الجمعة، 14 أكتوبر، 2016

الخصائص البشرية والاقتصادية في قارة امريكا الجنوبية

الخصائص البشرية والاقتصادية في قارة امريكا الجنوبية

1-مقدمة عن اصل سكان القارة :
أكدت الدراسات السكانية بان اصل سكان القارتين هم من الهنود الحمر الذين قدموا من أسيا ودخلوا القارتين من الطرف الشمالي الغربي لقارة أمريكا الشمالية ، وانتشروا عبر أراضيها باتجاه الجنوب والشرق على طول السواحل الغربية وعبر الأودية الطويلة الممتدة من الشمال إلى الجنوب بين سلاسل جبال روكي وعلى طول الحافة الجنوبية للدرع اللورنسي الكندي ، متقدمين إلى المنطقة الوسطى من الشمال إلى الجنوب وباتجاه هضبة المكسيك وهضبة يوكاتن وجواتيمالا متخذين الأطراف بينهما للوصول إلى القارة الجنوبية .
ووفقا للتطورات التي شهدتها قارة أمريكا الشمالية من خلال حركة المهاجرين لدول أوربا والذين وصلوا القارة وما رافق ذلك من صراع بينهم وبين السكان الأصليين ، فقد بدأت هجرات لاحقة من السكان الأصليين هربا من ممارسات المهاجرين الجدد ، فبدأت هذه الهجرة من الهنود الحمر والذي رافقه زحف من السكان الأصليين الذين وصلوا مع بدأ الاستكشافات الجغرافية للقارة وباتجاه قارة أمريكا الجنوبية ، وقد كان الهنود يمتلكون أصولا حضارية تطبعت مع البيئة الجديدة التي استقروا فيها واوجدوا علاقات مع خصائصها التضاريسية والمناخية ، وأنجزوا من خلال هذا التفاعل مظاهر حضارية معقدة . وقبل أن يصل الأوربيون إلى العالم الجديد بشكل عام فان اسبانيا هي أول دولة أرسلت جنودها لاكتشاف وتطوير وتنظيم منطقة البحر الكاريبي والتي اتخذ منها الأسبان نقطة انطلاق نحو اليابسة في القارة ، فبدأت سيطرتهم على المكسيك وجواتيمالا ، وقد أسسوا عددا من المركز منها في القسم الشمالي من جواتيمالا وهي الموطن الأول لهنـــود ( المايا Maya) والمنطقة الثانية كانت في وسط المكسيك وتركز فيها هنـــود ( الازتك Aztec) ، أما المركز الثالث فقد تركزت فيه مجموعات من الهنود الحمر على مرتفعات الانديز في بيرو وبوليفيا والتي عدت آنذاك المركز الرئيسي لإمبراطورية ( الانكا) ، أما المركز الرابع فظهر في مرتفعات كولومبيا والذي ضم هنود ( جيجا ) ، والمتتبع لهذه المراكز الأربعة يستنتج بأنها تمثل حاليا أكثر المناطق الأهلة بالسكان والتي تزداد فيها الكثافة السكانية في القارة .
وصل عدد سكان القارة عام ( 1500 م ) إلى حوالي ( 3 ملايين نسمة ) منهم في مناطق الازتك والمايا في المكسيك وجواتيمالا ، ويتميز السكان الأصليون في قارة أمريكا الجنوبية وقبل تفاعلهم مع المهاجرين الجدد بعدد من الخصائص منها :
1-يعد الهنود الحمرفي امريكا الجنوبية أكثر تحضرا من الهنود الحمر الذين سكنوا في القارة الشمالية ، إذ أنهم نقلوا إلى قارة أوربا زراعة البطاطا والذرة والكوكايين والتبغ والكاكاو وغيرها من المحاصيل الزراعية .
2-ظهرت منهم حضارات متعددة شيدت المعابد ، وشقوا الطرق ، وأقاموا المدرجات الجبلية لزراعة سفوح الجبال ، وأقاموا مشروعات للري ومن اشهر حضاراتهم في القارة هي حضارة ( الانكا ) التي وجدت في مرتفعات بيرو والإكوادور وبوليفيا وشمال شيلي وكانت عاصمتهم كوزكو جنوب شرق ليما عاصمة بيرو ، الانكا لقب يطلق على رؤساء هذه الجماعة وكبارهم الذين كانت بأيديهم أمور جماعة الانكا السياسية والاقتصادية ، وقاموا بتشييد المدارس والمراصد الشمسية لعبادة الشمس التي كانوا يعدونها مركز الكون والقوة الكامنة وراء الحياة ، وإنشاء معبد في قلعة ماجوبيجوMachapiachالتي اكتشفت عام ( 1911م) وشكلت هذه الجماعة تنظيمات قانونية واجتماعية دقيقة توضح العلاقة بين الدول والأفراد وإنشاء زراعة متقدمة هي زراعة ( المصاطب ) واستعمال الري في الزراعة ، واستطاعوا أن يستأنسوا حيوانات اللاما

والباكا (Alpaca,Lama) ، واستمرت دولة الانكا في القارة حتى العقد الرابع من القرن السادس عشر ،تركز السكان من الهنود الحمر بالدرجة الأولى في مرتفعات غرب القارة لعدة أسباب أهمها :
أ‌- تعد هذه المنطقة هي الطريق الوحيد الذي سلكه المهاجرون آنذاك جاءوا من الغرب ، ل ذا فقد سلكوا هذا الطريق جنوبا عبر السلاسل الجبلية ووديانها .
ب‌- وتتميز هذه المنطقة بوجود هضاب مستوية ساعدت على الاستقرار وبالاتي ممارسة الزراعة التي نتج عنها نتاجات فكرية اذ ان قيام الحضارة يعتمد على الاستقرار وبالاتي الزراعة .
ج-تتمتع هذه المناطق بمناخ معتدل وصحي في قلب المناخ المداري بسبب عامل الارتفاع وهو عكس المناطق المنخفضة في القارة التي تميزت بالغابات الاستوائية الكثيفة والمناخ الحار الرطب وانتشار الحشرات والإمراض والتي عوامل طاردة للسكان فضلاً عن ذلك فقد هاجرت للقارة جماعات سكنت السواحل الشمالية للقارة ومنهم جماعات ( التوبيTupi ) في البرازيل ، وانتقل منهم جماعات الى بارجواي ومارسوا حرف الصيد والرعي وأنواع الزراعة ، أعقب ذلك مجيء الأوربيين إلى القارة واتصالهم مع السكان الأصليين (الهنود الحمر ) ، وكان لذلك نتائج عديد أهمها :
1.
قام الأوربيون بهدم منجزات حضارة الهنود القديمة ونهب كنوزهم والاستيلاء على أراضيهم .
2.
قتل أعداد كبيرة منهم وتشريدهم واستغلالهم عبيداً في الزراعة في الأراضي التي سيطروا عليها إذ وصل عددهم إلى 4 ملايين نسمة .
3.
وظهر نتيجة الاختلاط بين الهنود الحمر والأوربيين والزنوج الذين جلبهم الأوربيون سلالات بشرية جديدة مثل سلالة المستيزو Mestizo. والزامبوZambo.

2-المهاجرون الجدد :
بدأت الهجرة الجديدة للقارة بعد اكتشافها مباشرة بسنوات قليلة اذ وصل المناطق الساحلية من البرازيل سنة ( 1500 م ) ومنطقة ريودي لابلاتا سنـــة ( 1514م ) البرتغاليون ، في حين خضعت بقية أجزاء القارة بعد ( 1515م ) للأسبان ، جاءت الهجرات في البداية على هيئة جماعات قليلة من الأسبان والبرتغاليين ثم تعاظمت بعد ذلك حتى وصلت إلى ( 100 ألف ) مهاجر ، بعد ان اكتشف خيراتها اذ هاجرت سلالات من شبه جزيرة أيبيريا ( الأسبان والبرتغال ) وكذلك انتقال أعداد كبيرة من الزنوج من أفريقيا عن طريق تجارة الرقيق والتي تمت من قبل الأوربيين إذ أن توفر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تتطلب الاستغلال وان خبرة السك ان الأصليين محدودة للغاية فضلا عن رخص اليد العاملة الزنجية وكذلك رفض السكان الأصليين ( الهنود الحمر ) التعامل مع الأوربيين الدخلاء ، مما جعلهم يفكرون بجلب الزنوج الأفارقة للعمل في القارة إذ وصل عددهم إلى حوالي ( 15 مليون زنجي ) ويقدر عدد الزنوج الذين ماتوا في الطريق بحدود خمسة ملايين زنجي ، واستمرت الهجرة الأوربية خلال القرن التاسع عشر والعشرين ووفدت للقارة أعداد كبيرة من الأوربيين من ايطاليا وألمانيا إلى جانب الأسبان والبرتغاليين والأسلاف ، كما كانت هنالك أعداد من اليابانيين والصينيين والعرب ( واللبنانيين والسوريين بالدرجة الأولى .

ولا يظهر في أمريكا الجنوبية تشابها في السكان ففي ثلاثة أقطار ( الأرجنتين وأورجواي وكوستاريكا ) حافظت العناصر الأوربية المهاجرة على نقاوتها بنطاق واسع وان كانت قد اختلطت قليلا بالعناصر الهندية الزنجية ، وهناك مناطق مبعثرة في الوحدات السياسية الأخرى غالبية سكانها من الأوربيين ، ويشكل الهنود الأصليون أكثر من نصف مجموع سكان الدول التي تقع على المرتفعات مثل ( جواتيمالا وبوليفيا والاكواردور وبيرو ) وكذلك الحال في بارجواي المنخفضة ويشكل الهنود الحمر جزءا رئيسيا من السكان في جنوب المكسيك والسلفادور ، باستثناء بورتوريكو وكوبا وجمهورية الدومنيكان ، فان سكان جزر البحر الكاريبي تقريبا أهم من الزنوج ، وكذلك يتركز الزنوج في الجهات السفلى في سواحل كولومبيا ، اما السكان الذين نتجوا عن اختلاط الأوربيين بالزنوج فهم اقل عددا وينتشرون في دول البحر الكاريبي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق