السبت، 8 أكتوبر، 2016

ملائمة الكائن الحي لبيئته

ملاءمات المخلوقات الحيّة لبيئتها
ملاءمات المخلوقات الحيّة لبيئتها- الصفات الملاءمة للشروط البيئية- توّفر رّدا للمشاكل التي تواجهها المخلوقات الحيّة في بيئتها الحياتية.
لو فحصنا صفات المخلوقات الحيّة في نفس البيئة، نلاحظ تنوّعًا من الملاءمات- حلول مختلفة لمواجهة تلك المشاكل.
من المعتاد تقسيم الملاءمات للبيئة إلى ثلاثة أنواع أساسية:
1.ملاءمات مبنوية.
2.ملاءمات فسيولوجية (عملياتية) .
3.ملاءمات سلوكية.

ملاءمات مبنوية
الصفات التي تتعّلق بمبنى الجسم: في حجم الأعضاء، في شكلها، في لوﻧﻬا وفي مبنى الأجهزة الداخلية في الجسم، تُسمّى ملاءمات مبنوية.

             أمثلة لملاءمات مبنوية للحياة في الماء :
شكل جسم الأسماك هيدرو- دينامي، جسمها مغطّى بالحراشف وفوقها مخاط أملس. تسبح في الماء بواسطة الزعانف، وتتنّفس بواسطة الخياشيم الملاءمة لاستيعاب الأوكسجين المذاب في الماء. للطيور المائية أيضًا (البط  والبطريق) وللثدييات المائية (ككلب البحر والدولفين) ، التي تغوص في الماء للبحث عن الغذاء، يوجد شكل هيدرو- دينامي، وكذلك أغشية سباحة بين الأصابع، التي تكسب الرِّجل شكل اﻟﻤﺠداف. من بين النباتات المائية نجد نباتات أوراقها تطفو على سطح الماء (كعرائس النيل والنيلوفر.
توجد في هذه النباتات فراغات هوائية، تساعدها في الطفو على سطح الماء. أوراقها العريضة تستوعب ضوء الشمس
وتستوعب الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون من الهواء (من جهتها العليا) وتستوعب الماء والأملاح المعدنية في مساحة جسمها التي تلامس الماء عن طريق الجهة السفلى للأوراق وعن طريق باقي الأعضاء المغمورة في الماء.





             أمثلة لملاءمات مبنوية للحياة في الصحراء:

توجد لحيوانات صحراوية كثيرة فروة فاتحة اللون تعكس أشعّة الشمس وتقّلص ارتفاع درجة حرارة جسمها. شعر الفروة قصير وخفيف، ويمكن الجسم من التخّلص من فوائض الحرارة. توجد للكثير منها أرجل طويلة، تُبعدها عن الأرض التي تسخن في الشمس وتُطلق كمّية كبيرة من الحرارة إلى طبقة الهواء القريبة من الأرض. توجد للكثير من النباتات الصحراوية جذور عميقة، تصل إلى المياه الجوفية أو جذور تنمو قريبًا من سطح الأرض وتمتدّ على مساحة كبيرة. ﺑﻬذه الطريقة تستطيع استيعاب مياه الأمطار القليلة التي ﺗﻬطل في الصحراء،التي تنجح في ترطيب الطبقات العليا من الأرض فقط. أوراق الكثير من هذه النباتات مغطاة بشعيرات فاتحة اللون تعكس أشعّة الشمس وتقّلص ارتفاع درجة الحرارة، كما وتقّلص فقدان الماء من الورقة، لأنّها تحفظ تحتها بخار الماء الذي ينطلق من الثغور التي في الورقة، وتكوّن طبقة دقيقة من "ميكرو- مناخ" رطب بالقرب من الأوراق.

             أمثلة لملاءمات مبنوية للحياة في شروط البرد:

الفروة السميكة أو طبقة الريش السميكة والطبقة الدهنية السميكة تحت الجلد تعزل الحرارة وتمكن الثدييات والطيور في المناطق الباردة من المحافظة على حرارة جسمها حتّى عندما يكون الهواء في الخارج باردًا جدا. الشعيرات الكثيفة أيضًا التي تنمو على أوراق النباتات، تعزل جيّدًا في المناطق الباردة. الأشجار الإبرية(  أنواع من الصنوبر والسَّرْو والأَرْز)  تنمو في البلاد المثلجة.
الأوراق الدقيقة، التي تشبه الإبَر، تمنع تجمّع كمّية كبيرة من الثلج على الأشجار، وبذلك يقل جدا خطر انكسار الأغصان تحت وزن الثلج الثقيل.

أمثلة لملاءمات مبنوية للحياة في شروط الإضاءة الضعيفة (الخفيفة ) :
تحتاج النباتات إلى ضوء الشمس في عملية التركيب الضوئي، التي تُنتِج فيها غذاءها. للكثير من النباتات التي تنمو في الظل المعتم الذي تكوّنه أشجار الغابة الكثيفة، توجد أوراق عريضة تم ّ كن استيعاب كمّية قصوى من الضوء الذي ينجح في التسرّب بين الأشجار العالية. توجد للنباتات المتسّلقة سيقان دقيقة وطويلة، وكذلك وسائل أخرى تم ّ كنها من الإمساك والاستناد على أغصان الأشجار (مثل: أشواك معقوفة، سيقان ملتوية، وسائد مسك وغير ذلك. ﺑﻬذه الطريقة تنمو وترتفع فوق قمم الأشجار، وتتعرّض لضوء الشمس.



ملاءمة فسيولوجية
الصفات التي تتعّلق بالعمليات التي تحدث في الجسم وتساعد في بقاء المخلوقات الحيّة في بيئتها الحياتية تُسمّى ملاءمات فسيولوجية.

             أمثلة لملاءمات فسيولوجية للحياة في الماء:
الأسماك التي تعيش في المياه العذبة تُفِرز فوائض الماء إلى خارج الجسم. بخلافها، الأسماك التي تعيش في المياه المالحة تُفِرز من جسمها فوائض الأملاح. النباتات التي تنمو في التربة التي مياهها مالحة( كأشجار الأثلة الطرفاء) تفِرز من جسمها فوائض الأملاح.

             أمثلة لملاءمات فسيولوجية للحياة في الصحراء:
توجد للحيوانات والنباتات التي تعيش في الصحراء ملاءمات فسيولوجية تساعدها في التوفير في الماء. حشرات وزواحف وطيور وثدييات مختلفة، تُفِرز بولا مركزًا ، وبذلك تقّلص فقدان الماء في إفرازاﺗﻬا. ثدييات كالجمل والوعل تُفِرز رَوًْثا جافًّا جدا، وبذلك توّفر في الماء. تفقد النباتات الماء إلى البيئة في الأساس عن طريق سطح الأوراق والسيقان. في حالة النقص في الماء يبدأ تساقط أوراق الكثير من النباتات الصحراوية المختلفة(كجرد الصحراء الذي "يتجرّد" من الأوراق في الصيف) ، أو أ ّ ن قسمًا من مفاصل الساق تجفّ وتتساقط (كما يحدث في نبتة النَّشَمَة، التي سيقاﻧﻬا مكوّنة من مفاصل). ﺑﻬذه الطريقة تتقّلص المساحة التي تفقد النبتة الماء عن طريقها بالنتح.

             أمثلة لملاءمات فسيولوجية للحياة في شروط البرد:
سبات الشتاء (كما هي الحال عند الدببة والمرموط) وتساقط الأوراق في الشتاء (كما هي الحال عند جزء من أنواع الصنوبر والبطم )  يمكنان مواجهة درجات الحرارة المنخفضة، وتجاوز فصل الشتاء الذي تنقص فيه المياه أو الغذاء أو الضوء. توجد للثدييات التي تعيش في المناطق الباردة فروة سميكة (كما ذكرنا، هذه ملاءمة مبنوية). لكن بالإضافة إلى ذلك، تبدّل هذه الثدييات فروﺗﻬا مرّتين في السنة: في الشتاء تنمو لها فروة سميكة بشكل خاصّ، بينما في الصيف تنمو فروة أدقّ. كما أنّه قبيل الشتاء تأكل هذه الثدييات كمّية كبيرة من الغذاء، وﺑﻬذه الطريقة تجمع دهنًا في جسمها، يعزل الحرارة ويش ّ كل أيضًا مصدرًا للطاقة أثناء السبات. توجد في هذه المناطق نباتات أيضًا، لا تتساقط أوراقها في الشتاء المثلج والمتجمّد، وتُنتِج موادّ تمنع تجمّد الماء في خلايا جسمها، وخطر أن يمزّق الجليد المتبلور خلايا جسمها. (يزداد حجم الماء عندما يتجمّد anti freeze) ويتحوّل إلى جليد، ممّا قد يؤدّي إلى تمزّق الخلايا.)




ملاءمة سلوكية

صفات الحيوانات التي تؤّثر على سلوكها وتساعدها في البقاء في البيئة تُسمّى ملائمات سلوكية.

             أمثلة لملائمات سلوكية للحياة في الماء:
الثدييات تتنّفس الهواء أي أنّه يتوجّب عليها الصعود إلى سطح الماء بين المرّة والأخرى لتتنّفس. إناث الثدييات البحرية،كالحيتان والدولفينات، تضع جراءها داخل الماء، وتسبح بالقرب من الجراء، وعند الحاجة تساعدها في الصعود إلى أعلى لتنّفس الهواء.

             أمثلة لملاءمات سلوكية للحياة في الصحراء:
تساعد ملائمة السلوك الكثير من الحيوانات في مواجهة درجات الحرارة غير المريحة. لا تعاني الصحراء من نقص في المياه فحسب، وإنّما أيضًا من الحرارة العالية. من عادة الحيوانات الصحراوية تقليص نشاطها في الساعات الحارّة من اليوم، وتكون نشطة في ساعات الصباح وفي ساعات المساء المبكرة عندما تكون البيئة مضاءة والجوّ أبرد، أو في ساعات الليل. وعل الصحراء وغزال الصحراء، مثلا، يأكلان في ساعات الصباح الباكر، عندما يكون الهواء باردًا وأوراق الأشجار مغ ّ طاة بالندى. قوارض مثل اليربيل وفأر الصحراء وزواحف مثل الأفعى تكون نشطة في ساعات الليل فقط. في الساعات الحارّة تختبئ في جحور تحت الأرض.
حرذون سيناء يقف على ِ رجليه الخلفيتين ويُبعد جسمه عن الأرض الحارّة، وخنفسة الصحراء، ذات الأرجل الطويلة، ترفع ِ رجلين كل مرّة وتقّلص مساحة تلامسها مع الأرض الحارّة.

             أمثلة لملائمات سلوكية للحياة في شروط البرد:
ﺗﻬاجر حيوانات من مجموعات مختلفة قبيل الشتاء إلى مناطق أكثر حّرا. هذا ما يحدث للطيور المهاجرة وللخفافيش (في أمريكا) ولأنواع معيّنة من الفراش (كفراشة أبو دقيق العّليق) ، التي تصل قبيل الصيف من أفريقيا إلى منطقة العرابا وخليج إيلات، وتعود إلى مكاﻧﻬا قبيل الشتاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق