السبت، 19 نوفمبر، 2016

الهوية الشخصية والهوية الجماعية


موضوع الهوية
يتطلب موضوع الهوية الشخصية لدى الأفراد اهتماما واعيا في المجتمعات البشرية وذلك لان فهم الأفراد لهويتهم الذاتية يحدد إلى مدى بعيد تطورهم الذاتي و الاجتماعي وينعكس على مسار حياتهم المستقبلي.
إن فشل الفرد أو تعثره في اكتساب هويته الشخصية من شأنه أن يؤدي فيه إلى الشعور بالإحباط والنقص وفقدان الثقة والطمأنينة والضياع ،ومن الممكن أن  تعيق أو تعطل هذه المشاعر التطور الطبيعي والمعافى لدى الأفراد وبالتالي لدى المجتمعات.  
أضف إلى ذلك إلى أن التعامل مع موضوع الهوية لدى الأقلية الفلسطينية في إسرائيل هو أمر ملح وضروري كونها أقلية قومية لها سماتها الخاصة وكونها تعيش في ظل الصراع العربي الإسرائيليي.

أهداف البرنامج:
v  رفع الوعي في موضوع الهوية الذاتية والاجتماعية والقومية ومركباتها لدى الطلاب العرب.
v  تشجيع الطلاب على بناء وتكوين هوية شخصية ايجابية، متفردة تحترم الغير والاختلاف
v  تشجيع الطلاب على المساءلة والتفكير النقدي فيما يخص الهوية الشخصية والمجموعاتية
v  تطوير ثقافة تحترم التعددية والاختلاف
مدخل: مفهوم الهوية
يختلف مفهوم الهوية من حقل معرفي إلى آخر. فتعريف الهوية في العلوم السياسة يختلف مثلا عن تعريف الهوية في العلوم الاجتماعية أو في علم النفس. ولا تقدم المعاجم القديمة معنى شاملاً يعبر عن واقعها و نجد في معاجم أخرى، مثل المعجم الوجيز أن الهوية تعني: الذات  (مجمع اللغة العربية، القاهرة، 1997) وفي المعجم الوسيط: تعني حقيقة الشئ أو الشخص التي تميزه عن غيره. أما بحسب المنجد فالهوية تعني " حقيقة الشيء أو الشخص المطلقة المشتملة على صفاته الجوهرية"
وقد ساعد الفلاسفة أكثر من اللغويين في تفسير الهوية (بضم الهاء) وهي منسوبة إلى (هو) وهي تقابل الآخر أو الغيرية. وتعني في كتاب التعريفات عند الجرجاني: " الحقيقة المطلقة، المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق " ويكمل (الصديق) في قاموسه الفلسفي المعنى بقوله: "هوية، ما يعرف الشئ في ذاته دون اللجوء إلى عناصر خارجية لتعريفه، ويستعمل أيضا للدلالة على الجوهر والماهية".
.و إذا أخدنا لفظ الهوية من حيت اللفظ العربي الذي يقابل اللفظ الأوروبي Identité “* فسيكون المعنى الأساسي الذي يتضمنه هو المطابقة، إذ نعلم أننا عندما نقول شيئين أنهما متماثلان أو متطابقان نستخدم النعت Identique”* فهذا النعت يعني التماهي بين الشيئيين أي تطابق هويتهما. عندما نستخدم عبارة هوية باللغة العربية نقصد هذا المعنى جزئيا لا كليا، فالهوية تعني المطابقة غير أن المطابقة فيها لا تكون مع شيء أخر بل تكون أساسا بين الشيء و ذاته فهوية الشيء هي ما يكون به مطابقا بذاته و يستمر به كذلك في وجوده رغم التغيرات و التطورات.
و مفهوم الهوية يحيلنا أيضا إلى تعبير أخر هو الجوهر فهوية الشيء أو الشخص هي ما يشكل جوهر كينونته في مقابل ما يمكن أن نعتبره خصائص عرضية قابلة للتغير ، و يبدو كذلك أننا عندما نستخدم لفظ الهوية و نسترشد به في تفكيرنا نقصد أن نبحث عن ماهو ثابت، و عن ما نرغب في الحفاظ عليه و عن ما نظن انه يبقى رغم كل مظاهر التغير و التطور

 الهوية الشخصية والهوية الجماعية
إن التوجه علم النفس لموضوع الهوية يتمحور حول الصيرورات الداخلية والتجارب الحياتية التي يمر فيها الفرد والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى بناء هويته وبلورتها. من هنا علماء النفس يتحدثون عن الهوية الشخصية، التقييم الذاتي، الوعي الذاتي، الهوية الجنسية، الهوية المهنية وغيرها.
أما توجه العلوم الاجتماعية فانه يتعامل مع هوية الفرد الجماعية- الهوية التي تتبلور نتيجة أو من خلال الأدوار الاجتماعية التي يقوم بها الفرد ومكانته داخل المجتمع: مكانة الفرد في العائلة أو المجتمع، أدواره، جنسه، قوميته. بحسب هذا التوجه فإن الفرد كائن اجتماعي وهو في الواقع لايكتسب صفاته إلا من خلال تفاعله مع الآخرين ومن خلال انتماءه إلى المجموعة أو المجموعات المختلفة.
في الواقع كل منا ينتمي إلى مجموعات مختلفة- بعضها نولد إليها وبعضها الآخر نختار أن ننتمي إليها. تسمى هذه المجموعات مجموعات الانتماء. مجموعات الانتماء هذه بإمكانها أن تكون دينية، قومية، اثنيه، حزبية، اجتماعية وغيرها.
ما هي العوامل التي تؤثر على الهوية الجماعية؟
هنالك عوامل عديدة بإمكانها التأثير على الهوية الجماعية المشتركة للمجموعات المختلفة منها عوامل داخلية مثل العلاقات الاجتماعية، المكانة الاجتماعية والاقتصادية،  وأخرى عوامل خارجية مثل علاقة المجموعة مع الدولة أو الغالبية آو مجموعات أخرى. مثلا مجموعة الأقلية الفلسطينية في إسرائيل- هنالك عوامل داخلية تؤثر عليها مثل مبنى العائلة، العلاقات بين أفراد المجموعة، المبنى الحمائلي للمجتمع وهنالك العوامل الخارجية مثل: علاقة الدولة ومؤسساتها مع الأقلية العربية الفلسطينية داخل إسرائيل، علاقة دولة إسرائيل مع محيطها العربي، مباني القوى وغيرها.










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق