السبت، 19 نوفمبر، 2016

مقومات التعاون الاقتصادي

مقومات التعاون الاقتصادي :
  إن هذا التعاون الاقتصادي لن يتحقق في عالمنا الاسلامي على وجهه المطلوب إلاّ إذا توافرت المقومات الآتية :
1- البدء بالخطوات الحثيثة العملية للوصول إلى سوق اسلامية مشتركة تقوم على الشراكة الحقيقية ، والعملة الواحدة ، ونحو ذلك من الخطوات العملية المطلوبة .
2- التعاون البناء والتكامل ما بين الدول الغنية بالموارد المالية ، والدول الغنية بالموارد البشرية من خلال برامج عملية للتنمية والتدريب وسد الحاجات استيراداً وتصديراً داخل العالم الاسلامي بقدر الامكان ، وتوجيه الملكية والنظم الاقتصادية وقضايا التمويل والانتاج لتحقيق هذا التعاون ، والتشجيع على التكنولوجيا المعاصرة ، وتبادلها بين الدول الاسلامية  .
3- التوحيد السياسي أو التعاون المتكامل بأي صورة من الصور المقبولة وهذا يتطلب:
‌أ)       حسم الصراع الفكري والمذهبي ، والاتفاق على الثوابت والمجمع عليه ، وتحديد الهوية الاسلامية على أساس هذه الثوابت ، وعدم الخوض في الخلافيات .
‌ب) تحقيق التآخي والتكافل والتضامن الاسلامي بين مختلف الشعوب[1] .
‌ج)   عقد اتفاقيات تجارية وشراكة اقتصادية تلتزم بها الدول الاسلامية ، وترتيب الآليات المناسبة الكفيلة بتنفيذها ، والاتفاق على مرجعيات قضائية في حالة الخلاف والنزاع .
‌د)     تقوية التجارة البينية بين الدول الاسلامية للوصول إلى التكامل والشراكة الحقيقية ، حيث  ، تشير الاحصائيات الدولية والاقليمية إلى ضعف التجارة البينية بين الدول الاسلامية ، وأنها لا تقارن بين التجارة بينها وبين الدول الأخرى ، وأن شروط التبادل الدولي للبلدان النامية عموماً ، ومن بينها البلدان الاسلامية في حالة تدهور مستمر تقريباً على مدى الأجل الطويل ، فقد أكذ المدير العام للمركز الاسلامي لتنمية التجارة بين الدول الاسلامية أن حجم التبادل التجاري فيما بينها عام 2003 لا يتجاوز 12% من التجارة الخارجية ، وأن منظمة المؤتمر الاسلامي تسعى للوصول إلى 13%[2]  ولا  زالت إلى يومنا هذا في حدود هذا المستوى .
هـ) القضاء على العقبات التي تحول دون تطوير التجارة البينية والتكامل الاقتصادي والشراكة الحقيقية من خلال ما يأتي :
1. السعي الحثيث من كل الدول الاسلامية منفردة ومجتمعة لتهيئة بنية تحتية متكاملة للمشاريع ، تشمل كل متطلبات الاستثمار والتنمية مادياً ومعنوياً وتشريعياً .
2. توحيد السياسات الجمركية بين الدول الاسلامية بشكل يحقق سهولة الاستيراد والتصدير فيما بينها ، وإعطاء ميزات للمنتوجات الاسلامية .
3. تسهيل عمليات التحويل الخارجي .
4. توحيد العملات ، أو الاتفاق على ربطها بسلة من العملات وبذل الجهود لمنع التضخم الضار الذي يقضي على التنمية والاستثمار .
5. تحسين صناعة السلع والخدمات لتكون قادرة على المنافسة .
6. تنشيط حركة المصانع المتوسطة والكبرى في مختلف الصناعات
7. تنشيط حركة المواصلات والنقل بين الدول الاسلامية براً وبحراً وجواً.
8. التعاون على القيام بمشروعات كبرى استراتيجية في مجال الزراعة والتجارة والصناعة .
9. توحيد نظم الاستيراد والتصدير بين العالم الاسلامي ، فالعالم الاسلامي يستطيع تشكيل قوة اقتصادية كبرى في العالم لو نفذت هذه البنود ، وهذا لا يعني الاستغناء عن بقية الدول الأخرى ، وإنما يعني تحقيق قوة داخلية لصالح الجميع وللقضاء على التخلف والحرمان ، فهو قد حباه الله تعالى بموقع استراتيجي بين الشرق والغرب ، والشمال والجنوب ، ويهيمن على معظم المداخل والمضايق والبوابات البرية والبحرية بين العالم ، وأنه يملك قدرة بشرية تصل إلى ربع العالم ( مليار وأربعمائة  مليون نسمة ) ويملك 73% من احتياطي البترول ، وينتج فعلاً منه أكثر من 38% ويملك ثمانين مليون هكتار صالح للزراعة ، ولديه معظم مواد الخام ، وله كل المقومات لانشاء مصانع كبيرة تقضي على البطالة ، ومزارع كبيرة استراتيجية توفر الغذاء الكامل ومشتقاته للعالم أجمع ، ناهيك عن العالم الاسلامي .


الشرط الثاني عشر : فرض ضرائب عادلة معقولة على القادرين للتنمية ، فيجوز للدولة الاسلامية فرض ضرائب عادلة معقولة على القادرين بحيث يستطيعون دفعها بسهولة ، من باب الصدقات العامة التي يجوز للدولة ايجابها عند الضرورة أو الحاجة العامة ، وهذا رأي جماعة من الفقهاء استندوا في جوازها على الحديث النبوي الشريف : ( إن في المال حقاً سوى الزكاة )[3] ثم تلا الآية الكريمة  من سورة البقرة : (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)[4] .

الشرط: توفير البيئة المناسبة للاستثمار ، والادخار من خلال توفير الأمن والأمان  ، وإصدار القوانين التي تحمي الحقوق ، وتهيئة البنية التحتية المادية والمعنوية للتنمية والاستثمار ، وتشجيع المشروعات الصغيرة ، والمتوسطة ، والكبيرة لاستيعاب رأس المال وتجميع الادخار وتوجيهه نحو النماء .

   هذه هي الشروط والمقومات الأساسية ـ بإيجاز شديد ـ لتحقيق التنمية الشاملة لعالمنا الاسلامي ، الذي لا ينقصه في مجموعه شيء من أسباب النهضة والتنمية من حيث الموارد المالية والبشرية إلاّ الإرادة الحاسمة والإدارة الناجعة ، والنزاهة ، والاخلاص ، والعمل الجاد ، والقضاء على العقبات التي سنذكرها فيما بعد .


([1])  المراجع السابقة ، والدكتور يوسف ابراهيم : المرجع السابق ص 223 وما بعدها
([2])  جاء ذلك في تصريح للدكتور الراشدي لموقع : الاسلام اليوم في 3/5/2003 ، ويراجع في هذا المجال : د.عبدالرحمن يسري : آفاق في التنمية الاقتصادية ،  المنشور في دراسات في الاقتصاد الاسلامي ، نشر المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الاسلامي 1405هـ ص 263
([3])  الحديث رواه الترمذي في جامعه ، وترجم له : باب في ما جاء أن في المال حقاً سوى الزكاة ، تحفة الأحوذي (3/326) والدارمي ، كتاب الزكاة (1/324)
ولمزيد من البحث يراجع بحثنا : الضريبة والزكاة منشور ضمن كتاب : بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة ط. دار البشائر الاسلامية بيروت 1422÷ ص 5 وما بعدها
([4])  سورة البقرة / الآية 177

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق