الجمعة، 4 نوفمبر، 2016

حقوق المؤلف

حــــقوق الــمؤلــــف

مفهوم الانتاج الفكري
الحقوق الأدبية للملاف هي حقوق لصيقة بالشخصية  لا يجوز التصرف فيها و لا يلحقها التقادم بل ولا يوجد ما يلزم بتأقيت مدة حمايتها بفترة زمينة محددة بعد وفاة المؤلف.
الحقوق الأدبية الممنوحة للمؤلف تظل محفوظة بعد وفاته ، وذلك على الأقل إلى حين إنقضاء الحقوق المالية ، وبالمقابل نجد أن الحقوق المالية تعطي للمؤلف كل حقوق الاستغلال المالي على مصنفه لمدة زمينة محددة،  وإذا كانت الحقوق الأدبية تحمى عادة لمدة لا تقل عن مدة حماية الحقوق المالية فالغالب هو حماية الحقوق الأدبية لمدة غير محدودة ، بالنظر إلى طبيعتها الشخصية التي تجعل منها امتداداً لشخص المؤلف وسيرته وضمانه لعدم افتئات الأحياء من القراصنة على حقوق الأموات المؤلفين فيحتلون إبداعاتهم وينسبونها إلى أنفسهم .

أولاً:    صور الاعتداء على الحقوق وسبل مواجهتها المدنية والجزائية:
 يحق للمؤلف وخلفه من بعده أن يلجأ إلى القضاء المدني لطلب اتخاذ تدابير عاجلة تستهدف المحافظة على حقوقه إما باتقاء الاعتداء قبل وقوعه وإما باثبات وقوعه بالفعل، وله أيضاً أن يحصل على تعويض مالي أو عيني مناسب لجبر ما عسى أن يكون قد لحقه من اعتداءات معاقب عليها جنائياً.
تتعدد صور الاعتداء على الحقوق ما بين نسخ كلي أو جزئي أو تمثيل أو بث أو بيع أو أي عمل آخر من شأنه استغلال المصنف رغماً عن إرادة مؤلفه أو المساس بأي من حقوقه الأدبية.
ومن البديهي أن اتجاه القصد إلى الاعتداء لا يفترض بل يستخلص من ظروف الدعوى، وعلى المدعي أن يقيم الدليل على توافره وهو أمر ميسور يستخلص من ضآلة السعر المحدد للمصنف المدعى تقليده بالنظر إلى السعر الأصلي أو رداءة طباعة الأغلفة والعبوات للنسخ من مصنفات منسوبة لشركات عالمية.

ومن أنماط السلوك التي تشكل اعتداء على حقوق الملكية الفكرية في قانون حماية حق المؤلف ما يلي:-
1-       الاعتداء على أحد الحقوق التي يستأثر فيها المؤدي المحددة في المادة (23) من قانون حماية حق المؤلف الأردني  بدون إذنه وموافقته ولغير الإغراض التعليمية أو الأستعمال الشخصي .
2-       نشر الرسائل الخاصة التي ترد للمؤلف بدون إذنه الشخصي .
3-       استنساخ المصنف بأي طريقة أو شكل سواء كان بصورة مؤقتة أو دائمة بما في ذلك التصوير  الفوتوغرافي أو السينمائي أو التسجيل الرقمي الإلكتروني ودون إذن المؤلف الكتابي .
4-       ترجمة المصنف إلى لغة أخرى أو اقتباسه أو توزيعه موسيقياً أو إجراء أي تحوير عليه دون موافقة مؤلفه الخطية .
5-       التأجير التجاري للنسخة الأصلية من المصنف أو نسخة منه إلى الجمهور وبدون موافقة المؤلف الخطية .
6-       توزيع المصنف أو نسخه عن طريق البيع أو أي تصرف آخر ناقل للملكية دون موافقة المؤلف الخطية .
7-       استيراد نسخ من المصنف  وإن  كانت هذه النسخ قد أعدت بموافقة صاحب الحق فيه .
8-       نقل المصنف إلى الجمهورعن طريق التلاوة أو الالقاء أو العرض أو التمثيل أو النشر الاذاعي أو التلفزيوني أو السينمائي أو أي وسيلة أخرى سلكية كانت أو لا سلكية بما في ذلك اتاحة هذا المصنف للجمهور بطريقة تمكنه من الوصول إليه في أي زمان ومكان يختاره أي منهم بدون موافقة المؤلف الخطية .
9-       الاعتداء على حق المؤلف  في أن ينسب إليه مصنفه وأن يذكر إسمه على جميع النسخ المنتجة كلما طرح المصنف على الجمهور إلا إذا ورد ذكر المصنف عرضاً أثناء تقديم اخباري  للأحداث الجارية.
10-  الاعتداء على حق المؤلف في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة النشر وموعده .
11-  الاعتداء على حق المؤلف في إجراء أي تعديل على مصنفه سواء بالتغيير أو التنقيح أو الحذف أو الإضافة . 
12-  عرض مصنف مقلد للبيع أو للايجار أو نسخاً منه أو إذاعته على الجمهور بأي طريقة كانت أو استخدامه لتحقيق أي مصلحة مادية أو إدخاله إلى الاردن أو إخراجه منه سواء كان القائم بذلك عالماً بأنه مقلد أو لديه الأسباب الكافية للعلم بأنه مقلد .
13-  حذف أو تغيير أي معلومات واردة في شكل الكتروني دون إذن صاحب الحق فيها .
14-  ابطال أو تعطيل أي من التدابير التكنولوجية الفعالة ( كفك التشفير) .

ثانياً:   التدابير العاجلة:
تتضمن التشريعات عادة تدابير عاجلة تخول للمؤلف أو خلفه بهدف اتقاء اعتداء وشيك أو منع اعتداء حال على مصنف له مشمول بالحماية بحقوق المؤلف. ويقصد بالتدابير حفظ أدلة الاعتداء على الحق من الضياع أو تزويد المؤلف أو خلفه بدليل قضائي على وقوع الاعتداء فلا يقع في دوامة الاثبات التي قد تؤدي به إلى عدم الحصول على حقه في نهاية المطاف لعجزه عن الاثبات.
وقد نصت على هذه التدابير المؤقتة المادتان 48 و 50 من اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة " تريبس".

-    حماية حق المؤلف عبر الاجراءات التحفظية العاجلة وفقأ لنص المادة 46 من قانون حق المؤلف الأردني:-
يمكن الحديث عن وسائل عدة لحماية حق المؤلف من أي اعتداء ،،،
فيمكن الحديث عن حماية قضائية تتمثل بمنح المؤلف الحق باللجوء للقضاء لمقاضاة من اعتدى على مصنفه ، وحماية حكومية أو إدارية تتمثل بتسجيل المصنف وهذا التسجيل قد يكون لغايات الحماية المحلية وقد يكون لغايات توفير حماية دولية لهذا المصنف  بتسجيله دوليا.
وكذلك يمكن تقسيم الحماية القضائية لحماية مستعجلة ذات صفة عاجلة وهذه غالباً تتجه صوب المصنف المقلد كالمطالبة بحجزه وضبطه وغير ذلك من الاجراءات العاجلة ، وقد تكون هذه الحماية ذات صفة مدنية وهي التي تتجه لتعويض المؤلف عن الضرر الذي أصابه نتيجة الإعتداء غلى مصنفه بإتاحة الفرصة له للمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي الذي لحق به نتيجة الاعتداء على مصنفه وكذلك المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي أو الأدبي الذي لحق به نتيجة الإعتداء  على مصنفه .
وكذلك يمكن الحديث عن الطريق الجزائي كإحدى وسائل حماية حق المؤلف وهذه الحماية الجزائية تأخذ شكل مصادرة المصنف المقلد وكذلك تأخذ شكل إيقاع العقوبة الجزائية على من نسب  له فعل الإعتداء على المصنف ، سواء أكانت هذه العقوبة  الجزائية  سالبة للحرية (وهي المتمثلة بالحبس) أو الغرامة . وأيضاً  فإن نشر قرار المحكمة بناءً على طلب صاحب الحق المعتدى عليه هو ايضا وسيلة من وسائل حماية حق المؤلف عندما تثبت المحكمة من هو المؤلف لمصنف محل نزاع أو تقرراعدام مصنف مقلد أو غير ذلك .

- حماية حق المؤلف بالإجراءات القضائية التحفظية العاجلة:
للمؤلف أو خلفه العام أو الخاص أن يطلب من المحكمة إتخاذ أي من الإجراءات التالية فيما يتعلق بمصنف ادعي تعرضه للإعتداء :-
أ-   الأمر بوقف التعدي .
ب- الضبط .

أ-   الأمر بوقف التعدي :
تجيز التشريعات لحق المؤلف لمن يدعي وقوع اعتداء على مصنفه أن يطلب من المحكمة أو من قاضي الأمور المستعجلة اصدار أمر قضائي عاجل يوقف التعدي على مصنفه ، وغالباً ما يكون هذا الطلب وارداً مع طلب آخر بضبط  المصنف  المقلد كما يمكن أن يقدم منفصلاً عن طلب ضبط المصنف . والغاية من أمر وقف التعدي هو إنهاء ومنع الاستمرار بارتكاب فعل التعدي مثل وقف نسخ أشرطة مقلدة أو وقف نسخ كتاب مقلد وغير ذلك من أشكال التقليد والاعتداء على حق المؤلف .
وغالباً ما تصدر  المحكمة قرارها بوقف التعدي بكافة صوره المباشر منها وغير المباشر، ومن أمثلة التعدي المباشر تغيير اسم المؤلف ونسبة المصنف لشخص آخر سواء كليا أو جزئيا ، ومن أمثلة التعدي غير المباشر على حق المؤلف استمرار جني ريع بيع المصنف المقلد وبالتالي فإن قرار وقف التعدي يشمل أيضاً المشترين للنسخ المقلدة غير الأصلية فيمكن لهؤلاء بل يجب عليهم عدم أداء ائتمان النسخ المقلدة لمن قام بالتقليد ويمكنهم ابقاء الثمن بحوزتهم لنتيجة المحاكمة أو إيداعه صندوق المحكمة.
وكذلك إذا كان من نسب له فعل التقليد قد تعاقد مع ناشر لنشر المصنف المقلد أو مع صحيفة أو موقع الكتروني لترويج للمصنف المقلد فإن على هؤلاء جميعا الامتثال لامر المحكمة بوقف التعدي والذي من مستلزماته وقف الترويج للمصنف المقلد .
وكما يمكن ان يقع الاعتداء على كامل المصنف فانه قد يقع على جزء منه ، وبالتالي فان حماية المؤلف تستوجب حماية كامل المصنف و كذلك الاعتداء على التسجيل الصوتي أو على أي  جزء منه، ويجب على الطالب ان يثبت أنه هو صاحب الحق وكذلك أن يثبت أن حقوقه قد تم التعدي عليها أو أن التعدي قد أصبح وشيكا.
ب- ضبط المصنف المقلد :  
للمؤلف أو خلفه أن يطلب من المحكمة على وجه الاستعجال إصدار القرار بضبط المصنف المدعى انه مقلد ، وكذلك له ان يطلب ضبط النسخ والصور المقلدة وأي مواد استعملت في الاستنساخ شريطة أن لاتكون مفيدة لاي شي آخر .

وهذا الطلب يستدعي توافر جملة من الشروط :-
1-  أن يثبت صاحب الطلب أنه صاحب الحق الشرعي للمصنف الذي يدعي الاعتداء عليه، وذلك يستدعي أن يكون مقدم الطلب هو المؤلف نفسه أو وريثه أو الموصى له أو الناشر ، ويمكن أيضا أن يكون متعاقدا مع المؤلف تضرر من الاعتداء على المصنف ، وكل هؤلاء يندرجون تحت صاحب الحق على المصنف .
2- أن يثبت المستدعي بأن حقوقه قد تم التعدي عليها أو أن هذا التعدي قد أصبح وشيكاً . وهذا الشرط يستدعي إثبات أولاً بأن المصنف قد اعتدى عليه سواء تم  ذلك بتحريف في متن المصنف أو نشره دون إذن صاحبه أو حذف أو تغيير منه أو نسبة هذا المصنف لغير مؤلفة كليا أو جزئيا أو خلاف ذلك من أشكال الاعتداء على حق المؤلف. والتشريعات تتساهل بهذا الشرط فتكتفي بأن يكون الاعتداء قد أصبح وشيكاً أي أنه شرع بالأعمال التحضيرية للاعتداء ومثال ذلك الانتهاء من اعداد المخطوطه المقلدة وإرسالها للمطبعة أو شروع المطبعة بطبع نسخ مقلدة أو حتى الانتهاء من طباعتها والاستعداد لتوزيعها .
     وكذلك أيضا يمكن تصور نسخ أو الشروع بنسخ أقراص مدمجة أو أشرطة كاسيت عادية لمؤلف أو مصنف يعود لمؤلف يختلف عمن يقوم  بفعل الاعتداء ودون اذن منه . وغيرذلك من الأمثلة .
3-       أن يؤدي التأخير في وقف التعدي إلى ضرر بصاحب الحق يتعذر تعويضه ، وهذا الشرط هو شرط شكلي يقدره القاضي المكلف بالبت في الطلب المستعجل ، ومن المفهوم أنه لا بد أن يكون هناك ضرر سيلحق المؤلف في حال عدم وقف التعدي سواء أكان هذا ضرراً ماديا بحرمان المؤلف من الانتفاع بمؤلفه أو حرمانه من الكسب الفائت، وقد يكون هذا الضرر معنويا بما يلحق المؤلف من ضرر في سمعته  العلمية وشرفه المهني أو مركزه الاجتماعي،  أما اشتراط بعض التشريعات أن يكون هذا الضرر يتعذر التعويض عنه ففيه بعض التشدد الذي قد يفوت الفرصة على المؤلف من وقف التعدي على مصنفه ولعله من الأفضل الاكتفاء بأن يكون هناك تعدي أو تعدي وشيك يلحق ضرراً فعلياً بالمؤلف .

وتشترط  التشريعات  شروطاً شكلية  إجرائية أهمها :
1-  أن يقدم هذا الطلب إلى المحكمة المختصة وهي محكمة البداية في الأردن .
2-  كذلك أن يتضمن الطلب وصفاً تفصلياً للمصنف المراد ضبطه أو حجزه  وذلك لغايات التثبت من صفات ذلك المصنف كي يتم ضبطه هو بالذات دون غيره مما قد يتشابه معه من المصنفات الأخرى .
3-  وكذلك ايضا يجب على المستدعي تقديم كفالة مالية أو عدلية أو مصرفية ( نص المشرع الأردني على تقديم كفالة مالية ) تضمن ما قد يلحق بالمستدعي ضده من ضرر فيما لو ظهر بأن المستدعي غير محق في طلبه .
4-  يجب رفع الدعوى الموضوعية بخصوص المصنف الذي تم ضبطه (حجزه) خلال أيام محددة وإلا جاز لصاحب المصنف الذي تم ضبطه طلب إلغاء هذا الاجراء وهذه المدة تمتد عادة من أسبوع إلى أسبوعين ( نص المشرع الأردني على مدة ثمانية أيام لرفع الدعوى الموضوعية ).   وتنص التشريعات على زوال هذا الضبط في حال عدم رفع الدعوى الموضوعية خلال المدة التي تحددها تلقائياً أو بناءً على طلب المتضرر التي أجازت له غالبية التشريعات في مثل هذه الحالة  أن يطالب بالتعويض عما لحقه من ضرر نتيجة هذا الضبط والحجز إن كان  له مقتضى.

ولقد استعملت غالبية تشريعات حماية حق المؤلف العربية تعبير حجز المصنف المقلد (متأثره ربما بالترجمة من الاتفاقيات الدولية لحماية حق المؤلف). فعلى الرغم من أن لهذه التشريعات إستخداماً محدداً لمفهوم الحجز (سواء أكان  حجزاً تحفظياً أو تنفيذياً)، إلا أن هذا الإستخدام لكلمة الحجز لا يعنى أي من هذين  المصطلحين فضبط المصنف المقلد يهدف إلى :
أ-   وقف نشر المصنف المقلد ومنع تداوله بين الجمهور وهذا الغرض يؤدي إلى وقــف الاعتداء على حق المؤلف من تاريخ وضع الحجز على المصنف .
ب- حفظ المصنف المحجوز من التلف ، ذلك ان بقاء المصنف في حيازة المنسوب له فعل الاعتداء قد يعرضه للتلف خلال نظر الدعوى ، كما قد ينتقل هذا المصنف إلى الغير ويهلك ويختفي نتيجة استعماله .
ج-  منع الشخص الذي نسب له فعل الاعتداء من التصرف بالمصنف المقلد سواء ببيعه أو استغلاله أو أي شكل من أشكال الانتفاع أو اخفائه بالاضافة إلى تقديمه للمحكمة كدليل مادي .
د-   إمكان التنفيذ على المصنف المقلد وعلى الأدوات التي استعملت في إنتاجه في حال الحكم بتعويض الضرر الذي أصاب المؤلف وعند الوصول إلى مرحلة التنفيذ .

ويتضح مما تقدم ان هذا الحجز بالمفهوم المذكور أعلاه ليس حجزاً تنفيذياً كما أنه يختلف عن الحجز التحفظي أو الاحتياطي العادي ، ذلك أن الحجز الاحتياطي يهدف إلى ضمان حق الدائن على مال المدين حيث يمكنه بيعه والانتفاع بثمنه لاحقاً ، في حين أن حجز المصنف المقلد يهدف إلى منع نشره ومن ثم إتلافه وليس بيعه ، وعليه فلعله من الأفضل ان يستعمل تعبير ( ضبط المصنف المقلد ) وليس (حجز المصنف المقلد ) وإن كان تعبير ( الضبط) له دلالات معينة في التشريعات الجزائية.
ويلاحظ ايضاً أن بعض التشريعات العربية قد أجازت إتلاف أو مصادرة المصنف المقلد بعد حجزه أو حتى بطلب صاحب الحق مباشرة  ذلك ، أي أن بعض التشريعات أجازت طلب المصادرة والإتلاف إبتداءاً كطلب مستعجل قبل إقامة الدعوى الموضوعية ( وهذا المنهج أيضا غير محمود بالتأكيد) وكا ذكر سابقا فهذه الطريقة في تنظيم هذا الامر الهام تأثرت باتفاقيات حماية حق المؤلف ولم تتضمن الدقة  المتوجبة في التشريع . فهل يعقل إصدار قرار بالمصادرة والإتلاف قبل رفع الدعوى الموضوعية، وما هي ضرورة مثل هذه الدعوى بعد ذلك ناهيك على أن قرار المصادرة والإتلاف هو في واقع الأمر قرار موضوعي لا قرار مستعجل لإثبات الحالة أو لوقف ضرر وشيك أو منع حدوثه  وليس حكماً باتاً في الموضوع وحبذا لو لم يتم اعادة صياغة النصوص الناظمة للاجراءات المستعجلة في حماية حق المؤلف بحيث لا تخرج عن التنظيم التقليدي لهذه الاجراءات وبحيث أيضا تقتصر على الضبط لغايات إثبات الحالة وإيقاف التعدي فقط دون  المصادرة أو الإتلاف .
كما اجاز المشرع للمؤلف أو خلفه المطالبة بضبط عائدات استغلال المصنف المدعى أنه مقلد، والغاية من هذا الضبط هو ضمان أن ينفذ المؤلف على أموال الشخص الذي قام بالتقليد في حال صدور حكم قطعي لصالحه، ناهيك أن المال المطلوب ضبطه هو متحصل من التقليد وليس للمقلد حق به والمؤلف أولى به.
ولعله من المفيد  الذكر هنا أن القضاء في العديد من الدول التي سارت على هذا التنظيم التشريعي المستحدث لا يطبق عملياً هذا النص لعدم منطقيته أو تصوره أو إمكانيته ويلجأ إلى اجتهادات ومعالجات أكثر عدالة  وموضوعية ومنطقية بحيث تكفي بضبط المصنف المقلد وارجاء البت باتلافه أو مصادرته لما بعد إقامة الدعوى الموضوعية .
ولعل مرد عدم الدقة في صياغة تشريعات حماية حق المؤلف هو أنه تم ترجمة اتفاقيات حماية حق المؤلف وإدخالها في التشريع الوطني في دول عديدة في العالم دون مراعاة خصوصية كل دولة ونظامها القانوني في التشريع والتقاضي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق