الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2016

الطرق الوقائية ضد الإصابة بالأرضة

الأرضة (مجموعة النمل الأبيض)
رتبة: متساوية الأجنحة 
          لهذه الحشرة أسماء محلية كثيرة تختلف من منطقة لأخرى منها القاصة ، العثة، الربيا، القادح، والقرضة ولكن الاسم الصحيح هو الأرضة ولقد سميت بالمكان الذي تسكن وتعيش فيه وهو الأرض ويكون الاسم الصحيح (ساكنة الأرض). ومما لها من مميزات وخصائص مشتركة مع النمل الحقيقي (الأسود) فيطلق عليها النمل الأبيض.
وكما هو معروف فإن الأرضة تنقسم إلى نوعين أساسيين هما:-
1)    أنواع تسكن الخشب الجاف والرطب:
          تعيش أفراد هذه المجموعة على الأخشاب (الجافة أو الرطبة) دون أن يكون لها اتصال بالتربة وتكون أعشاشها صغيرة ألوانها بنية أو سوداء تبني من الخشب المهضوم وتحتوي أفراد المستعمرة على مئات من الأفراد.
2)    أنواع تسكن التربة تسمى تحت الأرضية أو التحتية:
بيوت النمل الأبيض فوق سطح التربة
          يتغذى كلا النوعين على مادة السليلوز التي توجد على هيئات مختلفة في الأخشاب الطبيعية، والأخشاب المصنعة والأسقف والأرضيات والكرتون وكذلك الأشجار وأثاث المخازن ومخازن الحبوب ومتنوعات أخرى كالملابس والفراء والكتب ... وغيره.
وتعيش الأرضة في مستعمرات وتضم المستعمرة عدداً من العشائر منها (شكل53 أ و ب):
1.    أفراد خصبة أغلبها مجنح، لون الفرد منها لون داكن وعيونه كبيرة وتضم الزوج الملكي (الملك والملكة) بالإضافة إلى أفراد متناسلة تشمل أفراد ثانوية متناسلة وأخرى ثالثية متناسلة وظيفة الأفراد المتناسلة قيام فرد أو زوج منها بدور الملك أو الملكة في حالة موت أحدهما أو كلاهما.
2.    أفراد عقيمة غير مجنحة تضم ذكور وإناث عقيمة وتشمل الأشكال:
أ‌-      الشغالات: وهي القوى العاملة في المستعمرة. وللفرد من الشغالات فكوك قصيرة ولون فاتح، وهي غالباً عديمة الأعين. ووظيفة الشغالات قيماها بتأدية كل ما تحتاجه المستعمرة من أعمال شاقة، منها نظافة المستعمرة وجلب الغذاء وتغذية الأفراد الصغيرة ورعاية الحضنة وتخزين الغذاء، وبذلك تكون هي المسئولة عن عمليات التلف في الأخشاب والمواد السليلوزية الأخرى.
ب‌- الجنود: يتميز الفرد منها بوجود رأس كبير متضخم وفكوك قوية سوداء داكنة، تمتد إلى الأمام أحياناً هي غالباً عديمة العيون. وتختلف أشكال الفكوك العليا حسب الأنواع إذ تعتبر هي الصفة المميزة للأنواع المختلفة. بالإضافة إلى ما سبق ذكره فهنالك أعداد كبيرة من الأطوار غير الكاملة منها اليرقات والحوريات وأعمار مختلفة من البيض الذي تصنعه الملكة داخل المستعمرة.
تكوين المستعمرة:
          بعد هطول الأمطار في فصلي الخريف والربيع تكون الأفراد المتناسلة قد أصبحت ناضجة جنسياً فتترك العش فجأة على هيئة أسراب في مساء اليوم الذي تهطل فيه الأمطار. وتقضي فترة قصيرة بعد غروب الشمس طائرة في الهواء بما يعرف برحلة التشتت أو الطيران الزواجي. فأفراد الأرضة لا تعتبر من الحشرات التي لها قدرة كبيرة على الطيران ولهذا فإن أجنحتها تتقصف بسرعة، وتتجمع في أزواج (ذكر وأنثى) وتتحرك في حركة ترادفية ليتم الوفاق بين الذكر والأنثى ثم يتواريا بعد أن يجدا مكاناً مناسباً لإقامة العش. الذي يكون غالباً شق في التربة أو حفرة أو غرفة صغيرة لتكوين نواة العش المستعمرة. وبعد ذلك يلقح الذكر الأنثى والتي تصبح الأنثى فيها (الملكة مستقبلاً) في وضع البيض بعد أن تكون بطنها قد تضخمت وأصبح حجمها أضعاف ما كان عليه مضاعفة. ويمتد أحياناً عمر الملكة ما بين 7 – 15 سنة تضع أثناءها ملايين من البيض، خاصة في الأنواع الأفريقية. ويختلف عدد الأفراد في المستعمرة حسب النوع فمنها ما يكون أقل من 10 ألف ومنها ما يصل إلى 50 ألف فرداً.
          تعتبر الأرضة من الحشرات الاجتماعية كالنحل والنمل الأسمر والدبابير الاجتماعية. تعيش في مستعمرات متكاملة تعتمد على المعيشة الاجتماعية، وأهم ما يميزها تنظيم وتقسيم العمل. فكل فرد في المستعمرة له وظيفة محددة ينجزها ويؤديها بدقة مما يؤدي إلى استمرارية وبقاء المستعمرة نابضة فاعلة. فالشغالات تجلب الغذاء والجنود تحمي المستعمرة من الأعداء والدخلاء والطفيليين والملك لإخصاب الملكة التي تقوم بوضع البيض.
الأهمية الاقتصادية للأرضة:
          تسبب الأرضة أضراراً جسيمة وخسائر فادحة للأخشاب والمصنوعات الخشبية ووسائد السكك الحديدية والأقمشة والمفروشات والخيش والسجاد والحصير والورق والكرتون والحبوب المخزونة. ولقد تم رصد إصابتها على مواد غير سليلوزية كالمطاط وكوابل الكهرباء والأسلاك المغطاة بالبلاستيك والبويلي إثلين كم أن هناك أنواعاً منها تهاجم النباتات الحية والمحاصيل الحقلية والقطن والذرة والفول السوداني والأشجار البستانية مثل أشجار العنب ، والموالح، والنخيل، والفلفل والباذنجان وأشجار الظل والزينة.
مظاهر الإصابة:
          من أخطر الإصابات الناتجة عن الأرضة مهاجمتها للمباني والمساكن التي يشيدها الإنسان إذ عبر الشقوق والتصدعات والفجوات والوصلات تبني أنفاقها نفاقها
وممراتها لتصل إلى أماكن الغذاء ومن مظاهر الإصابة:
-         تناثر وتركم الأجنحة المتقصفة بالقرب من الحوائط وزوايا المباني.
-         ظهور أنفاق طينية على الحيطان والأرضيات أو السقوف وهي ممرات أو طرق سريعة تصل بين العش ومصادر الغذاء.
-         تآكل وتصدعات في الخشب والمصنوعات الخشبية كالأبواب والنوافذ وحلوقها والمواد السليلوزية الأخرى كالكرتون.
-         إحاطة بعض أغصان النباتات الصغيرة وجذوع الأشجار والدعامات الخشبية بأغلفة رقيقة أو سميكة من الطين.
-         ظهور حشو بعض تجاويف الخشب بالطين.
-         صدور صوت أجوف عند الطرق من الخارج على الخشب المصاب بأداة صلبة خاصة في الأبواب وحلوق الشبابيك والأعمدة الخشبية.
-         التصاق السجاد والموكيت والحصير بالأرضيات.
-         ذبول أوراق النباتات وجفافها وسقوطها على الأرض وسهولة نزعها في حالة الإصابة مع تلف كل الجذور وربما وجود بعض الأفراد الحية.
الطرق الوقائية ضد الإصابة بالأرضة:
توجد عدة طرق للوقاية من الإصابة بالأرضة يجب مراعاة تنفيذها عند إنشاء المساكن وتشمل:
1)                التحكم في الرطوبة الأرضية:
ترتبط كل الأنواع التحتية للأرضة بالماء الأرضي الذي تستكمل منه احتياجاتها المائية لترطيب المستعمرة ولاستخدامه في تبليل ذرات التربة التي تضيف عليها اللعاب ثم تبني بها أنفاقها وممراتها الطينية. وعليه يجب مراعاة الصرف الجيد للماء بعيداً عن الجدران والأساسات كما أن مواسير مياه الشرب أو مواسير الصرف الصحي يجب أن تجهز بطريقة لا تسمح بالرشح في التربة المحيطة.
2)                الحواجز الكيميائية:
تستخدم بعض المركبات الكيميائية للحماية وأيضاً للمكافحة، حيث توضع هذه المبيدات حول المباني أو تشبع بها التربة حول وتحت الأساسات مما يمنع دخول الأرضة إلى المباني في حالة حدوث تصدع أو شقوق. ومعظم المبيدات المستخدمة تعمل بالملامسة أو عبارة عن سموم معدية كم أن الحواجز الكيميائية يمكن تنفيذها قبل الإنشاء حيث تغمر الأرض تحت الأساسات بالسموم بالإضافة إلى حفر نفق حول المبنى. وفي حالة عدم تنفيذ هذه العملية قبل الإنشاء يكون تنفيذها ضرورياً بعد الإنشاء ولكن كلفتها الاقتصادية حينئذ تكون عالية وتحتاج إلى أجهزة وآليات خاصة مع عدم ضمان نجاحها تماماً.
3)                الحواجز الميكانيكية:
وتعني رفع المباني على أعمدة إسمنتية عن الأرض وكثيراً ما يرتفع المبنى بحوالي 18 بوصة. وتستخدم الموانع الحديدية كاستخدام ألواح معدنية كوضع غطاء حديدي حول الأساسات.
4)                عدم بناء مساكن أو مخازن على الأرض إلا بعد التأكد من خلوها من الإصابة وعدم إقامة المباني على أرضية أو قوائم خشبية متصلة بالأرض وأن تكون الأعمدة والقوائم من الإسمنت المسلح.
5)                استخدام الأخشاب التي تقاوم الإصابة طبيعياً والتي تحتوي على نسبة عالية من مادة اللجنين التي لا تهضمها الأرضة أو أخشاب الأشجار المخروطية التي تحتوي على بعض أنواع الصمغ.
6)                استعمال الأخشاب المعالجة بالمبيدات الكيميائية عن طريق الغمر بعد أن تكون قد تشربت بهذه المواد وتحت ضغوط عالية مثل الكريزوت أو الزرنيخ، ويعتبر كلاهما من المواد الحافظة.
7)                عدم ترك بقايا الأخشاب أو عبوات الكرتون والأوراق مهملة أو تدفن حول المساكن أو المخازن مما يشكل غذاءً لهذه الآفة.
8)                لحماية المحاصيل الزراعية من الإصابة تتم معاملة التربة قبل الزراعة بأسبوع أو أسبوعين بأحد المبيدات مثل دورسبان Dursban 5G و Sumicidin بهدف حماية البذور والشتلات حديثة النمو.
9)                الفحص الدوري:
يعتبر الفحص الدوري بواسطة المختصين من أهم طرق الوقاية لأن الاكتشاف المبكر للإصابة خير سبيل لاحتوائها من قبل أن تستفحل الإصابة وتزداد الأضرار الناتجة عنها.
الطرق العلاجية:
          عندما يتم اتخاذ إجراءات الوقاية ضد الإصابة بالأرضة وفي حالة حدوث الإصابة لابد من استخدام الطرق الآتية:
1.    إزالة جميع الأنفاق الطينية عن الحوائط والأخشاب.
2.    رش الحوائط والأخشاب ومعاملتها (داخلياً وخارجياً) بالمبيدات الحشرية المناسبة وأهما الكريزيوت التجاري.
3.    دهان جميع الأجزاء الخشبية والجدران الأرضية المتصلة بالأرض والجدران الملاصقة وحلوق وأعتاب الأبواب والشبابيك بأدهنة مائية أو زيتية تحتوي على المبيدات المستخدمة في مكافحة الأرضة.
4.    حفر خنادق حول المباني المصابة بعرض 20 سم وعمق 30 سم وصب المبيد بالداخل بالإضافة إلى مزج التربة بالمبيد وإرجاعها مرة أخرى ثم يدك التراب المعامل في مكانه مرة أخرى. ويمكن استخدام مبيد دورسبان ت سي Dursban TC باستخدام مستحلب 1% بمعدل 4 جالون من المستحلب إلى 10 متر طولي من الخندق.
5.    لحماية الأشجار المعمرة كالنخيل والحمضيات يجب تقليب التربية إلى عمق 50 سم وإضافة المواد الكيميائية مع ماء الري. كما يمكن رش التربة بعد زراعة المحاصيل أو بعد نقل الشتول بالمبيدات الكيميائية.
           وأخيراً لابد أن يذكر هنا أن الأرضة تلعب دوراً بيئياً هاماً ويعتبر ومن منافعها دورها في دورة المادة العضوية في الطبيعة خاصة في المناطق القاحلة الجافة من الكرة الأرضية. فلولا دور الأرضة وكائنات أخرى لما أمكن التخلص من أكوام النفايات والمخلفات وخاصة تلك التي تشمل على مواد سيليلوزية مثل (سعف النخيل، الأخشاب، الكرتون ... وغيره) فيشاهد على الطبيعة تحلل المواد التالفة وعودة عناصرها إلى التربة مرة أخرى مما يساعد على تقوية بنية التربة وإثرائها بالمعادن الهامة. مع أن مهاجمة جذور النباتات والأشجار داخل التربة وظهور الأنفاق والممرات التي تحدثها تساعد على تهوية التربة وهشاشتها مما يؤدي إلى تقوية البنية الميكانيكية وبالتالي إلى تخلل الماء في التربة. وتساعد الخلخلة الميكانيكية والهشوشية في دخول الديدان والفطريات والبكتيريا داخل التربة مما يحسن من خواصها الكيميائية. ولقد أثبتت المشاهدات أن أفراد الأرضة تقوم بتحليل روث الجمال والأبقار والأغنام في المناطق الصحراوية والبوادي والوديان بالإضافة إلى بقايا الأعشاب البرية الجافة مما يساعد على دخول عناصرها في الدورة الطبيعية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق