الخميس، 27 أكتوبر، 2016

زكاة الحبوب و الثمار


زكاة الحبوب و الثمار
على الراجح من أقوال العلماء ، أن الزكاة لا تجب في كل المحاصيل الزراعية ، بل تجب في الحبوب التي تنتجها الزروع كالقمح ، والذرة ، والأرز ، و الشوفان و ما شابهها ، وتجب أيضاًَ في الثمار ، وهي ما يخرج من الأشجار كالتمر ، ويشترط في هذه الحبوب و الثمار أن تكون مما يُكال ويُدَّخر . أي أن القاعدة في تحديد المحاصيل الزراعية الزكوية في أن الزكاة تختص بالحبوب والثمار التي تُكال وتُدَّخر. سواء أكانت قوتاً كالقمح ،أو غير قوت كالحبة السوداء ، وحب الرشاد . ومعنى " تكال " أي أن المعيار الشرعي لتقديرها في زمن الرسول × في المدينة هو الكيل . ولا يغير من ذلك تغير العرف في تقديرها . ومعنى " تُدَّخر" أي يمكن الاحتفاظ بها للانتفاع بها مستقبلاً بالطرق العادية كالتجفيف وليس بالتبريد . ومعنى هذا أنه لا زكاة في الفواكه كالتفاح ، والبرتقال ، و الموز ، ولا زكاة في الخضروات كالفجل والخس . وبتأمل هذه المحاصيل الزراعية المعفاة من الزكاة على الراجح من أقوال العلماء ، يُلاحظ أنها كما قال الفقهاء لا تتم بها النعمة ، فالتالف منها كثير ، فنجد أن بعضها يتلف قبل وصوله إلى السوق ، وبعضها يتلف عند الباعة ، وجزء منها يتلف عند المستهلكين ، وكل هذا يؤثر على قيمتها الاقتصادية ، فإعفاؤها من الزكاة فيه عدل وتيسير وتشجيع للنشاط الاقتصادي ، بتخفيف الأعباء عنه . فنفع هذه المحاصيل لا يقتصر على أصحابها ، بل أن إعفاءها أحد الأسباب المساعدة على توفيرها في الأسواق ،وهذا فيه مراعاة للمصلحة العامة.

شروط وجوب الزكاة في الحبوب والثمار المكيلة المدخرة:- لوجوب الزكاة فيها شرطان :
الشرط الأول :        أن تبلغ النصاب ، ومقداره ثلاثمائة صاع نبوي ويقدر الصاع بأنه حوالي (2.04) كغم أي أن النصاب حوالي (612) كغم من  القمح ، وهذا التقدير تقريبي نظراً لعدم وجود علاقة دقيقة بين وزن الحبوب وحجمها.

الشرط الثاني :        أن تكون المحاصيل المراد تزكيتها مملوكة للمزكي وقت وجوب الزكاة فيها.

ووقت وجوب الزكاة في الحبوب هو ابتداء اشتداد الحب في سنبلة ، أما الثمار فوقت وجوب الزكاة فيها هو بدو صلاحها ، وبدو صلاح التمور مثلاً أن تبدأ تحمر أو تصفر . فيقدر كامل المحصول ثم يُقَدَّر ما يخرج فلو ، أشترى شخص محصول مزرعة بعد بدو صلاح الثمر ، فالزكاة تجب على المالك الأول، ولا تجب على المالك الثاني ،كذلك لو ملك شخص أحد المحاصيل الزكوية بعد الحصاد فليس عليه زكاة ، بل هي على من كان يملكها عند بدو صلاحها .

وقت إخراج زكاة الحبوب والثمار : تخرج زكاة الحبوب و الثمار بعد الحصاد ولا تتكرر ، فلو بقيت عنده حتى السنة القادمة لا يزكيها مرة أخرى.

مقدار ما يخرج : يختلف مقدار ما يخرج من الحبوب والثمار حسب طريقة السقي . فإذا كان يسقي من الأنهار أو المطر ، أو كان الثمر من أشجار لا تحتاج إلى سقي فيخرج (10٪) من المحصول ، و إذا كان يسقي باستخدام المكائن لإخراج الماء من باطن الأرض يخرج (5٪) من المحصول ، أما إذا كان يجمع بين الطريقتين السابقتين فيخرج (7.5٪) . ويلاحظ هنا أن الشرع راعى العدل ، وشرع الله كله عدل ، فلما زادت التكلفة انخفض مقدار ما يخرج من زكاة ، فمصلحة ملاك المزارع تراعى أيضاً في الوقت الذي تراعى فيه مصالح المحتاجين .

القسم الرابع: زكاة عروض التجارة :
تعتبر عروض التجارة أوسع الأموال الزكوية ، فيدخل فيها كل السلع التي يتخذها الناس لطلب الربح بالبيع . كالعقارات ، و المواد الغذائية ، والأثاث، و الآلات ، و الملابس ، وغير ذلك من أصناف الأموال التجارية . أما ما أُعد للتأجير كالعمائر التي يؤجرها أصحابها ، والمعدات التي تؤجر أو تستعمل من قبل أصحابها ، فهذه لا زكاة فيها مهما بلغت قيمتها ، و إنما ينظر إلى أجرتها فإن حال الحول على ما يساوي نصاباً أخرجت زكاته ، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء [1].

حكم زكاة عروض التجارة : تجب الزكاة في عروض التجارة ، عند جمهور العلماء. فعروض التجارة تدخل في عموم الأموال و الكسب المذكور في  الآيتين .

شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة[2]:
1-    أن يملك هذه العروض باختياره ، كالشراء ، وقبول الهبة ، أمَّا ما دخل في ملكه بغير إرادته كالإرث فلا زكاة فيه .
2-    أن ينوي بها التجارة عند تملكها . فلو اشترى سيارة للاستعمال ثم نوى الاتجار بها طلباً للربح فلا زكاة فيها . ولو اشتراها للاتجار بها ثم غير نيته فجعلها للاستعمال فلا زكاة فيها أيضاً . والقول الثاني في المذهب الحنبلي أنه لا اعتبار لهذين الشرطين بل يكفي أن ينوي بها التجارة .
3-    أن تبلغ قيمتها نصاب الذهب ، أو الفضة أيهما أقل . ومعروف أن قيمة نصاب الفضة منخفضة في هذا الوقت ، فلا يُتصور وجود تاجر ببضاعة لا تبلغ قيمتها قيمة نصاب الفضة .

ويلاحظ أن الشروط السابقة خاصة بعروض التجارة ، ويضاف إليها الشروط العامة لوجوب الزكاة . أما بالنسبة للحول فلا يشترط أن يحول على نفس البضاعة فالسلع تتجدد عند التاجر و إنما يُقوِّم التاجر ما عنده من بضاعة ، حتى ولم يمض لها عنده ساعات ، لأن ثمنها تجب فيه الزكاة بدءاً من تملكه نصاب أصلها الذي حال عليه الحول .

تقويم عروض التجارة : تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة ، ولهذا فمن أراد إخراج زكاة عروض التجارة، عليه أن يقدر قيمتها بعملة البلد . فينظر إلى ما عنده من بضاعة معدة للبيع ، فيقومها بسعر يوم التقويم ، بغض النظر عن سعر الشراء ، ولا يلتفت إلى السعر الذي يتوقع أن يبيع به في المستقبل . و لكن من المسائل التي تثار هنا : هل التقويم بسعر الجملة أو بسعر التجزئة ؟

سعر التقويم :
اختلف العلماء في السعر الذي يتم به تقويم البضاعة لأجل إخراج زكاتها. ومن أبرز الأقوال :
1-    أن التقويم يتم بسعر الجملة . وممن أفتى بذلك اللجنة الدائمة للبحوث   العلمية ، والإفتاء(2) ، في المملكة العربية السعودية وكذلك الشيخ عبد الله بن جبرين .
2-   إن كان يبيع بالجملة فباعتبار سعر الجملة ، وإن كان يبيع بالتجزئة يقوم بسعر التجزئة . وممن قال بهذا الشيخ محمد بن عثيمين .([3])

ويبدو أن القول الأول أقوى ، وذلك لأن التقويم وقع على الجملة، ولأن سعر التجزئة يكثر فيه الاختلاف ، ولأن سعر الجملة فيه تخفيف على التجار ، و هو أمر معتبر للمصلحة العامة . والله أعلم .



([1])        فتاوى اللجنة الدائمة ، حــ9 ، صــ332.
(1)       انظر : الشرح الممتع ، مرجع سابق حـ6 ، صـ142.
(2)       فتاوى اللجنة الدائمة , للبحوث والإفتاء , جـ9 , صـ322 . 
(1)       الشرح الممتع ،مرجع سابق حـ6 ، صـ146.
(2)       انظر : الشرح الممتع , المرجع السابق , جـ6 ,صـ218-250 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق