الأحد، 2 أكتوبر، 2016

زراعة القطن

 انتاج القطن
تعتبر دولة سوريا (سورية)  في اقتصادها بشكلٍ كبير على القطن المُنتج محلياً في زراعته وتصنيعه وتشغيل اليد العاملة ، فهي تنتج سنوياً حوالي المليون طن من القطن المحلوج ، يُصَنع قسمٌ منه ويُصَدَر القسم الآخر على شكل قطن محلوج ، أما القسم المُصَنَع محلياً فلا يشكل سوى ثلث المحصول وبقية الثلثين تُُصَدَر بأقل من التكلفة ، و تدعم الدولة الفلاح بشرائها القطن بضعفي السعر العالمي ، وعلى هذا فإنه من الخطأ الفادح زراعة كمية أكبر من الكمية التي يمكننا تصنيعها لـِ :
·       انخفاض أسعار بيعه إلى ما دون النصف.
·       احتياجه ما يعادل نصف كمية المياه المتوفرة في سورية كونه يحتاج في نموه لكميات ماء عالية ، إذ أنه من المعروف أن نضوجه ونموه لا يتمان إلا في فصل الصيف أي في فصل الجفاف.
·       تسبب زراعته تملح التربة.
   وهذا ما يستوجب زراعة الكمية التي يمكننا تصنيعها فقط ، ذلك لأن تصنيع القطن يمر بمراحل كثيرة بمصانع متعددة ذوات اختصاصاتٍ متنوعة : حلج ، غزل ، نسج ، حياكة ، صباغة ، طباعة ، تجهيز، خياطة ، تطريز ، مستلزمات الإنتاج ، تغليف .. لذا تحتاج صناعته لأعداد يدٍ عاملةٍ كبيرة ، كما تساهم في رفع أرقام التصدير بما يرفد ميزانية الدولة بقسطٍ وافرٍ من القطع الأجنبي لكون القيمة المُضَافة عاليةٍ جداً إذ أنها قد تصل لعشرة أضعاف.
   إلا أن للتصنيع مساوئه التي قد تتسبب بأضرارٍ بيئية كثيرة إن لم يتم التصنيع وفق المبادئ والطرق الحديثة والنظيفة ، وهذا ما يستوجب منا العمل تحت شعار إنتاج كبير بجودةٍ عالية وبيئةٍ نظيفة ، وبهذا يمكننا تطوير بلدنا صناعياً وحماية بيئتنا لنا ولأولادنا وأحفادنا كواجب ديني ووطني.
   وللأسف يجهل الكثير من الصناعيين أسباب المشاكل البيئية وما يترتب عليها من ضررٍ ونتائج سلبية ، لذا فإنه من المهم أن يتعرف كل صناعي على الملوثات التي يخلفها مصنعه ليسعى بكل الوسائل لتجنبها والسيطرة عليها ، كما يتوجب على الدولة تشكيل فرق خبرة تهتم بالتوجيه والإرشاد البيئي بحيث تكون مستعدة للتشخيص الصحيح للمشاكل البيئية وحلولها لكل مصنعٍ سواء أكانت حالته خاصة أم عامة ، وبحيث يمكننا الوصول لعمل الدولة مع الصناعي يداً بيد لرفع مستوى الأداء بحيث يرتفع مستوى الإنتاج كماً ونوعاً وتتراجع الأكلاف والأضرار بما يرفع من الجدوى الاقتصادية لجميع معاملنا وورشاتنا ، وعلى الدولة ألا تلجأ للردع مباشرة بل بعد مساعدة الصناعي وإيجاد الحلول المناسبة له ، وفي حال عدم استجابته يمكنها اللجوء للطرق التي تراها مناسبة من الإنذارات فالعقوبات المادية وصولاً للإغلاق.
   ومن المؤسف أننا لا نملك إلى الآن المخابر البيئية العالية المستوى والتي يمكنها وضع دراساتٍ تمكننا من الوصول للحلول المثلى من وجهتي النظر القانونية والاقتصادية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق