السبت، 19 نوفمبر، 2016

بحث عن غسيل الاموال

طرق غسيل الاموال
غسل الاموال
بحث عن غسيل الاموال
عقوبة غسيل الاموال
غسيل الأموال ( Money Laundering )

  لم يكن هذا المصطلح شائعاً في معناه الحالي إلى أن أصدرت الحكومة السويسرية الفدرالية القانون المتعلق بغسيل الأموال ، ثم بدأ الاهتمام به من قبل الدول والشركات والاعلام ، حيث يضطر المجرمون الذين حصلوا على أموال بطرق غير مشروعة إلى استعمالها في الحسابات والتمويلات بطرق مقبولة قانوناً ، وهنا يوجدون طرقاً لتحقيق هدفهم ، فكأن هذه الطرق بمثابة تنظيف قانوني لأموالهم[1] .
  ومن هنا نستطيع القول بأن غسيل الأموال ، أو بالأحرى " الجريمة البيضاء " هو عملية اضفاء المشروعية على الأموال المحرمة قانوناً من خلال طرق ملتوية لتسجل في الأخير في حسابات البنوك وتظهر أنها مشروعة .
  فقد عرض قانون مكافحة غسيل الأموال المصري هذه الجريمة بأنها : ( كل سلوك ينطوي على اكتساب مال ، أو حيازته ، أو التصرف يه ، أو إدارته ، أو حفظه ، أو استبداله ، أو إيداعه ، أو ضمانه ، أو استثماره ، أو نقله ، أو تحويله ، إذا كان متحصلاً من جريمة من الجرائم المنصوص عليها ... متى كان القصد من ذلك السلوك هو إخفاء ، أو تمويه مصدر المال ، أو تغيير حقيقته ، أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك ، أو عرقلة التوصل إلى من ارتكب الجريمة... ) .
  والأموال التي يراد غسلها أو تبييضها هي الناتجة في الغالب عن الاتجار في السلع والخدمات غير المشروعة قانونياً وشرعاً مثل المخدرات بجميع أنواعها ، والبغاء أو الدعارة ، وشبكات التجارة بالرقيق الأبيض ، ونحوها ، ومن تزييف النقود والشيكات ، والرشوة والفساد الاداري والسياسي ، والاختلاس والسرقات ، وعمولات السلاح ، والنصب والاحتيال والتهريب ، وعن الغش التجاري ، أو الاتجار في السلع الفاسدة ، وتقليد الماركات ، وتزوير الكتب والمصنفات الفنية ، ونحو ذلك من الأنشطة المحرمة .
 وبذلك ظهر أن غسيل الأموال يدل في الفساد في أكثر من باب ، ولذلك ذكرناه ضمن الفساد ، فهو فساد ديني واجتماعي ، واقتصادي، وله خطورته القصوى على هذه المستويات كلها .
  وسبب تسمية هذه الجريمة بغسيل الأموال : أن هذه الوسائل القانونية قامت بغسل تلك الأموال النجسة ، فتحولت بها من أموال محرمة قانوناً إلى أموال مقبولة في القانون ـ حسب الظاهر ـ حيث إنها دخلت في حسابات مقبولة في القانون .
  وأما في الشريعة الإسلامية فلا قيمة لهذه الوسائل والمخارج ما دامت موصلة إلى تحليل الحرام ، فهي محرمة بوسائلها وغاياتها ، وذلك لأن الشريعة الإٍسلامية تعتمد في الحل والحرمة على الظاهر والباطن ، والوسيلة والغاية ، فيجب أن يكون الجميع حلالاً ، فلا الغاية تبرر الوسيلة ، ولا الوسيلة تحلل المحرم[2] .
 ولذلك فهذا المصطلح غير متناسق مع الفكر الإسلامي ، لأن غسل الأموال يراد به في الفقه الإسلامي ـ إن استعمل ـ تنقية الأموال التي خالطها محرم بتنقيتها وتطهيرها واستبعاد كل ما هو محرم أو مشبوه منها ورده إلى أصحابه إن عرفوا ، أو إلى الجهات الخيرية إن لم يعرفوا ، أو كان صاحبه ممن يتعامل بالربا مطلقاً مثلاً .
سلبيات اخطار غسيل الاموال

الآثار السلبية :
   لغسيل الأموال آثار سلبية كثيرة ، وخطيرة على مستوى الأفراد والشركات والدول ، وعلى الدخل القومي ، والادخار ، والتضخم ، فهو أخطر جرائم الاقتصاد ، والتحدي الحقيقي أمام التنمية والنهضة ، فهو الجيب الخلفي لهذه الجرائم المالية الخطيرة التي تعود أموالهم المحرمة القذرة الخبيثة لتدخل في حسابات وهمية ، للوصول إلى حسابات هؤلاء المجرمين بصورة قانونية ، أو تعود إليهم عن طريق الوسطاء[3] .
  إن العالم الثالث اليوم يذهب معظم  دخله ، وثرواته إلى جيوب هؤلاء المفسدين المجرمين ، فقدت حدث ديمتروس كلاسيس ، عضو لجنة الجريمة بالأمم المتحدة في المؤتمر العالمي الذي عقد في القاهرة في إبريل / مايو 1995 عن فضيحة بنك الاعتماد الدولي الذي بلغت خسائره 220 مليار دولار كانت تستخدم في غسيل الأموال ( تجارة المخدرات ) وفي عمليات الفساد في بعض الدول حتى أفلس[4] ، وقد أعلن رالف لايندير ـ وهو خبير عالمي ـ أن تهريب المخدرات يساهم في حدوث عمليات غسيل أموال قيمتها 125 مليار دولار على مستوى العالم تمثل 25% من قيمة إجمالي عمليات غسيل الأموال المرتبطة بالمخدرات فقط البالغة نحو 500 مليار دولار سنوياً ، وقال أيضاً : ان نيويورك تعتبر أكبر مركز عالمي لغسيل الأموال القذرة ، وتنافسها في ذلك لندن[5] ، وأشار تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي 1992 إلى أن حجم عمليات غسيل الأموال بلغ مائة مليار دولار سنوياً ، يتم تحويلها إلى أموال مشروعة[6].
  وتقدر بعض المصادر حجم تجارة الرقيق الأبيض ( تهريب النساء للدعارة ) بـ 3.5 مليار دولار في عام 1994[7] وأن حجم غسيل الأموال الناتجة عن الفساد السياسي الخاص بالرئيس الفلبيني السابق ( ماركوس ) وزوجته (ايميلدا ) بعشرة مليارات من الدولارات ، وبلغت قيمة الأموال المهربة في عهد شاه ايران لصالحه وصالح حاشيته إلى عشرين مليار دولار ، وجاء في تقرير لوكالة الأنباء الألمانية أن الفساد ينتشر في نيجيريا بدرجة كبيرة ، حيث تتسرب مليارات الدولارات إلى الخارج ، حتى قدره البعض بـ 20% من الثروة القومية حيث يلتهمها الفساد[8] ، وقد ذكر د. حمدي عبدالعظيم نماذج كثيرة عن الفساد ، وتهريب المال والمخدرات في معظم الدول في العالم ، ولكنه ركز على مصر فأوضح أن تقدير حجم الاقتصاد غير المشروع في مصر يصل إلى 12.5% من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة 1971-1988 ، مضيفاً : أنه في حقيقته يتراوح بين 15.5% و30%  من الناتج الاجمالي بمصر ، وأن حجم عمليات غسيل الأموال فيها في حدود 60% خلال الفترة 1984-1998[9]  كما ذكر أن عدد المدمنين في عام 1995 يزيد على مليون مدمن ومتعاط ، وأن قيمة المخدرات المتداولة في السوق السرية المهربة تقدر بثلاثة مليارات جنيه سنوياً [10] ، وأن عدد المتهمين بقضايا المخدرات قد بلغ في عام 1998 إلى 23000 شخص بنسبة زيادة 35.2% [11].
  وقد كشف الدكتور محمد عبدالعزيز ، الممثل الاقليمي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والمخدرات ان حجم الأموال المهربة من الدول النامية إلى الخارج يصل إلى ترليون و600مليار دولار ، وان مصر تأتي على رأس الدول النامية في تهريب الأموال للخارج[12] ، وأن عدد قضايا الفساد فيها عام 2000 قد بلغ 63.369 قضية تمكنت الأجهزة الحكومية من ضبطها ، وهناك آلاف لم تضبط بعد ، كما أن نسبة كبيرة من المباني مخالفة للقوانين بسبب هذا الفساد[13] .
  وقد نشر البنك الدولي في تقريره السنوي عن التنمية في العالم يعطي صورة سوداوية سيئة لأحوال العالم الثالث ، فذكرها في جدول يضم 26 دولة يقارن فيه بين حجم الأموال الهاربة مع نسبة المديونية الخارجية ، وصافي التدفق الرأسمالي ، فنذكره لأهميته :

حجم التهريب غير المشروع في هذه الدول التي في أشد الحاجة إلى هذه الأموال لاستثمارها فيها ، لتنميتها ، مع ملاحظة أنها تستقرض أموالاً أخرى من الخارج بفوائد كبيرة بسبب مخاطر الائتمان فيها ، وبالتالي فالدولة والشعب والأفراد يخسرون عدة مرات ، مرة بالتهريب ، ومرة بالاقتراض بفائدة كبيرة ، ومرة ببقاء هذه الديون الكبيرة التي قد تؤثر حتى على القرارات السيادية ....والله المستعان .


([1])  يراجع : د. حمدي عبدالعظيم : غسيل الأموال في مصر والعالم ، ط. ثانية بالقاهرة 1420هـ ص 58 وما بعدها ود.هدى قشقوش : جريمة غسيل الأموال في نطاق التعاون الدولي ط. دار النهضة العربية / القاهرة ص 9 وما بعدها ، ود. أشرف شمس الدين : تحريم غسيل الأموال ، ود. محمد الصالح : جريمة غسيل الأموال بين الشريعة الإسلامية والنظم الوظعية ط. أولى بالرياض 1427هـ ص 22 ، وموقع الشبكة القانونية العربية ، غسيل الأموال ، وموقع www.acmarkets.com
([2])  المراجع السابقة
([3])  يراجع لمزيد من التفصيل للآثار السلبية له : الدكتور حمدي عبدالعظيم : المرجع السابق ص 185-226
([4])  د. حمدي عبدالعظيم : المرجع السابق ص 53-54
([5])  جريدة العالم اليوم ، عدد 5/4/1994
([6])  د. حمدي عبدالعظيم : المرجع السابق ص 52 
([7]) مجلة روز يوسف في 18/9/1995
([8])  د. حمدي عبدالعظيم : المرجع السابق ص 79
([9])  د. حمدي عبدالعظيم : المرجع السابق ص 117-120 وقد اعتمد على بيانات وزارة التخطيط المصرية
([10]) لواء عصام الترساوي : غسيل الأموال ، ملحق الأهرام الاقتصادي في 29/5/1995
([11])  المصدر : وزارة الداخلية المصرية ، الادارة العامة لمكافحة المخدرات ، التقرير السنوي لعام 1998
([12]) جاء ذلك في تصريح له لصحيفة في 13/12/2007 حسبما نشر في موقع  www.masrawy.com
([13])  www.masrawy.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق