الجمعة، 4 نوفمبر، 2016

بناء المقياس

بناء المقياس :
        من المسلم به، أن للكبار سمات وخصائص ينبغي مراعاتها عند التخطيط لبرامج تعليم الكبار مع مراعاة كيفية الاستفادة من هذه السمات والخصائص في تطوير الاتجاهات لديهم و إلا تصبح هذه البرامج غير ذات جدوى عالية ما لم تتمشى مع خصائص المتعلمين النفسية والاجتماعية.
و في سياق تحديد سمات وخصائص الكبار أشار " علي أحمد مدكور" إلى السمات التالية (مدكور، 1988، ص 33) :
  1.   من الناحية الاجتماعية : يختلف الكبار عن الصغار حيث أن الكبار يبدأون الدراسة ولديهم خبرات طويلة في الحياة، كما أن لديهم دائرة واسعة من العلاقات والمسئوليات  والأدوار الاجتماعية، فهم من العاملين في مجالات العمل المختلفة و لهم مسئوليات وإهتمامات بالقضايا العامة المحلية و العالمية.
  2.   من الناحية المعرفية : إن التقدم النسبي في العمر في حد ذاته لا يعيق أو يعطل قدرة المتعلم الكبير على التعلم، خاصة إذا لم يكن بالمتعلم ضعف في حواسه نتيجة كبر السن بل على العكس من ذلك فالأمور تتحول لصالحه نظراً لما لديه من خبرات واسعة ومتنوعة نسبياً قد تجعل تعلمه أكثر ترابطاً و تحركاً و تفاعلاً واتساعاً، هذه المعطيات تجعل قدرته واستعداداته للتعلم كبيرة إلى حد بعيد.
  3.   من الناحية الانفعالية، إن الحياة الانفعالية للمتعلم شديدة العمق والتعقيد والحدة، فما يقدم إليه يجب أن يكون مقبولاً حتى يتمكن دمجه في الحياة الإنفعالية، و من المشاعر والاتجاهات الهامة عند الراشد تلك التي تتصل بذاته، ومدى قدرته ودوافعه نحو التعلم، ومستوى طموحه واستعداده لقبول الخبرات الجديدة، فالخوف من الفشل على سبيل المثال و إن كان يؤدي إلى زيادة الحرص والإتقان في الأداء أحياناً، إلا أن المبالغة في هذا الشعور قد يؤدي إلى تدني الأداء عند الكبير.

و بالرغم من محاولات التربويين تصنيف السمات والخصائص بشكل أو بآخر، إلا أن هذه السمات والخصائص لا يمكن الفصل بينها، فهي تشكل كلاً متكاملاً، فلقد أشرنا إلى أن الخصائص الاجتماعية تؤثر على الخصائص المعرفية و كذلك الخصائص الإنفعالية، فكل منها يؤثر و يتأثر بالآخر و تشكل في مجموعها شخصية المتعلم الكبير الخاصة به الأمر الذي يجعل كل فرد و قد تولدت لديه دوافع و رغبات معينة نحو التعلم وهي تؤثر بالتالي على اتجاهاته نحو هذا التعلم، ورغم القواسم والخصائص المشتركة بين الكبار، إلا أن لكل واحد منهم خصائص يشترك فيها مع الآخرين و خصائص خاصة به تشكل موقفه الخاص من عملية التعلم، و لهذا لا يكفي قياس إتجاهات واحد منهم نحو التعلم بل ينبغي قياس إتجاهات عينة عريضة لكي نتمكن من تحديد الاتجاهات بوجه عام.
والسمات والخصائص الاجتماعية للكبار تحدد الرغبات والميول والاتجاهات نحو التعليم وهذا ما تنطلق منه نظرية تعليم الكبار " ( Andragogy) التي تستند إلى مفاهيم أساسية تميز هذا النوع من التعليم عن النشء الصغير و هذا ما يجعل دوافع و رغبات وميول الكبار و إتجاهاتهم تختلف كماً و نوعاً عن تلك التي يظهرها الصغار.
فنظرية تعليم الكبار تنطلق من أربعة مفاهيم هي (عبد الجواد، 1988، ص 7) :
1-   التغيير في مفهوم الذات.
2-    الخبرة.
3-    الإستعداد للتعلم.
4-    وجهة التعلم.

فإدراك الكبير لذاته يختلف عما هو الحال عليه لدى الصغير إذ يكون إدراكه لذاته وحاجاته وميوله واتجاهاته قد تبلور وأصبح راسخا، وأصبحت الرغبة في تحقيق الذات والإنجاز وحب التقدير، قد أصبحت متأصلة. ومن حيث الخبرة، يتفوق الكبير على الصغار نوعيا وكميا. هذه الخبرة التي اكتسبها الكبير تلعب دوراً مهماً في تشكيل رغباته وحاجاته وميوله واتجاهاته لأنه أدرك، ومن خلال الخبرة العملية، جوانب النقص في تعليمه والتي يرغب في استكمالها، و عندما تتولد لديه الرغبة في التعليم فإنه يصبح جاهزاً لذلك ويتحقق لديه الاستعداد للتعلم شريطة أن تتهيأ الظروف التعليمية المناسبة ويكون قد تأكد من أن ما سيتعلمه أمراً ضروري ويلزم له من أجل تحقيق ذاته وإشباع رغباته وميوله.
ومن حيث القدرة على التعليم، فإن الكبار على عكس ما كان يتصور سابق، قادرون على التعلم وربما يتفوقون على الصغار في بعض الجوانب نظرا للخبرات المتراكمة ووضوح أهداف ودوافع التعلم لديهم.
وبخصوص وجهة التعلم أو لنقل الدافع من تعلم الكبار، فإنه آني ومباشر وغير مؤجل كما هو الحال بالنسبة للصغار. والدوافع للتعلم لدى الكبار عديدة ومتنوعة ويصعب حصرها نظراً لاتساع فئاتهم واختلافهم فيما يرغبون، وفي هذا الصدد قام " عبد الجليل إبراهيم الزريعي" بتحديد الكثير من الدوافع لدى الكبار وذلك على النحو التالي (الزوبعي، 1983،   ص 11) :
      1.        دوافع دينية في الرغبة في الإلمام بأمور العقيدة و تلاوة القرآن الكريم ومعرفة الأحاديث النبوية و الأحكام الدينية.
      2.        دوافع اجتماعية تتمثل في إشباع مجموعة من الإحتياجات مثل :
                        -الرغبة في الاحتفاظ بالإسرار في المعاملات و الرسائل بالأوراق الخاصة.
                        -الرغبة في التمتع بمكانة المتعلمين و قيمهم الإجتماعية و تحقيق وضعهم الإجتماعي.
                        -الرغبة في متابعة الأحداث في وسائل الإعلام المختلفة و قراءة الكتب.
                        -الرغبة في الوصول إلى مراحل أعلى في التعليم.
                        -الرغبة في فهم المشكلات الإجتماعية و العمل على مواجهتها و التكيف معها.
                        -الرغبة في بناء علاقات جديدة مع الآخرين.
                        -إشباع الحاجات اليومية من قراءة إرشادات - تعليمات - وصفات طبية -     وحاجات منزلية.
                        -الرغبة في شغل وقت الفراغ فيما يفيد.
                        -الرغبة في الشعور بالأمان والتغلب على أحاسيس الخوف والخجل بسبب الأمية.

      3.        دوافع اقتصادية تتمثل في :
                        -الرغبة في التمكن من إتمام عمليات البيع و الشراء و تسجيل المعاملات التجارية.
                        -الرغبة في الحصول على شهادة وعمل أفضل.
                        -الرغبة في القيام بمطالب المهنة أو الوظيفة على نحو أفضل.
                        -الرغبة في تعليم مهنة جديدة أو الرغبة في تغيير العمل لتحسين مستوى الدخل.
                        -الرغبة في تحقيق نوع من التقدم الوظيفي والترفيع وزيادة القدرة على مواجهة المنافسة.
        -الرغبة في أن يكونوا مواطنين صالحين مهيئين للإسهام في المشاركة في تنمية المجتمع و الإستفادة من التطور الحضاري و التكنولوجي الموجود.

ونخلص من ذلك كله إلى أن الخصائص النفسية والاجتماعية للكبار ودوافعهم، تعتبر أمراً هاما في تخطيط وتنفيذ برامج محو الأمية، حيث أن هذه البرامج ينبغي أن تأخذ بعين الإعتبار خصائص الكبار من جهة وأن هذه البرامج ينبغي أن تسعى إلى تطوير هذه النواحي نحو عوالم أكثر إيجابية. فالبرامج ينبغي أن تسهم في تشكيل الاتجاهات والميول والرغبات والدوافع، كما ان هذه الاتجاهات و الميول والرغبات  والدوافع تؤثر في إقبال المتعلم الكبير على التعلم. ولما كانت الاتجاهات هي أكثر الجوانب الإنفعالية ثباتاً لدى المتعلم الكبير فإن قياس هذه الاتجاهات يصبح أمراً حاسماً للوقوف على مواقف وانطباعات الكبار عن البرامج التي تصمم أساسا لصالحهم، وبما يفضي إلى تطوير هذه البرامج وتحسين جوانبها النوعية.



مفهوم الاتجاه لدى الكبار وتعريفه :
في محاولته لتعريف الاتجاه، حدد شريغلي (Shrigly) (شريغلي، 1987) إطارا لتحديد معنى الاتجاه مستندا في ذلك إلى تاريخ مفهوم الاتجاه وعلم النفس التربوي والاجتماعي ونظريات التعلم. وقد توصل إلى تحديد خمسة أبعاد تحدد مفهوم الاتجاه :
      1.         الاتجاهات متعلمة ويدخل في ذلك الجانب المعرفي.
      2.         الاتجاهات تنبئ بالسلوك.
      3.         تتأثر الاتجاهات بسلوك الآخرين.
      4.         الاتجاهات هي استعدادات للاستجابة.
      5.        الاتجاهات تقييمية ويدخل في ذلك الانفعال (عليمات، 1994، ص 24).

والاتجاهات تضفي على إدراك الفرد ونشاطاته معنى يساعد على إنجاز الكثير من الأهداف. وتعتبر دراسة الاتجاهات من أهم الحاجات اللازمة لتغيير السلوك الإنساني بغرض مواجهة المؤثرات التي تعمل على تكوين الاتجاهات السلبية (عليمات، 1994، ص 23).
والاتجاهات التي هي محور بحثنا هذا، والتي يكتسبها المتعلمون الكبار لا تتكون من فراغ إذ إن التطور في الجوانب الانفعالية يحدث في إطار التغيرات والتطورات المعرفية والنفس حركية باعتبار أن هذه الجوانب تشكل كلاً متكاملاً. فاكتساب المعرفة و شعور المتعلم بأهميتها في حياته ووضوحها و طريقة تقديمها تسهم في تطوير الاتجاهات نحو التعلم على نحو إيجابي. وعدم قدرة المتعلم على التعلم ربما    تسبب له الإحباط وتتولد لديه اتجاهات سلبية تجعله ينصرف عن التعلم. ولضمان تشكل الاتجاهات الإيجابية، ينبغي توفير أفضل الظروف الملائمة التي تعزز دوافع المتعلم الكبير واتجاهاته نحو التعلم. و يشير ضياء الدين أبو الحب إلى " خطورة تولد اتجاهات سلبية نتيجة ما يتعرض له المتعلم الكبير من مشكلات انفعالية من توتر و قلق وشعور النقص وشعور الدونية، والخجل والتهَّيب، و عدم القدرة على تحمل المسئولية ونقص الثقة بالنفس " (أبو الحب، 1981، ص 5).
وعلى الرغم من البحوث العديدة التي تناولت الاتجاهات، وكذا الكتب والمراجع التي اتخذت لها من هذا الموضوع عنوانا، والمقالات والدراسات العلمية التي تناولت بالدراسة شتى جوانب الاتجاهات : مكوناتها، ونظرياتها، وكيفية تكوينها وتعديلها وتغييرها، وعلاقتها بغيرها من الظواهر النفسية، فإن علماء النفس لم يصلوا بعد إلى تعريف موحد لماهية الاتجاهات (Martin, 1976, p 73). فلقد أورد طلعت حسن عبد الرحيم على سبيل  المثال، التعريفات التالية للاتجاهات (عبد الرحيم، 1988، ص 97 - 101) :
       I.         تعريف إنستازي ( Anastasi) :
إن الاتجاه كثيراً ما يعرف بأنه ميل للاستجابة بشكل إيجابي أو سلبي تجاه مجموعة خاصة من المثيرات.
     II.       تعريف ثيرسون  ( Thurstone ) :
إن الاتجاه النفسي هو تعميم لاستجابات الفرد تعميماً يدفع بسلوكه بعيداً أو قريباً من مدرك معين.
   III.     تعريف بورنج و لانجفيلد ( Boring & Langfield).
الاتجاه هو الحالة العقلية الانفعالية والإدراكية والمعرفية حول بعض النواحي الموجودة في المجال الذي يعيش فيه الفرد.
   IV.     تعريف كرتشن و آخرين (Krech, etal).
الاتجاه هو تنظيم مستمر للعمليات الانفعالية والإدراكية والمعرفية حول بعض النواحي الموجودة في المجال الذي يعيش فيه الفرد.
     V.       تعريف جيلفورد ( Guilford, J.) :
إن الاتجاه هو استعداد خاص و عام في الأفراد و لكنه مكتسب بدرجات متفاوتة ويدفعهم إلى الاستجابة لأشياء ومواقف بطرق يمكن أن يقال عنها أنها في صالحها أو ضدها.
   VI.     تعريف جوردون ألبورت ( Allport,G.) :
الاتجاه عبارة حالة استعداد عقلي عصبي عن طريق الخبرة و تؤثر تأثيراً دينامياً   أو موجها على استجابات الفرد لجميع الموضوعات و المواقف المرتبطة بها.

و يخلص طلعت حسن عبد الرحيم من هذه التعريفات إلى أن الاتجاه كظاهرة سيكولوجية هو استعداد أو نزعة للاستجابة بشكل معين إزاء مثيرات أو مواقف معينة، و هذا الاستعداد – إما وقتي أو ذو استمرار – يتكون بالخبرة نتيجة احتكاك الفرد ببيئته و هو يوجه الفرد بالنسبة للمواقف و الأشياء التي هي موضوع الاتجاه.
و يرى حامد زهران أن " الاتجاه تكوين فرضي أو متغير كامن ( يقع فيما بين المثير والاستجابة) و هو عبارة عن استعدادا نفسي أو تهيؤ عقلي عصبي متعلم للاستجابة الموجبة  أو السالبة نحو أشخاص أو أشياء أو موضوعات أو مواقف أو رموز في البيئة التي تستثير هذه الاستجابة " (زهران، 1974، ص 136).

و يتضح من التعريفات السابقة، وغيرها كثير أن الاتجاهات تتضمن ثلاثة مكونات أساسية وهي : المكون المعرفي والمكون الانفعالي والمكون السلوكي، و تتكامل هذه المكونات في كل متكامل لا انفصام بينها. فالمكون المعرفي أساسي وضروري لتكوين المشاعر        والميول والرغبات والمواقف إذ لا يمكن أن تتولد لدى الفرد هذه المشاعر والميول والرغبات والمواقف (المكون الانفعالي) دون المعرفة بالموقف أو الحدث أو الشيء الذي يواجهه الفرد. فالمتعلم الذي يمر بخبرة التعليم والتعلم تتولد لديه مشاعر ومواقف معينة (إيجابية أو سلبية) حسب نوع هذه الخبرة، وهذه المواقف يمكن قياسها وتحديدها بأدوات القياس المقننة.
فالاتجاهات تمثل قمة الجانب الانفعالي لأنها تؤدي بالفرد إلى اتخاذ موقف بالقبول   أو الرفض إزاء موضوع معين. و الاتجاهات هي محصلة أثر المعرفة على المشاعر والرغبات والميول وكافة مكونات الجانب الانفعالي. ومن هنا يمكن تعريف الاتجاهات بأنها مواقف تتسم بالقبول والرفض نحو موضوع معين أو قضية معينة.
      
وفي هذا الإطار، يشير الأدب التربوي وعلم النفس إلى وجود تباين وغموض في مفهوم الاتجاه حيث انقسم التربويون إلى فئتين مختلفتين، فمنهم من يرى أن الاتجاه معرفي بالدرجة الأولى أي يتكون من بعد واحد (Unidimensional)  في حين ترى الفئة الثانية أنه متعدد الأبعاد (Multidimensional) لأنه يتكون من ثلاثة أبعاد هي البعد المعرفي، والبعد انفعالي و البعد السلوكي. فيرى أنصار الفئة الأولى أن الإتجاه معرفي بالدرجة الأولى ولا فائدة من إتخاذ موقف عاطفي ( انفعالي) بدون إستخدام العقل، أي أن وجود المعرفة يعتبر كافيا في ذلك، و من أنصار هذا الرأي فشبين (Fishben, 1974) (Fishben) وبيرين ((Bern (Bern, 1970). أما أنصار فكرة أن الإتجاه متعدد الأبعاد ( المعرفي والانفعالي والسلوكي)، فهم يرون أن البعد المعرفي يشتق من فكرة أن الاتجاه قابل للتقويم، وهذا يعني أنه إذا كان لدى الفرد إتجاه معين فإن ذلك يعني استناد الاتجاه على معرفة مسبقة عن الشيء أو الموضوع المعين، وموقف انفعالي حوله يعبر عن رغبة الفرد أو عدم رغبته في هذا الأمر، في حين يمثل البعد السلوكي كيفية إستجابة الفرد للموضوع المطروح ومواقفه منه حسب ما يعبر عنه لفظيا، أو حركيا. ومن أشهر مؤيدي هذا الرأي، " أودي"(Audi)  (Audi, 1972).
وتؤكد عديد من الدراسات أن الاتجاه ليس مكونا بسيطا، بل هو مركب يحتوي على عدة عناصر. ومن هذه الدراسات، دراسة " جرينوارد " التي ترى أن للاتجاه ثلاثة مكونات هي الانفعال، أو الوجدان والمعارف، أو المعتقدات، وميول الاستجابة (الحميدي، 1993،   ص 270).   

ولقد ميز " M. B SMITH " بين ثلاثة فئات من خصائص الاتجاهات التي يمكن قياسها، وهي الجوانب من حسب وجهتها (Direction)، ومن حسب شدتها (Censity)، والجانب المعرفي الذي يتضمن معلومات الفرد ومعتقداته عن موضوع الاتجاه. والجانب النزوعي الذي يتصل بطرق العمل التي يرغب الشخص في اتباعها نحو موضوع الاتجاه (عبد الحميد والخضري، 1978، ص 98).
ومن أهم النظريات السلوكية في الاتجاهات تصور ستاتس " A. W. STATS " الذي يحاول أن يوجه مبادئ التعليم المستمدة من تجارب التعليم البسيطة لتشمل تفسير تكوين الاتجاهات وتغييرها. وقد اعتبر ستاتس الارتباط الشرطي التقليدي ذي الصبغة الآلية (الكلاسيكي الميكانزم) هو الأساس لعملية اكتساب الاتجاهات. فهو يرى أن الاتجاهات ما هي إلا نوع من الدافعية، ومن ثم فإن دراستها تعد دراسة دافعية الإنسان (الحميدي، 1993،    ص 271).
ولقد تناولت عديد من الدراسات، العوامل المؤثرة في تكوين الاتجاهات. وتبين أن ما توفره ثقافة أي مجتمع من معلومات ومعتقدات تؤثر في الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الثقافة وذلك من خلال الأسرة والمدرسة وجماعات الأصدقاء. هذه الاتجاهات التي تتبلور تدريجيا ضمن مسيرة بناء الشخصية الإنسانية بالإمكان إعادة تشكيلها وإعادة بلورتها من خلال تغيير معارفه بخبراته ووجدانه. وطالما أن عملية تغيير الاتجاه هي في الأصل عملية اتصال      أو عملية تعليم وتعلم، لذا فإن طرق وأساليب التعليم والتدريب من محاضرات ومناقشات وتعليم مبرمج وتمثيل الأدوار والزيارات الميدانية ودراسات الحالات والتمرينات التطبيقية وغيرها، لها تأثيرها في تغيير الاتجاهات وإن اختلفت درجة التأثير من وسيلة إلى أخرى (الساعاتي، 1984، ص 35).






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق