الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2016

إختصاصات البلدية

  إختصاصات البلدية الجماعة الولاية العمالة
في مجال التهيئة والتنمية يعد المجلس الشعبي برامجه السنوية والمتعددة للسنوات الموافقة لمدة عهدته ويصادق عليها ويسهر على تنفيذها  تماشيا مع الصلاحيات المخولة له قانونا وفي إطار المخطط الوطني للتهيئة والتنمية المستدامة للإقليم وكذا المخططات التوجيهية القطاعية ، هكذا يقوم المجلس الشعبي البلدي باختيار العمليات التي تنجز في إطار المخطط الوطني للتنمية [1] ويشارك في إجراءات إعداد عمليات تهيئة الإقليم والتنمية المستدامة وتنفيذها طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما .[2] وعلى هذا الأساس فإن كانت كل بلدية يغطي إقليمها مخطط التوجيه للتهيئة والتعمير PDAU  ومخطط شغل الأراضي POS فإن مسؤولية اتخاذ القرار في منح أو رفض  تسليم رخصة البناء ترجع إلىرئيس المجلس الشعبي البلدي بعد أن تتم دراسة الملف من قبل مصلحة التعمير على مستوى البلدية .[3]
وعندما يتعلق الأمر بإقامة أي مشروع إستثمار و / أو تجهيز على إقليم البلدية أو أي مشروع يندرج في إطار البرامج القطاعية للتنمية و يمكن أن يؤدي هذا المشروع أو التجهيز إلى المساس بالأراضي الفلاحية أو البيئة فلا بد أن يخضع مشروع الإستثمار هذا أو التجهيز إلى الرأي المسبق للمجلس الشعبي البلدي .[4]
 كما يسهر المجلس الشعبي البلدي عند إقامة مختلف المشاريع على إقليم البلدية على حماية الأراضي الفلاحية والمساحات الخضراء كما يجب على البلدية أن تساهم في حماية التربة والموارد المائية وتسهر على الإستغلال الأمثل لهما .[5]

2-2 إختصاصات البلدية في مجال التعمير و الهياكل القاعدية و التجهيز
تتزود البلدية بكل أدوات التعمير المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما بعد المصادقة عليها بموجب مداولة المجلس الشعبي البلدي ويقتضي إنشاء أي مشروع يحتمل الإضرار بالبيئة والصحة العمومية على إقليم البلدية موافقة المجلس الشعبي البلدي بإستثناء المشاريع ذات المنفعة الوطنية التي تخضع للأحكام المتعلقة بحماية البيئة .[6]
2-3 اختصاصات البلدية في مجال التكفل بإنشاء وتوسيع المساحات الخضراء
 تمثل المساحات الخضراء رئة المدينة ، وهي بالنظر لحساسيتها ومورفولوجيتها المكون الحضري الأكثر صعوبة في التسيير ، لأنها أهم معيار يحدد مدى التوازن بين الإنسان والبيئة ومؤشر بالغ الدلالة على نوعية الحياة ودرجة الرفاه في المدن ، كما هي أيضا من أكثر الأبعاد البيئية فعالية في التهيئة الحضرية والتعمير ويتضح تأثير المجالات الخضراء وإنعكاساته الإيجابية على حياة الأفراد ونوعية الوسط بالنظر لوظائفها المتعددة التي تؤديها في خدمة السكان ولمساهمتها في عدة فعاليات تعتبر من صميم أهداف المنفعة العامة .[7]
لذا فإن البلدية في إطار حماية البيئة من التلوث تختص بإنشاء و توسيع المساحات الخضراء وصيانتها وذلك من منطلق أن تواجد المساحات الخضراء يمكنه أن يجعل البيئة في مأمن من التلوث وذلك من خلال إنجاز وتطوير المساحات الخضراء ،العمل على تهيئة غابات الترفيه وتحسين البيئة التي يعيش فيها المواطنوالقيام بأعمال ترمي إلى حماية الغابات وتطوير الثروة الغابية والمجموعات النباتية الطبيعية وحماية الأراضي وكذا النباتات .[8]
ولقد نصت المادة 124 من قانون البلدية هذا صراحة على أن البلدية تتكفل في مجال تحسين الإطار المعيشي للمواطن وفي حدود إمكانياتها وطبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما بتهيئة المساحات الخضراء ووضع العتاد الحضري وتساهم في صيانة فضاءات الترفيه والشواطئ ونصت المادة 110 على دور المجلس الشعبي البلدي على حماية المساحات الخضراء .
ونظرا لتوسع ظاهرة حرائق الغابات لابد على البلدية إتخاذ جميع التدابير اللازمة للوقاية من أخطار الحريق الناجمة عن المزابل الواقعة داخل الأملاك الغابية الوطنية التي من شأنها أن تسبب الحرائق .[9]
ومنه فالإهتمام بالمساحات الخضراء يتجلى دورها في عدة نواحي فمن الناحية الإجتماعية والثقافية ، توفر المساحات إطارا يثمن و يشجع النشاطات الإجتماعية والثقافية ويحفز العلاقات الجوارية والحميمية بين السكان ويقوي من شعورهم بالإنتماء والألفة لمناطق إقامتهم زيادة عن ترقية أذواقهم وحسهم المدني وثقافتهم البيئية.[10]
ومن الناحية الجمالية ترتبط صورة المدينة عموما بهندسة مساحاتها الخضراء وحدائقها لما تضفيه عليها من لمسات جمالية بنباتاتها المختلفة وأشكال تهيئتها وتجهيزاتها مما يخلق التوازن والإنسجام بين مختلف صور إستخدام الأرض ويوفر إطار حياة وظيفي ومريح كما يمكن إستخدامها في تغطية المناظر السيئة في المدينة[11]، أما من الناحية البيئية فهي تعمل على تلطيف الجو وتنقية الهواء وتوفير الظل والتخفيف من الضوضاء، إضافة إلى دورها في حماية المناطق الحساسة كالأراضي المعرضة للانزلاق والتعرية والانجراف.
لهذه الأسباب تعطى مخططات التهيئة والتعمير لمدن العالم اهتماما خاصا بالتخضير كمحاولة للتصالح مع الطبيعة في شكل حدائق ومنتزهات وحظائر تتناسب مع مواقع السكن والمنشآت العامة ومساحة المدن كما تقوم الجماعات المحلية المشرفة على إدارة المدن بإعداد مخططات خاصة لتنمية الرقعة الخضراء تعرف باسم" المخطط الأخضر"[12].
لكننا في الجزائر بعيدون جدا عن المطابقة مع المقاييس العالمية التي تكرس مكانة المساحات الخضراء في المجال الحضري وتعتبرها من صميم عمليات التهيئة والتعمير وليس مجرد إجراءات ظرفية لتجميل المحيط .[13]
2-4 اختصاصات البلدية في مجال النظافة العمومية :
تتولى البلدية في إطار اختصاصاتها التقليدية والتي تتمثل في حفظ الصحة العمومية والنقاوة والسهر على تنظيم جمع النفايات الصلبة ونقلها ومعالجتها واتخاذ كل الإجراءات الرامية إلى حفظ الصحة العمومية الواردة في المادة 123 من قانون البلدية
-         مكافحة الأمراض الوبائية والمعدية.[14]
-         القيام بعمليات التطهير وصرف المياه المستعملة ومعالجتها.

-         جمع القمامة بصفة منتظمة .[15]
-         المحافظة على صحة الأغذية والأماكن والمؤسسات المستقبلة للجمهور.
وعلى هذا الأساس يمكن القول أن البلدية في إطار حماية البيئة من التلوث في مجال النظافة تكون مسؤولة على :
-         تسيير النفايات المنزلية وما شابهها من إنجاز مخطط توجيهي يتضمن جمع ونقل وإزالة النفايات المنزلية ، مع التقيد بوجوب حماية البيئة وتحديد وتحصيل الرسم الخاص بجمع النفايات المنزلية .
-         تكليف المتعاملين ببعض أنشطة التسيير مع بقاء البلدية هي المسؤولة أمام المستعملين .[16]
-         وضع جهاز دائم لإعلام السكان وتحسيسهم بآثار النفايات المضرة بالصحة العمومية وبالبيئة .
والبلدية مسؤولة هنا كذلك على تحديد وتحصيل الرسم الخاص بجمع النفايات المنزلية طبقا لقانون المالية 2002 .[17]

 تقييم لقانون البلدية 2011 فيما يخص صلاحيات البلدية في حماية البيئة :
لقد جاء قانون البلدية الجديد رقم 11-10 بنصوص مشابهة لقانون البلدية رقم 90-08 وفي بعض الأحيان مطابقة لها ومع ذلك فإن دراسة وتحليل قانون البلدية رقم  11-10 ، النص الأساسي لتنظيم مهام وصلاحيات البلدية في مجال حماية البيئة كما قالت الأستاذة زيد المال صافية في مداخلتها المنعقدة بمناسبة الملتقى الوطني حول دور الجماعات المحلية في حماية البيئة في ظل قانوني البلدية والولاية الجديدين بجماعة 08 ماي 1945 بقالمة . حيث يمكن التوصل إلى ملاحظتين أساسيتين هما :
-                     من حيث الشكل : لا يكرس هذا القانون أي فصل أو باب خاص لحماية البيئة وترقية التنمية المستدامة على المستوى المحلي ، وإنما جاءت هذه الحماية منظمة ومدرجة في الفصول الأربعة من الباب الثاني من صلاحيات البلدية رغم تعدد النصوص القانونية المخصصة لذلك ، على الرغم من ذلك إستعمل المشرّع لأول مرة مصطلح التنمية المستدامة في قانون البلدية ، ولكن يعاب عليه أنه لم تكن هناك تسمية الفصل بالتهيئةوالتنمية المستدامة بدلا من التهيئة والتنمية [18].
هكذا يكون المشرع قد أدرك الإنتقاد الموجه إليه حيث أن هذه الحماية جاءت مدرجة في الفصل الرابع تحت عنوان "  النظافة وحفظ الصحة  والطرقات البلدية " مما يعني أن حماية البيئة تأخذ في الإعتبار في إطار ممارسة البلدية لمهامها في مجال حفظ الصحة والنظافة من جهة ، وأن حفظ الصحة والنظافة هي على قدم المساواة مع مكافحة التلوث من جهة أخرى ، في حين أن حماية البيئة هي التي تؤدي إلى حفظ الصحة .[19]
-من حيث الموضوع : ربط هذا القانون نشاط البلدية في حماية البيئة بالتنمية المستدامة كما ورد في توصيات وإعلانات مؤتمر إستوكهولوموريو التي أكدت على أن البيئة متعددة المجالات ، وأنها تمتد  لتشمل كل المجالات من أجل ترقية وتوجيه نشاط الإنسان نحو خيارات رشيدة تحد من الآثار السلبية على صحة الإنسان والوسط الطبيعي و موارده[20].
كما يظهر بوضوح أن إختصاصات البلدية في قانون 11-10 في مجال البيئة لا يمس كل العناصر البيئية ، فدور البلدية كان ولازال ينحصر في بعض المظاهر مثل الصحة، النظافة، توفير مياه الشرب.....الخ
لكن وبالرغم من ذلك يمكن أن نقول أن المشرع أوكل صلاحيات واسعة  في مجال حماية البيئة وبالتالي يتأكد دور البلدية في حماية البيئة وتأمين سلامتها فهو دور هام وأساسي باعتبار أن البلدية تتكفل بعمليات وأنشطة عديدة تهدف كلها إلى حماية البيئة منها خصوصا النظافة ومراقبة المياه الصالحة للشرب والمحلات التجارية وحماية وإنشاء المساحات الخضراء، كما تفرعت صلاحياتها ضمن نصوص قانونية أخرى كقانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ونصوص تنظيمية عديدة .


[1]أنظر : المادة 107 من القانون 11-10، المرجع نفسه .
[2]أنظر : المادة 108 من القانون 11-10، المرجع نفسه .
[3]أنظر : رضوان حوشين " الوسائط القانونية لحماية البيئة و دور القاضي في تطبيقها " مذكرة تخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء ، الدفعة 14 ، 2003/2006 ، ص 8 .
[4]أنظر : المادة 109 من القانون 11-10 ، المرجع السابق .
[5]أنظر : المواد 110،112 من القانون 11-10 ، المرجع نفسه .
[6]أنظر : المادتان : 113 ،114 من القانون 11-10 ، المرجع السابق .
[7]أنظر : محمد الهادي لعروق ، المرجع السابق ، ص 14 .
[8]  أنظر :سهام عباسي ، المرجع السابق ، غ م ، ص 07 .
[9]  أنظر : رضوان حوشين ، المرجع السابق ، ص 45 .
[10]أنظر : محمد الهادي لعروق ، المرجع السابق ، ص- ص ، 14، 15 .
[11]أنظر : محمد الهادي لعروق ، المرجع  نفسه ، ص 15 .
[12]أنظر : محمد الهادي لعروق ، المرجع نفسه ، ص 15 .
[13]أنظر : محمد الهادي لعروق ، المرجع نفسه ، ص 15 .
[14] - مثلا داء الملاريا الذي أصاب بعض الجزائريين أثناء تنقلهم إلى بوركينافاسو لتشجيع الفريق الوطني في تصفيات كأس العالم حيث عمدت الوزارة على تحفيز الولاة و رؤساء البلديات على معرفة  الظروف التي يتواجد فيها المرضى و عزلهم عن المواطنين منعا لإنتقال العدوى .
[15]  أنظر : رضوان حوشين ، المرجع السابق ، ص 44 .
[16]أنظر : الصديق بن عبد الله " دور الجماعات المحلية " مداخلة في" ملتقى حول تسيير الجماعات المحلية " مخبر المغرب الكبير الإقتصاد و المجتمع 10،9  جانفي 2008 ، منشورة ، ص 67 .
[17]أنظر : الصديق بن عبد الله ، المرجع نفسه ، ص67 .
[18]أنظر : صافية زيد المال ، المرجع السابق ، ص 4 .
[19]أنظر : صافية زيد المال ، المرجع السابق ، ص 4 .
[20]أنظر : صافية زيد المال ، المرجع نفسه ، ص 4 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق