السبت، 19 نوفمبر، 2016

عقوبة غسيل الاموال

عقوبة غسيل الاموال
الحكم الشرعي لغسيل الأموال :
إن غسيل الأموال يتكون من جريمتين في نظر الاسلام :
احداهما الأصل ، وهي النشاط المحرم نفسه ، مثل الاتجار بالمخدرات ، والبغاء والدعارة ، والرشوة والفساد الاداري والسياسي ، والاختلاس والسرقات ونحوها من المحرمات التي ذكرناها ، فهذه كلها إما من الكبائر التي دلت على حرمتها آيات وأحاديث كثيرة ، بل إن عقوبة بعضها ـ مثل السرقات ـ من الحدود التي أجمعت على حرمتها ، وعلى عقوبتها الأمة ، وإمام من المحرمات التي دلت النصوص الشرعية على حرمتها ، وبالتالي تكون فيها عقوبات رادعة تعزيرية مناسبة ، ومن النصوص العامة في هذا المجال قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ )سورة النساء: من الآية29وقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) سورة البقرة/ الآية188 ، وهناك نصوص كثيرة تأمر المسلم بالحفاظ على أموال الآخرين ، وبعدم الاعتداء عليها بأي وجه من الوجوه إلا بالحق ، وبأن لا يأكلوا إلاّ من الطيبات ، ويبتعدوا عن الخبائث ولا يسع المجال لذكرها هنا .


والجريمة الثانية : هي جريمة الاخفاء على المحرمات ، واضفاء الشرعية عليها ، وهي جريمة الغش والنصب والخداع والتعزير والتدليس والكذب والنصب والاحتيال ، وكل ذلك من المحرمات التي أجمع عليها المسلمون بناء على نصوص كثيرة واضحة.
  وعلى ضوء ذلك فإن الشخص الذي قام بالنشاط المحرم فهو آثم مرتكب معصية كبيرة عند الله تعالى فتطبق عليه القواعد العامة للعقوبات في الشريعة الاسلامية ، فإن كان ذلك النشاط المحرم يدخل في الحدود فيقام عليه الحد المنصوص عليه ، وان لم يكن داخلاً في الحدود فحينئذ يؤدب بعقوبة تعزيرية مع مراعاة القواعد العامة والشروط والضوابط لاقامة العقوبات .
  ثم إذا قام الشخص المجرم نفسه " الذي قام بهذا النشاط المحرم " بعملية الاحتيال وغسيل الأموال أيضاً فإنه قد جمع بين جريمتين ، وبالتالي فيستحق عقوبة أكبر وأكثر شدة .
  وأما إذا قام بغسيل الأموال شخص آخر غير المجرم الأساسي فإنه أيضاً آثم قد ارتكب معصية كبيرة ، حيث قام بالغش والاحتيال والكذب ، والتعاون على الاثم والعدوان ، وفي حرمة كل واحد منهما نصوص كثيرة بحرمته ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من غشنا فليس منا )[1] وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الكذب من علامات النفاق في حديث صحيح متفق عليه فقال : ( أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )[2] .
  وفي حرمة التعاون على الاثم والعدوان يقول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)سورة المائدة: من الآية2.
  فعلى ضوء ذلك فإن من تعاون في غسيل الأموال فقد ارتكب معصية وجريمة يعاقب عليها بالتعزير حسب تقدير الحاكم ، أو من خلال قانون ينظم هذه العقوبات بصورة رادعة وعادلة .
  ثم إن المال الخبيث المحرم لا يجوز لمن بيده أن يستفيد منه فهو سحت ونار في بطنه وفي قبره وفي يوم القيامة ، ولذلك يجب عليه أن يرده إلى الدولة إن أخذ منها ، وكذلك يردهعلى صاحبه الحقيقي إن أخذه بظلم ، أما إذا أخذ منه بطري حرام مثل المخدرات والدعارة ونحوهما فيجب  أن يصرف في وجوه الخير العامة .










([1])  رواه مسلم في صحيحه الحديث 101 ، 102
([2])  صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (10/423) ومسلم الحديث 2607

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق