الاثنين، 14 نوفمبر، 2016

مناهج نظرية لتحليل الثقافات

المنهج الوظيفي:
وحدة التحليل الأساسية في المنهج الوظيفي هي الوحدة الاجتماعية الكبيرة (ماكرو). يرى النهج الوظيفي بأن المجتمع عبارة عن منظومة او جهاز يتكون من اقسام مختلفة تعمل معاً من اجل استقرار وثبات المبنى الاجتماعي ومن اجل الاستجابة لحاجاته. كل ظاهرة اجتماعية ابتداءً بإلقاء التحية، العنف الاجتماعي وغيرها تسهم ايجابياً في المحافظة على سلامة عمل المجتمع، ويتم تقييم هذه الظواهر بحسب تلبيتها للحاجات الاجتماعية لذلك توجد أهمية كبيرة للمؤسسات الأجتماعية التي تساعد على استقرار المجتمع.
يرى هذا النهج ان المجتمع بجميع مركباته وعناصره يشه جسم الانسان حيث لكل عضو وظيفة محددة وتعمل كافة الأعضاء بانسجام وتوافق. يحلل هذا النهج الثقافة كمنظومة تشمل مركبات ولكل مركب وظيفته وأهميته لكونه يلبي حاجات المجتمع ويساهم في استقراره. ان القيم والمعايير المشتركة لافراد ثقافة معينة توحدهم حول هوية مشتركة.
حسب المنهج الوظيفي تلعب المؤسسات دوراً هاماً في الاستقرار الاجتماعي وتلبية حاجات المجتمع الأساسية. ان الثقافات تلبي حاجات أفراد المجتمع وبما ان للبشر حاجات مماثلة لذلك نجد اوجه شبه بين الثقافات في العالم نسميها الجامع الثقافي او الثقافية العالمية.
الجامع الثقافي:  بالرغم من الاختلاف بين افراد المجتمعات من ناحية ثقافتهم الا ان هناك اتفاقاً وتجانساً بارزاً بينهم حول احداث وعناصر مشتركة تلبي حاجات المجتمع تسمى جوامع ثقافية. مثل: التربية للنظافة، عادات الضيافة، الطبخ، الزينة، الأعياد، الاحتفالات، الطقوس، تربية الأولاد وغيرها. لكن كل ثقافة تنفذها بطريقة مختلفة، مثلاً كل ثقافة لها طريقة خاصة في طقوس دفن الميت ووداعه أو طريقة تقديم الهدايا.
نقد المنهج الوظيفي:
1.       يركز النهج الوظيفي على الاستقرار الاجتماعي اكثر من التغيرات التي تحدث في الثقافات.
2.       يتجاهل التوترات والصراعات التي تنشأ في المجتمع.
3.       غير قادر على تفسير التغيرات الاجتماعية والصراعات لأنه يشدد على الاستقرار، الاستمرارية والانسجام.

نهج التفاعل الرمزي
يركز التفاعل الرمزي على العلاقات المتبادلة المباشرة بين الأفراد على المستوى المصغر (ميكرو). يرى هذا النهج بان المجتمع عبارة عن مجموعة من العلاقات اليومية المتبادلة، وقد ركز عالم الاجتماع ماكس ويبر على الحاجة إلى فهم الأوضاع الاجتماعية من وجهة نظر الافراد المشاركين فيها الذين يفسرون كل ما يدور حولهم بطريقة مختلفة.
يفسر هذا النهج الثقافة بأنها عملية متواصلة من التفاعلات الاجتماعية في بيئات محددة يومية وإدراك الواقع الشخصي فيها يتغير باستمرار  لان الافراد يفسرونه بشكل ذاتي وليس موضوعياً ويتصرفون حسب تفسيرهم للوضع الاجتماعي.
تعريف الوضع هو الطريقة التي يفسر بها الفرد الواقع الاجتماعي بشكل شخصي وعندما يفسر البشر وضعاً اجتماعياً بنفس الطريقة نحصل على تعريف مشترك للوضع.
فقط عندما يكون تعريف مشترك للوضع يحدث تفاعل ناجع ين الافراد كما يحدث عند سماع الطلاب جرس المدرسة يخرجون من الصف وبعد عشر دقائق عند سماعه ثانيةً يدخلون للصف دون أي تعليمات من أحد. أما في حالة عدم وجود تعريف مشترك للوضع قد تتوقف العلاقات المتبادلة وأحياناً يؤدي إلى صراع.
أحياناً يفهم المشتركون الأحداث بطرق مختلفة بسبب نواياهم وتفكيرهم وهنا تؤدي العلاقات المتبادلة إلى التفاوض حول تعريف الواقع ومعا يجدون الحلول ويطورون مفاهيم وتعريفات مشتركة أي تعريف مشترك للوضع.
التفاعل الاجتماعي والعلاقات المتبادلة يؤديان إلى تفسير مشترك للواقع ولكن العلاقات تتغير باستمرار وتمر بعملية بناء وإعادة بناء مستمرة تسمى "بناء الواقع الاجتماعي".
نقد التفاعل الرمزي:
يدعي النقاد بأن فحص المجتمع من وجهة نظر الميكرو تعتبر نواقص بسبب عدم قدرته على فهم عوامل التاثير على مستوى الماكرو وتأثيرها كتأثير الثقافة والمؤسسات والطبقات والعمليات في المجتمع الكبير.

 نهج الصراع
يركز هذا النهج على الصراع بين المجموعات في السيطرة على الثروات، المال والاحترام الاجتماعي، وبما ان هذه الثروات محدودة فإن سيطرة جماعات تكون على حساب الاخرين، ويحاول المسيطرون على الثروات تكريس اللامساواة الاجتماعية.
يرى منهج الصراع الحياة بانها في حالة تغير دائم ويحلل نشوء حركات الاحتجاج والتمرد التي تسعى للتأثير على السياسة العامة والتعبير عن الوحدات الثقافية التي تشعر بالاضطهاد والتمييز السلبي.
حسب منهج الصراع فان الثقافة تعكس مصالح مجموعة او مجموعات محددة في المجتمع وتدافع عن مصالح هذه المجموعات وهي تؤمن بأفكار ومعتقدات وقيم تخدم مصلحتها.
الماركسية كمنهج صراع تركز على التقسيم الطبقي غير المتساوي وتعتبر الماركسية المجتمعات البشرية بأنها في خلاف دائم تعاني من توتر وصراع بين الطبقة الحاكمة والطبقة المحكومة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق