السبت، 19 نوفمبر، 2016

مصادر علم الأخلاق

مصادر علم الأخلاق 


علاقة الأخلاق بالدين وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم القانون وعلم الإنسان وعلم الاقتصاد وعلم اللغة والأدب. ويركز على سلوك ومفاهيم ومصالح الإنسان ومدى ارتباطها بمختلفة نشاطات الإنسان في الحياة.
ويستهدف علم الأخلاق الإنسان من خلال الفلسفة الأخلاقية التي ترسم المثل العليا لسلوكه وتوضح مفاهيم الخير والشر والخطأ والصواب وما يرتبط بها من قيم أخلاقية يشترك في فهمها جميع أفراد المجتمع بغض النظر عن مراكزهم في ذلك المجتمع أو مهنهم أو عملهم. وتشكل هذه القيم الأخلاقية معايير أخلاقية تساعد الشخص في الحكم على سلوك معين من حيث اتفاقه أو اختلافه مع القيم الأخلاقية  معايير أخلاقية تساعد الشخص في الحكم على سلوك معين من حيث اتفاقه أو اختلافه مع القيم الأخلاقية التي يشعر الشخص بإلزاميتها.
ويركز علم الأخلاق على جميع نشاطات الإنسان الدينية منها والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأكثر من ذلك تصبح الفلسفة الأخلاقية محدداً لسلوك الفرد أثناء مزاولته لنشاطاته المختلفة، ومن الصعب في الحقيقة الفصل بين الأخلاق وبقية العلوم الأخرى

يشكل الدين والقيم والبيئة الاجتماعية والتشريعات النافذة وآراء الفلاسفة والعلماء المصادر الأساسية لعلم الأخلاق وسنتناول هذه المصادر بشيء من الاختصار والإيجاز وكما يلي([1]):
أولاً : المصادر الديني:
يشكل المصادر الديني أهم مصادر علم الأخلاق وذلك لأنه لا تخلو أي ديانة سواء كانت سماوية أو غير سماوية من الحث على مكارم الأخلاق والقيم الحميدة والفضائل بحيث يشكل الدين وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي في كافة المجتمعات البشرية. وتختلف الديانات من حيث درجة التركيز على علاقة الفرد بالخالق وعلاقة الفرد بالآخر في داخل المجتمع المعني.
ويمتاز الدين الإسلامي بأنه يشكل نظام حياة متكامل فينظم علاقة الفرد بخالقه وعلاقة الإنسان بالإنسان في المجتمع الإسلامي. بينما تقتصر بعض الديانات على تنظيم علاقة الفرد بالخالق وتنظيم محدود لعلاقات الفرد بغيره في المجتمع. وتتشابه الديانات السماوية في جوانب عديدة كما تختلف في بعض المفاهيم.
والدين الإسلامي تعرض إلى تنظيم الميراث ولتنظيم الأسرة ومعاملة الزوجين ، ومعاملات البيع والشراء والمعاهدات والاقتصاد والعمل الوظيفي وإطاعة أولى الأمر والتمسك بالأخلاق الحميدة([2]).
وحث الإسلام على الصبر في قوله تعالى " واستعينوا بالصبر والصلاة"([3]).
وفي الأمانة قوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"([4]).
 وفي الطاعة يقول تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"([5]).
وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تشير بوضوح إلى الأخلاق الإسلامية في التعامل في مختلف النشاطات والتي سيتم الإشارة إليها لاحقاً.

ثانياً: البيئة الاجتماعية
تشكل البيئة الاجتماعية بما فيها من قيم وعادات وأعراف نظاماً ملزماً للأفراد بداخل المجتمع. ويبرز من خلال هذا النظام وجزئياته مفاهيم الواجب الأخلاقي للفرد الذي يستند في بعض جوانبه على القيم العادات التي يعيشها الفرد بداخل المجتمع وبما في ذلك القيم الدينية والعادات قوة مؤثرة على سلوك الأفراد مثل قوة الغريزة سواء من حيث الشدة أو النظام، كما أن العقل البشري والغريزة البشرية تمثل الوعي الاجتماعي للحياة.
والحياة الاجتماعية تفرض واجبات على الفرد يلتزم بها تجاه المجتمع وهي ما يسمى بالأخلاق الاجتماعية تمييزاً لها عن الأخلاق الإنسانية مثل الإخلاص والتضحية والمحبة التي ينشدها الفرد لما فيها خير له ولغيره من أفراد المجتمع([6]).
وفي القديم كانت العادات هي الدين والعادات هي الأخلاق ووظيفة الدين تحريم الخروج على العادات ومن هنا كانت الأخلاق والدين شيئاً واحداً. وهذا التفسير معقول نظراً لأن وظيفة الدين والأخلاق تنظيم المجتمعات البشرية كوسائل ضبط اجتماعية([7]).
وتشكل بيئة العمل جزءاً من البيئة الاجتماعية التي يعيشها الفرد وتتأثر بيئة العمل بمجموعة القيم والمثل العليا بحيث تبدو ملزمة للعاملين. وإذا كانت معرفة الأخلاق والقيم الأخلاقية مهمة فإن ترجمة الأخلاق إلى ممارسة عملية تعتبر ركناً أساسياً للسلوك الأخلاقي ضمن البيئة الاجتماعية في العمل.
وتسود في بيئة العمل قيم الإخلاص والالتزام بشروط العقد والتمييز بين الخاص والعام واحترام التخصص والكفاءة والتقيد في مواعيد العمل والمحافظة على قيمة العمل وتكاليفه المادية والالتزام بالقواعد الأخلاقية والقانونية والإحساس بالمسؤولية والسرية في العمل وغيرها من القيم الحميدة في العمل. وجميع هذه القيم لها جذورها في البيئة الاجتماعية وفي الوعي الاجتماعي للحياة بشكل عام في المجتمعات المختلفة([8]).
وتشكل القيم أساساً للهيكل الأخلاقي في المجتمعات البشرية ومثال ذلك قيمة الصدق في التعامل بين الناس سواء بداخل الأسرة أو في المجتمع بشكل عام. ولا تكاد ديانة أو فلسفة إلا وتقر أن قيمة الصدق أساس الفضائل العملية في الحياة الاجتماعية([9]). وكذلك قيم الأمانة والعدل والوفاء وغيرها من القيم.
وتحتل الأسرة مكاناً هاماً في البنية الاجتماعية العربية ويعتبر الولاء للأسرة ملزماً للفرد في المجتمعات العربية وبخاصة في الأرياف رغم أن تأثير الأسرة بدأ يخف في بعض المدن الرئيسية وتبعاً لذلك بدأت العصبية القبلية تتفاوت من إقليم لآخر ومن منطقة لأخرى. وليس بخاف ٍ أن أثر الأسرة أو العائلة الممتدة لازال يؤثر على المصلحة العامة ومستوى الأخلاقيات في الإدارات المتنوعة. وهذا التأثير يبدو في مظاهر سلوك الأفراد تجاه أفراد عائلتهم أثناء تقديم الخدمة لهم. وقد يمتد ذلك أكثر من التعامل الموضوعي للمساعدة في الحصول على العقود أو التعيينات أو عقود الإيجار المرتفعة ويمكن أن يتسم التعامل بالانحراف عن قواعد السلوك الأخلاقي في الإدارات العامة.
ثالثاً: التشريعات النافذة:
يمثل القانون والتشريعات المختلفة وسائل لتنظيم الحياة في أي مجتمع. على اعتبار أن القانون أو التشريع وليد حاجة في المجتمع توجب تدخل السلطة التشريعية لتنظمها. ولهذا فالقانون أو التشريعات المنبعثة عنه تنظم حاجات الناس في مجتمع ما.
ومثال ذلك القوانين والأنظمة والتعليمات المتعلقة بالعمل في الإدارات الحكومية أو في القطاع الخاص والتي تحدد غالباً كافة الإجراءات القانونية لمعالجة المخالفات وحالات الخروج على القانون كما تحدد واجبات الموظف والإطار العام لمسؤوليته ضمن حدود وظيفته. وإذا نظرنا للوظيفة بأنها مركز قانوني بما ترتب من حقوق وواجبات للأفراد نرى أن الموظف والمواطن كذلك يقع ضمن دائرة القانون بحيث لا يوجد أي فرد لا يطبق عليه القانون. وهذا يعني إلزامية القانون وشرعيته في الفصل في المنازعات المختلفة بين الأطراف المتنازعة في المجتمع. والتشريعات النافذة تنظم سلوك الأفراد بداخل المجتمع والمؤسسات والإدارات في هذا المجتمع.
وعند استعراض أنظمة الخدمة العامة في الدول المعاصرة نجد أن التشريعات والأنظمة تحدد الإطار الأخلاقي للوظيفة العامة كما نصت مثلاً المادة (77) من نظام الخدمة المدنية (40) لسنة 1982 وكذلك نصوص نظام الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 1988 فيما يتعلق بحقوق وواجبات الموظف الأردني، أو نظام الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 1998([10]).


(47) زكي راتب غوشه، أخلاقيات الوظيفة في الإدارة العامة، الطبعة الأولى ، عمان : مطبعة التوثيق، 1983، ص: 43-47.
(48) المرجع السابق، ص: 46 .
(49) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، آية 45 .
(50) القرآن الكريم ، سورة النساء ، آية 58.
(51) القرآن الكريم، سورة النساء ، آية 59.
(52) هنري برجسون، منبعا الأخلاق والدين، تعريب سامي الدروبي وعبد الله عبد الدائم، بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة الثانية، 1984، ص: 35-65. الفصل الأول الألزام الخلقي.
(53) المرجع السابق، ص: 142 – 143.
(54) رشيد عبد الحميد ومحمود الحياري، أخلاقيات المهنة، الطبعة الثانية ، عمان : دار الفكر للنشر والتوزيع ، 1984، ص: 179- 183.
(55) محمد الغزالي ، خلق المسلم، دمشق : دار القلم، 1986 ، ص: 35-45.
(56) زكي غوشه ، مرجع سابق، ص 59- 61 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق