الأحد، 16 أكتوبر، 2016

تقييم المشروعات

تقييم المشروعات
طرق تقييم المشروعات الاستثمارية
تقييم المشاريع
تقييم مشروع مدرسي
تقييم المشروع
معايير تقييم المشاريع
استمارة تقييم مشاريع
ادارة وتقييم المشروعات

تقييم المشروعات
أصبحت عملية تقييم المشروعات نشاطاً هاماً في إدارة أي مشروع، وتؤكد أطراف كثيرة من أصحاب المشروعات، وتخذى القرارات، والجهات الممولة للمشروعات على أهمية الدور الذي تقوم به عملية تقييم المشروعات في نجاحه واستمراره وتحقيق أهدافه.
ولقد تم رصد أنه من بين أسباب تعثر بعض المشروعات عدم الدراية الكافية من جانب المديرين لماهية عملية التقييم وماذا تعني، والأكثر أهمية عدم معرفتهم بكيفية إجراء ذلك عملياً.
وعلى الرغم من أن التقييم يعني أشياء مختلفة لدى مختلف الأفراد وفقاً لاحتياجاتهم وتقديراتهم لدور التقييم في نجاح المشروعات، إلا أن هناك حدوداً مشتركة للمفاهيم النظرية للتقييم، والأسس العملية لذلك، ويرجح تعدد النظريات والنماذج والممارسات إلى أن دراسة التقييم تعد مجالاً جديداً .
 وقد ترتب على ذلك تعدد أدلة العمل اللازمة لإجراء التقييم وأصبح لكل نوع من أنواع المشروعات، وكل جهة من الجهات الممولة والمانحة للمشروعات، أدلتها الخاصة والأسس العملية التي تقوم عليها.
لذلك سوف نركز في تعريف تقييم المشروعات على الأسس المشتركة من الناحية النظرية، وعرض بعض الأساليب العملية في التقييم، وسنسعى إلى محاولة سد المسافة بين النظرية والتطبيق والموازنة بين الأجزاء التي تتعلق بكيفية عمل التقييم تطبيقياً، والأجزاء التي تبين الأسس العلمية أي التي توضح لماذا نفعل ذلك.
والذي نأمله أن توفر لك هذه المادة العلمية والعملية مزيداً من المعرفة ومزيداً من المهارات العملية، وأن تكتسب الثقة التي تجعلك قادراً على اتخاذ قراراتك المبنية على احتياجات شركتك واحتياجاتك الخاصة كمدير.
لذلك فهدفنا في النهاية هو :
تزويد المديرين والدارسين بكل من المعلومات والمعارف حول تقييم المشروعات، وتوفير دليل عمل لكيفية إجراء ذلك".
ويستهدف المقرر الذين في حاجة إلى مزيد من المعارف حول ماهية التقييم وماذا يمكن أن يفعله، وكيفية إجراء عملية التقييم. ومن ثم بنى المحتوى على المبادئ الأساسية في تقييم المشروعات والأطار الفني والمنطقي لمقابلة توقعات الدارسين من مختلف الفئات.
ولا يستهدف المقرر فئة معينة من المديرين، ولا نوعاً معينا من المشروعات، ولكنه يستهدف مديري المشروعات بصفة عامة والدارسون الذين يرغبون في الحصول على قدر مناسب من المعارف حول التقييم، والتعرف والتدريب على الممارسة العملية لكيفية عمل ذلك، أو على الأقل كيفية تنظيم عملية التقييم.
ويناقش المحتوى مختلف الطرق الكمية والنوعية في التقييم، واقتراح أساليب دمج هذين المنهجين في إستراتيجية التقييم. وبالتالي فإن النتيجة المتوقعة بعد دراسة هذا المقرر أن يحصل الدارسون على مزيد من الفهم لعملية التقييم، ومتطلبات إجرائها، وأن يحصلوا على المعلومات والمهارات بما يجعلهم قادرين على التواصل على المقيمين الجاريين وأن يشاركوا بفاعلية في أي عملية تقييم لمشروعاتهم.
لذلك يستهدف هذا المقرر الطلاب والمهتمون الذين يرغبون في معرفة المزيد حول كل من :
·        ماهية عملية التقييم وماذا يمكن أن يسفر عنها.
·        وكيفية إجراء عملية التقييم ذاتها.
وبالتالي فإن حدود المقرر تصل إلى هؤلاء الذين لديهم معرفة بعملية تقييم المشروعات، أو لديهم خبرة قوية بها حيث يمكن من زيادة معارفهم وصقل خبراتهم.
ويتضمن المقرر الأسس النظرية والعملية لتقييم المشروعات، لن نقف عند مجرد النظريات المختلفة والطرق النظرية لإجراء عملية التقييم، وإنما سيمتد المقرر ليتضمن الأسس العملية والتطبيقية التي تهم الدارسين والممارسين للعمل الإداري في المشروعات.
كما سنتطرق للأساليب الكمية والنوعية لتقييم المشروعات، وقد تم تقسيم المقرر إلى الأقسام التالية :
1-            مفهوم التقييم وأنواعه.
2-            النماذج الأساسية للتقييم.
3-            خطوات إجراء التقييم.
4-            عرض الأساليب الكمية والنوعية في تجميع المعلومات.

مفهوم تقييم المشروعات
التقييم جزء من الإدارة بالآثار Managing for impact
      تعد عمليات التخطيط والتصميم، والمتابعة، والتقييم أجزاءً أساسية في منهج إدارة المشروع وفقاً للنتائج (الآثار)، أي الإدارة بالنتائج والآثار.
وهو المبدأ الإداري الشهير الذي يحكم فلسفة الإدارة وتوجهها بما تحققه من نتائج أي بما تحدثه من آثار. وتكمن الفكرة الأساسية التي تحكم دورة المشروع، وخاصة المتابعة والتقييم، في مساعدة المسئولين على إدارة الموارد والأنشطة في المشروع لتحسين النتائج والآثار المترتبة على المشروع سواء في الأجل القصير أو الطويل.
إن إدارة المشروع وفقاً للنتائج أو ما يحدثه من آثار تعني حشد الموارد المتاحة للمشروع نحو إحداث آثار ونتائج في شكل سلسلة متتابعة على النحو التالي :
      حيث تبدأ دورة المشروع بالموارد أو المدخلات التي تؤدي إلى مخرجات أو منتجات، التي تؤدي بدوها إلى نتائج، التي تسفر عن إحداث آثار. فالمشروعات تستخدم الموارد وتستثمر الأموال بما فيها، الأموال الخاصة، وليس فقط الأموال العامة، كي تحدث آثاراً إيجابية، من خلال تطبيق السياسات والعمليات والقواعد والسلوك، على حياة الأفراد.
ويوضح الشكل التالي هذه السلسلة المتتابعة من منهج الإدارة بالآثار.
أول خطوة في المشروع هي الاستثمار (الموارد والعاملين والأنشطة) وتمثل ما يعرف بالمدخلات، حيث تؤدي إلى مخرجات متمثلة في المنتجات من السلع والخدمات التي يوفرها المشروعات، تؤدي إلى تحقيق نتائج تمثل أهدافاً وسيطة ويطلق عليها المحصلة أي الانجازات الوسيطة، والتي تؤدي إلى إحداث آثار أو تأثير في المدى الطويل وبشكل مستمر، وتسمى آثار لارتباطها بالأهداف التطويرية للمشروع.
وتنطبق هذه السلسلة من العمليات على أحد المشروعات الخاصة، (وقد تكون عامة) التي تنتج سلعة مثل القمح (مزرعة لإنتاج القمح) :
المدخلات : عبارة عن الموارد الأرضية والمائية والبشرية والمالية المستخدمة في الأنشطة المختلفة.
المخرجات : تتمثل في منتج القمح اللازم لصناعة المخبوزات (المحصلة).
المحصلة أو (النواتج) : عبارة عن توفير منتج أساسي محليا واستغلال للموارد المتاحة، وتشغيل الموارد البشرية وتقليل معدل البطالة في المنطقة.
الآثار : تحقيق الاكتفاء الذاتي ورفع مستوى معيشة السكان في المنطقة ويتم تحقيقها في المدى الطويل، وتمثل ما تحدثه النتائج (النواتج) من تأثير وانعكاسات على البيئة والمجتمع، أو التغيرات الحادثة في الأجل الطويل.
وبناء على هذا النهج وهذه السلسلة من النتائج يمكن تبين مكانة عملية المتابعة والتقييم على النحو التالي.
1-   المتابعة : وتتعلق بمرحلتي المدخلات والمخرجات، وترصد ما تم استثماره من موارد، وما تم إنتاجه من سلع وخدمات.
2-   التقييم والمراجعة : وتتعلق بمرحلة النتائج ومن ثم فهي تعتمد على ما توفره عملية المتابعة من بيانات ومعلومات، وتقارنها بما هو مخطط لتحقيقيه، وتبين عملية التقييم التقدم الذي أحرزه المشروع نحو تحقيق الأهداف.
3-   التحقق من الآثار : تبقى عملية أخيرة تتعلق بالتحقق من الآثار التي تعد آخر سلسلة نتائج المشروع، وتركز على التغيرات المستمرة أو المتواصلة في الأجل الطويل التي حدثت، وكيفية إسهام النتائج المترتبة على المشروع في احداث تلك الآثار على المجتمع.
وتتمثل عملية التحقق من الآثار في التحقق من أن التخطيط والإدارة قد نجحت في إحداث الآثار المستقبلية خلال دورة حياة المشروع، وذلك على أساس أن المشروعات عبارة عن جهود متكاملة وتتحمل مسئولية تحقيق النتائج وإحداث آثار مستقبلية.
ماذا يعني تقييم المشروعات :
      تتعدد تعريفات تقييم المشروعات، ربما بتعدد الكتب والأدلة التي تتناول الموضوع، إلا أن هذا هو شأن أي مفهوم أو مصطلح له عدة جوانب وأكثر من وظيفة وعدد من الأدوار وأكثر من مدلول وهدف.
وفيما يلي نعرض أهم هذه التعريفات :
1-            التقييم هو عملية صنع المقارنات بغرض تحسين اتخاذ القرارات (1999) C.L.Tayler.
2-   التقييم عبارة عن إصدار أحكام حول برنامج أو مشروع بناء على معايير محددة (1955) Bonne.
3-   التقييم هو استخدام لطرق علمية لجمع وتحليل واستخدام المعلومات بغرض الإجابة على اسئلة أساسية حول المشروع، والتأكد من أن هذه الاجابات مدعومة بالدليل ACF Handbook (1997).
4-   التقييم يقارن بين ما تم تحقيقه (الدليل)، بما كان مستهدفاً أو ما كان يجب تحقيقه (المعيار)، وبناء عليه إصدار أحكام حول كيفية حدوث ذلك. C.L. Taylor (1998)
5-   التقييم عملية تجميع منظمة للمعلومات حول أنشطة محدودة، لتقليل عدم التأكد، وتحسين الفاعلية، واتخاذ القرارات في ضوء ما تؤديه هذه البرامج والمشروعات. Patton (1986)
6-   التقييم يشير إلى أنشطة التجميع المنظم، والتحليل، وتقديم المعلومات التي يمكن أن تستخدم لتغيير التوجهات، وتحسين عمليات البرنامج والمشروع. Allum (1990)
7-   واعتماداً على القاموس فإن التقييم هو عملية تحديد المزايا والقيمة، والأهمية، والتقييم هو نتيجة كل ذلك. Michael Scrivens (1998)
8-            إذا كان البحث يحدد ما الذي يمكن عمله، وإذا كانت مراجعة الأعمال تعنى ما الذي يجب عمله، فإن التقييم يحدد كيف تم عمل شيء ما. Mendenhall (1973)
9-   التقييم هو عملية تحديد قيمة، وفاعلية المشروع، كما أنها تستخدم أدوات للتقدير والفاعلية لتوفير بيانات للتقييم. فالتقدير هو قياس النتائج العملية لنشاط معين كالتدريب وما أحدثه من نتائج في بيئة العمل، بينما تحدد الفاعلية ما إذا كان قد تم مقابلة الأغراض من التدريب. Donald Clarke (1997)
10-      هناك تعريف جامع قدمته اللجنة المشتركة للتقييم القياسي للمشروعات التعليمية (1994)، وينص على أن التقييم هو "فحص منظم لقيمة أو مزايا الشيء". "Systematic investigation of the worth or merit of an object"
11-  يمثل التقييم عملية فحص وتحليل وتقصي، يسأل أسئلة محددة حول المشروع، للحصول على إجابات محددة حول الأداء والفاعلية.
12-  كذلك فإن التقييم هو عملية علمية ومنظمة، ويتضمن تجميع للأدلة، وإجراء مقارنات، وقياس للأشياء في مقابل معايير، إنها تعني أن شخصاً ما، مخول بإصدار أحكام حول قيمة وأهمية أداء المشروع بكل أبعاده، لذلك فإن محصلة التقييم يجب أن تكون قابلة للقياس وليست مجرد آراء وصفية.
ما الذي لا يعنيه مفهوم التقييم :
      إذا كان من المهم معرفة ما الذي يعنيه مفهوم التقييم، فمن المهم أيضاً أن تعرف ما الذي لا يعنيه! ويرجع ذلك لأن عملية التقييم في إطار دورة حياة المشروع تعد حقلاً جديداً نسبياً، ومن ثم فهناك تباين في استخدامات المفهوم. لذلك من المهم وضع المفهوم في نطاقه والتمييز بينه وبين المفاهيم أو المصطلحات المتناظرة. لذلك سوف نعرض فيما يلي لأهم المصطلحات التي تتقابل ولا تتطابق مع مفهوم التقييم.
المتابعة : Monitoring
      تتعلق المتابعة بالفحص Checking ، أي فحص ما إذا كانت المخرجات تتمشى مع المدخلات، وفحص ما إذا كانت القوائم المالية والدخل والأنشطة الفعلية تتمشى مع ما هو مخطط لها.
      كذلك فإن أنشطة المتابعة تتعلق بتسجيل الفجوة بين المخطط والمنفذ. أما التقييم فإنه لا يقف عند هذا الحد، وإنما يهتم بأسباب هذه الفجوة ولماذا وجدت.
      إن التقييم ينصب على أسباب الفجوة ما بين ما تم تنفيذه، وما كان مخططاً له من أداء وإنجازات، سواء كان هناك نجاح في تحقيق إنجازات فعليه أكبر مما كان مخططا له أو أقل، على أساس أن محور اهتمام التقييم ينصب على لماذا حدث ذلك الانحراف سواء كان بالإيجاب أو السلب، وما إذا كانت هناك عوامل سوف تؤثر على الخطط المستقبلية.
كما تختلف عملية المتابعة عن التقييم من حيث كونها أي المتابعة تأخذ شكل وصفي أي مجرد وصف لما هو حادث، أكثر من كونها عملية تفسيرية، إلا أنها بالضرورة عملية أساسية ويجب أن تسبق عملية التقييم التي تبنى على معايير محددة للحكم على مستوى الأداء.
ويلاحظ في بعض المشروعات خاصة التي يتم تمويلها من خلال توفير مساعدات، وجود نوعين أو مستويين من المتابعة، واحدة متابعة داخلية وتكون مسئولة عن مشروع معين، مع وجود متابعة خارجية والتي عادة ما تقوم بها الجهة المانحة من خلال زيارات متابعة أو عن طريق استخدام نماذج لتقارير قياسية، وتراقب الفجوة ما بين المخطط والمنفذ في مختلف جوانب المشروع. وفي كل الأحوال لا تمثل كلاهما بديلاً عن التقييم.
عملية الرسملة : Capitalization
وتعنى البناء على ما حققه المشروع أو البرنامج، واستخدام النتائج في الأنشطة المستقبلية، ولذلك يعد التقييم أحد الأسس أو خطوط البداية التي تبدأ منها عملية الرسملة.
بمعنى آخر، إذا كانت المتابعة تسبق التقييم، فإن التقييم يأتي بعد الرسملة، التي تمثل استثماراً لنتائج المشروع.
المراجعة : Auding
تعني المراجعة فحص (أو تفتيش) المشروع لتحديد ما إذا كانت الضوابط المالية مطبقة أم لا (فحص النظم)، وما إذا كانت الإجراءات مطابقة أم لا ، (فحص الالتزام).
وهناك معاني أوسع لعملية الفحص حيث تهتم بما إذا كانت هناك حاجة للمشروع من البداية، وما إذا كان العائد ذو قيمة مالية وأن هناك قيمة مضافة للمشروع.
التقدير :  assessment
يوجد تشابه لفظي بين عملية التقييم وعملية التقدير، ولكنها في النهاية مشكلة لغوية وتتماثل في بعض اللغات كما في الإنجليزية والعربية، إلا أن الجانب الفني والعملي قد يضع حداً لهذا التشابه.
فالتقدير يستخدم بمعنى بيان الوزن Weighting، أو قد تعني الاختيار بين بدائل، أكثر من كونها إعطاء حكم علمي حول القيمة أو القدر.
وفي مجال التعليم مثلاً يقصد بالتقدير قياس آداء الطلاب أو تقييم آداء أعضاء هيئة التدريس.
وفي مجال مشروعات التدريب على سبيل المثال، فإن التقدير يعني تحديد ما تم تعلمه، بينما التقييم يوجه أسئلة حول لماذا حدث ذلك.
الخلاصة أن معرفة المعاني التي لا يتضمنها مفهوم التقييم يعد أمراً هاماً، ونقطة بداية جيدة لفهم ماذا يعني على وجه التحديد. وقد تبين مما سبق أن التقييم ذا مضمون مختلف عن المتابعة والرسملة والفحص والتقدير، ولكن كل هذه المفاهيم يمكن أن تفيد في عملية التقييم، كما أن التقييم يمكن أن يكشف عنها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق