الجمعة، 14 أكتوبر، 2016

استراتيجيات حل المشكلات

مفهوم المشكلة في الرياضيات:
     لا يختلف مفهوم المشكلة في الرياضيات عن مفهومها بشكل عام، فأي موقف تعليمي في الرياضيات يكون مشكلة للطالب إذا توفرت فيه الشروط السابقة. ويرى بعض التربويين المتخصصين في تعليم الرياضيات أن كل تمرين أو مسألة أو رسم هندسي أو إدراك علاقة يعد مشكلة طالما أن لدى التلميذ دافعاً لحل التمرين أو المسالة أو رسم الشكل أو إدراك العلاقة وطالما أن الموقف فيه حيرة بالنسبة للتلميذ.
استراتيجيات حل المشكلات:
 استراتيجية حل المشكلة يقصد بها المقاربة أو الفكرة التي يتناول بها الفرد (الطالب)  المشكلة بقصد حلها. أي أنها تعني نوعية التحرك الذهني الذي يعالج به الفرد المشكلة من خلال خطة وخطوات تمكّنه من الحل. وبالرغم من أنه يوجد في أدبيات تربويات الرياضيات عدد من الاستراتيجيات العامة لحل المشكلات،كاستراتيجية جون ديوي، واستراتيجية فرانك ليستر، إلا أن استراتيجية جورج بوليا تعد أهم تلك الاستراتيجيات وأنسبها لحل المشكلات الرياضية, وأكثرها تداولاً في مجال تربويات الرياضيات، وقد اعتمدت عليها مناهج الرياضيات الجديدة في التعليم العام في تدريس حل المسألة. وفيما يلي عرض موجز لهذه الاستراتيجية.
استراتيجية جورج بوليا لحل المشكلة:
تتكون الاستراتيجية العامة التي اقترحها بوليا لحل المشكلات الرياضية من أربع مراحل أو خطوات رئيسة، يمكن إيجازها فيما يلي:
المرحلة الأولى-  فهم المشكلة: فهم المشكلة يعد الخطوة الأولى في عملية حلها، إذ إنه من الخطأ الإجابة عن سؤال لا تفهمه؛ ففهم المشكلة ووضوحها شرط ضروري قبل التفكير في حلها، ويمكن للمعلم التأكد من فهم الطلاب للمشكلة من خلال توجيه عدد من الأسئلة لهم، يتمُّ من خلالها التأكد من فهمهم المشكلة وإدراكها، ويتحقق ذلك من خلال التأكد من قدرة الطالب على القيام بما يلي:
·       قراءة المشكلة.
·       إعادة صياغة المشكلة بلغة الطالب الخاصة.
·       فهم وإدراك المدلولات الرياضية للألفاظ والرموز الواردة في المشكلة.
·       تحديد المعطيات والمطلوب والشروط.
·       استعمال رموز مناسبة للتعبير عن عناصر المشكلة (المعطيات- المطلوب - الشروط).
·       رسم شكل للمشكلة التي تتطلب رسماً، وتوضيح المعطيات والمطلوب عليه.
·       تحديد مدى كفاية المعلومات المعطاة لحل المشكلة. 
·       تحديد المعلومات الزائدة أو غير الضرورية.
المرحلة الثانية- وضع خطة لحل المشكلة (ابتكار خطة الحل ):
 تعد هذه المرحلة أهم مراحل حل المشكلة، فالجزء الرئيس في حل المشكلة هو الوصول إلى فكرة أو خطة الحل. ويمكن أن يسبق الوصول إلى فكرة الحل بعض المحاولات الفاشلة. وتعد مرحلة ابتكار الخطة أصعب المراحل على الطالب، ولذلك ينبغي للمعلم أن يساعده ليتوصل إلى فكرة الحل بنفسه دون إقحام أو فرض خطة لا يفهمها ولا يدرك سبب اختيارها، ومن الأسئلة التي يمكن أن يوجهها المعلم للطالب في هذه المرحلة لمساعدته على ابتكار الخطة ما يلي:
·  هل رأيت مشكلة مماثلة لهذه المشكلة من قبل؟
·  هل تعرف مشكلة ذات صلة أو علاقة بالمشكلة الحالية؟
·  هل يمكن تبسيط هذه المشكلة؟
·  هل تعرف نظرية أو قانوناً أو نموذجاً أو أسلوباً يمكن استخدامه لحل المشكلة؟
·  إذا لم تستطع حل هذه المشكلة فحاول أن تحل مشكلة ذات علاقة بها.
·  أهمل مؤقتاً بعض الشروط وحقق الشروط الأخرى.
·  هل استخدمت كل المعطيات، وهل حققت كل الشروط؟
المرحلة الثالثة- تنفيذ الخطة: بعد أن أدرك الطالب فكرة الحل ورسم الخطة، يكون قد قطع شوطاً كبيراً في طريق حل المشكلة، فتنفيذ الخطة يعد من الأمور السهلة على الطالب، وخاصة عندما يكون قد توصّل إلى فكرة الحل بنفسه أو قام بدور فعّال في وضع الخطة، بينما يكون احتمال نسيان الطالب لخطة الحل كبيراً، إذا كانت قد فُرضت عليه من المعلم. وما يقوم به الطالب في هذه المرحلة عبارة عن عمليات وخوارزميات واضحة، ولكن يجب أن يتأكد من أن كل خطوة يقوم بها صحيحة، ويمكن تبريرها أو إثبات صحتها، وأن الحسابات والعمليات صحيحة.
المرحلة الرابعة- مراجعة الحل ( التحقق من صحة الحل):
يهمل كثير من الطلاب حتى الجيدين هذه المرحلة، لأنهم يعتقدون أن حل المشكلة ينتهي بمجرد الوصول إلى الحل، وهذا يفقد الطلاب جوانب مهمة وأكثر فائدة في حل المشكلة؛ ولذلك فإنه ينبغي للمعلم تشجيع الطلاب على إعادة النظر في النتيجة التي توصّلوا إليها وفحصها، والتمعّن في الخطوات التي أدت إليها، وبذلك تزداد معلومات الطلاب تركيزاً، وتزداد قدرتهم على حل المشكلات، ومن الأسئلة التي يمكن أن يطرحها المعلم على الطالب في هذه المرحلة ما يلي:
·       هل يمكن أن تتحقق من صحة النتيجة؟
·        هل الحل يحقق شروط المشكلة؟
·        هل الناتج معقول ويتفق مع طبيعة المشكلة؟
·        هل تمَّ استخدام جميع المعلومات؟
·        هل يمكن الوصول للنتيجة بطريقة أخرى؟ (هل يمكن حل المشكلة بطريقة أخرى).
·       هل يمكن استخدام هذه الطريقة أو الاستراتيجية في حل مشكلات أخرى؟

بعض الاستراتيجيات الخاصة لحل المشكلات:
 في المرحلة  الثانية من مراحل جورج بوليا لحل المشكلة (مرحلة ابتكار أو وضع الخطة) قدّم المتخصصون في الرياضيات وتعليم الرياضيات عدداً من الاستراتيجيات أو الأساليب التي يمكن استخدامها لحل المشكلة. ويتوقف تحديد الاستراتيجية المناسبة لحل المشكلة على نوعية أو طبيعة المشكلة، وخبرة الطالب الذي سيقوم بحلها. وبالرغم من التداخل بين بعض تلك الاستراتيجيات، إلا أنه يمكن تمييز الاستراتيجيات الآتية:
1- استراتيجية التخمين والتحقق:
وقد يُطلق عليها المحاولة والخطأ المنــظـّمة، ويتم من خلالها تخمين الإجابة الصحيحة، ولكن التخمين لا يكون بطريقة عشوائية، بل إنه تخمين  ذكي يعتمد على المنطق،حيث يُستفاد في كل محاولة من المحاولات التي سبقتها. فالمحاولة التالية يجب أن تكون أقرب إلى الحل من المحاولة السابقة. فمجرد المحاولات العشوائية غير المرتبطة ببعضها تؤدي إلى إطالة الزمن المستغرق في الحل،  وقد لا تؤدي إلى الحل نهائياً، وتعدُّ مهارة التقدير من المهارات المهمة واللازمة  لهذه الاستراتيجية.
تدريبات
 (1) زارت عائلة مكونة من 8 أفراد حديقة، فإذا كان عدد الصغار 5 و الكبار 3، ودفعوا 55 ريالاً قيمة لتذاكر الدخول. فكم ثمن تذكرة كل من الشخص الصغير والكبير؟
 (2) ضع الأعداد من 1- 6 على أضلاع مثلث، ليكون  على كل ضلع ثلاثة أعداد، والمجموع على كل ضلع 12.
(3) كتاب الصف الخامس، الفصل الدراسي الأول ص34-35 .

2- الرجوع للخلف(الحل عكسياً):
يتم في هذه الاستراتيجية البدء من نهاية المشكلة، والسير نحو مقدمتها، ومن الحالات التي يفضل فيها استخدام هذه الاستراتيجية الحالة التي يكون فيها ناتج المسألة معروفاً، ولكن طريقة الوصول إليه ليست معروفة، ويتم في هذه الاستراتيجية عكس العمليات التي تُجرى عندما يتم البدء من مقدمة المسألة.
تدريبات:
 (1) اشترى خالد ملابس رياضية بمبلغ 65 ريالاً، وحقيبة بمبلغ 45 ر يالاً ، وبقي معه 40 ريالاً. فكم ريالاً كان معه؟
(2)  ضُرب عدد في سبعة ثم أضيف إلى الناتج 7، ثم قُسم المجموع على 7 ثم طُرح من الناتج 7، فكان الناتج 7 فما هو العدد؟
(3) إذا كان راتب موظف يتضاعف كل خمس سنوات ويضاف له 500  ريال بدل غلاء معيشة، فإذا كان راتبه الآن 12000ريال . فكم كان راتبه منذ 20 عاماً؟
(4) كتاب الصف الخامس، الفصل الدراسي الأول،  ص47- 48


3- إنشاء قائمة منظّمة:

يطلق عليها أيضاً تكوين جدول، ويتم في هذه الاستراتيجية جدولة البيانات أو تنظيمها في قوائم لتسهيل دراستها، وتنظيم التفكير، والسير بخطة مناسبة نحو حل المشكلة، ويفضّل استخدام هذه الاستراتيجية عندما يكون لمسألة ما عدد من الإجابات أو الحلول، حيث يمكن من خلالها إيجاد جميع الإجابات الممكنة للمسألة، بينما تستخدم استراتيجية التخمين والتحقق غالباً عندما يكون للمسألة حل واحد. كما يمكن استخدام استراتيجية إنشاء قائمة منظّمة؛ لاستنتاج بعض التعميمات من خلال إعداد جدول وتنظيم المعلومات عليه؛ مما يسهّل اكتشاف التعميم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق