السبت، 19 نوفمبر، 2016

الاخلاق عند الهنود والصينيين



- الأخلاق الهندية:
يرتبط موضوع الأخلاق في الهند بالنظام الاجتماعي وبالمفاهيم الدينية. ويتكون المجتمع الهندي من أربعة طبقات، هي :1- البراهمية. 2- الجند. 3- التجار والصناع. 4- الخدم والعبيد. وتربط هذه الطبقات بنظام اجتماعي يحدد المعايير الأخلاقية لكل طبقة، ويرى البعض أن أساس الطبقات هو العرق وأن بعض الطبقات تنتمي للجنس الآري، مثل: طبقة البراهمة. بينما يرى البعض الآخر أن أساس الطبقات هو تقسيم العمل بداخل المجتمع والعمل على توحيدة وتسمى طبقة الجند (الآكشرية)، وتمتاز بالقوة وبصلاح أفرادها كقادة وقضاه وحكاماً للناس. أما طبقة التجار والصناع (الوليشية) فعليهم الاهتمام بتجارتهم وأن يتزوجوا من طبقتهم ومعرفة كل ما يمت لتجارتهم بصلة، مثل: اللغات والأجور وما تحفظ به السلع. وأما الطبقة الرابعة وتسمى الشودرا أو طبقة ( الخدم والعبيد)، فعلى أفرادها الامتثال لأوامر البراهمة ولا يحق لهم جمع الثروات أو التطاول على أفراد الطبقات الأخرى، وإذا تعرض أحدهم بسوء لأي فرد من طبقة البراهمة يعاقب عقاباً جسدياً صارماً([1]).
وأهم معتقدات الهندوسية تشمل الكارما ( قانون جزاء الأعمال) وتناسخ الأرواح والانطلاق ووحدة الوجود. ولا شك أن كل من هذه المفاهيم يرتبط بأخلاقيات محددة تنظم سلوك من يؤمن بها ومن الصور الأخلاقية للبراهمة زيادة الصوم وتعذيب النفس خلال دورات الحياة، ففي الدورة الثانية يكون عائلة، وفي الدورة الثالثة يكرس نفسه لخدمة المجتمع هو وزوجته. وتتسم دورات حياته الأربعة والتي تبلغ كل دورة منه (25) سنة بالزهد في الحياة([2]). وتعكس مفهوم تبعية المرأة للرجل وتحديد أدوار المرأة في خدمة الرجل والعناية في البيت وتربية الأطفال.
ركز بوذا على التدريب الأخلاقي وشعار أتباعه ضبط النفس من الشهوات وتنازل أتباعه عن أموالهم وعقاراتهم. واحترام الحياة للكائنات الحية([3]).
ويذكر البوذيون أربعة حقائق هي: 1- وجود الألم في الولادة والمرض والموت ومتاعب الحياة. 2- وجود سبب للألم ويكمن هذا السبب في الشهوة.
3- وهذا السبب قابل للزوال. 4- والوسيلة لزوال السبب موجودة عن طريق "الشعور الصائب، القول الحق، السلوك الحسن، الحياة الفضلى، السعي المشكور، الذكرى الصالحة، التأمل الصحيح"([4]).ويلخص بوذا وصاياه العشرة كما يلي: ([5])
1-    يجب ألا تقضي على حياة.
2-    يجيب ألا تأخذ ما لا يعطى إليك.
3-   يجب ألا تقول ما هو غير صحيح.
4-   يجب ألا تستعمل شراباً مسكراً.
5-   يجب ألا تباشر علاقة جنسية محرمة.
6-   يجب ألا تأكل في الليل طعاماً نضج في غير أوانه.
7-   يجب ألا تكلل رأسك بالزهر وألا تستعمل العطور.
8-   يجب ألا تقتني المقاعد والمساند الفخمة.
9-   يجب ألا تحضر حفلة رقص أو غناء.
10- يجب ألا تقتني ذهباً أو فضة.

- الفكر الأخلاقي عند الصينيين القدماء:
لقد سبق الفكر الصيني الفلسفة الإغريقية في الحديث عن أصل الكون والطبيعة الإنسانية والسياسة ومقاييس الحكم الصالح ومن أبرز الفلاسفة الصينيين فيلسوف الصين الأشهر (كونفوشيوس) (551 ق.م)، وقد ركز هذا الفيلسوف على الأخلاق على مستوى الفرد والمجتمع ونظام الحكم فيه. ويرى أن الفضيلة موجودة في النفس البشرية وتظهر بتنمية قوى النفس الخيرة والحق عنده ثلاث درجات هي: (أ) معرفة مجردة للحق. (ب) شوق للحق ومحبة له. (ج) التزام عملي به مع اطمئنان القلب وارتياحه للحق.
ويدعو كونفوشيوس لإصلاح المجتمع عن طريق الاختلاط بالناس بقصد الإصلاح وليس العزلة عنهم والزهد بالدنيا، وإنما العمل والنشاط لإصلاح المجتمع. وقد تولى الوزارة فصلحت معها واستتب الأمن وعلت الفضيلة كما تشير الوثائق الصينية، وهو يرى أن القدوة خير وعامل حاسم في الدعوة للأخلاق([6]). ويرى أن السياسة يجب أن تهدف لإصلاح أخلاق الناس وأهم تأثير للقادة والسياسيين يكون من خلال أخلاقهم وليس قوانينهم وهو القائل : "إن كان سلوك الرئيس مستقيماً أطاعه المرؤوسون من غير أن يأمرهم وإن كان غير مستقيم لم يطيعوه ولو أمرهم"([7]).
ولايتسع المجال للحديث عن فلسفة كونفوشيوس بتفاصيلها ولكن هذا الفيلسوف كان يرى الفضيلة تكمن في الإنسان وأنه عندما يربي الإنسان أخلاقياً  فلا حاجه للقانون والعقوبات والقضاة لأنهم سيقبلون على فعل الخير. وقد سبقه وتبعه فلاسفة صينيون اختلفت فلسفاتهم عن فلسفة كونفوشيوس من حث التطرف في الدعوة للخير أو التشاؤم، أمثال: ( يانج تشو 390 ق.م) و (هسن – تسي) الذي يدعو إلى ضبط النفس ومحاربة اللذات، بينما نادى يانج تشو للانهماك في الملذات.


(22) أحمد شبلي، أديان الهند الكبرى، الهندوسية، الجيذية، البوذية، الطبعة الثامنة، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1986، ص: 58- 65 .
(23) المرجع السابق، ص: 74.
(24) المرجع السابق، ص: 176- 177.
(25) المرجع السابق، ص: 167.
(26) المرجع السابق، ص: 170.
(27) محمد عبد الله الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 49- 57.
(28) المرجع السابق ، ص: 55.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق