السبت، 19 نوفمبر، 2016

أخلاق قدماء المصريين

- أخلاق قدماء المصريين:
يلاحظ من البقايا الأثرية والمخطوطات والبرديات أنها تشتمل على النصائح والحكم ومن أشهر البرديات البردية المسماة نصائح "بتاح حوتب" الذي كان وزيراً للملك "رزكاع – اسيس" من ملوك  الأسرة الخامسة. والنسخة الأصلية محفوظة في متحف اللوفر في باريس وسوف أعود لذكر بعض النصائح الأخلاقية من هذه البردية.
وهناك نص يقول "لم أرتكب إثماً ضد الرجال ولم يشعر أحد بالجوع ولم أسبب بكاء أحد، وما أمرت بقتل نفس، ولو ارتكبت جريمة القتل بنفسي، ولم أسرق أي شخص وما جعلت الناس تخافني... وكنت أمد الجائع بالخبز، وأروي العطشان بالماء، وكنت أكسي العراة" ويريد صاحب هذا النص المغفرة من الآلهة. ([1])
- ومن نصائح "بتاح حوتب" لابنه، ما يلي:
"لا يداخلنك الغرور بسبب عملك ولا تتعال وتنتفخ أوداجك لأنك رجل عالم...
- استشر الجاهل كما تستشير العالم  لأنه ما من أحد يستطيع الوصول إلى آخر حدود الفن ولا يوجد الفنان الذي يبلغ الكمال في إجادته...". ([2])
وتشمل نصائح "بتاح حوتب" النصائح التي تحث على الالتزام بالحق والاستماع لشكوى المظلوم وطاعة الوالدين. وتعتبر نصائح "بتاح حوتب" من أقدم مصادر الأدب في العالم لأنها تركز على أدب السلوك في الضيافة والأمانة في نقل الرسائل، والتحذير من الشراهة والكرم مع الأصدقاء واحترام الرؤساء وغيرها لا يتسع المجال لذكرها([3]).
ومن الحكماء المصريين القدماء " امينوبي" الذي يلاحظ في حكمه ونصائحه التدين والتواضع ومن أقواله : "لا تندفعن بقلبك وراء الثروة، إذ لا يمكن تجاهل الحظ، فكل إنسان مقدر له ساعته، ويجب عليك أن تتعبد لله، قل امنحني السلام والصحة، ... وأن الممقوت من الله من يُزور في الكلام، و يؤدي شهادة كذباً، ولا تستغلن قلمك في الباطل ..." ([4]).
ويبدو أن الحياة المصرية القديمة تأثرت أكبر تأثير بالدين الذي تمحور حول إلهين هما إله الشمس راع وإله النيل أوزريس. ويظهر هذا في النصوص الإهرامية التي يعود تاريخ أقدمها إلى (3400 ق.م).
ويعود تاريخ الأسر ابتداء من الأسرة الأولى (3400 ق.م) حتى الأسرة (26) التي دامت من (363 ق.م – 500 ق.م). وهذه الأسر تمثل تاريخ الدولة القديمة وعهد الإقطاع ثم الإصلاح وبدأ الغزو الفارسي ( 525 ق.م) والغزو اليوناني (332 ق.م) ثم الغزو الروماني (30 ق.م). " وفي الأخلاق وفي وجهتهم نحو الحياة استمر الحكماء في المحافظة على روح النظرة السليمة لأرفع المثل العليا([5]) العملية([6]). وهنا يتم تحذير الشباب من المرأة الأجنبية ويبين أخطار سوء الخلق ويشرح الخطيئة التي يمكن أن يقع بها الشاب نتيجة إغوائه من المرأة. ويذكر كذلك أن الثروة الحقيقة هي الثروة التي يكونها الفرد بعمله وليست الموروثة.
ويعود تاريخ وصايا (بتاح حوتب) إلى (2880 ق.م) بينما وجدت بردية يعود تاريخها إلى أكثر من (3500 سنة) قبل الميلاد، وقد صورت البردية نظرة متشائمة للكاتب، وهذه البردية محفوظة في متحف (ليدن – هولندا). وتمثل مجموعة الوصايا العلاقات الأسرية القوية وتعرض دقائق خلقية عالية القيمة. ويقال أن حكم امينوبي تدل على انتشار التعاليم الخلقية المصرية في فلسطين وغيرها، ويبدو فيها الحديث عن العلاقة بين الله والإنسان. ([7])


(15) محمد عبد الحميد البسيوني، آداب السلوك عند المصريين القدماء، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1984، ص 54- 56.
(16) المرجع السابق، ص58.
(17) المرجع السابق، ص 68-73.
(18) المرجع السابق، ص : 98-103.
(19) جيمس هنري برستيد، تطور الفكر والدين في مصر القديمة، ترجمة زكي سوسن القاهرة: دار الكرنك للنشر، 1961، ص:35.
(20) المرجع السابق، ص : 478.
(21) محمد عبد الله الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 38-40.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق