الخميس، 27 أكتوبر، 2016

مصارف الزكاة

مصارف الزكاة :
يقصد بمصارف الزكاة أي الأوجه التي تصرف فيها الزكاة و " إنما " تفيد الحصر ، فدل على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلاَّ في هذه الأصناف الثمانية المذكورة في الآية ، فلا يجوز استعمال أموال الزكاة في بناء المدارس ، ولا المستشفيات ، ولا المساجد ، و لا غيرها من المرافق ذات النفع العام . ولا يحل لأحد من غير هذه الأصناف أن يأخذها حتى وإن أُعطيت له.

شرح موجز لمصارف الزكاة (2):-
1 ، 2- الفقراء ، والمساكين : درجتان من المحتاجين ، والفقراء أشد حاجة من المساكين، و كلا الصنفين لا يستطيع الحصول على كفايته بقدراته الذاتية ، فيستحق الزكاة . و يُعطى كل من الصنفين ما يوصله إلى حد الكفاية .
3- العاملون عليها : وهم المكلفون بجمع الزكاة وتوزيعها، وحفظها ، ويُعطون أجرتهم من الزكاة .
4- المؤلفة قلوبهم : وهم إما أنهم غير مسلمين يُرجى إسلامهم ، أو كف شرهم ، أو الاستعانة بهم ضد غيرهم . و إما أنهم مسلمون يراد تقوية إيمانهم أو إغراء غيرهم بالدخول في الإسلام .
5- الرقاب : ويشمل في هذه الأزمنة كل الأسرى أما تحرير العبيد فقد انحسر أو انعدم وجوده الآن .
6- الغارمون : وهم : المدينون ، ويقسمون إلى قسمين :
الأول :        غارم لنفسه وهو شخص تحمل ديوناً لمصلحته ، وعجز عن الوفاء بها ، فهو فقير فيُعطى ما يسدد ديونه . ولكن يلاحظ أن من تحمل الديون في المعاصي كالقمار، أو الذي لا يصلي فهؤلاء لا نصيب لهم في الزكاة إلاَّ بعد التوبة .
الثاني : غارم لإصلاح ذات البين : وهو من تحمل في ذمته مالاً من أجل إخماد فتنة ، فيعُطى بقدر ما التزم به ولم يسدده ، أما إذا دفع ذلك من ماله فلا يُعطى ، لأنه لم يعد مديناً .
7- سبيل الله : وهو الجهاد ، فيعطي المجاهدون المتطوعون بدون مرتبات من الدولة ، أو أنهم لهم رواتب لا تكفيهم ، فيعطون على قدر ما تحتاجه مهمتهم في الجهاد  وقد قرر المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي أن الدعوة إلى الله داخلة ضمن " في سبيل الله " وعلى هذا يجوز صرف الزكاة للإنفاق على الدعوة إلى الله، وقال الشيخ محمد بن إبراهيم : إنه يلحق بذلك أيضاً الإنفاق على كشف الشبه عن الدين فهو من الجهاد([1]).
8- ابن السبيل وهو : المسافر المنقطع فيعطى ما يوصله إلى بلده .
        ويجوز دفع الزكاة لصنف واحد من هذه الأصناف .

ثانياً : صدقة التطوع
وهي مستحبة ، في أي صورة : نقدية أو عينية . وقد جاء الحث عليها في  القرآن، والسنة .. ومن ذلك قوله × : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاَّ ظله .... " إلى أن قال " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " ([2]) ومعنى يظلهم أي يسترهم، وذلك يشمل الرجل و المرأة .ويلاحظ أن من الفروق بين الزكاة الواجبة وصدقة التطوع أن الزكاة الواجبة لا نصيب فيها لأبناء الشخص ، وآبائه ، أما صدقة التطوع فأولى الناس بها هم أقرب الناس للمتصدق . وفي هذا دلالة على أن وسائل التكافل في النظام الإسلامي يتمم بعضها بعضاً ، فمن ليس له نصيب في إحداها نجد له نصيباً في وسيلة أخرى .

ويلاحظ أيضاً اعتماد صدقة التطوع على الدافع الإيماني وحده . وهذا خلاف الزكاة الواجبة التي تدعم الحكومة تطبيقها ، بالإضافة إلى الدافع الإيماني .

ثالثاً : الـوقـــف
تعريفه : من تعريفات الوقف أنه " تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة " ([3])  وصورته أن شخصاً يملك أحد الأصول كمزرعة أو عمارة أو أرض ، ويقوم هذا المالك بجعل هذا الأصل النافع موقوفاً ، أي محبوساً على وجه من أوجه البر ، التي يختارها الواقف نفسه . كأن يجعل غلة مزرعته لصالح ذريته من بعده ، أو أن يجعل غلة عمارته لصالح دور الأيتام ، أو أن يجعل عمارته وقفاً ليسكن فيها طلاب العلم الفقراء ، فهنا يجب الالتزام بالشروط ، والأغراض التي حددها الواقف إذا لم تخالف الشرع ، ويبقى هذا الأصل موقوفاً ولا يباع ، إلاَّ إذا تعطلت منافعه فتبيعه الجهة المشرفة عليه ، ويصرف ثمنه في مثله لتحقيق هدف الواقف .

حكمه : وحكمه مستحب ، فهو من العمل الاختياري ، المعتمد على الدافع الإيماني ، الذي جاءت الشريعة بالحث عليه ،كما في قوله × " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاَّ من ثلاثة : إلاَّ من صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " ([4])

لزومه : وهو عقد لازم ، لا يجوز فسخه بعد انعقاده ، عند جمهور العلماء(3) .

أهميته : هو من أهم وسائل التكافل في النظام الاقتصادي الإسلامي، سواء أكان لصالح ذرية الواقف ، أم كان في أي وجه من وجوه العمل الخيري ، ومن  مزاياه ، أنه يوفر موارد مستمرة ، بل يمكن تنميتها لتمويل التكافل ، وكان له إسهام جيد في تمويل التعليم في الماضي ، فكثير من المساجد التي كانت بمثابة جامعات كالحرمين ، كانت تُمول من الأوقاف .

وكذلك الإنفاق على الأيتام ، و اللقطاء ، و الفقراء ، وغيرهم كان من أبرز مصادره الأوقاف([5]) . ولهذا فالحاجة ماسة لإعادة إحياء دور الأوقاف الذي أصابه الضعف في هذا الزمن .

رابعاً : الـقرض الحـسـن
تعريفه : من تعريفات القرض في الفقه أنه  : " دفع مال لمن ينتفع به ويردُّ بدله " ([6]). والقرض المتفق مع الشرع هو القرض الحسن ، أي القرض الذي بدون فائدة ربوية . وهو من عقود الإرفاق التي يُقصد بها نفع المقترض ، ولا يجوز أن يشتمل عقد القرض على أي نفع مشروط ، أو متواطأ عليه يعود على المقرض . وفي هذا قاعدة فقهية مجمع عليها وهي " كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا " ([7]) و معناها أن كل قرض يشتمل على نفع مشروط ، أو متواطأ عليه يعود على المقرض فهو ربا ، وقد يكون هذا النفع المشروط زيادة في المال عند الوفاء ، أو أن يعيره شيئا ينتفع به ، أو أن يقدم المقترض للمقرض خدمة ، كأن يساعده في إنجاز خدمة في إحدى الإدارات الحكومية . فأي نفع مشروط صراحة ، أو تلميحاً يحيل القرض إلى قرض ربوي ، وليس من القرض الحسن ، أما إذا جاء النفع للمقرض بدون شرط أو تواطؤ فهذا جائز . وعلى هذا فالقرض في الفقه الإسلامي ليس من سبل استثمار المال ، أما في النظام الرأسمالي ، فالإقراض من سبل استثمار النقود ، فمعظم نشاط المصارف التجارية يدور حول الإقراض بفائدة ، والاقتراض بفائدة .

أما في النظام الإسلامي فالمقرض لا ينتظر ربحاً عاجلاً ، بل يقدم القرض ويرجو بذلك الثواب في الآخرة ، فهو سيحصل على منفعة ولكنها ليست في الدنيا ، بل في الآخرة ، وهذا ينسجم مع بقية أعمال المسلم التي لا يقتصر أثرها على الدنيا ، بل يمتد إلى ما بعد الدنيا .

حكم القرض:
القرض جائز الطلب من المقترض . ومستحب للمقرض([8]) ، ففيه إعانة للمحتاجين ، ويدخل تحت عموم قوله × " من نفَّس عن مؤمن كربة من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة " ([9]) . ففي هذا الحديث حث على مساعدة المحتاج بأي نوع من المساعدة .


(1)       توضيح الأحكام ،مرجع سابق حــ3 ، صـ110.
(1)       رواه البخاري كتاب الزكاة ، باب الصدقة باليمي  برقم 1334  .
(2)       الملخص الفقهي ، مرجع سابق حـ2 ، ص199 .
(1)       صحيح مسلم كتاب الوصية . ( باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته برقم 3084  .
 (2)      توضيح الأحكام , مرجع سابق جـ4 , صـ244 .
(3)       انظر : إدارة وتثمير ممتلكات الأوقاف ،البنك الإسلامي للتنمية صـ113.
(4)       الملخص الفقهي ، حـ2 ، صـ63.
(1)       جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية ، مرجع سابق حـ3 ، صـ1291 .
([8])         توضيح الأحكام , مرجع سابق , جـ4 , صـ59-64 .
([9])         صحيح مسلم , كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار , باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر برقم 4867 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق