الخميس، 13 أكتوبر، 2016

مدينة السلط الاردنية

الإدارة الحضرية و خصوصية المدينة

 

 تعتبر مدينة السلط  من أقدم المدن الأردنية و أكثرها ازدهارا على مر العصور حيث ساعد الموقع الجغرافي للمدينة على تكوين اتجمعات السكانية و تأسيس المراكز العمرانية منذ أقدم العصور.
  أبرز ما يميز مدينة السلط طبوغرافية المدينة حيث أقيمت المدينة و تكونت على ثلاثة جبال رئيسية هي القلعة و الجدعة و السلالم حول عين الماء في منطقة واد الأكراد حيث تتميز مدينة السلط بتكوينها الحضري اضافة الى طابعها المعماري المتميز حيث تتوزع الأبنية القديمة على التلال مشكلة مدرجا معماريا متناسقا. و لقد كونت المدينة نسيجا بصريا متجانسا من خلال استعمال الجدران الحجرية الصفراء و المتصلة مع بعضها البعض و تعزز الطبيعة الحضرية المتراصة لتجمعات المباني وقوعها على منحدرات شديدة من أهمية المشاة في تخطيط المدينة فمدينة السلط مدينة تقليدية مكونة من شبكة من ممرات المشاة و الأدراج المبنية على المنحدرات مع عدد من الطرق التي تتبع المناسيب الطبوغرافية.
بدأت مدينة السلط تنمو و تزدهر مع بدايات القرن العشرين و نظرا للزيادة المستمرة في عدد السكان و مساحات الأراضي المأهولة و الحاجة الى خدمة تلك الأراضي فقد تمت توسعة حدود البلدية حتى امتدت المدينة الى تجمعات سكانية مجاورة تم ضمها لأراضي بلدية السلط .
حيث أصبحت مساحة المدينة لعام 2003  حوالي 80كم2 و عدد سكانها 96000 نسمة يتوزعون ما بين المناطق الريفية و المناطق الحضرية.
تتفاوت الكثافة السكانية في المدينة حيث تتركز في منطقة وسط المدينة و تصل الكثافة فيها الى 26فرد/دونم أما في الضواحي و المناطق الريفية فتصل الى 0.3 فرد/دونم.


لقد تأثر التخطيط العمراني للمدينة بعوامل متعددة أهمها االعامل الاجتماعي القائم على تقسيم المدينة الى محلات رئيسية تكونت في أعالي الجبال و في سفوحها. و قد كان للعوامل الطبيعية كوفرة المياه و المناخ الملائم و وفرة الأراضي الصالحة للزراعة المروية و البعلية و العوامل البشرية كالزيادة الطبيعية و الهجرة من الأرياف الى المدينة دور في نمو المدينة و تطورها 
ان معظم عمليات النمو و التوسع التي شهدتها المدينة لم تستند الى الدراسات و التصاميم التي وضعت لتلائم  الظروف و المعطيات الخاصة بها مما نتج عنه العديد من المشكلات المتعلقة بالخدمات الاقتصادية و الاجتماعية و العمرانية في المدينة  فقد فرضت الطبيعة الجغرافية للمدينة مجموعة من المشكلات  البيئية و خاصة في منطقة وسط المدينة  حيث الكثافات السكنية  العالية و الافتقار الى المناطق المفتوحة و المتنفسات الخضراء في وسط المدينة و المشكلات المتعلقة بالأزمات و الاختناقات المرورية.

و قد كانت عمليات تطوير المدينة و تنميتها محور اهتمام العديد من الجهات فقد اضطلعت الأدارة المحلية في مدينة السلط منذ عهد بعيد بعمليات التنمية و التطوير في المدينة وذلك من خلال أول مجلس بلدي تشكل في مدينة السلط في عام 1887وكانت بلدية السلط تحمل رسالة تكاد تصل الى المفهوم الذي تسعى فيه البلديات اليوم لتديد دورها حيث كانت البلدية انذاك تقوم بمنح رخص البناء و الاعتناء بتنظيم الشوارع و انارتها , تحصيل الرسوم, بناء حمامات الرجال و النساء , مراقبة الأسعار, فتح الطرق الجديدة و ترقيم البيوت, زراعة الأشجار في الشوارع , مراقبة الخانات و تقديم المعونات.

لقد أدركت الادارات في مدينة السلط خصوصية المدينة و طبيعة المشكلات التي تعاني منها  فجاءت عمليات التنمية الحضرية التي تركز اهتمامها على معالجة المشاكل  و المعوقات  بمستوياتها الاقتصادية و الاجتماعية  و استغلال الموارد المتاحة. وقد كانت ادارة التنمية الحضرية محور اهتمام العديد من الجهات و القطاعات في المدينة التي تبنت عمليات التنمية و من أبرز هذه الجهات بلدية السلط الكبرى و المنظمات الغير حكومية . 
حيث ستتناول ورقة العمل هذه عرض  لتجربة بلدية السلط الكبرى و المنظمات الغير حكومية في مجال ادارة التنمية الحضرية في مدينة السلط.



1. دور بلدية السلط الكبرى   

تلعب البلديات دورا هاما ورئيسيا في تحقيق التنمية وتقديم الخدمات للمواطنين حيث تمثل المجالس المحلية شكلا من أشكال اللامركزية الإداريةو هي مؤسسات تتمتع بالاستقلال المالي و الاستقلال الاداري و الشرعية القانونية وهي الأقرب إلى المجتمع المحلي كما إنها حلقة الوصل بين المواطن والجهات الرسمية .

فالهيئات المحلية ذات أهمية حيوية مباشرة في علاقتها مع المواطنين المحليين لكونها وجدت من أجلهم ولخدمتهم وإشباع رغباتهم المختلفة وذلك لتحقيق هدف أساسي وضروري يتعلق براحة وسعادة المواطن وتسيير أموره العامة حيث تتلخص أهمية المجالس بهدفين رئيسيين هما :
1.خدمة المواطنين في مجتمعهم المحلي بالتعاون مع ممثلي السلطة المركزية            في الإقليم
2. تنمية المجتمع المحلي والانتقال به من مجتمع خدمات لمجتمع إنتاج.
 
تقوم عملية الأدارة المحلية عل تنظيم جهود المجتمع المحلي و ادامة قدراته و تعظيم انجازاته و تكوين الأدارة المجتمعية اللازمة لبدء عملية التنمية الشاملة .

     فالبلدية تمارس تخطيط الخدمات و توفيرها و تنظيم استخدام الأرض الحضرية و الريفية   و تساهم في تخطيط و انشاء البنى التحتية المختلفة من خلال أجهزتها المتخصصة على المستوى المحلي.

تأتي أهمية البلدية كواحدة من عوامل التنمية الهامة حيث أن البلدية تعتبر تنظيم اقليمي في الأساس اختصاصها منطقة قد تكون حضرية أو ريفية أو تجمع بين الاثنين و تتوزع بها الصلاحيات و السلطات بمقتضى القانون و هذه البلديات بمختلف أحجامها و مواقعها تشمل هياكل اقتصادية و اجتماعية محلية.
فالبلدية هي المسؤولة عن القرارات الانمائية في المدينة و القرار الانمائي هو المحرك الرئيسي لعناصر التنمية و الموجه لها من خلال استخداماتها المختلفة داخل البلديات محدثة التغييرات في النظم الاقتصادية و الاجتماعية فالتنمية المحلية تعني تنمية المكان كنظام اقليمي متكامل مهما صغر حجمه و يمكن احداث تنمية بترجمة السياسات المتعلقة بالنشاطات الاقتصادية و تحويلها لمشروعات تعنى بالأولوية المحلية فالتنمية المحلية تعنى بالتفاعل مع وحدات جغرافية حضرية أو ريفية لحصر الحاجات و تحليل المشاكل لتلك المناطق ثم وضع الحلول المناسبه و عليه يصبح المدخل هو المجال و المدخل الانمائي و ليس الاقتصادي الخدمي و من خصائص هذا المنهج التأكيد على مفهومي التكامل و الشمول.فالبلدية تمثل الجهة الأكثر تفاعلا و ارتباطا مع المواطنين و تساهم في عملية التمكين الاقتصادي و بالتالي تضييق فجوة الفقر.

حيث يتمثل دور البلدية في التنمية المحلية من خلال الدور الخدمي الذي تقوم به البلدية في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.بالاضافة الى الدور التنموي و يتمثل بالمشاريع الانمائية التي تهدف  الى احداث التغير الاجتماعي و الاقتصادي للسكان و يشمل المشاريع الانمائية في قطاعات السياحة , الزراعة, الاسكان, الصناعة و غيرها.
ان تحقيق التنمية الشمولية بواسطة البلدية يرتبط بطبيعة حياة المدينة وخصوصية كل مدينة و القطاعات التي تتميز بها سواء كانت القطاعات زراعية أو صناعية أو السياحية او التجارية كما أن مسؤولية البلدية في تحسين أوضاع سكانها و تنمية المجتمع المحلي هي التركيز على الانسان باعتباره العنصر الرئيسي و المحرك و الهدف من التنمية و رفع المستوى الاقتصادي و الاجتماعي للسكان.
من هنا تقوم بلدية السلط الكبرى بدورها التنموي في المدينة و ذلك في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و العمرانية و ذلك من خلال تبني استراتيجية تهدف الى الوصول الى التغير الاجتماعي و التنمية المحلية ذلك أن أساليب و استراتيجيات الادارة المحلية يجب أن تبنى و تقوم على تحديد رسالة واضحة لأهداف البلدية و تطلعاتهاحيث تتركز استراتيجية البلدية في  التنمية الحضرية بالاعتماد على ما يلي:
1.المشاركة الشعبية للسكان و التنمية من الأسفل و ذلك من خلال تمثيل كافة فئات المجتمع و شرائحه و تلمس احتياجاته الرئيسة.
2. الشراكة ما بين البلدية و المؤسسات غير الحكومية
3.تطوير وبناء القدرات المالية و الادارية للبلدية.
4.التأسيس لنظام معلومات حضري يتعلق بالخصائص الاقتصادية و الاجتماعية و العمرانية للمدينة.

1.    المشاركة الشعبية

يقصد بالمشاركة الشعبية تفاعل و اشراك أكبر عدد من أبناء المناطق المحلية في وضع و تنفيذ المشروعات الرامية الى خدمتهم و رفع مستوى حياتهم و تبرز أهمية المشاركة الشعبية
من خلال
1.    اعتمادها على تخفيف الدور القيادي للحكومة في مجال التنمية.
2.    المساعدة في تحديد الصعوبات و المشكلات التي تواجه السكان مما يسهل في رسم السياسات لمعالجة المشكلات و تحديد الأولويات بشكل دقيق.
3.    تساهم في تدعيم مفهوم الديموقراطية كما تبقى قنوات الأتصال مفتوحة مابين السكان و الجهات المسؤولة.
ومن خلال الوحدات و الهيئات المحلية يتاح للمواطن فرصة المشاركة في اتخاذ القرار و تشكيل المجالس المحلية و اتنخاب أعضائها من أجل تجاوب هذه المجالس مع رغبات المواطنين .
حيث تتمثل عملية المشاركة الشعبية للسكان من خلال عمليات الانتخاب لأعضاء المجلس البلدي  و تلمس احتياجات و رغبات المواطنين كل حسب منطقته بالتعاون مع ممثليهم في المجلس البلدي.
كما تم تشكيل  مجموعة من  اللجان المنبثقة عن المجلس و التي تعنى بمتابعة شؤون المواطنين و احتياجاتهم من أهم هذه اللجان :
-اللجنة الثقافية و الاجتماعية
-لجنة الأملاك و الاستثمار
- لجنة تجميل المدينة
- لجنة الخدمات
- لجنة البيئة و السلامة العامة.



لقد سعت البلدية الى التأكيد على أهمية المشاركة الشعبية للافراد و المؤسسات في التنمية المحلية الحضرية من خلال تبنيها مجموعة من المشاريع من أهمها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق