السبت، 19 نوفمبر، 2016

علاقة حقوق الانسان بالتنمية

علاقة حقوق الانسان بالتنمية :
  إن إحساس الانسان بحريته وكرامته وحقوقه المحفوظة والتعامل معه بعدل وانصاف يجعله شريكاً فعلياً في العملية الانتاجية ، ونتائجاه ، وحينئذ يبذل أقصى جهده لنه شريك فعلاً وليس خادماً أو عبداً مأموراً ، وقد ربط الله بين كرامة الانسان ورزق الطيبات وتفضيله على كثير من المخلوقات ، فقال تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[1]فالانسان المظلوم مضطرب غالباً ، ويسعى للثأر من ظالمه ، والمقهور المستغل مشغول بنفسه ، وبالتالي فلا يفكر ، أو لا يمكنه الابداع ، وفعل الأحسن المطلوب شرعاً  .

رعاية الدولة للتنمية الشاملة رعاية كبرى لتحقيق الأولويات والموازانات ، وذلك من خلال خطة محكمة معتدلة متوازنة بين التدخل المطلوب ، وحرية الفرد  للترشيد والتوجيه دون التدخل المباشر ، وذلك لأن الفكر الاسلامي الاقتصادي لا يرفض الخطة ، واشراف الدولة كما هو الحال في الاقتصاد الحر ، ولا يتبنى الخطة المركزية والتدخل المباشر كما هو الحال في الاقتصاد الاشتراكي الشيوعي.
  وإنما على الدولة أن تضع خطة محكمة شاملة لمواردها ، وموارد الأفراد للإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي في كل مجالات الحياة الاقتصادية ، والصناعية ، والزراعية ، والتجارية ، والتوازن بينها لتنتقل من حد الكفاية إلى تمام الكفاية لكل فرد يعيش على أرض الوطن ، ثم إلى مزيد من التطوير والتقدم ، أي من خلال المراتب الثلاث : الضروريات فالحاجيات ، فالمحسنات .
  وكذلك تتدخل في إعادة التوزيع ، وفي ترشيد الانفاق ، والاستهلاك في الحدود المشروعة ، ولا تتدخل في قانون العرض والطلب وجهاز الثمن والسعر إلاّ في حدود ضيقة تتعلق بعدم تجاوز حدود الله تعالى .
  فالملكية الخاصة مصانة ، والتنافس الشريف الحر مطلوب ـ كما سبق ـ ودور الدولة هو التوجيه والاشراف والمساعدة للتنمية والتطوير ، وتحمل البنية التحتية المادية والمعنوية[2] للبلاد حتى تهيئ الأجواء المناسبة للاستثمار .

التوجيه المركز نحو الإنتاج الكلي في مختلف المجالات وإبعاد ثقافة الترفيه المفرط والاسراف والتبذير ، فقد  وصف الله تعالى الحضارات البائدة بقوله تعالى : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)[3] أي أن وسائل الإنتاج النافعة معطلة عن الإنتاج ، مع وجود قصور فارهة شيدت ، وفي ذلك إشارة إلى الخلل الحاصل ، وتوجيه للأمة المسلمة بالابتعاد عن مثل هذا الخلل ، ولكن مع الأسف الشديد نرى أن معظم السياسات الاقتصادية في عالمنا الإسلامي يسير على هذا الاتجاه القائم على التوسع في الرفاهيات مع عدم أو قلة المصانع وأدوات الإنتاج .

: اختيار ( القوي الأمين )  أي : أهل الاخلاص والاختصاص للتعمير والانتاج وكل مفاصل النشاط الاقتصادي ، إذ بدون الاخلاص لله تعالى يكون الفساد الاداري ، وبدون الاختصاص لا يكون هناك التطور والابداع وكلاهما من ضروريات التنمية .

الشرط الثامن : إحياء الوقف الاسلامي الذي كان له الدور الأكبر في تحقيق الحضارة الاسلامية ، حتى يمكن القول : ( بأن الحضارة الاسلامية هي هبة الوقف ) حيث نشط الوقف بمختلف أنواعه الكثيرة المتنوعة التي شملت رعاية الحيوانات ، إلى رعاية المستشفيات (بيمارستان) والجامعات ، فكان لها دور عظيم في التنمية الشاملة[4] .

قيام الدولة بانشاء بيوت الزكاة للجمع والتحصيل ، وللتوزيع العادل من خلال هيئة مستقلة مخلصة متخصصة ، بحيث تأخذ مقادير الزكاة من الشركات ومن جميع الأموال المتاحة ، ووضع سياسة دقيقة مدروسة لتوجيه أموال الزكاة وبقية الأموال العامة لتحقيق التنمية الشاملة ، من خلال وضع خطة محكمة واستراتيجية للقضاء على الفقر ، أو التخفيف منه .


([1])  سورة الاسراء / الآية 70
([2])  يراجع بحثنا : حول البنية التحتية
([3])  سورة الحج / الآية 45
([4])  يراجع بحثنا في تنمية موارد الوقف المقدم إلى مجمع الفقه الاسلامي في دورته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق