الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

مصادر النظام الاقتصادي الإسلامي

مصادر النظام الاقتصادي الإسلامي

      يستمد النظام الاقتصادي الإسلامي قواعده من مصادر الدين الإسلامي وهي القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس والمصلحة المرسلة ونحوها من أدلة الشريعة .

المصدر الأول : القرآن الكريم :
      نص الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على الكثير من الأحكام التي تتعلق بالمال سواء من ناحية مكانته والنظرة إليه أو الأمور المتعلقة بطرق جمعه واكتسابه أو تداوله وإنفاقه ، وقد وردت مئات الآيات التي تبين هذه الأحكام كالآيات المتعلقة بالزكاة والصدقات والنفقة وإباحة البيع والإجارة والرهن والكفالة والوصية وتقسيم الإرث ، والحث على توثيق الديون بالكتابة والإشهاد ووجوب الوفاء بالعهود والعقود وحفظ الأمانات وأدائها لأصحابها ووجوب الاهتمام بأموال اليتامى وتنميتها والمحافظة عليها . وكذا الآيات المتعلقة بتحريم الربا والميسر وأكل أموال الناس بالباطل من رشوة وغش وغيرها .

، وقصة قارون الذي أغناه الله فطغى وتجبر فخسف الله به وبداره الأرض  ( في سورة القصص )، وقصة أصحاب الجنة ( في سورة ن ) وصاحب الجنتين ( في سورة الكهف ) وغيرها من القصص .

المصدر الثاني : السنة المطهرة :
      النصوص التي وردت في القرآن الكريم تكون في غالب حالاتها – مجملة – كالأمر بالزكاة مثلاً حيث لم تحدد أنصبتها وشروطها ومقاديرها وهنا يأتي دور السنة لتوضيح المجمل وتفصيل العام وتقييد المطلق ، فالسنة بالنسبة للقرآن الكريم إما أن تكون مفصلة لما جاء فيه من أحكام عامة ، أو مؤكدة لتلك الأحكام ، أو تأتي بأحكام جديدة لم ترد في القرآن الكريم .

وقد جاءت السنة المطهرة بآلاف الأحاديث التي تنظم المعاملات المالية في جميع حالاتها ومن جميع جوانبها . وقد جمع العلماء هذه الأحاديث وصنفوها وفسروا معانيها وذلك في أبواب الزكاة والبيوع  في كتب الصحاح والسنن كصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن النسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجه، وكذلك بعض المؤلفات الخاصة التي اعتنت بجمع الأحاديث النبوية المتعلقة بالمال ككتاب " الأموال " لأبي عبيد القاسم بن سلام    ( 224 ﻫ ) وكتاب " الأموال " لحميد بن زنجويه ( 251 ﻫ ) .

المصدر الثالث : الإجماع
    الإجماع هو : اتفاق المجتهدين من أمة محمد × بعد عصر النبوة على حكم شرعي([1]) .

    ومن الأمثلة عليه في الجانب الاقتصادي : إجماع الصحابة y على قتال مانعي الزكاة.

    وإجماع العلماء المعاصرين على أن الفائدة التي تُعطى أو تؤخذ على ما يسمى بالقروض الشخصية في البنوك من الربا المحرم ([2]).

المصدر الرابع : القياس
    القياس هو : إلحاق فرع بأصل في الحكم لجامع بينهما([3]) ، وهو من الأدلة التي تبين الأحكام بالنسبة للفروع فتلحقها بأحكام الأصول التي تتفق معها في العلة .
ومن أمثلة القياس في الجانب الاقتصادي :
    قياس الأوراق النقدية المتداولة الآن - كالريالات والجنيهات ..._على العملة النقدية التي وُجدت في وقت الرسول r وهي الدينار الذهبي والدرهم الفضي وذلك بجامع أن العلة واحدة وهي الثمينة ، ومن ثم يأخذ الفرع المقيس أحكام الأصل المقيس عليه في وجوب الزكاة فيه ، وكذا اشتراط التماثل والتقابض في صرف الجنس بجنسه ( كريالات بريالات ) واشتراط التقابض في صرف الجنس بغير جنسه ( كريالات بدولارات ) .

المصدر الخامس : المصلحة المرسلة
    تنقسم المصالح إلى ثلاثة أقسام :
1)      مصلحة معتبرة كالمصلحة المتحققة من البيع لحصول الناس على احتياجاتهم، وهذه  اعتبرها الشارع فأجاز البيع لأجلها.
2)      مصلحة ملغاة وهي التي دلَّ الدليل الشرعي على إلغائها وعدم اعتبارها ، ومن ذلك حرمة الميسر " القمار       وكذا ما يكون في الربا من مصلحة متوقعة في جانب من الجوانب فإنها لا تقارن بالمفاسد المترتبة عليه ولذا فإنها ملغاة لغلبة المفاسد على المصالح .
3)      مصلحة مرسلة أي مطلقة ، لم ينص الدليل الشرعي على اعتبارها أو إلغائها، وإنما ترك الأمر فيها بحسب الأوضاع والأحوال والتي قد تختلف من زمان أو مكان إلى آخر .

    ومن أمثلة هذا القسم في الجانب الاقتصادي المعاصر: الإلزام بالتسجيل في السجلات التجارية ، ونظام الشهر التجاري ونحو ذلك من الأنظمة والإجراءات التي يقصد بها تحقيق المصالح .
المصدر السادس : سد الذرائع
      يقصد بسد الذرائع : منع الوسائل المباحة التي تؤدي إلى مفاسد([4]) .
        فإذا كانت الوسيلة تؤدي إلى محرم شرعي أو مفسدة وكان هذا الحصول قطعياً أو غالباً فإن هذه الوسيلة تمنع . ومن الأمثلة على ذلك في الجانب الاقتصادي المعاصر: حرمة تأجير المحلات لمن يستخدمها في أمر محرم كالربا أو القمار، أو بيع الخمور ونحوها ، أو بيع المعازف والأغاني .

 المصدر السابع : العرف
     العرف : هو كل ما تعارف عليه الناس وألفوه حتى أصبح شائعاً في مجرى  حياتهم ([5]) .

     فإذا كان العرف شائعاً بين أهله ولم يخالف نصاً شرعياً فإنه يكون معتبراً إلا إذا صرح المتعاقدان على خلافه .

      والأعراف التجارية لها قيمة مهمة في تفسير كثير من المعاملات المالية مما لم ينص المتعاقدان عليها أو يفسرا كيفيتها أو المقصود بها .

    ومن الأمثلة على الأخذ بالعرف في الجانب الاقتصادي : نفقة الزوج على زوجته وأبنائه حيث يرجع في تحديد مقدارها إلى العرف ،


([1])        انظر: روضة الناظر 1 /411 وتيسير الوصول ص200 .
([2])        انظر قرارات المجامع الفقهية وهيئات كبار العلماء في ذلك ومن ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 3 الدورة الثانية بتاريخ 10- 16 / 4 / 1406 ﻫ .
([3])        انظر : روضة الناظر 2/227 .
([4])        انظر :شرح الكوكب المنير 4 / 434 وتيسير الوصول ص221 .
([5])        انظر: تيسير الوصول ص212 .          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق