السبت، 19 نوفمبر، 2016

التعريف التنمية لغة واصطلاحاً

التعريف بالتنمية لغة واصطلاحاً :
أ ـ التنمية لغة ، مصدر نمَّى الشيءَ ، أو الحديثَ تنمية : أنماه ، وأصله من نما الشيء نماءً ونمواً : زاد وكثر ، يقال : نما الزرع ، ونما المال ، أي زاد وكثر[1] .
   ولم يرد لفظ " التنمية " في القرآن الكريم ، ولكن وردت ألفاظ تحقق الهدف المقصود منها ، قوله تعالى : (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)[2] أي طلب منكم التعمير ، إضافة إلى كلمات الانبات والاحياء ونحوهما ، ولكن ورد في السنة النبوية لفظ " ينمو " في باب الجهاد[3] ، كما أنه وردت فيه ألفاظ متقاربة منه .

التنمية الاقتصادية ECONOMIC EVELOPME ومؤشراتها في الفكر الوضعي :
   وهو أوسع في الاصطلاح الاقتصادي من النمو الاقتصادي الذي يراد به زيادة الدخل ECONOMIC GROWTH ، فقد حدث لمفهوم التنمية تطور ، حيث كان المقصود بها إلى عام 1929 ( أي عام أزمة الكساد المالي ) النمو الاقتصادي ECONOMIC GROWTH  وهو الزيادة التلقائية في الدخل القومي ، ودخول الأفراد حيث كان رأي الاقتصاديين الغربيين قبل 1929 يكمن في أن النمو الاقتصادي يتحقق بالحرية الاقتصادية تلقائياً دون تدخل الدولة.
  وعندما حدثت أزمة الكساد العالمي الكبير عام 1929 دلت بوضوح على فشل مبدأ التلقائية والحيادية ، ولذلك اقتنع كينز ومعه مجموعة من الاقتصاديين بضرورة تدخل الدولة لاحداث النمو والاسراع به أي التنمية الاقتصادية ECONOMIC DEVELOPMENTفقد عرفها كينز بأنها : زيادة حجم التوظيف وامتصاص مزيد من العمال العاطلين عن العمل ، مما يؤدي إلى زيادة انفاق هؤلاء العمال على الاستهلاك ، وبالتالي تشجيع المشروعات على زيادة استثماراتها في المجمتمع مما يزيد من الدخل القومي[4].
   وهناك نظريات كثيرة في التنمية مثل النظرية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية[5] ، ونظرية النمو المتوازن (أي بين مختلف صناعات السلع الاستهلاكية ، والرأسمالية ، وبين الصناعة والزراعة)  التي طبقتها روسيا فنمت بسرعة خلال فترة قصيرة ، ونظرية النمو غير المتوازن ( أي الاعتماد على ما هو الأهم ) ، ومنها نظرية المراحل التي تبناها روستو عام 1960 وهي ان التنمية تمر بالمراحل الآتية :
·    مرحلة المجتمع التقليدي
·    مرحلة التهيؤ للانطلاق
·    مرحلة الانطلاق ، وهي تعتمد على :
1-    ارتفاع الاستثمار .
2-    تطوير بعض القطاعات الرائدة مثل قطاع الصناعات الرئيسية ، وهذا شرط أساس في نظره .
3-    الاطار الثقافي أي وجود قوة ثقافية وسياسية واجتماعية ومؤسسية قادرة على الاستغلال الأمثل لما سبق .
·    مرحلة الاتجاه نحو النضج الاقتصادي
·    مرحلة الاستهلاك الوفير[6] .
   فقد كان ( آدم سميث ) يشترط لتحقيق التنمية قدرة الأفراد والمؤسسات على ادخار أكثر ، واستثمار أكثر ، وهذا يتطلب تراكم رأس المال ، وتقسيم العمل ، وحرية الفرد ، وترك ذلك للقانون الطبيعي ، حيث إن حرية التجارة ، والعمل ، والمنافسة تقود إلى زيادة النمو الاقتصادي ، في حين أن أولى (جون ستيوارت ميل ) عناية للأرض والعمل ، وأن رأس المال تراكمات سابقة لناتجهما ، وأولى ( كينز ) عنايته القصوى لحل مشاكل التنمية في العالم المتقدم ، حيث تقوم نطريته على أربعة عناصر وهي : الطلب الفعاّل للعمل ، والكفاية الحدية لرأس المال ، وسعر الفائدة ، والمضاعف ـ كما سبق ـ[7].
   فالتنمية لها مكونات أساسية ، يرى البعض أن أهمها هو رأس المال باعتباره المحرك الأول للتنمية ، يرى آخرون : أن تقدم الإنسان علمياً وثقافياً واجتماعياً هو الأساس .
 وأما مؤشرات التنمية فقد ثار فيها خلاف أيضاً بين الاقتصاديين :
فيرى بعضهم أنها هي : زيادة الدخل الحقيقي للمجتمع ، وزيادة متوسط الدخل للفرد ، ويرى فريق ثان : أنها زيادة الكفاءة الانتاجية عن طريق استعمال التقنيات المتطورة وأساليب الانتاج المتقدمة .
ويرى فريق ثالث : أنها الزيادة في الناتج القومي من السلع والخدمات .
وفريق رابع أنها زيادة معدل الادخار من 5% إلى 12% من الدخل القومي ، أو أنها الزيادة في متوسط دخل الفرد مطلقاً .
 وقد وجهت انتقادات كثيرة نحو هذه المؤشرات وبخاصة نحو المؤشر الأخير ، لأنه يؤدي إلى الاخلال بعدالة التوزيع ، وإلى أن يكون الهدف الأساس هو تعظيم الربح للفرد ، وهذا في حقيقته  يمثل جوهر النظام الرأسمالي ، وهو من أكثر الأسباب تأثيراً على ايجاد النظام الطبقي والمشاكل الاجتماعية ، وحتى الأزمات الاقتصادية ـ كما هو الحال اليوم في الأزمة الأخيرة ـ[8] .


([1])  يراجع : القاموس المحيط ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط مادة " نما "
([2])  سورة هود / الآية 61
([3])  حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل ميت على عمله إلاّ الذي مات مرابطاً في سبيل الله فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة ... ) رواه أحمد بسنده عن فضالة بن عبيد (6/20) ورواه أبو داود والترمذي
([4])  يراجع : جمال عبده : دور المنهج الاسلامي في تنمية الموارد البشرية ط. دار الفرقان عمان 1984 ص 50 وما بعدها ، ومحمد عفر : التنمية الاقتصادية لدول العالم الاسلامي ط. دار المجمع العلمي بجدة 1980 ، ص 27 ، ود.عبدالرحمن يسري : التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الاسلام ط.مؤسسة شباب الجامعة ، الاسكندرية 1981 ص 96 ، ودراسات في التنمية الاقتصادية ط. معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة 1973 ص 15 وما بعدها ود. كمال حطاب : رؤية إسلامية نحو التنمية ، بحث منشور في مجلة دراسات ، الجامعة الأردنية / كلية الشريعة – المجلد 33 عدد 2 عام 2006
([5]) هي مبنية على أن التنمية الاقتصادية تقوم على خمسة عناصر ، وهي : سياسة الحرية الاقتصادية ، والتكوين الرأسمالي ، والربح الذي هو الحافز للاستثمار ، وميل الفائدة المتراجع أي لا يتصاعد بسبب التنافس الكبير ، وحالة السكون أي أن يصل معدل الفائدة إلى الصفر ، يراجع : موسوعة ويكيديا
([6])  المراجع السابقة ، وموسوعة ويكيديا
([7]) يراجع : موسوعة ويكيديا ، الموسوعة الحرة والمراجع السابقة
([8]) المراجع السابقة أنفسها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق