السبت، 19 نوفمبر، 2016

اقتصاد الدول العربية ودول الخليج العربي

من أجل الارتقاء والانتقال باقتصاديات الأقطار العربية عموماً ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الخليجي خصوصاً من الاقتصاديات الريعية نحو اقتصاديات المعرفة. وجب التأكيد على تبني جملة التوصيات والمقترحات الآتية:
&   وضع خطط متناسقة للبنية التحتية العربية، وذلك فيما يتعلق بشبكات الاتصال، والاعتماد على تكنولوجيا مستقلة وموارد بشرية قادرة على التركيب والتشغيل والصيانة العربية المتبادلة، وأن تتسم بطابع المؤسسية، مع الاهتمام بتحقيق درجة أعلى من الأمان المعلوماتي والشبكي، وتفعيل مبادرات المؤسسات العامة والخاصة والمجتمع المدني لإنشاء مواقع معرفية.
&   ضرورة وضع الآليات والتصورات للتغلب على التحديات التي تواجه التحول نحو الاقتصاد المعرفي، وهي :
-   العوامل الثقافية والاجتماعية (الحاجة إلى تكييف السياسات الاجتماعية وسوق العمل وفق حاجة الاقتصاد المعرفي). 
-   الحوافز (الحوافز التي تخلق الطلب على المعرفة، وتغطي تطوير المهارات، وتشجع المنافسة وتعزز روح المبادرة وتساعد على اكتشاف المواهب).
-   الجوانب المؤسسية (تمكين وتشجيع مبادرات وابتكارات القطاع الخاص، تبني نهج التعاون وتبادل المعرفة).
-   القدرات (تمكين المواطنين من اكتساب المهارات والقدرات وتبني المسارات التي تتواصل مع المعرفة العالمية).
&   الاستفادة من التجارب الرائدة في تطبيقات الاقتصاد المبني على المعرفة في الدول المتقدمة في هذا المجال.
&   تنظيم ومراجعة البيئة التشريعية والقانونية الداعمة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بخاصة، ومحاور الاقتصاد المعرفي بعامة التي تدفع نحو تحقيق المزيد من ممارسات الاقتصاد المعرفي.
&   إنشاء مواقع ومسارات للابتكار وحاضناته ودعم المبتكرين وتسويق مبتكراتهم في إطار الاقتصاد المعرفي وقوانين حماية الملكية الفكرية واتفاقية التريبس، ووضع  آليات عمل لبراءات الاختراع وتسجيلها بوزارات الصناعة.
&   بلورة وعي خليجي عربي لاستيعاب أُسس ثورة المعلومات والاتصالات، وصوغ سياسات وطنية نابعة من الواقع، تعتمد على الطاقات والإمكانات المتوافرة بهدف التقدم وبخطوات ثابتة على طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي التقني، وبما يحقق نقل التقنية وتوطيدها على المدى البعيد بدلا من استيرادها.
&   بناء المعرفة الجديدة من خلال الاهتمام بالبحوث الأساسية، وزيادة الإنفاق المخصص لنشاطات البحث والتطوير، ونقل التقنية وتوطيدها، والتركيز على تحقيق التكامل بين الجامعات والمعاهد المتخصصة، ومراكز البحوث، والمؤسسات، والتي تُعد مراكز لتوليد المعرفة والحصول على التقنية.
&   تشكل الدول الخليجية العربية كتلة اقتصادية وبشرية قادرة على أن تفرض موقعا تفاوضياً ايجابياً فيما لو اتحدت لا سيما في مجال استيراد التقنية، فضلاً عن نشر تقنية المعلومات والاتصالات فيما بينها والتوسع في الربط الالكتروني وتطبيقاتها المتمثلة بالحكومة الالكترونية، والأعمال الالكترونية، والتجارة الالكترونية، والتوسع في خدمة الانترنت، بما يساهم في بناء القواعد المتينة لاقتصاد المعرفة.
&   بناء المؤشرات المعرفية في مؤسسات دول مجلس التعاون وتبادلها ونشرها.
&   تعزيز مخصصات البحث العلمي للجهات الحكومية لإعداد البحوث التطبيقية لإنتاج ونشر ثقافة المعرفة والاقتصاد المعرفي تحقيقا لهدف بناء اقتصاد المعرفة، مع التقييم والمتابعة المستمرة، وكذلك وضع هيكل وسياسة البحث العلمي والتطوير في خدمة الاقتصاد والمجتمع، ووضع أجندة للبحوث التطبيقية في مجالات الصناعة المعرفية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي واجتذاب الباحثين والعلماء والمؤسسات البحثية العالمية.
&   إدخال مقررات الاقتصاد المعرفي في المؤسسات التعليمية والأكاديمية في دول مجلس التعاون، وربط مخرجات التعليم والتدريب بحاجة سوق العمل.
&   من ناحية أخرى، أرى أنه من الضروري بمكان تبني الرؤية الإستراتجية التي قدمها تقرير التنمية الإنسانية الثاني (2003) لإقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية، والتي تنتظم حول أركان خمس، وهي :
-   إطلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم، وضمانها بالحكم الصالح.
-   النشر الكامل لتعليم راقي النوعية، مع ايلاء عناية خاصة لطرفي المتصل التعليمي وللتعلم المستمر مدى الحياة.
-   توطين العلم وبناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير التقاني في جميع النشاطات المجتمعية.
-   التحول الحثيث نحو نمط إنتاج المعرفة في البنية الاجتماعية والاقتصادية العربية.
-   تأسيس نموذج معرفي عربي عام، أصيل، منفتح، ومستنير يقوم على "العودة إلى صحيح الدين وتخليصه من التوظيف المغرض، وحفز الاجتهاد وتكريمه : النهوض باللغة العربية " استحضار اضاءات التراث المعرفي العربي، إثراء التنوع الثقافي داخل الأمة، ودعمه، والاحتفاء به، الانفتاح على الثقافات الإنسانية الأخرى.




الرؤية الاستشرافية لاقتصاد المعرفة في الوطن العربي:
في الوقت الذي تلوح في الأفق نهاية الاقتصاد الحالي، ومن المنتظر أن يبدأ الاقتصاد خلال مدة الحياة العملية للشباب الذين يدخلون ميدان العمل الذي فيه قطاع المعلومات هو القطاع الاقتصادي القائم بذاته وهو القاسم المشترك للقطاعات الأخرى، وعامل أساسي في تحديد قوتها نجد أن اقتصاد العالم العربي ما زال مرتبط بأسعار النفط وليس هناك بنية تحتية ولا استثمارات ولا قوانين تواكب التطور التكنولوجي، حيث أنه لم يستعد بعد للدخول في زمرة مجتمعات المعلومات، رغم أن صناعة المعلومات قد تطورت إلى حد ما في البلدان العربية مثل لبنان، في ظل هذه الظروف علينا أن نحدد أولا ملامح الوطن العربي فيما يخص عصر المعلومات وتكنولوجية المعلومات، حيث تعكس لنا المؤشرات مظاهر الخلل الاقتصادي الشديد المتمثل بانخفاض القدرات الإنتاجية وتآكل المزايا النسبية للعمالة العربية الرخيصة، والتضخم والعجز الشديد في ميزان المدفوعات، هذا العجز الذي سوف يتفاقم كلما ازدادت أهمية الدور الذي يلعبه قطاع المعلومات وصناعة البرمجيات في حجم التبادل التجاري، في الوقت الذي يتطلب الأمر منا أن ندخل القرن الواحد والعشرين ككتلة واحدة تمتلك مقومات الولوج إلى عصر المعلومات باقتدار، والتي تتمثل بمنظمات ذات هياكل تنظيمية مرنة وقوانين بعيدة عن البيروقراطية، ونظام تعليمي قادر على استيعاب التطورات الحديثة في مجال المعرفة وتكنولوجية المعلومات من خلال برامجه التعليمية على مختلف المستويات، وبالرغم من حجم التحديات التي يواجهها الوطن العربي فإن التقدم العلمي وسهولة نقل المعرفة يمكن أن تتيح لها فرص النمو الاقتصادي، كما يمكن الاعتماد على الدول المتقدمة في نقل المعرفة والتكنولوجية لتكوين قاعدة معرفية نستطيع من خلالها تحقيق مفهوم الاعتماد على الذات .
إن تحقيق هذا الهدف يتم من خلال جملة من الأمور الواجب تحقيقها، والتي يمكن أن تساعدنا في تحقيق مفهوم الاعتماد على الذات، وهي: [[1]]
  • ضرورة تطوير النظام التعليمي والذي يعتبر من أهم مقومات مجتمع المعلومات، بحيث يكون قادراً على تشجيع تنمية القدرات وحل المشكلات والإبداع والابتكار، أي خلق جيل قادر على إيجاد المعلومة وتنظيمها وإدارتها وتحويلها إلى معرفة، والانطلاق من فكرة أن الجميع يتعلم وأن الإنسان لا يتوقف عن تلمذته حتى موته .
  • بناء قاعدة علمية معرفية تكنولوجية ذاتية نستطيع من خلالها خدمة الأهداف ذات الأولويات لمجتمعنا .
  • تعبئة المدخرات الوطنية وتطويرها أي القدرات الذاتية وتحديد الأولويات مع الآخذ بنظر الاعتبار التطورات العالمية .
  • الاهتمام بتكنولوجية المعلومات من قبل مختلف القطاعات باعتبارها أساس الاقتصاد الحالي أساس استمراره ونموه.
  • توفير البنية التحتية لاقتصاد المعلومات والمتمثلة بشبكات الاتصالات التي تقوم عليها كافة النشاطات الاقتصادية من خلال ربط أجهزة الحاسوب بوسائل الاتصالات التي تتيح للجميع إمكانية الربط بين مختلف أرجاء العالم كوسيلة لتحقيق التوسع والانتشار الجغرافي لمختلف القطاعات الصناعية والخدمية.
  • إتاحة الفرصة للاستثمارات التي لا تمتلك رؤوس أموال هائلة ولكنها تمتلك القدرة على العمل في قطاع المعلومات وتمتلك الخبرة وروح المبادرة والتنظيم الإداري المتطور، مما يشكل فرصة عظيمة أمام الجيل الجديد من المستثمرين وتستفيد من شبكة الإنترنت واستخدام تكنولوجيا المعلومات .
  • وضع سياسة للمعلومات على المستويين الوطني والإقليمي ويفضل أن تكون هناك إستراتيجية للمعلومات على المستوى الوطني ويجب أن تتسم سياسة المعلومات بالشمول والمرونة وقابلية التطبيق.
  • جعل المدخل المعلوماتي منطلق لتحقيق الاندماج والتكامل العربي وهذا ما يؤكد عليه كبديل للمدخل الاقتصادي أو الأمني.
نحو بناء اقتصاد معرفي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تسعى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى إرساء ركائز الاقتصاد المعرفي والصناعة المعرفية تمهيداً للتحول من الاقتصاد الريعي وإتباع مسار التنويع الاقتصادي، الأمر الذي انعكس في تزايد اهتمام حكومات تلك الدول خلال السنوات الأخيرة بتنويع اقتصاداتها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
وفي هذا السياق، أكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون اهتمام دول المجلس بدعم مشاريع البحث العلمي والتكنولوجي وتحفيز الإبداع والابتكار، وذلك من أجل النهوض بمفهوم الاقتصاد المعرفي القائم على المعرفة والبحث العلمي، واستثمار حقوق الملكية الفكرية بما فيها براءات الاختراع في أغراض التنمية المستدامة.
1. التنمية الاقتصادية والطريق نحو تبني اقتصاد المعرفة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية:
يعتمد المنتدى الاقتصادي العالمي على تصور "مايكل بورتر" في تقييم تنافسية الدول بناءً على 12 معياراً يقابل ثلاث مراحل رئيسية من التنمية الاقتصادية على النحو التالي : [[2]]
1.       المؤسسات.
2.       البنية التحتية.
3.       الاقتصاد الكلي.
4.       الصحة والتعليم الأساسي أو الابتدائي.
5.       التعليم العالي والتدريب.
6.       كفاءة أو فعالية السوق.
7.       كفاءة أسواق العمل.
8.       تطور السوق المالي.
9.       مستوى الجاهزية التكنولوجية أو التقنية.
10.    حجم السوق.
11.    مدى تقدم الشركات أو المؤسسات.
12.    الابتكار.
وفيما يلي المراحل الرئيسية الثلاث للتنمية الاقتصادية التي تقابل هذه المعايير: [[3]]
§        الاقتصاديات القائمة على الموارد الأولية أو الأساسية: في المرحلة الأولى يكون الاقتصاد قائماً على الموارد الطبيعية وتتنافس الدول على أساس الموارد المتوفرة لدى كل منها، وهي تنقسم بشكل أساسي إلى اليد العاملة غير الماهرة والموارد الطبيعية. وتتنافس الشركات على أساس السعر حيث تبيع منتجات أو سلعاً أساسية وتنعكس إنتاجيتها الضعيفة من خلال تدني الأجور التي تدفعها. وتحتاج المحافظة على التنافسية إلى مؤسسات عامة وخاصة تعمل بشكل جيد، وبنية تحتية متطورة، وإطار اقتصادي مستقر وقوة عاملة كبيرة ذات صحة جيدة. وتتمثل الركائز الأساسية في هذه المرحلة بما يلي: المؤسسات والبنية التحتية و الاقتصاد الكلي والصحة والتعليم الأساسي أو الابتدائي.


§        الاقتصاديات القائمة على الكفاءة التشغيلية: مع تسارع وتيرة التطور وزيادة الأجور، تنتقل الدول إلى مرحلة التنمية القائمة على الكفاءة حيث تطور عمليات إنتاج أكثر كفاءة وتزيد الشركات من جودة إنتاجها وفي هذه المرحلة، فإن التنافسية وإيجاد الثروات يعتمدان إلى حد بعيد على التعليم العالي والتدريب وكفاءة سوق البضائع وسوق العمل والأسواق المالية المتطورة ووجود سوق محلي و / أو أجنبي والقدرة على الاستفادة من التكنولوجيات القائمة. وتتمثل الركائز الأساسية في هذه المرحلة بما يلي: التعليم العالي والتدريب، كفاءة أو فعالية السوق، كفاءة أسواق العمل، تطور السوق المالي، مستوى الجاهزية التكنولوجية أو التقنية حجم السوق.
§        الاقتصاديات القائمة على الابتكار: وأخيراً، مع انتقال الدول إلى المرحلة القائمة على الابتكار، يمكنها المحافظة على مستويات أعلى للأجور ومستويات المعيشة في حالة قدرة شركاتها على المنافسة مع المنتجات الجديدة والفريدة، ويجب على الشركات في هذه المرحلة المنافسة من خلال الابتكار وتقديم منتجات وخدمات جديدة ومختلفة باستخدام أحدث عمليات التصميم والإنتاج والإدارة والتمويل والتسويق. وتتمثل الركائز الأساسية في هذه المرحلة بما يلي: مدى تقدم الشركات أو المؤسسات والابتكار.
الجدول رقم  -7-
2. الصناعات المعرفية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية:
إن نموذج الأعمال في الصناعة التقليدية يعتمد بشكل أساسي على اليد العاملة، رأس المال والمواد الأولية، بينما نموذج الأعمال للصناعة المعرفية يعتمد على القدرات والمهارات البشرية المطورة من خلال التعليم، التدريب، الثقافة والخبرات هذا من جانب ومن جانب آخر يعتمد على التقاطع بين العلوم. كذلك تعتمد الصناعة المعرفية بشكل كبير على عملية تجهيز المعلومات، وعلى التكامل في تحويل المعلومات إلى نشاطات أخرى، وعلى عملية توليد ونشر أنواع جديدة من المعرفة ومن المنتجات.   
تتميز الصناعات المعرفية بامتلاكها ثلاثة عناصر أساسية: [[4]]
§    بُنى تحتية تكنولوجية متطورة تتضمن تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
§    الابتكار ويتضمن عناصر الأبحاث والتطوير، التغيير في نماذج العمل، التكامل مع الزبائن...الخ
§    الموارد البشرية ذات المهارة والكفاءة العالية. 
وقد سعت دول مجلس التعاون إلى إرساء اقتصاد مستدام ومتنوع يرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية ويشجع الروح الاستثمارية لدى الأفراد والمشروعات الخاصة ويكون على درجة عالية من الاندماج في الاقتصاد العالمي وفي هذا السياق عملت دول المجلس على تنويع الاقتصاد وصياغة أهداف طموحة لتنمية القطاعات غير النفطية وعلى رأسها قطاع الصناعة التحويلية لما لها من دور هام في أي تركيبة اقتصادية ناجحة ومستقرة ولما لها من دور كبير في كثافة وترابط العلاقات الاقتصادية داخل دول المجلس وخاصة في حالات الركود التي تصيب قطاعات المال والسياحة والتجارة والعقار.
كما أن التوسع الكبير في قطاع الإنشاء في دول المجلس لابد أن تحل محله نشاطات اقتصادية قابلة للدوام ومن المفترض أن تكون الصناعة التحويلية وخاصة الصناعات المعرفية باعتبارها الخيار الاستراتيجي للتنويع الاقتصادي لدول المجلس.
وخلال السنوات الأخيرة، وفي ظل التغيرات العالمية التي أصبحت فيها الصناعة المعرفية إحدى ركائز الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار والمستند إلى التقنيات المتقدمة باعتبارها مصدر للقيمة المضافة العالية، فقد أولت دول مجلس التعاون عناية خاصة للصناعات المعرفية حيث تم التأكيد عليها في الرؤى الوطنية والاقتصادية وفي استراتيجيات التنمية لدول المجلس. ولكن على الرغم من ذلك، وتوفر الاهتمام المتزايد من قبل حكومات دول المجلس حول هذا التوجه، وتنفيذ عدة مشروعات في هذا المجال، إلا أن التقدم في التطبيق لازال متواضعاً، وأقل من الطموحات المرجوة.
وتكمن أسباب التقدم المحدود في التحول نحو الاقتصاد المعرفي في دول مجلس التعاون في عدة مؤشرات هي  تأخر دول مجلس التعاون نسبياً وفقاً لركائز الاقتصاد المعرفي والصناعة المعرفية، الموضحة في تقرير منهجية تقييم المعرفة لعام 2009 الصادر عن البنك الدولي، والذي يعبر عن أحد أوجه التقدم العلمي في الدول، وبالنسبة لترتيب الدول نجد أن قطر حصلت على المرتبة الأولى خليجيا والإمارات على المرتبة الثانية، وسجلت كل من الإمارات وقطر أعلى معدل لمؤشر الاقتصاد المعرفي بحوالي 6.73 نقطة لكل منهما، كما يتضح في الجدول أدناه.
وتجدر الإشارة إلى أن دول المجلس لديها فرص للانتقال للصناعات المعرفية لعدة أسباب، وهي:
§        القدرة المالية لدول مجلس التعاون والتي تمكنها من تمويل العديد من مراكز البحث على نحو عام والصناعية منها على نحو خاص.
§        تراكم الخبرات: حيث تتميز مراكز البحوث في دول المجلس بتنوع وتراكم الخبرات  لديها وقدرتها على جذب العديد من الخبرات العالمية سواء المؤسسات أو الأفراد.
§        الشراكات الدولية في مجال البحث والتطوير: حيث أن العديد من مراكز البحوث والتطوير في دول المجلس وخصوصا في السعودية وقطر لديها شراكات دولية ممتازة في مجال البحث والتطوير،  كما لديها شراكات محلية أيضاً مع مؤسسات صناعية مما يساعدها على الريادة في بعض المجالات مثل الطب والطاقة البتروكيماويات وغيرها.
3.  مؤشر اقتصاد المعرفة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية:
يحدد معهد البنك الدولي أربع ركائز أساسية لوجود مؤشر اقتصاد المعرفة يعمل بشكل فعال، وهي على النحو التالي: [[5]]
  • ركيزة الحافز الاقتصادي والنظام المؤسسي Economic Incentive and Institutional Regime : والتي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو. وتشتمل هذه السياسات التي تهدف إلى جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أكثر إتاحة ويسر، وتخفيض التعريفات الجمركية على منتجات التكنولوجيا وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
  • ركيزة التعليم Education : وهو من الاحتياجات الأساسية للإنتاجية والتنافسية الاقتصادية، حيث يتعين على الحكومات أن توفر الأيدي العاملة الماهرة والإبداعية أو رأس المال البشري القادر على إدماج التكنولوجيات الحديثة في العمل، وتنامي الحاجة إلى دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن المهارات الإبداعية في المناهج التعليمية وبرامج التعلم.
  • ركيزة الابتكار Innovation : نظام فعال من الروابط الاقتصادية مع المؤسسات الأكاديمية ، وغيرها من المنظمات التي تستطيع مواكبة ثورة المعرفة المتنامية واستيعابها وتكييفها مع الاحتياجات الوطنية في ضوء المتغيرات البيئية العالمية.
  • ركيزة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Information and Communication Technology : وهي التي تسهل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتكييفه مع الاحتياجات المحلية لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز المشاريع على إنتاج قيم مضافة عالية.
ويمثّل "مؤشر اقتصاد المعرفة"  البنك الدولي متوسطاً حسابياً بسيطاً لأربعة مؤشرات فرعية تمثل العناصر الأربعة لاقتصاد المعرفة، تتجسد في الحوافز الاقتصادية والنظام المؤسّساتي، الابتكار وتبنّي التكنولوجيا، التعليم والتدريب، بنية تحتية تكنولوجية حديثة للمعلومات والاتصالات. وقد غطّى تقرير 2012 ترتيب 146 دولة، شاملاً 15 دولة عربية. فاحتلت الإمارات المرتبة 42 وموريتانيا المرتبة 134 في الترتيب العالمي. كما احتلّت الإمارات المرتبة الأولى بين الدول العربية، والبحرين وعمان والسعودية وقطر والكويت المراتب الخمس التالية وفق الترتيب. وذلك يشير إلى تقدّم مراتب 3 دول من مجلس التعاون هي الإمارات وعُمان والسعودية، وإلى تأخر مراتب 3 دول هي البحرين وقطر والكويت، وكذلك إلى تقدّم السعودية 26 مرتبة وعُمان 18 مرتبة والإمارات 6 مراتب. والجدول التالي يوضح ذلك:
الجدول رقم  -9-
أما بالنسبة لمؤشر اقتصاد المعرفة ومؤشراته الفرعية لدول المجلس التعاون، فيبين الجدول التالي أن الإمارات حصلت على المرتبة الأولى عربياً وخليجياً برصيد: 6.94 نقطة، تليها البحرين بـ : 6.9 في حين جاءت عُمان في المرتبة الثالثة 6.14 نقطة ثم السعودية بـ : 5.96 نقطة، وقطر 5.84 وأخيراً دولة الكويت بـ : 5.33 نقطة.
وبالإضافة إلى مؤشر اقتصاد المعرفة، وجب التنويه بأنه هناك حزمة من المؤشرات الأخرى التي يُعتمد عليها كذلك في تقييم وضعية الاقتصاد والأعمال ككل -لاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي- وهي في كليتها مرتبطة بمؤشر اقتصاد المعرفة حتى تكون الرؤية أوضح وأعمق بالاستناد إلى تحليل تلك المؤشرات ولعل من بينها : مؤشر الأداء الاقتصادي، مؤشر رأس المال البشري، مؤشر بيئة الأعمال، مؤشر الحاكمية المؤسساتية...، إلى غيرها من المؤشرات الأخرى.
















4. التحديات التي تواجه دول اﻟﻤﺠلس في التحوُّل نحو الاقتصاد المعرفي:
تواجه دول مجلس التعاون الخليجي تحديات متعددة لتحقيق أهدافها التنموية ناتجة عن فجوة على مستوى كل مؤشرات الاقتصاد المعرفي. [[6]]
وتكمن أهم التحديات أمام دول اﻟﻤﺠلس في كيفية الانتقال من اقتصاد تقليدي يعتمد على النفط إلى اقتصاد يعتمد على منظومة تقودها مؤشرات الاقتصاد المعرفي، ومن هذه التحديات، على سبيل المثال: تنويع مصادر الدخل وتحديث قواعد الإنتاج وإعادة هيكلة مختلف القطاعات الاقتصادية، ويترتب على ذلك إعداد جيد للموارد البشرية الوطنية إلى جانب وضع ضوابط سليمة لاستقطاب عمالة وافدة تتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة.
إن المشكلة الرئيسية التي يواجهها متخذي القرار في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تكمن في أربعة محاور أساسية، وهي:

  • انخفاض نسبة الإنفاق على البحث والتطوير في دول اﻟﻤﺠلس بالمقارنة مع الدول الأسيوية الصاعدة.
  • ضعف العلاقة بين قضايا التنمية والبنى التحتية التكنولوجية المتطورة على مستوى دول اﻟﻤﺠلس.
  • تعتبر دول اﻟﻤﺠلس مستهلكة لتكنولوجيا المعلومات وليست منتجة ولا موطّنة لها.
  • ضعف الإبداع والابتكار في العمل في معظم إدارات التعليم العالي والمراكز البحثية الخليجية.
5. مؤسسات رائدة ونماذج مشرقة في درب اقتصاد المعرفة بدول مجلس التعاون الخليجي:
وهنا نجد العديد من الاضاءات المؤسسية الرامية إلى احتضان المبادرات المعرفية وتحفيزها وتعميقها، حيث بدأت دول مجلس التعاون تولي أهمية خاصة لدور العلوم والتكنولوجيا في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويتجلى ذلك في إنشاء وتطوير عديد المؤسسات الداعمة للاقتصاد المعرفي، والتي نذكرها منها على سبيل المثال لا الحصر: [[7]]
§        صندوق البحث والتطوير الخليجي: مبادرة خليجية تهدف زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، من خلال صندوق يقوم برصد ودراسة المشاريع الصناعية والتكنولوجية الناجحة على مستوى الخليج مكون من طاقم رفيع التأهيل والخبرة في قطاع التكنولوجيا والتصنيع والتمويل ويعمل كجهة مموله لهذه المشاريع، بالإضافة إلى دراسة مخاطر البحث والتطوير من الناحية المالية.
§        جائزة الابتكار والإبداع للشباب الخليجي: جائزة سنوية على مستوى دول الخليج تنظمها إحدى العواصم الخليجية، تهدف إلى تحفيز الأفراد والشركات للإبداع في المشاريع التجارية والصناعية والتكنولوجية. فعلى سبيل المثال: يُنظر إلى التحديات التي تواجه قطاع معين، وعلى ضوئه يتم تخصيص مبلغ محفز وداعم لمن يحل هذا التحدي، وبعد الفوز بالجائزة يتم دعم هذا الابتكار أو المنتج في الأسواق الخليجية.
§        مؤتمر شباب الإبداع والابتكار: يعقد مؤتمر سنوي على مستوى الشباب الخليجي والأفراد المستثمرون               والجامعات لكي يتم تبادل الخبرات بين أصحاب المشاريع الصغيرة المتوسطة، والممولون والقطاعات الصناعية.
§        "فكرتي أمانه": سياسة تشريعية من قبل الأمانة العامة لدول الخليج لحفظ الملكية الفكرية لبراءات الاختراع للشباب، وتوفير الدعم اللازم للفكرة بعد تقييمها من قبل المختصين.
§        صناديق تمويل للأبحاث والتطوير: تقوم حكومات الخليج بفرض سياسة تحفيزية للقطاع الخاص عن طريق فتح المجال لرجال الأعمال الخليجين في المساهمة بجزء من رؤوس أموالهم لدعم المشاريع والبحث والتطوير في المؤسسات التعليم العالي، في حين تقوم الحكومة بدعم رجال الأعمال المساهمين من ناحية تسهيلات ومعاملة خاصة كنوع من التشجيع. 
§        مشروع مدارس التكنولوجيا والتقنية الخليجية: تنشئ مدارس التكنولوجيا والتقنية على مستوى دول الخليج، للمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية على مناهج الابتكار والإبداع والبحث العلمي، لترسيخ هذه المفاهيم في عقول النشئ، وتهيئتهم منذ الصغر على ثقافة الاختراعات في مجالات التكنولوجيا.



[1] : سلوى أمين السامرائي، رؤية تشخيصية للمجتمع المعرفي في ظل اقتصاد المعرفة، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، جامعة الإسراء الخاصة، كلية العلوم الإدارية والمالية، قسم نظم الملومات الإدارية، المجلد 14، العراق، 2008، ص: 102-103.
[2] : مأخوذ عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير التنافسية العالمي: 2009/2010.

[3] : مأخوذ عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير التنافسية العالمي: 2009/2010.
[4] : تقرير حول الصناعات المعرفية، الدليل الخاص بمؤتمر الصناعيين الثالث عشر، مؤتمر الصناعيين الخليجي الثالث عشر، 19 يناير 2012، متاح على الموقع :
 http://www.incge.com/Arabic/ConferenceDirectory.html
[5] : خالد مصطفى قاسم، دور إستراتيجية الاقتصاد المعرفي وتقنيات النانو في تحقيق التنمية المستدامة للصناعات المعرفية العربية، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الإسكندرية، جامعـة الدول العربيـة، ص: 13-14.


[6] : حسين الطلافحه و محمد باطويح، أهم التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في التحول إلى الاقتصاد المعرفي، ورقة مقدمة إلى ورشة عمل حول: الاقتصاد المعرفي، الدوحة، 10-11 أكتوبر 2012، ص: 14.

[7] : راشد أحمد الجميري، اقتصاد المعرفة وتحديات الشباب الخليجي، مؤتمر الشباب الخليجي، دولة الإمارات العربية المتحدة: ص: 6.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق