السبت، 19 نوفمبر، 2016

مفهوم اقتصاد المعرفة

تعريف اقتصاد المعرفة :
     لقد استخدمت عدة تسميات لتدل على اقتصاد المعرفة كاقتصاد المعلومات، واقتصاد الانترنت والاقتصاد الرقمي، الاقتصاد الافتراضي، الاقتصاد الالكتروني، الاقتصاد الشبكي واقتصاد اللاملموسات...الخ، وكل هذه التسميات إنما تشير في كليتها إلى اقتصاد المعرفة. وفي الغالب  تستخدم بطريقة متبادلة، مما يبين أن مسالة تحديد تعريف جامع مانع لهذا الاقتصاد لم تلقى إجماعاً بعد بين أوساط الباحثين والمنظرين، وعليه سنحاول عرض أهم تلك التعاريف على سبيل المثال لا الحصر والتي حاولت بشكل أو بآخر أن تزيح ثلمة فجة في مفهوم المصطلح :
  • اقتصاد المعرفة هو نظام اقتصادي يمثل فيه العلم الكيفي والنوعي عنصر الإنتاج الأساسي والقوة الدافعة لإنتاج الثورة.
  • اقتصاد المعرفة هو ذلك الاقتصاد الذي يعمل على زيادة نمو معدل الإنتاج، بشكل مرتفع على المدى الطويل بفضل استعمال واستخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال.
  • أما التقرير الاستراتيجي العربي فقد عرفه كما يلي : اقتصاد المعرفة هو اقتصاد جديد فرضته طائفة جديدة من الأنشطة المرتبطة بالمعرفة وتكنولوجيا المعلومات ومن أهم ملامحه التجارة الالكترونية.
  • أما سالمي جمال فقد عرفه بأنه : نمط اقتصادي متطور قائم على الاستخدام الواسع النطاق للمعلوماتية وشبكة الانترنت في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي وخاصة في التجارة الإلكترونية، مرتكزاً بقوة على المعرفة والإبداع والتطور التكنولوجي خاصة ما يتعلق بتكنولوجيا الإعلام والاتصال. [[1]]
  • أما منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فعرفته بأنه : ذلك الاقتصاد المبني أساساً على إنتاج ونشر واستخدام المعرفة والمعلومات. [[2]]
  • وعرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2003 الاقتصاد المعرفي بأنه : نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاية في جميع مجالات النشاط المجتمعي الاقتصادي والمجتمع المدني والسياسة والحياة الخاصة وصولاً لترقية الحالة الإنسانية باطراد، أي إقامة التنمية الإنسانية، ويتطلب الأمر بناء القدرات البشرية الممكنة، والتوزيع  الناجح للقدرات البشرية.
  • أما "منى مؤتمن" فقد عرفته بأنه : الاقتصاد الذي يدور حول الحصول على المعرفة والمشاركة فيها واستخدامها وتوظيفها وابتكارها، بهدف تحسين نوعية الحياة بكافة مجالاتها من خلال خدمة معلوماتية ثرية، وتطبيقات تكنولوجية متطورة واستخدم العقل البشري كرأس المال وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الإستراتيجية في طبيعة المحيط الاقتصادي وتنميته ليصبح أكثر استجابة وانسجاماً مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعالمية المعرفة، والتنمية المستدامة، فالمجتمع المبني على امتلاك زمام المعرفة وعلى المساهمة في خلقها وتعميقها وتطوير فروعها المختلفة يكون مؤهلاً أكثر من غيره للسير في ركب التقدم ودخول عالم العولمة من أوسع أبوابها، على كافة الأصعدة الاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
  • ويعرفه البنك الدولي بأنه : الاقتصاد الذي يحقق استخداماً فعالا للمعرفة من أجل  تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا يتضمن جلب وتطبيق المعارف الأجنبية، بالإضافة إلى تكييف وتكوين المعرفة من أجل تلبية احتياجاته الخاصة.
  • وهناك تعريف يقرن اقتصاد المعرفة باقتصاد المنتجات الذكية، أي أن هذه المنتجات هي بعض ملامح اقتصاد المعرفة القائم على تكتل المعلومات وتراكمها في جهاز الكمبيوتر الذي يقوم بدوره بتحليلها وتنسيقها ليتعاطى مع أحداث الواقع بما يتناسب معها تماما. كما يتعاطى معها الإنسان الراشد . [[3]]
  • أما التعريف الآخر فإنه يقرن اقتصاد المعرفة بالمعلومات والأفكار التي تعد المفتاح لهذا الاقتصاد فتكنولوجيا المعلومات هي العنصر المحرك وعنصر الاستثمار الذي يجب أن ينهض ويستمر للحفاظ على التطورات الهائلة التي حدثت في الاقتصاد العالمي واستمرارها.
      و لو أردنا تقديم تعريف مختصر لاقتصاد المعرفة لأمكننا القول بأنه: ذلك الاقتصاد الذي يشكل فيه إنتاج المعرفة وتوزيعها واستخدامها، هي المحرِّك الرئيس لعملية النمو المستدام ولخلق الثروة وفرص التوظيف في كل المجالات. إنه يقوم على أساس إنتاج المعرفة (أي خلقها) واستخدام ثمارها وإنجازاتها، بحيث تشكل هذه المعرفة (سواءً ما يعرف بالمعرفة الصريحة التي تشتمل على قواعد البيانات والمعلومات والبرمجيات وغيرها، أو المعرفة الضمنية التي يمثلها الإفراد بخبراتهم ومعارفهم وعلاقاتهم وتفاعلاتهم) مصدراً رئيساً لثروة المجتمع ورفاهيته. [[4]] 
     من خلال ما سبق، يمكن أن نصل بالقول إلى أن اقتصاد المعرفة هو ذلك الاقتصاد الذي ينتج عن تقدم المعلومات بعد العصر الصناعي، وهو فرع جديد من فروع العلوم الاقتصادية يقوم على فهم جديد لدور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع، وهو الاقتصاد الذي تحقق فيه المعرفة الجزء الأعظم من القيمة المضافة، فهو يقوم على أساس تكنولوجيا المعلومات والاتصال باعتبارها نقطة الانطلاق له، أي أن المعرفة هي العنصر الوحيد في العملية الإنتاجية والمعلومات والمعرفة هي المنتج الوحيد في هذا الاقتصاد، وأن المعلومات وتكنولوجياتها تشكل وتحدد أساليب الإنتاج وفرص التسويق ومجالاتها.
E التمييز بين توظيف مصطلحي: "اقتصاد المعرفة" و "الاقتصاد القائم على المعرفة" :
      لقد عبّر بعض الاقتصاديين على اقتصاد المعرفة بدلالة أخرى ألا وهو الاقتصاد القائم على المعرفة أو الاقتصاد المبني على المعرفة، ولكن بحكم تسارع التحولات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية فقد عمل بعض الباحثين الاقتصاديين على إعادة النظر والتمييز بين هاتين الدلالتين المختلفتين للمصطلح :
الدلالة الأولى: الاقتصاد المعرفي هو ما يتعلق باقتصاديات عمليات المعرفة ذاتها، أي إنتاج وصناعة المعرفة وعمليات البحث والتطوير، سواءً من حيث تكاليف العملية المعرفية مثل تكاليف البحث والتطوير أو تكاليف إدارة الأعمال الاستشارة أو إعداد الخبراء وتدريبهم من جهة، وبين العائد أو الإيراد الناتج من هذه العملية باعتبارها عملية اقتصادية مجردة مثلها مثل اقتصاديات الخدمة السياحية أو الفندقية أو غيرها من جهة أخرى. [[5]]
الدلالة الثانية: تعبير "الاقتصاد القائم على المعرفة" ينصب إلى معنى أكثر اتساعاً ورحابة بحيث تشمل في دلالتها حجم قطاعات المعرفة والمعلومات والاستثمارات داخل نسيج الاقتصاد، وكذلك مدى تغلغل المعرفة والتكنولوجيا في الأنشطة الإنتاجية.
    فالاقتصاد القائم على المعرفة يعتبر مرحلة متقدمة من الاقتصاد المعرفي، أي أنه يعتمد على تطبيق الاقتصاد المعرفي في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية مثل التزاوج بين تكنولوجيا المعلومات مع قطاعات متعددة كالاتصالات مثل: (تشخيص الأمراض عن بعد، إجراء العمليات الجراحية عن بعد، الإنتاج عن بعد، عقد المؤتمرات عن بعد...) كلها تجعل الاقتصاد مبنياً على المعرفة والعلم، فالدول الصناعية الكبرى التي استفادت من منجزات الثورة العلمية التكنولوجية وسخرتها في صناعات تولد لها معارف ومكتشفات جديدة وتقنيات متطورة قد وصلت إلى مرحلة الاقتصاد المبني على المعرفة، أو ما يمكن أن نسميه مرحلة ما بعد الاقتصاد المعرفي، أما الدول التي تسعى إلى إنتاج المعرفة من ابتكار واكتساب ونشر واستعمال وتخزين للمعرفة فهي مازالت في طور الاقتصاد المعرفي. [[6]]


[1] : عيسى خليفي و كمال منصوري، البنية التحتية لاقتصاد المعارف في الوطن العربي: الواقع والآفاق، الملتقى الدولي حول : المعرفة الركيزة الجديدة والتحدي التنافسي للمؤسسات الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، جامعة بسكرة، الجزائر، يومي: 12/13 نوفمبر 2005، ص: 69.
[2] : عبد الرحمان الهاشمي و فائزة عزاوي، المنهج واقتصاد المعرفة، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2007، ص: 25.
[3] : هاشم الشمري و ناديا الليثي، الاقتصاد المعرفي، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2007، ص: 15.

[4] : محمد دياب، اقتصاد المعرفة: حقبة جديدة نوعياً في مسار التطور الاقتصادي، معهد الميثاق للتدريب والدراسات والبحوث، الموقع الرسمي للمعهد من خلال الرابط التالي: http://www.almethaq.info/news/article1395.htm
[5] : عبد الخالق فاروق، اقتصاد المعرفة في العالم العربي مشكلاته ... وأفق تطوره، مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الإعلام، الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى، 2005، ص: 26.


[6] : محمد عواد الزيادات، اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة، دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2000، ص: 238-239.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق