السبت، 19 نوفمبر، 2016

السعادة في الإسلام

 السعادة في الإسلام
ترتكز فكرة السعادة في الإسلام على العقيدة الإسلامية السمحة التي ترى أن السعادة مرتبطة بسعادة الفرد وسعادة الجماعة وصولاً إلى سعادة المجتمع الإسلامي الذي تسوده العدالة والكفاية لكل أفراده. فابن الخطيب يرى أن السعادة نتيجة الفضيلة فإذا أقبلت النفس على الفضيلة شعرت بالسعادة ويتفق "ديكارت" الذي يرى أن من يستهدف السعادة يخطئ السعادة والفضيلة ولكن من يهدف إلى الفضيلة يصيبها ويصيب معها السعادة لأنها أي السعادة ناتجة عن الفضيلة([1]).
ويرى ابن الخطيب أن النفس إذا ابتعدت عن الشرور والظلمات وأصلحت أخلاقها وضبطت الشهوات واقتصرت على حدود الضرورة منها  تحققت لها السعادة.
ويؤكد محمد عقلة أن السعادة تتحقق للفرد من خلال مرضاة الله وتحقيق النفع للجماعة ويرى أن التزام مكارم الأخلاق التي أمر بها الإسلام واجتناب نقائض الأخلاق التي نهى عنها الإسلام هي من الأعمال الصالحة التي تحقق السعادة في الآخرة، ويتفق محمد عقلة مع ما سبق من أن التحلي بالفضائل الخلقية كفيل بتحقيق أكبر نسبة من السعادة للفرد في الدنيا والآخرة.
والسعادة هي غاية الأخلاق ونتيجة الفضائل والسعادة في الآخرة هي السعادة الحقيقية عند الغزالي وهي وحدها غاية الأخلاق([2]).
وحسن الخلق طريق سعادة الإنسان حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من سعادة المرء حُسن الخلق، ومن شقاوته سوء الخلق)، وأكثر من ذلك فإن النظام الإسلامي يربط بين سعادة الفرد وسعادة الجماعة وسعادة المجتمع بأسره فقد اعتبر أن أعلى درجات الفضيلة تكمن في الإيثار الذي يعني تغليب مصلحة الجماعة على المصلحة الذاتية للمسلم، والتضحية بمصلحة الفرد في سبيل الجماعة والمجتمع تحقق النفع العام، وترتكز على الإيمان بالله، ونيل مرضاة الله والفوز بالسعادة في الآخرة التي اعتبرها الغزالي الغاية الوحيدة للأخلاق الإسلامية.
ويرى علماء المسلمين أن السعادة غاية المسلم من خلال السلوك الفاضل ويؤكد الفارابي أن الأفعال الجميلة والهيئات والملكات التي تصدر عنها هذه الأفعال هي الفضائل. ويرى إخوان الصفا أن السعادة غاية الإنسان وتتحقق ببلوغ درجات الكمال العقلي الذي يجعل النفس مستعدة إلى الإلهام العقلي من الملائكة والسبيل إلى ذلك بالأخلاق والعلم.
ويلاحظ أن إخوان الصفا اعتبروا السعادة نتيجة الأخلاق الفاضلة المقترنة بالعلم حيث يبدو دور العقل في مجال العلم. ويؤكد ما ذهب إليه إخوان الصفا في فهمهم للسعادة ابن باجة الذي يرى أن السعادة القصوى في الاتحاد بالعقل الفعال لمعرفة حقيقة الأشياء من خلال تنمية القوة العاقلة في النفس وإحراز الفضيلة التي تكون نتيجتها السعادة.
ويرى ابن طفيل أن السعادة تكمن في التشبه بالله وأفعال الإنسان وسائل لهذه الغاية. وتأثر علماء المسلمين بالفلسفة اليونانية ولكنهم نظروا إلى السعادة من جوانب متعددة واعتبروا أن السعادة الحقيقية هي نتيجة الفضائل الأخلاقية الإسلامية التي تهدف إلى مرضاة الخالق عز وجل ، ويبدو هذا التأثر في نظرية ابن مسكويه (421هـ) في كتابه " تهذيب الأخلاق" الذي جمع بين الإسلام والفلسفة اليونانية.
وقد اتفق مع أفلاطون على قوى النفس والفضائل الأربعة ولكن السعادة عنده في الجمع بين الجانب النظري والجانب العملي للحكمة . فالجانب النظري يشمل تحصيل الآراء الصحيحة والعلوم التي تنتهي بالعلم الإلهي ، وأما الجانب العملي التطبيقي فيكمن في الهيئة الفاضلة للنفس التي تصدر عنها الأفعال الحميدة ويصل المرء منها إلى الكمال الخلقي([3]).
ويرى ابن مسكويه ان الأديان السماوية قد حددت الجانب النظري واكتمال الجانب العملي بسلوك وأفعال الأنبياء. ويرى أن الناس بطبيعتها ثلاثة هم:
1-          من الناس من هم أخيارٌ لا يصبحون أشراراً.
2-           ومن الناس من هم أشرارٌ لا يصبحون أخياراً.
3-          من الناس من هم بين الأخيار والأشرار وهؤلاء يصبحون أخيارً بالتهذيب ويتحولون أشراراً بالإهمال.
والإمام الغزالي  (502هـ، 111م) يرى أن السعادة تتمثل في الخير الأعظم ويذكر أنواع الخيرات، وهي :
1-   خيرات النفس وهي أربعة : الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة.
2-   خيرات البدن وهي أربعة : الصحة والقوة والجمال وطول العمر.
3-   الخيرات الخارجية وهي أربعة : المال والأهل والعز وكرم العشيرة.
4-   الخيرات التوفيقية وهي أربعة: هداية الله ورشده وتسديده وتأييده.
والفضيلة عند الغزالي في مجاهدة النفس وردها إلى التوسط والاعتدال والخير الأعلى في الآخرة هو السعادة والطريق إلى هذا الخير الأعلى من خلال " العلم والعمل" . والعمل شرط للسعادة لأن المراد به تحصيل الفضيلة والعلم هو الشرط الثاني الذي يحقق كمال النفس بمعرفة الحقائق
وبخاصة الحقائق الإلهية([1]).


(12) المرجع السابق ، ص: 100- 102 .


(9) عبد العزيز بن عبد الله، الفلسفة والأخلاق عند ابن الخطيب، الطبعة الثانية، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983، ص: 101- 102 .
(10) محمد عقلة، النظام الأخلاقي في الإسلام، الطبعة الأولى، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة 1986، ص:81-82.
(11) محمود حمدي زقزوق ، ص: 97-103

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق