الأربعاء، 19 أكتوبر، 2016

نظام الأسرة في الإسلام



الثقافة الإسلامية

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الملك عبدالعزيز
كلية الآداب والعلوم الإنسانية
وحدة المواد العامة

    القسم الأول: نظام الأسرة في الإسلام

    القسم الثاني: النظام الاجتماعي في الإسلام

    القسم الثالث: الإسلام والقضايا المعاصرة
نظام الأسرة في الإسلام

**** ****** ** *******

معنى الأسرة:

        الأصل اللغوي: من (أسْر) وهو شدَّة الخلق كما قال تعالى: ﴿ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ﴾.
        من معانيها: الدرع الحصينة، وفيها معنى القوة أيضًا، وهي حصن للزوجين بالإحصان، وللأبناء بالحفظ والرعاية، والتربية والنفقة.
        المراد بالأسرة: عشيرة الرجل ورهطه الأدْنـَوْن،وسميت بهذا الاسم؛ لما فيها من معنى القوة، حيث يتقوى بهم الرجل.

تعريف الأسرة اصطلاحا:

والأسرة في نظر الشرع هي:

  الجماعة التي ارتبط ركناها بالزواج الشرعي، والتزمت بالحقوق والواجبات فيما بينها، ويدخل في ذلك المسؤولية تجاه الذرية والصلة بالأقارب.
ثانيًا: مفهـوم الزواج 

    الزواج في اللغة: له معان عدة، منها:

1- الاقتران: قال تعالى: ﴿ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ﴾ أي: يقرنهم.

2- التماثل والتناظر: قال تعالى: ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ معناه: ونظراءهم.

3- النكاح: قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ﴾

أي: أنكحناك إياها، وفي الحديث : » من استطاع منكم الباءة فليتزوج«

**** ****** ** *******

ثانيًا: مفهـوم الزواج

    مرادفات لفظ الزواج:
        النكاح وهو في اللغة: الضم والجمع.

سبب التسمية بالنكاح: لأن كل واحد من الزوجين يرتبط بالآخر ويقترن به.

        الزواج في الاصطلاح الشرعي: " عقد بين الزوجين يحل به الوطء ". أو "العلاقة الناشئة بين زوجين بعقد شرعي يستوفى شرائطه وأركانه -كالولي والصداق والشاهدين العدليين - ويتم بإيجاب وقبول، وما ينشأ عنها من آثار".

والزواج سنة كونية: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾

والزواج من سنن المرسلين : قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾. وفي الحديث : » أربع من سنن المرسلين: الحياء والمطر والسواك والنكاح «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


8 

ثالثًا: مشروعية الزواج:


الأصل في مشروعية الزواج الكتاب والسنة والإجماع.

    من القرآن: الحث على الزواج بصيغة الأمر :

قال الله تعالى:﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾

    من السنة: الحث عليه في قوله : » يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج «.
    وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعيته.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


9 

رابعًا: حكم الزواج:


الزواج تعتريه الأحكام التكليفيه الخمسة :

1- الوجوب: إذا كان الرجل قادرًا على المهر والنفقة، وتاقت نفسه إليه، وخشي العنت.قال القرطبي: "المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة، ولا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزوج، لا يختلف في وجوب التزويج عليه". قال رسول 
اللهقال: » يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء «.

2- التحريم: في حق من يعلم أنه يُخل بحق الزوجة معنوية أو ماديا.قال القرطبي: "فمتى علم الزوج أنه يعجز عن نفقة زوجته أو صداقها أو شيء من حقوقها الواجبة عليه، فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها، وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع كان عليه أن يبين كيلا يغر المرأة من نفسه".

3- الكراهة: في حق مَن يخلّ بحقوق الزوجة، ولكن لا يقع ضرر بها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


10 

رابعًا: حكم الزواج:

4- الاستحباب: يكون الزواج مستحبًا، بل ضروريًا إذا حقق معنى من المعاني التي شُرِع من أجلها، مثل: الإعفاف والإحصان. وطلب الولد.

5- الإباحة: إذا تساوت الدوافع والموانع،  وقبل باستحبابه في هذه الحالة يكون مستحبًا، لحديث: » يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج « .

لا فرق في هذه الأحكام بين الرجل أو المرأة، لا فرق بين الاثنين، لأنه متى وجد السبب وجب أن يوجد المسبب.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


11 

خامسًا: أسُـسُ الزواج وأهدافه


الأساس الإيماني

    التدين والتعبد : استجابة لأمر الله تعالى ورسوله ، كما في قوله تعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾، وقوله  :» النكاح من سنتي.......«
    الأجر والمثوبة : لقول الرسول  : » وفي بُضْع أحدكم صدقة «
    النعيم الأخروي مع الأزواج يوم القيامة : ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ .
    مراقبة الله تعالى في القيام بواجبات الزوجية: يقول تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ ويقول المصطفى  : 
    » واستحللتم فروجهن بكلمة الله «

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


12 

خامسًا: أسُـسُ الزواج وأهدافه 


الأساس النفسي

    وهو تحقيق السكن والأمن النفسي، والاستقرار الروحي والفكري الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
    إشباع غريزة الأبوة والأمومة التي تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة، ولهذا أثنى الله تعـالى على عباده الذين وصفهم في آخر سورة "الفرقان" بأنهم يدعونه قائلين: 
    ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


13 

خامسًا: أسُـسُ الزواج وأهدافه 


الأساس القانوني:

الزواج له مكانة عظيمة في الكتاب والسنة.

    عقد الزواج: جعل الإسلام للزواج عقداً يُثْبتُ هذه العلاقة ويوثّقُها ويوضح شروطها، وجعل هذا العقد بين الزوجين .
    اشتراط الولي: المرأة رقيقة الشعور، تنقاد بسهولة وبخاصة فيما كان متصلاً بالقلب والعاطفة ولذا جعل الله لها ولياً يقوم بإتمام العقد بعد موافقتها وبما يحقق مصلحتها، وذلك لإثبات شروطها ومراعاة حقوقها، لأن المرأة قد تستحي من ذكر ذلك وطلبه، وقد تُخدع فيه لو باشرت العقد بنفسها.
    اشتراط الشهود مع الولي: زيادة في توثيق العقد توثيقاً وحفظاً لحقوق الطرفين.
    الكتابة والتوثيق : كتابة العقد والتوقيع عليه ولزوم توثيق عقد النكاح، وذلك بعقده على يد القاضي أو المأذون قطعاً لما يحدث بين الناس من تنازع واختلاف

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


14 

خامسًا: أسُـسُ الزواج وأهدافه 

الأساس المادي

    وجوب المهر على الزوج:  وهو اسم للمال الواجب للمرأة على الرجل، وقد سماه الله تعـالى في كتابه الكريم صداقاً وأجراً وفريضة، يقول تعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾، أجمع أهل العلم على وجوبه ديناً كان أم نقدًا.
    وجوب النفقة على الزوج : إلزام الزوج بتبعات الزواج كالنفقة على الزوجة والأولاد: مما يدفعه إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه، والقيام بواجباته، فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية الثروة، وكثرة الإنتاج، واستخراج خيرات الله تعالى من الكون.

الأساس الاجتماعي

    بقاء النوع الإنساني
    تكثير النسل، واستمرار الحياة
    المحافظة على الأنساب التي يوليها الإسلام عناية فائقة.حث النبي على الزوج بالودود الولود حتى يُكاثر بأمته الأمم يوم القيامة. وقال : » تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ ».

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


15 

الوحدة الثانية

مقدمات الزواج

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


16 

الخطبة وأحكامها

أولاً: أهمية الاختيار

    اختيار الزوجين اللذين يقام عليهما بناء الأسرة مهمة صعبة، تتطلب التأني والتفكير الطويل، والاستشارات الكثيرة من ذوي الرأي والتجربة؛ للوصول إلى الاختيار الأمثل ومن ثم النجاح المأمول.
    حدد الإسلام خصائص ومواصفات المرأة الصالحة التي تعينه في دينه وتسعده في دنياه ، وكذا الرجل الصالح الذي تطمئن المرأة ووليها للاقتران به.
    موافقة المرأة على الزوج واختيارها له مهم جداً لأنها بتزويجها تدخل تحت رعايته، وعليها تجاهه واجبات شرعية، لأنه يسهل عليه الانفصال عنها بخلافها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


17 

ثانيًا: أسس اختيار الزوجة:

مقدمة في أهمية الدين في الاختيار :

    في هذا المجال يقول المصطفى  : » تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك «.
    قوله : » تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها « فيه إخبار عن طبائع البشر ورغباتهم في سبب اختيار الزوجة، فبعضهم يريدها جمالها أو لحسبها أو لمالها، وبعضهم يختارون صاحبة الدين والخلق الكريم.
    قوله :  » فاظفر بذات الدين تربت يداك «. توجيه نبوي صريح نحواختيار ذات الدين، لأنه هو الذي يحقق له ولها أهداف الزواج السعيد، والعيش الرغيد.
    الدين هو الدافع للزوجة للتمسك بالفضائل، ورعاية حق الزوج، وتربية الأبناء، وأداء الحقوق والطاعة، وحفظه في نفسها ومالها قال : » خير النساء مَن إذا نظرتَ إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك «.
    جعل القرآن الكريم الدين وصفًا مميزًا للكاملات من النساء، قال تعالى: ﴿ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


18 

ثانيًا: أسس اختيار الزوجة

المـــال:

    النفقة في الشرع واجبة على الزوج: ولا حق للزوج في مال زوجته لكن لا حرج في اقتران الرجل بزوجة غنية تكفيه مؤونة نفسها.
    إذا رضيت الزوجة بطيب نفس أن تقدم من مالها شيئاً لزوجها لتعينه على أسباب الحياة بطيب نفس فلا حرج في ذلك.
    لا يسوغ شرعاً أن يختار امرأة لمالها وإن لم تكن ذات دين واستقامة.

 الجــمــال :

    لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد أو الأساسي الذي يُقدَّم على ما سواه.
    لا بأس من البحث عن الجمال بالقدر الذي يتحقق به غض البصر وسكون النفس، على أن يكون محفوفاً بالدين والخلق القويم،وعندما سئل عن خير النساء قال: » التي تطيع إذا أمر، وتسر إذا نظر ، وتحفظه في نفسها وماله «.
    إذا خلا الجمال من الدين فلا ينبغي تقديمه، بل ربما كان وبالاً عل من اختاره.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


19 

ثانيًا: أسس اختيار الزوجة 

الصفات التي ينبغي مراعاتها في اختيار الزوجة

1- الدين:

وهو الوصف الذي جعله الرسول أساسًا لطيب العيش وحصول المقصود من الزواج.

» خير النساء مَن إذا نظرتَ إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك« .

2- النسب :

أن تكون ذات نسب أصيل يحول بينها وبين فعل النقائص، وتظهر آثاره على أولاده، لأن "العرق دساس"، وكفاءة النسب لها اعتبار في الشرع كما جاء في الأثر: » وتخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء أنكحوا إليهم « .

    إن قصد النسب لأجل الفخر أو لرفع النقص فهو مذموم.

**** ****** ** *******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق