السبت، 19 نوفمبر، 2016

واقع اقتصاد المعرفة في الوطن العربي

واقع اقتصاد المعرفة في الوطن العربي
1. تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الوطن العربي:
لا يختلف الوضع في الدول العربية عن الوضع في بقية الدول النامية فيما تعلق الأمر باستعدادها للدخول إلى عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويمكن القول أنه على مدى العقود الثلاث الأخيرة من القرن الماضي لم تكن المعلوماتية مؤهلة لتنتشر شعبياً في البلاد العربية، وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية، فالحواسيب كانت كبيرة الحجم وعالية التكلفة، وكان عددها قليلٌ جداً في البلاد العربية، وأسس ظهور وانتشار الحاسوب الشخصي (PC) في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي لتحولات نوعية في طبيعة العلاقة بين تقنيات ومستخدميها في نفاذ إلى المعلومات وموارد المعرفة المختزنة في شتى الوسائط.
ومع حلول عقد السبعينيات من القرن الماضي اجتاحت دول العالم بشكل عام والدول العربية بشكل خاص ثورة جديدة في مجال المعلوماتية، عندما أدى تلاحم تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات إلى ظهور شبكات المعلومات ومن أهمها شبكة الانترنت، وقد انتشر استخدام الانترنت بشكل ملموس في السنوات الخمس الأخيرة في الدول العربية كافة إلا أن معدل الاستخدام في أغلب هذه الدول مازال دون معدل النسبة السائدة في العالم وهي 21% من السكان، باستثناء أربع دول عربية، هي البحرين والكويت، قطر والإمارات، ويقل معدل استخدام الانترنت في المنطقة العربية عن بقية المتوسط العالمي، كما أن سكان عدد من الدول العربية منها مصر والجزائر اللتان يقارب عدد سكانهما ثلث سكان المنطقة العربية، يستخدمون الانترنت بمعدلات تقل عن المعدلات السائدة في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، ويبدو واضحاً أن العالم العربي مازال في مرحلة البداية، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ضعف الهياكل الأساسية لتكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصال وصناعة المعلومات في بعض الدول العربية وضعف القوى البشرية العاملة في هذه المجالات.
2. اقتصاد المعرفة في مجتمع المعلومات العربي:
اقتصاد العالم العربي بقي لفترة طويلة من الزمن مرتبط بشكل عضوي بأسعار النفط فلم يكن هناك من بنية تحتية ولا استثمارات ولا قوانين تواكب التطور التكنولوجي في المجتمع العربي، لذلك فان المجتمع العربي لم يستعد بعد للدخول في زمرة مجتمعات المعلومات، رغم أن صناعة المعلومات كسبت أرضا لا باس بها في العديد من البلدان العربية، إلا أنها لا تزال في مرحلة البداية، كما أن الاهتمام العربي بصناعة المعلومات ينحصر في دعامتين هما :
E صناعة البرامج و الاتصال بشبكات المعلومات:
تشمل صناعة الالكترونيات الدقيقة وأجهزة الحاسبات، والذي هو قائم على استيراد الحاسبات المنتجة بصورة كاملة من بلادها، أو تتم عمليات تجميع فردية بعد أن يتم استيراد مكونات الحاسبات بصورة كاملة من بلادها، وذلك لأسباب عدة من أبرزها :
  • ضعف البنية التحتية.
  • هجرة الموارد البشرية والمادية.
  • محدودية السوق العربي، الأمر الذي يصعب اجتذاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية.
E الانفجار المعرفي والبحث العلمي:
في عصر المعلومات والانفجار المعلوماتي أصبحت تقنيات التعامل مع المعلومات من ضرورات البقاء كما أصبحت المعلوماتية أداة أساسية للبحث العلمي والتنمية المعرفية والاستثمارات الهائلة على الصعيد العالمي في مجال ثقافات وشبكات الاتصالات الرقمية التي تحتل المرتبة الأولى، ويتسارع التنافس في البنى التحتية والخدمات الحديثة.
ومن المستلزمات الأساسية بإضافة البنى التحتية ضرورة تغيير النظم التعليمية لتتلاءم مع التطورات السريعة الجارية ولذلك فان الاستثمارات الضخمة التي تحتاجها الدول العربية في رأس المال البشري وحيازة القدرة الثقافية الكبيرة، باعتبار أن المعرفة وإتقان العلوم الحديثة وصناعة المعرفة هي أفضل ميزة تنافسية لأي بلد في عالم اليوم.
3. العوامل المؤثرة في مجتمع المعلومات العربي:
يعاني المجتمع في الوطن العربي بعدد من العوامل التي تؤثر بدورها على انتقاله إلى مجتمع معلومات، ومن أهم هذه العوامل نذكر:
- عوامل البنية التحتية: وتتمثل في النقاط التالية:
  • ما تزال معظم شبكات الاتصالات في الدول العربية بحاجة إلى تطوير لكي تتمكن من تعامل بكفاءة مع التكنولوجيا الرقمية الحديثة.
  • غياب خطوط الهاتف عن عدد كبير من المواطنين في الوطن العربي في ظل اعتماد على الخطوط الثابتة في النفاذ إلى شبكة الانترنت.
  • انخفاض عدد مستخدمي الانترنت في المنطقة العربية ، تحقق المنطقة العربية نسبة اقل من نسبة عالمية 21%.
- العوامل الاقتصادية: وتتمثل في النقاط التالية:
  • انخفاض مستوى الدخل لدى شريحة كبيرة من المجتمعات العربية، فيما يزيد متوسط نصيب فرد من الناتج المحلي الإجمالي في UAE على 9 آلاف دولار فانه يقل عن 150 دولار في عديد من الدول العربية.
  • تدني مفاهيم عمل اقتصادي وقواعده، حيث مازلنا نفتقر إلى مفاهيم الجودة وعناصر المنتج المتماثل والمطابق لمواصفات ومقاييس العالمية.
  • معظم المؤسسات العربية العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لا تزال صغيرة ويكرر بعضها بعضا، ولا تتجه نحو اندماج لكي تنمو وتزدهر، وتبين المؤشرات السابقة ضعف القدرة لدى كثير من أفراد المجتمعات العربية على اقتناء التكنولوجيا.
- العوامل التربوية: وتتمثل في النقاط التالية:
  • انخفاض مستوى التعليم بدرجة متواصلة وذلك في مختلف مراحل التعليم سواءً على المستوى المدرسي أو على المستوى التعليم العالي، إضافة إلى عدم تدريس الحاسوب واللغة الانجليزية بشكل فاعل ابتداءً من سنة دراسية أولى، وهذا ما يدعو إلى إعادة النظر في النظم التعليمية.
  • معرفة الغالبية العظمى من مجتمعاتنا العربية باللغة الانجليزية لا تزال قاصرة، علماً أنها تشكل تقريباً من 80% من الناتج الفكري العالمي.
وهناك معلومات تشير إلى أن مجتمعنا العربي معلوماتيا عليه أن يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والعدالة، على أن يكون من أهداف المجتمع الارتقاء بالصناعة وانتقاء بنية أساسية تسمح بترسيخ هوية وثقافة عربية واضحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق