السبت، 19 نوفمبر، 2016

الالتزام الأخلاقي في الإسلام

الالتزام الأخلاقي في الإسلام:
يؤكد الشيخ نديم الجسر أن طرق الالتزام الأخلاقي في القرآن الكريم تنحصر في ستة أنواع، هي ([1]):
1- الالتزام بوازع من العقل:
أكد الإسلام حرية التفكير واعتبر أن دور العقل يكون في الفهم واستنباط الأحكام. وهناك آيات لا تحصى تحث على استخدام العقل وتجنب الظن. والاقتناع بصحة القضايا العقلية والمبادئ والأحكام هو أول أنواع الالتزام الأخلاقي المستند إلى العقل.
2- الالتزام بوازع من الضمير:
يعرف الضمير بأنه حالة من الانشراح أو الانقباض تتكون من الحكم العقلي على الأفعال من حيث نفعها أو ضررها، ويرتبط الضمير بفكرة المسؤولية وقناعة الفرد برقابة الله عليه كما توضح في قوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ق:16. وكذلك قوله تعالى :  (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) النمل: 75 وكذلك قوله تعالى :( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) النمل :19 .
3-  الالتزام بالترهيب والترغيب :
 وينصب الترهيب على تحذير المسلم من مغبة ما يمكن أن يصيبه  في الدنيا والآخرة وقد يمتد ليصيب أولاده وأمواله. وأما الترغيب فينصب على ما يمكن أن يحققه المسلم في الدنيا والآخرة.
4- الالتزام بوازع من الكفارات:
وتعتبر الكفارات من وسائل تربية الضمير والتهذيب للنفس من خلال الصوم أو إطعام المساكين وغيرها. وينطوي هذا الالتزام على إقرار الفرد بذنبه وتنفيذ العقوبة طواعية منه وترويضاً لنفسه على فعل الخير وتجنب المعاصي والذنوب.
5- الالتزام بوازع من الرأي العام:
ويقصد به تحويل غرائز الفرد نحو الخير العام مثل تحويل حب القتال إلى أعمال الجهاد ومقاتلة الأعداء وتحويل غريزة حب الإسراف نحو البذل والعطاء في سبيل الله وباختصار يعني وازع الرأي العام إبراز الغرائز عند تحولها نحو النفع والخير العام.
6-  الالتزام بوازع السلطان:
ويقصد بالسلطان ما أودعه الله في السلطان الذي أعطاه الله للحكام للبت في القضايا وتحقيق العدالة. وهذا الوازع قد يفسد عندما تكون الحكومة ضعيفة.
والالتزام الأخلاقي في الإسلام اختياري بدليل قوله تعالى : ( وهديناه النجدين) البلد:10 ، وكذلك قوله تعالى : ( وأما من خاف ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) النازعات : 40.
وأما القانون الأخلاقي في الإسلام فيستند إلى ثلاث قواعد هي :
1- السلطة ، 2- المسؤولية ، 3- الجزاء .
والسلطة هي ما يصدر عنها التكليف أو الأمر وهي إما داخلية نابعة من إحساس الفرد بالالتزام والخضوع لتكليف يُلزم نفسه به وإما خارجية إذا خضع الفرد لتكليف من جماعة أو فرد آخر.
وأما المسؤولية في الإسلام فهي مسؤولية متبادلة وليست ناتجة عن علاقة الرئيس بالمرؤوس ولا تمثل السلطة الرئاسة فقط وإنما مسؤولية كل فرد في الجماعة ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ). وتتضمن المسؤولية البعد الاجتماعي والبعد الأخلاقي اللذين يشكلان المسؤولية الدينية للفرد المسلم.
والمسؤولية الأخلاقية تحمل الطابع الشخصي في الإسلام ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وتتصف المسؤولية الأخلاقية بأنها مرتبطة بالنية التي تسبق الفعل مبنية بذلك الجانب الإرادي للفرد في اختيار افعاله وكذلك المسؤولية الأخلاقية تترتب عند صدور الفعل عن شخص حر الإرادة وبحرية تامة دون إكراه وعندها نستطيع الحكم على فعله بأنه أخلاقي وتتطلب المسؤولية شرط الإعلام الشرعي الذي يعني إبلاغ المكلف بحيث تصبح العلاقة علاقة معرفة.
وخلاصة القول أن المسؤولية الأخلاقية في الإسلام تمثل علاقة شرعية معرفية شخصية إرادية يتحملها الفرد بحرية تامة.
وأما الجزاء فيشمل الجزاء الأخلاقي والجزاء القانوني والجزاء الرباني ويتمثل الجزاء الأخلاقي في التوبة الخالصة لوجه الله وعمل الخير والحسنات وأما الجزاء القانوني فيرتبط بالحدود التي يعاقب من يتجاوزها والتعزيرات التي تمارس لردع المخالف وإعادته إلى جادة الصواب وأما الجزاء الآلهي فإما عاجل في الدنيا وإما آجل في الآخرة([2]).


(7) مصطفى حلمي ، مرجع سابق ، ص: 128- 144.
(8) انظر ما جاء من شرح المسؤولية الأخلاقية والجزاء في القرآن الكريم، محمد عبد الله دراز (1958) ، دستور الأخلاق في القرآن : دراسة مقارنة ، للأخلاق النظرية في القرآن، ترجمة عبد الصبور شاهين ومراجعة السيد بدوي، الطبعة الرابعة، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1402هـ/1982م.
        وانظر تحليل الفكرة العامة للمسؤولية في محمد عبد الله الشرقاوي ، مرجع سابق ، ص: 182- 193.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق