عامي (425 – 325) ق.م.
ويؤكد هذا القول العديد من الكتاب الذين اهتموا بالفلسفة الغربية وتتبع بداياتها. ويرون أن الفلاسفة اليونان أقاموا فلسفتهم على أساس العقل والمنطق والتجربة والابتعاد عن الدين وتحاشيه([1]).
ويرى العديد من المؤرخين أن لسقراط مساهمة كبيرة في تأسيس علم الأخلاق وفي رده على السوفسطائية معتبراً آراء السوفسطائية تهدف لزعزعة المبادئ الأخلاقية والاجتماعية الأمر الذي جعل سقراط يستهدف الإنسان وسلوكه في فلسفته([2]). وفي القرن الخامس قبل الميلاد ظهرت في اليونان مجموعة من المعلمين المحترفين للفلسفة والخطابة عرفت باسم "السوفسطائية" وكان من أشهرهم بروتوجوراس الذي اعتبر أن الأخلاق نسبية في قوله المشهور "الإنسان مقياس الأشياء جميعاً"([3]).
وقد ورد هذا القول في دستور مدينة ثوديوم اليونانية ويستفاد من آراء السوفسطائية أنها أقامت المعرفة على الأساس الحسي وهذه النقطة التي هاجمها سقراط والذي اعتبر أن المعرفة يجب أن تقام على أساس العقل والتجربة. هذا فضلاً عن اعتبار الحقائق نسبية نظراً لاستنادها على المعرفة الحسية والتي تعتبر كذلك نسبية نظراً لأنها مستمدة من مبدأ الذاتية والتي يشكل الإنسان مقياساً لكل شيء فيها. ومبدأ الذاتية لدى الإنسان يجعل مفهوم الخير ما هو خير بالنسبة له وبهذا يحقق المبدأ الثاني للسوفسطائية وهو نسبية الخير والأخلاق([4]).
واهتمت فلسفة سقراط في بحث علاقة الإنسان بالإنسان ويرى أن الأخلاق تكون صحيحة إذا أُسست على علم لدرجة أنه اعتبر "العلم فضيلة" تصلح لأن تكون أساس المعاملات بين الناس وقد انقسم أتباع سقراط الذي عاش ما بين (469 – 399 ق.م) إلى فريقين هم : أولاً : الكلبيون (Cynics) وثانياً: القورينائيون نسبة إلى مدينة قورينا من مدن برقة في شمال أفريقية.
ويرى الكلبيون أن ضبط اللذة والميل نحو الزهد في الحياة يحقق السعادة وأن الانهماك في اللذة لا يؤدي لصلاح المجتمع وكانوا يدعون إلى لبس الخشن من الثياب والزهد في المأكل والمشرب وعلى العكس منهم نرى القورينائيين يميلون إلى طلب اللذة والفرار من الألم وأن السعادة في طلب اللذة إذا كانت أكبر من الألم الذي ينشأ عند إشباع لذة معينة([5]).
ويقع الكثير ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية بخطأ التعميم في اعتبار أن اليونان هم أول من أسس علم الأخلاق، والصحيح أن اليونان هم أول من أسس علم الأخلاق الغربية. ومن اليونان امتد تأثير المبادئ الأخلاقية كجزء من الفلسفة اليونانية يشمل الحضارة الغربية في فرنسا وبريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة([6]).
والمتتبع لتاريخ الحضارة في الشرق يجد أن الفلسلفة الهندية والصينية والمصرية قد  سبقت اليونان في معالجة مفهوم ومبادئ الأخلاق، وعليه فإنه لابد من الإشارة وبشكل مختصر لمساهمة الفراعنة والهنود والصينيين في مجال علم الأخلاق .. والتأكيد أن الحضارات القديمة في الشرق بعضها قد أثر أو تأثر بالدين.


(9)    محمد عبد الله الشرقاوي ، الفكر الأخلاقي؛ دراسة مقارنة، بيروت: دار الجيل، 1990، ص 65، وانظر كذلك ،
        تحسين أحمد الطراونة، أخلاقيات القارات الإدارية، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، المجلد الخامس، العدد الثاني، 1990، ص141 .
(10)  مصطفى حلمي، الأخلاق بين الفلاسفة وحكماء الإسلام، القاهرة: دار الثقافة العربية. 1986، ص34.
(11)  إمام عبد الفتاح، فلسفة الأخلاق، القاهرة: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1988، ص 65.
(12) المرجع السابق، ص67- 69 .
(13) أحمد أمين، كتاب الأخلاق، بيروت: دار الكتاب العربي، 1974، ص131-135.
(14) محمد عبد الله الشرقاوي، مرجع سابق، ص35-36. أنظر كذلك
        محمود حمدي زقزوق، مقدمة في علم الأخلاق، الطبعة الرابعة، المنصورة: الدار الإسلامية للطباعة والنشر، 1984، ص49.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق