السبت، 29 أكتوبر، 2016

الاستبانة

ادوات البحث العلمي الاستبانة 
         تعد الاستبانة من أكثر أدوات البحث التربوي شيوعاً مقارنة بالأدوات الأخرى؛ وذلك بسبب اعتقاد كثير من الباحثين أن الاستبانة لا تتطلب منهم إلا جهداً يسيراً في تصميمها وتحكميها وتوزيعها وجمعها.
         سوف نستعرض هنا تعريف الاستبانة، وتصميمها، وأنواعها الاستبانات، وأساليب تطبيقها، وعيوبها وذلك على النحو التالي:
1 ـ تعريف الاستبانة :
         يقصد بالاستبانة تلك الوسيلة التي تستعمل لجمع بيانات من الميدانية حول مشكلة أو ظاهرة معينة .
 كما تعني مجموعة من الأسئلة (أو العبارات التقريرية) المكتوبة يقوم المجيب بالإجابة عنها، وهي أداة مناسبة لجمع بيانات تتعلق بآراء أو اتجاهات المبحوثين حول موضوع معين.
         وتعني الاستبانة أيضاً، استمارة يصممها الباحث في ضوء الأطر النظرية ذات الصلة الوثيقة بمشكلة البحث ، وذلك طبقأ لأسس علمية، وتتضمن الاستبانة بيانات أولية عن المبحوثين وأسئلة أو عبارات تقريرية خاصة بمشكلة البحث. وقد يتم إعدادها بصيغة مغلقة أو مفتوحة أو الاثنين معاً أو بالصور، وتعطى للمبحوثين إما بطريقة الاتصال المباشر بهم أو عن طريق البريد (التقليدي أو الإلكتروني).


2 ـ تصميم الاستبانة :
         يقصد بتصميم الاستبانة وضع وإعداد الشكل الأولي للاستبانة. و تتكون الاستبانة في صورتها الأولية من عدة عناصر، مثل: غلاف الاستبانة، والخطاب الذي يوجه للمبحوث، والبيانات الأولية، وفقرات أو أسئلة الاستبانة، والتي تدور حول أهداف البحث. ويتطلب تصميم الاستبانة، مراعاة القواعد التالية، وهي:
أ ـ تحديد الهدف من استخدام الاستبانة. وهو في العادة يدور حول أهداف البحث أو أسئلة البحث.
ب ـ اشتقاق فقرات أو أسئلة فرعية ذات صلة بأهداف أو أسئلة البحث، وذلك بعد مراجعة شاملة للدراسات ذات العلاقة بمشكلة البحث.
جـ ــ مراعاة الإرشادات اللازمة عند صياغة فقرات أو أسئلة الاستبانة، مثل: سهولة الفقرات أو الأسئلة بحيث لا تحتمل أكثر من معنى, ويمكن فهمها بوضوح، والبدء بالفقرات أو الأسئلة السهلة ثم الصعبة،وتجنب الأسئلة التي توحي بالإجابة، وتجنب الأسئلة المحرجة أو المستفزة، والتحديد الواعي لفقرات أو أسئلة الاستبانة؛ لئلا يشعر المجيب بالضجر منها.
د ــ تجريب الاستبانة في صورتها الأولية، وذلك بعرضها على مجموعتين، الأولى، وتكون من أفراد المجتمع الأصلي للدراسة؛ والهدف هنا للتأكد من وضوح فقراتها أو أسئلتها وكفايتها والمدة الزمنية المستغرقة في تطبيقها، والمجموعة الثانية، وتكون من المحكمين المتخصصين في المجال الذي تنتمي إليه مشكلة البحث ، وبالتالي إجراء التعديلات اللازمة على ضوء ملاحظات ومقترحات المحكمين.
هـ ــ التأكد من صدق الاستبانة وثباتها، وذلك باستخدام الأساليب المنهجية والإحصائية المعروفة في هذا الشأن.
- في الغالب يتم تقدير صدق الاستبانات من خلال طريقة صدق المحكمين.
أما بالنسبة لتقدير ثبات الاستبانات فيتم في الغالب من خلال معامل ألفا كرنباخ (Cronbach`s Alpha).
3 ـ صدق الاستجابات :
         من الإجراءات الأساسية التي يجب على الباحث ألاّ يغفلها التأكد من صدق المبحوثين أثناء إجاباتهم عن فقرات أو أسئلة الاستبانة، وأحد السبل لتحقيق ذلك يكون بوضع أسئلة خاصة. فمثلاً يمكن للباحث أن يتأكد من زيف إجابات أحد المبحوثين عن فقرة أو سؤال ، وذلك إذا قارن إجابات المبحوث عن هذه الفقرة بإجابته عن فقرة أخرى تتعلق بمتغير الخبرة مثلاً بأنها حديثة أو قليلة، أو عند مقارنة إجابة المبحوث عن سؤال "السن" بإجابته عن سؤال آخر خاص "بتاريخ الميلاد" ..وهكذا .

4 ـ أنواع الاستبانات :
         تُصنف الاستبانات وفقاً لأسلوب الاستجابة عليها إلى أربعة أنواع: (أ) الاستبانة المغلقة.
(ب) الاستبانة المفتوحة.
(ج) الاستبانة المغلقة المفتوحة.
(د) الاستبانة المصورة.
وبمقدور الباحث أن يكتفي بنوع واحد، أو يجمع في الاستبانة بين أكثر من نوع. ويتوقف تحديد نوع الاستبانة على طبيعة المبحوثين. وفيما يلي عرض لهذه الأنواع:

أ ـ الاستبانة المغلقة (أو المقيدة) :
         وهذا النوع من الاستبانات يتطلب من المبحوث اختيار الإجابة المناسبة من بين الإجابات المعطاة.
وقد تكون الاستبانة من هذا النوع ذات خيار بين بديلين، مثل:
   - أمارس التمارين الرياضية   نعم     لا   
أو قد تكون ذات خيارات متعددة، مثل
   - أمارس التمارين الرياضية   دائماً  أحياناً   نادراً أبداً       

وتتسم الاستبانة المغلقة بسهولة الإجابة عن فقراتها، وتساعد على استمرار احتفاظ ذهن المبحوث بالموضوع، وسهولة تبويب الإجابات وتحليلها. ويعاب عليها، أنها لا تعط للمبحوث فرصة للتعبير عن نفسه أو التوسع في الاجابة عن الأسئلة المطروحة.

ب ـ الاستبانة المفتوحة (أو الحرة) :
         وهذا النوع من الاستبانات يترك للمبحوث فرصة التعبير بحرية عن دوافعه واتجاهاته. ويعاب عليه أن بعض المبحوثين قد يحذفون عن غير قصد معلومات هامة. وأنه لا يصلح إلا لذوي التأهيل العلمي، وأنه يتطلب وقتاً أطول للإجابة عن فقراته أو أسئلته ، إلى جانب صعوبة تحليل إجابات المبحوثين.


جـ ـ الاستبانة المصورة :
         وهذا النوع يقدم رسوماً أو صوراً بدلاً من الفقرات أو الأسئلة المكتوبة؛ ليختار المبحثون من بينها الإجابات المناسبة. وتتسم الاستبانة المصورة بمناسبتها لبعض فئات المبحوثين، مثل: الأطفال، أو الراشدين محدودي القدرة على القراءة والكتابة، ويمتاز هذا النوع من الاستبانات بسهولة الاستجابة لعناصرها، وبمقدرة الرسوم أو الصور في جذب انتباه وإثارة اهتمام المبحوثين أكثر وأسرع من الكلمات المكتوبة، و يمكن استخدامها في الكشف عن آراء أو اتجاهات أو دوافع المبحوثين.
ويعاب على الاستبانة المصورة، بمحدودية استخدامها إذ يُقتصر استخدامها على المواقف التي تتضمن خصائص بصرية يمكن تمييزها وفهمها.

د ـ الاستبانة المغلقة المفتوحة :
         وهذا النوع من الاستبانات يشتمل، في جزء منه، على أسئلة مقيدة فلا يترك للمبحوث فرصة التعبير في إجاباته، بل عليه اختيار الإجابة المناسبة من بين الإجابات المعطاة. ويشتمل، من ناحية أخرى، على أسئلة مفتوحة، تتيح للمبحوث فرصة التعبير عن ذاته. ويتسم هذا النوع بتوافر مزايا الاستبانة المغلقة والاستبانة المفتوحة، ولهذا يعد هذا النوع من أفضل أنواع الاستبانات.

5 ـ تطبيق الاستبانة :
         يستخدم الباحث أسلوباً أو أكثر في توزيع نسخ من استبانة دراسته. فقد يستخدم الاتصال المباشر، أو البريد، أو يجمع بين الأسلوبين معاً. ويؤثر في عملية اختيار أسلوب التوزيع ظروف الباحث، والمواقع الجغرافية لتواجد أفراد العينة، والمدة الزمنية المقررة لجمع البيانات الميدانية. وفيما يلي عرض لأساليب توزيع أو تطبيق الاستبانة: 
أ ـ أسلوب الاتصال المباشر :
         وهو أن يلتقي الباحث أفراد العينة ويقوم بتوزيع الاستبانة عليهم ثم يقوم بجمعا بعد اتمام الاجابة عليها من قبل المبحوثين. ويحقق هذا الأسلوب مزايا، من مثل: اتمام عملية جمع البيانات من المبحوثين في فترة زمنية أقل مما تستغرقه الاساليب غير المباشرة،  أشراف الباحث المباشر على عملية جمع البيانات، شعور المبحوثون بجدية الباحث وحرصه على إجابات دقيقة وصادقة، مما يدفعهم للتعاون بمصداقية أعلى.
ب ـ أسلوب الاتصال بالبريد :
         وهو أن يستعين الباحث بالبريد (التقليدي أو الالكتروني) لإرسال نسخ من الاستبانة للمبحوثين في مواقعهم الوظيفية أو السكنية. ويحقق استخدام هذا الأسلوب مزايا، من مثل: إمكانية الاتصال بإعداد كبيرة من المبحوثين الذين يعيشون في مناطق جغرافية متباعدة، وتوفير الكثير من الجهود والأوقات والنفقات على الباحث. ويعاب على هذا الأسلوب امكانية انخفاض عدد الردود مما يعطل مهام الباحث، أيضاً من المحتمل أن لا يبدي بعض فئات المبحوثين تعاونا جادا مع الباحث نظراً لبعده عن عملية جمع البيانات.

6 ـ عيوب الاستبانة :
         يمكن عرض أبرز عيوب الاستبانة، على النحو التالي:
أ ــ احتمال تأثر إجابات بعض المبحوثين بطريقة وضع الأسئلة أو الفقرات، ولاسيما إذا كانت الأسئلة أو الفقرات تعطي إيحاءاً بالإجابة.
ب ــ اختلاف تأثر إجابات المبحوثين باختلاف مؤهلاتهم وخبراتهم واهتمامهم بمشكلة أو موضوع الاستبانة.
جـ ــ ميل بعض المبحوثين إلى تقديم بيانات غير دقيقة أو بيانات جزئية؛ نظراً لأنه يخشى الضرر أو النقد.
د ــ اختلاف مستوى الجدية لدى المبحوثين أثناء الإجابة مما يدفع بعضهم إلى التسرع في الإجابة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق